نهضة بركان يبحث بكل ثقة وهدوء عن تأكيد تأهله إلى النهائي من قلب الجزائر    ماراطون الرباط الدولي.. الأوغندي شيلانغات يحرز اللقب والمغربي بوقنطار وصيفا له    اليوم يتعرف "البيجيديون" على أمينهم العام الجديد وسط غياب بارز للرؤية السياسية المستقبلية    18 قتيلا على الأقل و800 جريح في حصيلة جديدة لانفجار المرفأ في إيران    الأمن الوطني يكشف حقيقة فيديو جريمة قتل وهمية بابن أحمد ويوقف المبلغ الكاذب    تصاعد التوتر بين الهند وباكستان بعد قرار قطع المياه    كندا.. قتلى وجرحى إثر دهس سيارة لحشود في مهرجان بفانكوفر    تونس تتحول في عهد قيس سعيد إلى ظل باهت لنموذج سلطوي مأزوم    الجزائر في مواجهة مرآة الحقيقة: أكاذيب الداخل والخارج    مشروع ورش الدار البيضاء البحري يرعب إسبانيا: المغرب يواصل رسم ملامح قوته الصناعية    توقعات أحوال الطقس اليوم الأحد    "العدل" تستعدّ لإصدار نصّ تنظيمي بشأن تطبيق قانون العقوبات البديلة    "لبؤات الفوتسال" يواجهن أنغولا    احتجاج أمام "أفانتي" في المحمدية    جلسة حوارية "ناعمة" تتصفح كتاب "الحرية النسائية" للمؤرخ بوتشيش    حقيقة قتل "سفاح ابن أحمد" لطفلة    برشلونة يحرز لقب كأس إسبانيا    "المرأة البامبارية" تُبرز قهر تندوف    المديني: روايتي الجديدة مجنونة .. فرانسيس بابا المُبادين في غزة    فوزي لقجع نائب أول لرئيس الاتحاد الإفريقي لكرة القدم    الأمن يصيب جانحا بالرصاص بالسمارة    بنكيران يتجنب التعليق على حرمان وفد "حماس" من "التأشيرة" لحضور مؤتمر حزبه    الدوري الماسي: البقالي يحل ثانيا في سباق 3000 متر موانع خلال ملتقى شيامن بالصين    قتلى في انفجار بميناء جنوب إيران    المباراة الوطنية الخامسة عشر لجودة زيت الزيتون البكر الممتازة للموسم الفلاحي 2024/2025    الكلية متعددة التخصصات بالناظورتحتضن يوما دراسيا حول الذكاء الاصطناعي    أدوار جزيئات "المسلات" تبقى مجهولة في جسم الإنسان    أخنوش يمثل أمير المؤمنين جلالة الملك في مراسم جنازة البابا فرانسوا    تتويج 9 صحفيين بالجائزة الوطنية الكبرى للصحافة في المجال الفلاحي والقروي    مناظرة جهوية بأكادير لتشجيع رياضي حضاري    جديد نصر مكري يكشف عن مرحلة إبداعية جديدة في مسيرته الفنية    بواشنطن.. فتاح تبرز جاذبية المغرب كقطب يربط بين إفريقيا وأوروبا والولايات المتحدة    مؤتمر "البيجيدي" ببوزنيقة .. قياديان فلسطينيان يشكران المغرب على الدعم    جيدو المغرب ينال ميداليات بأبيدجان    المغرب يرسّخ مكانته كمركز صناعي إفريقي ويستعد لبناء أكبر حوض لبناء السفن في القارة    برهوم: الشعب المغربي أكد أنه لا يباع ولا يشترى وأن ضميره حي ومواقفه ثابتة من القضية الفلسطينية    بدء مراسم جنازة البابا في الفاتيكان    إطلاق مشروعي المجزرة النموذجية وسوق الجملة الإقليمي بإقليم العرائش    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    البشر يواظبون على مضغ العلكة منذ قرابة 10 آلاف سنة    من تندرارة إلى الناظور.. الجهة الشرقية في قلب خارطة طريق الغاز بالمغرب    تصفية حسابات للسيطرة على "موانئ المخدرات" ببني شيكر.. والدرك يفتح تحقيقات معمقة    تتويج الفائزين في مباريات أحسن رؤوس الماشية ضمن فعاليات المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب 2025    ماذا يحدث في بن أحمد؟ جريمة جديدة تثير الرعب وسط الساكنة    بدء مراسم تشييع البابا فرنسيس في الفاتيكان    ولاية أمن الدار البيضاء توضح حقيقة فيديو أربعة تلاميذ مصحوب بتعليقات غير صحيحة    المرتبة 123 عالميا.. الرباط تتعثر في سباق المدن الذكية تحت وطأة أزمة السكن    الجهات تبصِم "سيام 2025" .. منتجات مجالية تعكس تنوّع الفلاحة المغربية    العالم والخبير في علم المناعة منصف السلاوي يقدم بالرباط سيرته الذاتية "الأفق المفتوح.. مسار حياة"    مصل يقتل ب40 طعنة على يد آخر قبيل صلاة الجمعة بفرنسا    متدخلون: الفن والإبداع آخر حصن أمام انهيار الإنسانية في زمن الذكاء الاصطناعي والحروب    الرباط …توقيع ديوان مدن الأحلام للشاعر بوشعيب خلدون بالمعرض الدولي النشر والكتاب    كردية أشجع من دول عربية 3من3    دراسة: النوم المبكر يعزز القدرات العقلية والإدراكية للمراهقين    إصابة الحوامل بفقر الدم قد ترفع خطر إصابة الأجنة بأمراض القلب    وداعًا الأستاذ محمد الأشرافي إلى الأبد    قصة الخطاب القرآني    المجلس العلمي للناظور يواصل دورات تأطير حجاج الإقليم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كلمة التوحيد: بَلسم الدنيا وجنة الآخرة
نشر في هوية بريس يوم 07 - 03 - 2020

إنها (لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، التي بها قامت السماوات والأرض. أفضالها لا يحدها حد، ولا يحوطها العد. قال شيخ الإسلام رحمه الله : "وفضائل هذه الكلمة وحقائقها وموقعها من الدين، فوق ما يصفه الواصفون، ويعرفه العارفون، وهي رأس الأمر كله".
إنها الكلمة التي فطن لها الفطناء، وعمل لها العاملون، وشمر من أجلها المشمرون، فجعلوها أسمى أهدافهم، وأسنى مقاصدهم. قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: "إِنَّ أَفْضَلَ مَا نُعِدُّ: شَهَادَةُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله".
فهي أعلى شعب الإيمان وأرفعها، كما قال صلى الله عليه وسلم: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ أَوْ بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ (لا إله إلا الله)، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ" متفق عليه.
وهي كلمة الشهادة، ومفتاح دار السعادة. فقد جاء رَجُل إلى اِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فقال: أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. قَالَ: "تَعْبُدُ اللهَ وَلاَ تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ" متفق عليه.
ولأجلها خلق الله الخلق، وأنزل الكتب، وبعث الرسل، (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ).
وعلى هذه الكلمة يدور السؤال يوم القيامة: (فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ). (وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ).
وهي العروة الوثقى التي ذكرها الله عز وجل في قوله: (فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا).
وهي العهد الذي ذكر الله عز وجل فقال: (لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا).
وهي الحسنى التي قال فيها الله عز وجل : (فَأَمَّا مَن أَعْطَى وَاتَّقَى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى).
وهي كلمة الحق في قوله تعالى : (إِلا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ).
وهي كلمة التقوى في قوله تعالى : (وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا).
وهي القول الثابت الذي ذكر الله عز وجل في قوله: (يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ).
ومن هذا الثبات أن تكسب الميت عند موته راحة ورضوانا. قال صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لاَ يَقُولُهَا أَحَدٌ عِنْدَ مَوْتِهِ إِلاَّ كَانَتْ نُورًا لِصَحِيفَتِهِ، وَإِنَّ جَسَدَهُ وَرُوحَهُ لَيَجِدَانِ لَهَا رَوْحًا عِنْدَ الْمَوْتِ" صحيح سنن ابن ماجة.
وهي الكلمة الطيبة المضروبة مثلا في قوله تعالى : (ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء). قال ابن عباس رضي الله عنهما : "أصلها ثابت في قلب المؤمن، وفرعها العملُ الصالح في السماء صاعد إلى الله عز وجل ".
وهي الحسنة التي ذكر الله عز وجل في قوله: (مَنْ جَاءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعِ يَوْمَئِذٍ آمِنُون).
وهي المثل الأعلى الذي ذكر الله تعالى في قوله: (وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ).
وهي سبيل الوقاية من النار يوم القيامة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَنْ شَهِدَ أَنْ (لا إله إلا الله)، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ الله، حَرَّمَ الله عَلَيْهِ النَّارَ" مسلم. وقد سمع النبي صلى الله عليه وسلم مؤذنا يقول: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله، فَقَالَ: "خَرَجْتَ مِنَ النَّارِ" مسلم.
حتى العصاة من المسلمين، يخرجهم ربهم من النار بسبب (لا إله إلا الله). يقول الله تعالى يوم القيامة: "أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ (لا إله إلا الله) وَكَانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الْخَيْرِ مَا يَزِنُ ذَرَّةً" صحيح سنن الترمذي.
وهي أثقل شيء في ميزان العبد يوم القيامة. فقد جاء في وصية سيدنا نوح عليه السلام لابنه قال: "آمُرُكَ بِ(لا إله إلا الله)، فَإِنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ، وَالأَرْضِينَ السَّبْعَ، لَوْ وُضِعَتْ فِي كِفَّةٍ، وَوُضِعَتْ (لا إله إلا الله) فِي كِفَّةٍ، رَجَحَتْ بِهِنَّ (لا إله إلا الله)" رواه أحمد وهو في الصحيحة.
وفي حديث البطاقة المشهور يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُؤُوسِ الْخَلاَئِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلاًّ، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً، فَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ. فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: (أَشْهَدُ أَنْ لا إله إلا الله، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ)، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ (أي: عملك وميزانك). فَيَقُولُ: يَا رَبِّ، مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ. قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ، وَثَقُلَتِ الْبِطَاقَةُ، فَلاَ يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ الله شَيْءٌ" صحيح سنن الترمذي.
وهي التي لا يحجبها شيء دون الله عز وجل . قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَا قَالَ عَبْدٌ: (لا إله إلا الله) قَطُّ مُخْلِصًا، إِلاَّ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حَتَّى تُفْضِيَ إِلَى الْعَرْشِ، مَا اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ" صحيح سنن الترمذي.
وهي خير الذكر وأفضله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَفْضَلُ الذِّكْرِ: (لا إله إلا الله)، وَأَفْضَلُ الدُّعَاءِ: الْحَمْدُ لِله" صحيح سنن ابن ماجة.
وهي الكلمة التي من ختم بها حياته بشر بالجنة، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: "مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: (لا إله إلا الله)، ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ" متفق عليه.
غير أن هذا الاستحقاق لا يتم إلا بتوافر شروط (لا إله إلا الله).
فقد سأل رجل وهب بن منبه قال: أليس مفتاح الجنة (لا إله إلا الله؟). قال: "بلى، ولكن ما من مفتاح إلا له أسنان، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فُتح لك، وإلا، لم يُفتح لك".
وقيل للحسن البصري رحمه الله : إن ناساً يقولون: من قال: (لا إله إلا الله) دخل الجنة. فقال: "من قال (لا إله إلا الله)، فأدَّى حقها وفرضها دخل الجنة".
مَن قَالَهَا مُعْتَقِداً مَعْنَاها * وَكَانَ عَامِلاً بِمُقْتَضَاهَا
في القَوْلِ والفِعْلِ ومَاتَ مُؤمِنا * يُبْعَثُ يَوْمَ الْحَشرِ نَاجٍ آمِنَا
فلا بد من تحقيق شروط (لا إله إلا الله)، التي قد يغفل عنها بعض الناس. وهي سبعة شروط:
1 العلم الذي ينفي الجهل. قال تعالى : (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا اللهُ). وقال صلى الله عليه وسلم: "قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ (لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ) دَخَلَ الْجَنَّةَ" مسلم.
2 اليقين الذي ينفي الشك. قال تعالى : (وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا يُوقِنُونَ).
3 القبول الذي ينفي الرد. فقد سأل سُفْيَانُ بْنُ عَبْدِ الله الثَّقَفِيُّ رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يَا رَسُولَ الله، قُلْ لِي فِي الإِسْلامِ قَوْلاً لا أسْألُ عَنْهُ أحَدًا بَعْدَكَ. قال: "قُلْ آمَنْتُ بِالله، ثمَّ استقِمْ" مسلم.
4 الانقياد الذي ينفي الشك. قال تعالى : (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ). قال الطبري: "(مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ): أي: ممن استسلم وجهه لله فانقاد له بالطاعة".
إِذَا كُنْتُ أَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا *** بِأَنَّ جَمِيعَ حَيَاتِي كَسَاعَةٍ
فَلِمْ لا أَكُونُ ضَنِينًا بهَا *** وَأَجْعَلُهَا فِي صَلاحٍ وَطَاعَةٍ
5 الصدق الذي ينفي الكذب. قال تعالى محذرا رسوله صلى الله عليه وسلم من المنافقين الذين يظهرون كلمة التوحيد ويضمرون غيرها: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يُحْزِنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ).
6 الإخلاص الذي ينفي الرياء. قال صلى الله عليه وسلم: "أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ" البخاري.
7 المحبة التي تنفي الكراهة. قال تعالى : (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللهِ وَالَّذِينَ آَمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلهِ).
ولقد جمع الحَكمي رحمه الله هذه الشروط فقال:
وبشروطٍ سبعة قد قُيِّدت * وفي نصوص الوحي حقاً وَرَدَت
فإنه لم ينتفع قائلها * بالنطق إلا حيث يستكمِلُها
العلم، واليقين، والقبول * والانقياد فادر ما أقول
والصدق والإخلاص والمحبةْ * وفقك الله لما أحبَّهْ
وكما أن لِ(لا إله إلا الله) شروطا، فكذلك لِ(شهادة أن محمدا رسول الله) مقتضيات. قال تعالى : (وَرَفَعْناَ لَكَ ذِكْرَكَ). قال مُجَاهِدٍ رحمه الله : "لاَ أُذْكَرُ إِلاَّ ذُكِرْتَ مَعِي، وهِي: أشْهَد أنْ لاَ إله إلا اللهُ، وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رسُولُ الله".
ومن مقتضيات (شهادة أن محمدا رسول الله)، اتباعُه، وتعظيم أمره ونهيِه، ولزومُ سنته، والتفاني في طاعته. قال تعالى : (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا). فالذي يعصيه يضل، والذي يخالفه يزل، والذي يشاقه يفتن. قال تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
ومن مقتضيات هذه الشهادة، أن كل من سمع بدعوته، وجب عليه الإيمان به. قال صلى الله عليه وسلم: "وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لاَ يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ: يَهُودِيٌّ وَلاَ نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلاَّ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ" مسلم.
والإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم يقتضي الإيمان برسالته ولا بد، فلا دين إلا الإسلام، ولا اتباع إلا لرسول الإسلام صلى الله عليه وسلم. فقد أتَى عمرُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بِكِتَابٍ أَصَابَهُ مِنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكُتُبِ، فَقَرَأَهُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَغَضِبَ وَقَالَ: "أَمُتَهَوِّكُونَ فِيهَا يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَقَدْ جِئْتُكُمْ بِهَا بَيْضَاءَ نَقِيَّةً، لاَ تَسْأَلُوهُمْ عَنْ شَيْءٍ فَيُخْبِرُوكُمْ بِحَقٍّ فَتُكَذِّبُوا بِهِ، أَوْ بِبَاطِلٍ فَتُصَدِّقُوا بِهِ. وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ أَنَّ مُوسَى عليه السلام كَانَ حَيًّا، مَا وَسِعَهُ إِلاَّ أَنْ يَتَّبِعَنِي" رواه أحمد وهو حسن.
وأهل الكتاب في زماننا، وكذلك أهل الملل الأخرى من عباد الحجر، والشجر، والحيوانات وغيرها، بَلغتهم الدعوة، وعرفوا الإسلام. ووسائل التواصل اليوم قطعت الألسنة، وأبلغت في الحجة، وقام قائم القول المبين: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآَيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ).
لك الخلق والنعماء والأمر كله * فإياك نستهدي وإياك نعبد
خَلقَ الإلهُ الكونَ صنعةَ مُبدعٍ * حتى يكُونَ لهُ العِبادُ عَبيدا
وضعَ النظامَ بدقةٍ أبديَّةٍ * كَيما يحدِّثَ عقلَنا المَرصُودا


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.