وزير الصحة: تأهيل 1400 مركز صحي بالعالم القروي بكلفة تفوق 6.4 مليار درهم    اتصالات المغرب في "سيام 2026".. حلول وعروض مبتكرة تخدم الفلاح    ترامب يمدد الهدنة وإيران لم تسحم مشاركتها في مفاوضات إسلام أباد اليوم الأربعاء    كأس العالم 2026.. "فيفا" يعلن طرح تذاكر جديدة للبيع غدا الأربعاء    إحباط تهريب 33 كلغ كوكايين بطنجة    ماكرون يجدد تقديم الدعم إلى لبنان    الأداء الإيجابي ينهي تداولات بورصة الدار البيضاء    ابنة مارادونا تندد بسلوكات أطبائه .. تلاعب كامل ومروع    تسجيل أزيد من 764 شكاية بالمنصة الرقمية "شكاية" الصحة خلال أربعة أيام من إطلاقها    انت.حار داخل "الحي الجامعي الخاص" بمنطقة بوخالف        جيد تحت مجهر لجنة التحكيم ب"الفيفا"    الكونفدرالية العامة للشغل تقاطع "فاتح ماي" وتسطر برنامجا احتجاجيا    مولاي رشيد يترأس بمكناس افتتاح الدورة ال 18 للملتقى الدولي للفلاحة بالمغرب    المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني يجري زيارة عمل إلى مملكة السويد    الجمعية المغربية للناشرات والإعلاميات تفتح أولى محطات الترافع عن المقاولة الإعلامية النسائية    دعوات إسبانيا وسلوفينيا وإيرلندا لتعليق شراكة الاتحاد الأوروبي مع إسرائيل تصطدم برفض ألمانيا وإيطاليا        مديرية عين السبع الحي المحمدي تحتفي بالإبداع المسرحي المدرسي من خلال عرضين للأطفال    بخيوط سردية تتقن ترويض الحكي والتشظي حميد ركاطة ينسج روايته الجديدة «جنون»    رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية يعقب على عرض رئيس الحكومة .. عبد الرحيم شهيد التغول الحكومي أدى إلى اختلال التوازن المؤسساتي بين المؤسستين التشريعية والتنفيذية    "أغلبية النواب" تشيد بحصيلة الحكومة وتؤكد صمود الاقتصاد المغربي    ترامب: لا أريد تمديد وقف إطلاق النار    مناهضة العنف ضد الأطفال ضمن أولويات وزيرة التضامن    البصمة المغربية في لا ليغا – من نيبت إلى النصيري    البرتغال ضيف شرف الملتقى الدولي للفلاحة بمكناس    وفاة الفنانة الكويتية حياة الفهد بعد مسيرة حافلة من العطاء    اختتام استثنائي لفعاليات الدورة التاسعة (9) لملتقى "مشاتل الأبجدية"    الدورة الثالثة لمهرجان سينما المرأة والطفل تكرم عهد بنسودة    المشروع التأليفي لعبد الجليل الأزدي: تنوّع الحقول ووحدة الرؤية    الأمم المتحدة: نحو 7900 شخص لقوا حتفهم أو اختفوا على طرق الهجرة في العام 2025    بوريطة يشارك في اجتماع الدورة غير العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري لبحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية    السكر العلني والخيانة الزوجية يقودان رجلًا وسيدة إلى سجن الحسيمة    مشرع بلقصيري: العثور على جثة شاب مقتولاً في ظروف غامضة بدوار أمغيطن    الفنانة فاطمة دويميك تؤطر ورشة "المسرح والتعبير الجسدي" بمشرع بلقصيري    لبؤات الأطلس يتقدمن في تصنيف فيفا    وقفة احتجاجية أمام محكمة الاستئناف بتازة دعما للرابور "الحاصل"        حرب الريف.. مئة عام والجرح لم يندمل والذاكرة لم تُهزم    الدورة ال16 من سباق النصر النسوي..    الأمم المتحدة.. هلال يعزز الشراكة الاستراتيجية بين لجنة تعزيز السلام والبنك الدولي    رئيس نيكاراغوا: ترامب مصاب ب"اختلال عقلي"    مانشستر يونايتد يخطط لضم تشواميني لتعويض كاسيميرو    المغرب الفاسي يعزز حضوره الإفريقي عبر شراكات كروية في ساحل العاج    جنود يابانيون يفارقون الحياة في تدريب عسكري    حرب إيران ترفع أسعار تذاكر الرحلات الجوية الطويلة بأكثر من 100 دولار    طقس الثلاثاء.. تشكل سحب منخفضة وضباب محلي    سوس ماسة: 12 مليار درهم رقم معاملات للسلاسل التصديرية و2.5 مليار للفلاحة التضامنية    حسن مرزوقي: جهة سوس ماسة تراهن من خلال مشاركتها في معرض مكناس على الشراكات والاستثمار وتعزيز الفلاحة المستدامة    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المجتمع المدني المنشود
نشر في هسبريس يوم 25 - 06 - 2012

المجتمع المدني قديم قدم التاريخ. إلا أنه يتطور بتطور الدول والأمم. وكلما ارتقت الدول ديمقراطيا كلما انتعش المجتمع المدني. انتعاشا مساهما في التنمية بشتى أشكالها. وقد ارتبط دوما بالعمل الطوعي. وله امتدادات إقليمية، ودولية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو: ماهية المجتمع المدني، وامتداداته؟
أولا: الماهية والامتداد:
ارتبط المجتمع المدني دوما بالمجتمع. في أفق العمل الطوعي المرتبط بالقضايا العامة للناس، في إطار أفقي يتقاطع أحيانا مع المعطى العمودي الذي تمثله الدولة أو الحاكمين ذوي القرار السياسي. إذن فهو ثروة مدنية خالصة. وبالتالي أصبحت تشكل سلطة قائمة بنفسها.
إلا أن المنحى الخطير هو أن يعتبر المجتمع المدني نفسه منافسا للدولة، أو تحاول هذه الأخيرة أن تكون وصية على المجتمع المدني..
لكن الملاحظ عندما تختل ألديمقراطية وتسير البلاد بالأنانيات بدل ألمؤسسات أنذاك تعم الديكتاتورية ويكون ردفعل مدني. ومن تم ندخل في مرحلة أخرى الله أعلم بمآلاتها.
وتجاوزا لهذه المآلات، بدأت المنظمات الدولية والتجمعات الإقليمية تنظم العلاقة بين المجتمع السياسي والمجتمع المدني، وتم التأكيد على التمايز بين الجانبين عاى مستوى الوظائف والهياكل، مع الاستحضار الدائم لعنصر التقاطع بينهما في أفق بناء الدولة الديمقراطية. وإن اختلفت زوايا النظر.
إذن أصبح المجتمع المدني هو ذلك الفضاء المستقل والمنشغل بقضايا المجتمع وقيمه وتنميته، وله امتدادات إقليمية و دولية. عمودية وأفقية.مدنية وقروية...
إن هذه الرؤية توحي بأن المجتمع المدني لايحده التاريخ ولا الجغرافية.
إلا أن من عوامل إنجاحه هو الأخذ بعين الاعتبار المكون المحلي. انتروبولوجيا، وأسريا، وعشائريا، وقبليا، وسياسيا، وثقافيا...
قد نتوافق عاى الآليات لكن مراعاة الخصوصية المحلية عامل مساعد على تجاوز مجموعة من الإشكالات في أفق التأهيل المرحلي المتدرج...
إذن المطلوب عدم الغوص في نشأة المجتمع المدني، أو التعريفات المتشعبة التي عرفها، أو المصطلحات المستعملة...المهم هو أن المجتمع المدني فضاء جماعي مشترك لتحقيق أهداف واضحة تخدم القيم والمصالح العامة. بناء على مبدأي الالتقائية والتشاركية,
بهذه الروح الطوعية يؤسس المجتمع المدني لتنافسية مشروعة، باعتباره ثروة مدنية وسلطة مجتمعية تتكامل مع سائر السلط دون فقدان بوصلة الانتماء والاستقلالية.
ونظرا لهذا الدور الراقي للمجتمع المدني، فقد أولى الدستور المغربي 2011 أهمية كبرى له بناء على المفهوم المتجدد للديمقراطية التشاركية.
ثانيا: المجتمع المدني ودستور 2011:
لقد أشار الدستور في تصديره على مبادئ عامة أعتبرها مؤسسة لكل فعل جمعوي فعال وهادف نحو: التضامن التعاون والصداقة والأخوة والشراكة..
أما في باب الأحكام العامة، فقد أشار إلى الديمقراطية المواطنة والتشاركية. ولا يمكن تحقيق المواطنة إلا بجعل المواطن منخرطا في هيآت المجتمع المدني التي من واجبها ألا تركز على النخب فقط لأن التنمية شأن مجتمعي. ونأسف أن نسبة الاستيعاب على المستوى المدني لاتتجاوز 2 في المئة. كما أن الديمقراطية التشاركية مكمل أساسي للديمقراطية التمثيلية.
بل أصبح الاختيار الديمقراطي بشقيه ثابتا من ثوابت الأمة، إذن فلا تراجع عن الاختيار الديمقراطي. وتشكل الانتخابات النزيهة، والحرة أهم معالم البناء الديمقراطي. ومن تم أعطي للمجتمع المدني حق الملاحظة المستقلة والمحايدة للانتخابات...
بناء عليه أصبح حق التأسيس والممارسة للجمعيات مضمونين دستوريا،خاصة وأن جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية لها الحق دستوريا في:
1+ إعداد القرارات والمشاريع لدى المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية.
2+ المشاركة في إعداد السياسات العمومية وتفعيلها وتنفيذها وتقييمها...
3+ تقديم ملتمسات التشريع.
4+ تقديم عرائض إلى السلطات العمومية.
أما الباب الثاني من الدستور فقد أشار إلى مجموعة من المجالس التي يمكن للمجتمع المدني أن يكون له دور أساسي للمساهمةفي تشكيلها نحو هيأة المناصفة، والمجلس الاستشاري للأسرة والطفولة والمجاس الاستشاري للشباب والعمل الجمعوي، والهيأة الوطنية للنزاهة ... كما تمت الاشارة إلى إلى المجلس الوطني للغات والثقافة المغربية في الباب الأول...
وفي الباب الخامس ينص الدستور على أن المجلس الحكومي يناقش السياسات العامة والمعاهدات وحقوق الإنسان وكل هذه القضايا يساهم المجتمع المدني في بلورتها . انطلاقا من مبدأ التشاركية.
ويركز الباب التاسع على المساهمة الأكيدة للمجتمع المدني في إعداد برامج للتنمية عن طريق الحوار والتشارك والتشاور مع مجالس الجهات والجماعات الترابية. كما أنه من حقه أن يتساءل عن صرف اعتمادات صندوق التأهيل الاجتماعي وصندوق التضامن بين الجهات.
وفي نفس الإطاريحق للمجتمع المدني أن يقدم عرائض تهدف إلى إدراج نقطة في جدول أعمال الجهة.
وتنزيلا للمقتضيات الدستورية نحا البرنامج الحكومي نفس المنحى،
ثالثا: المجتمع المدني والبرنامج الحكومي
نهجت الحكومة نهجا تعاقديا في تهيئ البرنامج الحكومي. معتمدة ثلاثة مرتكزات في بلورة السياسات العمومية. أو تنفيذها:
1 / العمل المندمج والمتكامل.
2/ المقاربة التشاركية.
3/ ربط المسؤولية بالمحاسبة.
وبذلك ستنهج الحكومة منهجا تشاركيا في تنزيل مقتضيات الدستور. من أجل التنمية وبناء دولة المؤسسات الديمقراطية.
كل هذا يتم انطلاقا من مبادئ خمسة:
1/ تعزيز الهوية الوطنية...
2/ ترسيخ دولة القانون والجهوية الموسعة والحكامة الشيدة...
3/ مواصلة بناء اقتصاد وطني قوي...
4/ تطوير وتفعيل البرامج الاجتماعية...
5/ تعزيز التفاعل الايجابي مع المحيط الجهوي والعالمي...
إن تحقيق هذه المبادئ يتطلب ثقافة جديدة مبنية على الحوار والتعاون والمسؤولية ...سواء على المستوى اللغوي أو الإعلامي،وبناء المؤسسات الدستورية،ومن أهم الأوراش الجهوية الموسعة واللامركزية واللاتركيز، ولن تتحقق هذه المؤسسات إلا بطريقة تعاقدية وتشاركية وتنسيقية وتشاورية...
ولايمكن بناء أي تشاركية إلا بنهج الحكامة الجيدة. وذلك باعتماد البرامج التعاقدية، ودفاتر التحملات لمحاربة اقتصاد الريع. وتكريس منطق المواثيق التعاقدية.
وكون العالم القروي ظل معزولا في الغالب، فإن الحكومة تعهدت بتمويل مشاريع مندمجة، مبنية على مقاربة مجالية وتشاركية وتعاقدية...
وهذا ما سيدفع الأطراف المتعاقدة من ترسيخ القيم الكفيلة بتعزيز الديمقراطية الاجتماعية، والحوار الاجتماعي.
وإذا كان الشباب ركيزة أساسية ، فإن الحكومة ستسعى إلى بلورة تصور استراتيجي شمولي ينسق ويدعم جهود كل المتدخلين في قضايا الشباب. وفق مقاربة تشاركية مع كل الفاعلين السياسيين والجمعويين في مجال الشباب...
والملاحظ أن جل السياسات العمومية تخضح لمقاربات حوارية وتشاورية...وتتوج بمناظرات وطنية.
ومن أجل تعزيز دورالمجتمع المدني لابد من إصدار القوانين المنظمة لكل الاختصاصات التي فوضها الدستور للهيآت المدنية...
نخلص مما سبق أن التعاقد بين الحكومة والمجتمع المدني أصبح مدسترا ، بناء على صياغة السياسات العمومية، وصياغة القوانين الملائمة، والفاعلية في الانجاز. وإقرارالحكامة المدنية إدارية كانت أم مالية...والتفكير في التأهيل خاصة التكوين وترقية القدرات...
إذن ننشد علاقات تعاقدية سياسية وأخلاقية، متجددة قائمة على ربط المسؤولية بالمحاسبة..
رغم كل ما ذكر فإننا نرى من اللازم أن تعتمد جمعيات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكوميةأركانا لابد من أخذها بعين الاعتبار.
رابعا: أركان مساعدة:
أن تتوفر لدى الراغبين الإرادة القوية لممارسة عمل طوعي يخدم الصالح العام. ويحسنون التدبير والحكامة الجيدة. وأن يكون النفس السائد بين الدولة والمجتمع المدني هي الروح التكاملية وليس الندية القاتلة للابداع في إطار الحفاظ على الكينونة . والبعد على الأنانية.
إن المجتمع المدني سلطة وثروة لذلك فتعامله مع سائر السلط يجب أن يبنى على أساس الفصل والتعاون والتوازن.
كل هذا من أجل بناء سليم للديمقراطية التشاركية والمواطنة المبنية على مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وكون هذا التعاقد سائدا في مجتمع مدني فإن العلاقة يجب أن تركز على: الحوار والديمقراطية.
والمطلوب اليوم نظرا للمعطى الدستوري أن يلعب المجتمع المدني أدوارا متعددة إضافة إلى ما ذكرناه، والذي نوجز بعضهافي ما يلي:
1/ ترسيخ الرؤية التكاملية بين الديمقراطية التمثيلية والديمقراطية التشاركية.
2/ غرس روح الوطنية وخدمة الصالح العام وتأهيل الفضاء المدني إلى أدوار متعددة راقية تساهم في البناء الديمقراطي...
3/ المساهمة في تأهيل الموارد البشرية. حتى تكون في مستوى اللحظة الدستورية التي يعيشها المغرب.
4/ مساهمة المجتمع المدني في رسم السياسات الخارجية. وتطوير الديبلوماسية المدنية.
هذا بعض ما ننشده ونتمناه لمجتمع مدني يعيش لحظة تاريخية متميزة...


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.