الشرق الأوسط يشعل أسواق الوقود .. والنفط يتجاوز 119 دولارا للبرميل    خطط المغرب لاستيراد الحبوب تصطدم بتحديات جديدة في الأسعار والشحن    "ملحق المونديال" يقلق مدرب العراق    الأمن ينفي إشاعات "اختطاف الأطفال"    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    تيزنيت : تعزية و مواساة في وفاة والد الأستاذ الحسن العيساوي    أجواء رمضانية والاحتفاء بالمرأة التطوانية..    تنسيقية موظفي الداخلية المدنيين تطالب بزيادة 7 آلاف درهم وإصلاح نظامهم الأساسي        الصحافة الرياضية بالمغرب تحتج على "الانتقائية" في دعوات حفل توديع الركراكي وتقديم وهبي    لتصفية المباريات المؤجلة.. العصبة الاحترافية تدرس من جديد توقيف البطولة مؤقتاً    المرأة الإستقلالية تناقش موضوع "المناصفة بين النص القانوني والممارسات المجتمعية"    أمن القنيطرة يفند إشاعة محاولة اختطاف طفل بجرف الملحة    حقيقة فيديو "اختفاء شقيقين" بالدار البيضاء    خروج مشبوه لمسؤول أممي سابق    قفزة تاريخية.. برميل النفط يتجاوز ال115 دولاراً بسبب الحرب    الأحمر يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة    السعودية تعلن تدمير 4 طائرات مسيرة اخترقت أجواءها    تقرير : تضخم معتدل في الصين مع تراجع أسعار المنتجين                السعودية: إيران ستكون الخاسر الأكبر    الحارس السعودي السابق محمد الدعيع يهاجم صفقة النصيري في الاتحاد    كيوسك الإثنين | المغرب الأفضل إفريقيا وال 39 عالميا في سرعة الإنترنت    مبابي يعود إلى مدريد لمواصلة العلاج قبل قمة مانشستر سيتي    سلسلة انفجارات في تل أبيب بعد رصد رشقة صواريخ جديدة أُطلقت من إيران    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة    سعيد أمزازي... حين تنزل الدولة إلى الميدان ويصبح القرب لغة الحكم    بيان صادر عن الندوة السياسية حول الحرب الأوكرانية وتداعياتها    سيول وواشنطن يجريان تدريباتهما العسكرية المشتركة "درع الحرية"    مصفاة النفط الرئيسية في البحرين تعلن حالة القوة القاهرة    مركز المصاحبة بطنجة يحتفي بأبناء السجناء السابقين في مسابقة قرآنية        الائتلاف الوطني لدعم حراك فجيج ينظم وقفة تضامنية أمام البرلمان بالرباط    الاسبوع الثالث من فعاليات برنامج "رمضان بوسكورة"    عين على المنسق لحزب البيئة والتنمية المستدامة لاصيلة    سائق شاحنة يسقط في قبضة الدرك متلبسا بسرقة الرمال من شاطئ هوارة    الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    نهضة بركان تهزم الدفاع الجديدي    من ثورة ضد التوريث إلى توريث الثورة؟ ماذا يعني صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد    تصعيد الشرق الأوسط يعيد طرح سؤال حقيقة المخزون الطاقي بالمغرب .. بلاغ خشبي من وزارة الطاقة خال من الأرقام والمعطيات مقلق أكثر منه مطمئن    أسعار النفط الخام تتجاوز 100 دولار    من بينهم حريمات و التكناوتي ..خمسة لاعبين من الجيش الملكي في اللائحة الأولية للمنتخب المغربي استعدادا لكأس العالم 2026    هل هي حرب حضارية بتعبير المهدي المنجرة؟    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    من أسباب الهمّ الراهن        الصيام الآمن لمرضى السكري والضغط... ندوة صحية لحزب الاستقلال بوادي الناشف    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



استطلاعات الرأي على مواقع الانترنت.. أية مصداقية
نشر في هسبريس يوم 31 - 07 - 2013

اعتبر الحسن عاشي، الباحث في المعهد الوطني للإحصاء ومركز "كارنيغي" للشرق الأوسط، بأن "قياس الرأي العام لا زالت صناعةً حديثة النشأة في المغرب، وتحتاج إلى الكثير من الحرفية والالتزام بمعايير الكفاءة والجودة المُتعارَف عليها دولياً".
ولفت عاشي، في مقال خص به هسبريس، إلى أن "المعاينة التي تتم على المواقع الافتراضية لا تسمح بالحصول على عيّنة تمثيلية بالمعنى الصحيح"، لعوامل رئيسية منها أن نسبة ولوج الانترنت ما تزال ضعيفة، فضلا عن تفشي الأمية المعلوماتية، بالإضافة إلى "نفور" الكثيرين من الإجابة على استمارات مُوزَّعة عبر المواقع الافتراضية..
وهذا نص مقال الحسن عاشي كما توصلت به هسبريس:
يُعَدّ قياس الرأي العام صناعةً حديثة النشأة في المغرب لاتزال في حاجة إلى الكثير من الحرفية والالتزام بمعايير الكفاءة والجودة المُتعارَف عليها دولياً. وتهدف استطلاعات الرأي إلى قياس ظاهرة معيّنة لمجموعة سكانية بناءً على معلومات يتم تجميعها من عيّنة محدودة العدد ومختارة من بين أفراد المجموعة السكانية. على سبيل المثال، إذا كان استطلاع للرأي يهدف إلى قياس نسبة رضا المغاربة البالغين من العمر 18 سنة فأكثر على أداء الحكومة، فقد يشمل الاستجواب عيّنةً مؤلَّفةً من 1000 شخص من بين 20 مليون شخص يشكّلون المجموعة السكانية المستهدَفة باستطلاع الرأي.
ويوضح المختصّون أن إتباع منهجية رصينة في اختيار الأشخاص المنتمين إلى هذه العيّنة، يجعل هامش الخطأ في قياس نسبة الرضا لا يتجاوز الثلاثة في المائة، ما يعني أنه في حال أثبت استطلاع الرأي أن نسبة الرضا تُقدَّر ب50 في المائة لدى الأشخاص المستجوبين، فإن النسبة الحقيقية وسط المجموعة السكانية المستهدَفة تتراوح ما بين 47 و53 في المائة. ويُعَدّ هامش الخطأ المذكور محدوداً جداً، لاسيما أن حجم العيّنة الذي لا يتعدّى 1000 شخص لا يمثّل سوى 0.005 في المائة من المجتمع المستهدف. وتبقى دقّة استطلاعات الرأي ومصداقيّتها مرتبطتَين ارتباطاً وثيقاً بطريقة اختيار العيّنة. ويكتسي اختيار العيّنة المناسبة أهمية قصوى عند إجراء استطلاعات الرأي السياسية، نظراً إلى المخاطر التي يمكن أن تترتّب على الجهل أو التلاعب بالقواعد العلمية المُتعارَف عليها في هذا المجال.
ثمة مواقع كثيرة على الشبكة الافتراضية تدعو روّادها إلى التعبير عن آرائهم بالإجابة عن سؤال واحد أو أسئلة عدة، ثم تقوم بنشر نتائج الاستطلاعات. وتشتمل عيّنة المستجوبين إما على أشخاص قاموا بزيارة الموقع الذي ينظّم استطلاع الرأي بشكل عفوي، وإما على أشخاص ينتمون إلى لائحة تم تجميعها من الرواد السابقين للموقع يجري الاتصال بهم عن طريق البريد الإلكتروني.
وينبغي التأكيد على أن العيّنات التي تُصمَّم بهذه الطريقة لا تتوفّر فيها الخصائص المطلوبة في المعاينة الرصينة، ومن غير الصواب تعميم أجوبتها على أفراد المجتمع كافة. وحتى إن كانت العيّنة متنوّعة وكبيرة الحجم، فإن ذلك لا يغيّر من الأمر شيئاً.
ولا تتوانى بعض المواقع التي تتحلّى بالمصداقية والمهنية عن التحذير من أن نتائج استطلاعاتها إنما تعكس آراء المستجوبين، ولا تمثّل قياساً للرأي العام. في المقابل، تسعى مواقع أخرى إلى تقديم الاستطلاعات التي تنجزها وكأنها تحترم المعايير المُتعارَف عليها، وتلجأ تلك المواقع إلى صياغات تبدو لغير المختصّ وكأنها علمية. وفي حالات أخرى، يتم توصيف منهجية المعاينة المُعتمَدة بشكل شديد الاختصار لا يسمح بالوقوف على نقاط الضعف التي تعاني منها.
ولا تتوانى هذه المواقع، في ظلّ غياب الآليات لمراقبة مصداقية استطلاعات الرأي، ومدى احترامها للمعايير العلمية والأخلاقية، في الادّعاء أن نتائج استطلاعاتها قابلة للتعميم.
وتستأثر استطلاعات الرأي باهتمام الصحافة التي تقوم بنشر نتائجها من دون أي تمحيص في مدى جودتها ودقّتها. بعد ذلك، تقوم تلك المواقع الافتراضية، في مسيرة بحثها عن المصداقية، باستعمال التغطية الإعلامية كبرهان على مصداقية نتائج استطلاعاتها لقياس الرأي العام.
ويؤكّد المختصّون أن المعاينة التي تتم على المواقع الافتراضية لا تسمح بالحصول على عيّنة تمثيلية بالمعنى الصحيح. وتواجه المواقع المغربية التي تعتمد المنهجية نفسها تحدّياً أكبر، نظراً إلى العوامل الثلاثة الآتية:
أولاً، لا تتعدّى نسبة الولوج إلى الإنترنت في المغرب سقف ال12.5 في المئة بحسب آخر الأرقام التي نشرتها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات في شهر مارس لسنة 2013. وحتى إن افترضنا أن هذه النسبة أعلى في الوسط الحضَري، فإنها تبقى أقلّ من 50 في المئة.
ثانياً، لاتزال فئة مهمة من المغاربة، الذين تتجاوز أعمارهم 18 سنة، لا تجيد القراءة والكتابة، ونسبة أخرى أعلى لا تجيد استعمال الحاسوب أو الولوج إلى المواقع الافتراضية. ولا شك أن هذه الفئات، على الرغم من أهميتها العددية، يجري إقصاؤها في أي استطلاعات للرأي تُنجَز على الشبكة الافتراضية.
ثالثاً، ثمة أشخاص متعلّمون كثرٌ يلجأون إلى خدمات الإنترنت، إلا أنهم لا يرغبون في الإجابة على استمارات مُوزَّعة عبر المواقع الافتراضية أو لا يجدون أي جدوى في ذلك. كما أن نسبةً أخرى من متصفّحي شبكة الإنترنت لا تودّ الإدلاء بآرائها أو الإباحة لجهات "مجهولة" بمعلومات تعتبرها شخصية.
ختاماً، إذا كانت نسبة المشاركة الفعلية في الانتخابات نادراً ما تتجاوز ثلث المسجَّلين في اللوائح الانتخابية في المدن، وخمس الأشخاص الذين هم في سنّ المشاركة في الانتخابات، فما الذي يمكن أن يدفع "الأغلبية الصامتة" إلى أن تبدي آراءها بشكل عفوي في استطلاعات للرأي على شبكة الإنترنت؟


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.