السكك الحديدية الصينية تنقل 4.59 مليار مسافر خلال 2025    عدد المتفرجين الذي حضروا مباريات "كان المغرب" يقترب من المليون    برشلونة يكتسح بلباو بخماسية في جدة ويبلغ نهائي كأس السوبر الإسبانية    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تحذر من مخاطر ردم مجالات حيوية بالفقيه بن صالح وتطالب بفتح تحقيق عاجل        قرنان ونصف من الثقة: كيف تحولت الصداقة المغربية-الأمريكية إلى شراكة جيوسياسية    الجمعية العامة للأمم المتحدة.. تعيين هلال للمشاركة في تيسير مراجعة الاستراتيجية العالمية الأممية لمكافحة الإرهاب    الاعتداء على إمام بالسلاح الأبيض بدوار المنادلة... جريمة تهز القيم وتستفز الضمير الجماعي بالجديدة    فيدرالية الأحياء السكنية بالجديدة تلتقي مع المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات االبيضاء سطات    الحبس لمتزوجة وخليلها بالجديدة.. استغلت غياب زوجها وعائلته تضبطها في حالة تلبس داخل منزلها    تحذير عاجل.. ميزة خفية في Gmail قد تضع خصوصية المستخدمين على المحك    "التعري الافتراضي".. الوجه المظلم للذكاء الاصطناعي وتهديد خطير للخصوصية    المندوبية الوزارية لحقوق الإنسان تصدر دليل الصحفي الرياضي    زياش و"الكان"... حينما تسقط القوانين قناع الإشاعة    كرة القدم.. نيمار يمدد عقده مع سانتوس حتى نهاية 2026    مطار محمد الخامس.. إسناد صفقة بناء المحطة الجوية الجديدة للتجمع المغربي "SGTM" و"TGCC"    الكونغرس الأمريكي يحتفي بالمغرب كحليف تاريخي لا غنى عنه لواشنطن    جمعية هيئات المحامين بالمغرب تحذر من تمرير "قانون يضعف العدالة"    رئيس مجلس النواب يلتقي بالقاضي    السيد البلاوي يبرز دور النيابة العامة في أمن التظاهرات الرياضية الكبرى    المغرب يوقف تصدير السردين المجمد لحماية السوق الداخلية واحتواء الأسعار    رئيس الحكومة يترأس اجتماع لجنة قيادة إصلاح المنظومة الصحية الوطنية        سلا.. توقيف شخصين وحجز 3000 قرص طبي مخدر من نوع "ريفوتريل"        نتائج إيجابية لموسم صيد الأخطبوط    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الأحمر    وزير جنوب إفريقي يعتذر للمغرب    جامعة الشيلي تمنح ميدالية رئاستها لسفيرة المغرب كنزة الغالي    بنك المغرب يحسم جدل "تشابه" ورقة 100 درهم التذكارية مع 200 درهم    مسرح العرائس بين التكوين والاعتراف الثقافي: تجربة الكراكيز القفازية بأيت ملول نموذجا    بالأمازيغية: «سال سال امجرب نومرك» ديو غنائي يجمع محمد بزي ومصطفى بولاربيح    من تنظيم جمعية جوهرة الفنون الثقافية الدورة الرابعة لمهرجان تارودانت الدولي لفنون الشارع    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    السفير الأمريكي الجديد لدى المغرب يؤدي اليمين أمام جي دي فانس    الفرنسي بن يدر والمغربي بيار يوقعان للوداد الرياضي    الرباط والبيضاء ومراكش تحتضن الدورة 31 لأسابيع الفيلم الأوروبي من 28 يناير إلى 11 فبراير        مطالب باستضافة المغرب للمشجع الكونغولي الشهير لنهاية كأس أمم أفريقيا تقديرا لوفائه للزعيم لومومبا    إلغاء حوالي 140 رحلة جوية في باريس بسبب الثلوج    الركاني: ربط تطوان بمطار البيضاء وعواصم أرووبية بشرى خير ومبادرة مهمة لتنشيط السياحة وتشجيع الاستثمار وتسهيل التنقل    مهرجان "حلالة العربي".. صرخة إبداع في وجه الفقر الثقافي    الأمم المتحدة تدين "الفصل العنصري" الإسرائيلي و"خنق" حقوق الفلسطينيين في الضفة الغربية    رمضان بلا "سيتكومات".. التلفزة المغربية تطوي صفحة كوميديا الانتقادات    هيئات تطالب الداخلية والثقافة بالتحقيق في أبحاث أثرية سرية غير مرخصة جنوب المغرب    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الأربعاء    النفط يتراجع بعد إعلان ترامب أن فنزويلا ستصدر الخام إلى أمريكا    الشبيبة الديمقراطية الوطنية تدعو إلى الابتعاد عن التوظيف الانتخابي لإمكانيات الدولة وتعزيز مشاركة الشباب في الاستحقاقات المقبلة    أعيدوا ‬لنا ‬أعداءنا ‬القدامى ‬أو ‬امنحونا ‬آخرين ‬جددا ‬حتى ‬يظل ‬‮..‬ ‬وطني ‬دوما ‬على ‬خطأ‮!‬ 2/1    نستله تسحب حليب أطفال من أسواق أوروبية بعد رصد خلل في الجودة    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ويسألونك... (عن بعد)
نشر في هسبريس يوم 26 - 08 - 2020

منذ تفشي وباء كورونا، والعالم في سباق مع الزمن من أجل احتواء الفيروس. واتخذت الحكومات إجراءات صارمة، وتدابير احترازية، منها حالة الطوارئ الصحية؛ التي جعلت 2،6 مليار شخص يعيشون في الحجر الصحي. لكن الحياة تستمر، ولم تمنع الجائحة الملايين الجالسين في بيوتهم من العمل والتواصل، فظهرت مفردات ومصطلحات "عن بعد" "افتراضي" وتقنيات (zoom) .(meet) وانتشرت موضة ندوة عن بعد، اجتماع افتراضي، مؤتمر عن بعد، دورة تكوينية افتراضية، لقاء تواصلي عن بعد. التسوق عن بعد. التعليم عن بعد. البنك عن بعد.... أكيد أن هذه التطبيقات الرقمية لا تعوض أهمية الاتصال الحقيقي المباشر؛ لكنها شكلت بديلا كان خلال الحجر الصحي كإجراء احترازي يهدف إلى محاصرة انتشار الفيروس؛ فتم اللجوء إليه في جميع الأنشطة منها العمل والتعليم، كيف ذلك؟
العمل عن بعد
العمل عن بعد إجراء فرضه الفيروس على العالم، بعد إغلاق المدارس وأماكن العمل والشركات؛ أصبح المنزل هو المكتب الجديد للعديد، واضطرت الشركات في أنحاء العالم أن تطلب من موظفيها العمل من بيوتهم، والقادة يديرون شؤون بلدانهم عن بعد، واجتماعات العمل عبر قناة تلفزية مغلقة، أو تقنية (سكايب) أو فيديو... وقالت خبيرة السلوك التنظيمي في جامعة أستراليا: فيروس كورونا يمكن أن يكون نقطة التحول، التي تجعل من العمل عن بعد هو القاعدة. مثلا بلغت نسبة العمل عن بعد في ألمانيا 80 في المئة، وفي اليابان 32 في المئة فقط.
وفي المغرب أيضا فرضت مرحلة الطوارئ الصحية المحاكمات عن بعد، كاجتهاد لحماية حياة الأشخاص؛ وهكذا نظرت المحاكم المغربية المختلفة في أكثر من 10 آلاف قضية باستخدام المحاكمة عن بعد، لأول مرة منذ 27 أبريل 2020، كما استفاد 6878 معتقلا من 307 جلسات عن بعد، عقدتها مختلف محاكم المملكة من 10 إلى 13غشت 2020. هذا الاجتهاد تم بتنسيق بين وزارة العدل والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة.
التعليم عن بعد
أحدثت جائحة كورونا أكبر خلل في أنظمة التعليم في التاريخ؛ مما أثر على ما يقرب من 1,6 مليار تلميذ في جميع القارات، هذا ما صرح به الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره حول التعليم في زمن كورونا، ويركز على أهمية التحرك الآن، من أجل منع الخطر المحدق بقطاع التعليم، والخسارة التي تلقي بتداعياتها على جيل المستقبل. وأشار الأمين العام إلى أن المدارس قد أغلقت أبوابها في أكثر من 160 بلدا؛ مما أثر على 40 مليون طفل في جميع أنحاء العالم، فاتتهم فرصة التعلم، كما اضطر أولياء الأمور، والأمهات على الخصوص تحمل أعباء مساعدة أبنائهم على التعلم عن بعد، وأضاف في تقريره للأمم المتحدة إلى أن بث الدروس عبر الإذاعة والتلفزة وعلى شبكة الأنترنت، والجهود التي يبذلها المدرسون لم تزل جميع العقبات أمام الكثير من التلميذات والتلاميذ الذين لا يتوفرون على الأنترنت، الحاسوب، أو الهاتف الذكي. كذلك التلاميذ ذوي الإعاقة، وأولئك المنتمين إلى الفئات الهشة، والذين يعيشون في مناطق نائية؛ فهؤلاء هم أكثر عرضة للتخلف عن الركب، وربما الرجوع للأمية. ولذا فالتعليم عن بعد أثبت محدوديته في العالم. فماذا عن المغرب؟
منذ 20 مارس2020 غادر الطلبة والطالبات المدرجات، وغادر التلاميذ والتلميذات المدارس، ليلزموا بالبيوت، ولجأت وزارة التربية الوطنية إلى وضع خطة لتمكين التلاميذ من تلقي تعليمهم عن بعد لضمان الاستمرارية البيداغوجية. وهذا النوع من التعليم لم تفرضه جائحة كورونا، كما يتبادر للبعض؛ بل ينص عليه القانون الإطار51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين -والذي صدر بعد الرؤية الاستراتيجية 2015.2030- في المادة 33 على أنه (... يتعين على الحكومة أن تتخذ جميع التدابير المناسبة، لتمكين مؤسسات التربية والتكوين من تطوير موارد ووسائط التدريس والتعلم، من خلال: تعزيز إدماج تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في النهوض بجودة التعلمات، تنمية وتطوير التعليم عن بعد باعتباره مكملا للتعليم الحضوري). وعلى الرغم من الجهود المبذولة في التعليم عن بعد، فمؤشرات الواقع كشفت عن صعوبات، وإكراهات منها: ضعف شبكة الأنترنت أو عدم وجودها - عدم تكوين المدرسين في استعمال منصات التكوين عن بعد – معظم التلاميذ لا يتوفرون على حواسيب وهواتف ذكية لمتابعة الدروس المبرمجة، فقط يتابعون ما يبثه التلفزيون – إذا كان لديهم - ؟- انتشار الأمية الأبجدية، والرقمية بين الأسر. وهذا يوضح عدم تكافؤ الفرص في التعليم عن بعد وضعف تحقيق الاستمرارية البيداغوجية. نستنتج أن صيغة التعليم عن بعد عالميا، ومحليا ما زال في حاجة إلى تطوير من خلال تكوين الفاعلين وتوفير الإمكانيات الرقمية مجانا لجميع التلاميذ والتلميذات. ودائما سيبقى التعليم الحضوري هو الضمان لتحقيق الاستمرارية البيداغوجية، لكن وفق بروتوكول وقائي صارم؛ لأن صحة وحياة الأطفال قبل التعليم. كما جاء في اتفاقية حقوق الطفل.
المصلحة الفضلى للطفل
اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة اتفاقية حقوق الطفل شهر نونبر 1989، وصادق عليها المغرب 1993. والحقوق الواردة فيها تخص جميع الأطفال دون تمييز، منها المصلحة الفضلى للطفل .جاءت في المادة (3) والتي تنص على (أن جميع الأعمال، والإجراءات المتعلقة بالطفل ينبغي أن تأخذ في الحسبان المصلحة الفضلى للطفل، وعلى الدولة أن توفر له الرعاية الملائمة) وجميع حقوق الطفل نستحضر فيها مصلحته الفضلى؛ سواء الحق في الصحة، والتي وردت في المادة (24) (للطفل الحق في أعلى مستوى من الصحة، والرعاية الطبية، والدول ملزمة بصفة خاصة بتقديم الرعاية الصحية الأولية، والوقائية، ونشر التثقيف الصحي العام، وتخفيض وفيات الأطفال). أو الحق في التعليم ضمن المادة (28)... للطفل الحق في التعليم الابتدائي الإلزامي. وعلى الدولة توفير أشكال مختلفة من التعليم الثانوي لكل طفل، مع المحافظة على الإجراءات المدرسية التي تتماشى مع حقوق الطفل. والسؤال الذي يفرض نفسه: لماذا عندما يختار المسؤولون استراتيجية التربية والتكوين لا يستحضرون المصلحة الفضلى للطفل لتفعيل حقوقه، ليكون آمنا في مدرسة آمنة؟
مدارس آمنة
نظرا لصعوبة الأوضاع الوبائية في جميع أنحاء العالم، تخوض الدول حاليا نقاشا حول التخطيط لإعادة فتح المدارس للتعليم الحضوري، وتوقيت ذلك بتنسيق مع السلطات الصحية. إذ يتعين على الحكومات أن تأخذ بعين الاعتبار الوضعية الوبائية، والأخطار المحدقة باستئناف الدراسة.
ولمنع تحول أزمة التعلم إلى كارثة تعلم وتجاوز سلبيات التعليم عن بعد؛ يدعو تقرير الأمم المتحدة الحكومات إلى تكثيف الجهود والعمل على فتح المدارس عندما تكون آمنة للتلاميذ والتلميذات، والتنسيق مع الجهات الصحية للسيطرة على تفشي الفيروس؛ ولتحقيق ذلك يدعو الأمين العام للأمم المتحدة إلى إعادة فتح المدارس، مع الموازنة بين المخاطر التي تحدق بالصحة، وتلك التي تهدد تعليم الأطفال وحمايتهم. ولأجل ذلك أصدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بتعاون مع منظمة الصحة العالمية توجيهات صارمة قابلة للتنفيذ - بجميع لغات العالم - حول شروط إعادة فتح المدارس؛ وذلك لحماية سلامة التلاميذ والمدرسين والموظفين والأسر. من هذه التوجيهات: الوصول إلى مرافق غسل اليدين، لأن عدم وجود مرافق غسل اليدين يعرض التلاميذ لخطر الإصابة بفيروس كورونا – تنظيم الدراسة على فترات بهدف تقليص عدد التلاميذ في القسم (التفويج ) - يجب على الإدارة التربوية تحسين إجراءات النظافة الشخصية: غسل اليدين - الآداب التنفسية (احتواء السعال، والعطس بالذراع بعد ثني الكوع ) - إجراءات التباعد الجسدي، - التدرج في بدء اليوم الدراسي، وإنهائه، بحيث يبدأ وينتهي في أوقات مختلفة لأفواج مختلفة – ارتداء الأقنعة الواقية – قياس درجة الحرارة - المعقمات ويتم وضعها في باب المؤسسات، وفي الأقسام - تعقيم المؤسسات كل أسبوع – التخفيف: 15 تلميذا في القسم.
أنقذوا مستقبلنا
أطلق الأمين العام للأمم المتحدة حملة جديدة باسم (أنقذوا مستقبلنا) مع منظمة اليونيسف ومنظمة اليونيسكو، قائلا: إننا في منعطف حاسم الأهمية بالنسبة لأطفال العالم، موضحا أن القرارات التي ستتخذها الحكومات سيكون لها أثر طويل الأمد على الملايين من الأطفال، وعلى آفاق التنمية لسنوات قادمة، ودعا الأمين العام إلى اتخاذ خطوات جريئة الآن، من أجل اختيار نموذج تعليمي شامل يتسم بالمرونة والجودة وتكافؤ الفرص والمساواة؛ لأن التعليم هو طريق المستقبل.
وفي المغرب لماذا لا نبتكر نموذجا نسميه (التعليم الهجين) وهو مزيج من الدروس في الأقسام (التعليم الحضوري) والتعليم عن بعد، من خلال تمارين يأخذها التلاميذ إلى بيوتهم، والتعليم عبر الأنترنت، أو التلفزة بهذا نوفر تعليما ذا نوعية جيدة يجيب على كل التساؤلات عن قرب أو عن بعد.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.