الدوري الإماراتي (الجولة 19).. المغربي يحيى بن خالق يقود "العين" للفوز على ضيفه "الوصل" (2-0)        تحذيرات نقابية من فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين غير صيادلة    "التوجه الديمقراطي" تتهم وزارة التربية الوطنية بالتسويف في تنزيل الاتفاقات وترفض تعميم "مدارس الريادة"    اتحاد تواركة يطيح بزمرات ويعين مختاري    14 سنة سجنا نافذا لمتهمين في قضيتي ترويج الكوكايين بالحسيمة    انخفاض الأسهم الأوروبية وسط مخاوف من التضخم بسبب التطورات في الشرق الأوسط    مقتل 4 جنود أمريكيين في حادث تحطم طائرة بالعراق    الاتحاد الأوروبي يرحب بقرار مجلس الأمن المندد بالهجمات الإيرانية    إعفاء الكاتب الإقليمي وتشكيل لجنة مؤقتة.. محمد طلال يقود حركة تنظيمة داخل حزب "الكتاب" بعين الشق قبل الانتخابات    نقابة موظفي التعليم العالي تندد بتأخر إخراج النظام الأساسي وتلوّح ب"التصعيد"    بيتارش يثير الجدل: لم أحسم قرار اللعب للمغرب أو إسبانيا.. ودياز يتحدث معي عن "الأسود"        متضررو فيضانات شفشاون يلجؤون إلى المؤسسات الدستورية للمطالبة بالتعويض    إسقاط ثالث صاروخ إيراني في تركيا    اسليمي يكشف "الوجه الخفي" للنظام الجزائري في العلاقة بإسرائيل    افتتاح شبه مستقر لبورصة الدار البيضاء    حادثة سير تودي بحياة شخصين بإقليم شفشاون    حركة مكثفة مرتقبة بالطرق السيارة    ترامب: مشاركة إيران في كأس العالم 2026 "غير مناسبة"    إسدال الستار على دوري رمضان لكرة القدم المصغرة بالسجن المحلي العرجات 2    جامعة موظفي وأعوان الشبيبة والرياضة تؤكد شرعية هياكلها التنظيمية    احتفاء بالمرأة... إفطار جماعي بالمركز المتوسطي للطفل تكريما لجهود الأطر التربوية بالمضيق الفنيدق    كيوسك الجمعة | المواطن المغربي يهدر أكثر من 113 كيلوغراما من الطعام سنويا    طقس بارد في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    الرئيس الفرنسي يزور كوريا مطلع أبريل المقبل    سلسلة انفجارات قوية تهزّ طهران    انفجارات قوية تهزّ طهران والجيش الإسرائيلي يعلن استهداف بيروت مجددا    طنجة تحتضن إفطارًا جماعيًا للأسرة القضائية وتكريم نساء القضاء بمناسبة اليوم العالمي للمرأة    القضاء الإسرائيلي يبرّئ خمسة جنود إسرائيليين اعتدوا جنسيا على أسير فلسطيني في "غوانتانامو إسرائيل"    الصناعة التقليدية المغربية تتوج دولياً بإشبيلية بجائزة "ديموفيلو"    ندوة بالجديدة تناقش تداعيات الحرب    عبادي يستعرض فرص وتحديات التدين أمام فورة الذكاء الاصطناعي المعاصر    الطفل مصعب أحبيس من شفشاون أصغر حافظ للقرآن الكريم على الصعيد الوطني يفوز بعمرة ومكافأة قيمة    المجلس العلمي الأعلى: 25 درهما مقدار زكاة الفطر نقدا لعام 1447ه/2026م    الدراما الحسانية... الفن لا يتعارض مع القيم والخصوصية الثقافية    النفط يغلق مرتفعا 9% مع تعهد إيران بإبقاء مضيق هرمز مغلقا    اخنوش : التطور الإيجابي للاقتصاد الوطني بفضل وضوح الرؤية الاستراتيجيةالتي تؤطرها التوجيهات الملكية    انتخابات 23 شتنبر 2026 ليست محطة انتخابية عادية    الرجاء يوضح سبب الانفلات التنظيمي    عمرو خالد يكشف سرّ سورة قرآنية وكيف تفتح أبواب الحياة المغلقة    الحرب تلغي مهرجان قطر لكرة القدم    شذرات وومضات        شاعرات المغرب تحتفين بالتعدد اللساني المغربي في عيد المرأة وفي ضيافة دار الشعر بمراكش    فاس – مكناس: مكتبة متنقلة لترسيخ ثقافة القراءة لدى الناشئة    سعد الشرايبي رئيساً للجنة تحكيم الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية بمكناس    رشيد رفيق يغضب من "شائعة الوفاة"    كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



رد على دعاة "تعويض" تيفيناغ بغيره
نشر في هسبريس يوم 25 - 06 - 2020

من مظاهر التضييق على اللغة الأمازيغية بعد ترسيمها ظهور بعض الدعوات النشاز هنا وهناك تدعو إلى التخلي عن الحرف التاريخي للأمازيغية، الذي هو تيفيناغ، وتعويضه إما بالحرف العربي أو الحرف اللاتيني. وجملة دعوى دعاة التعويض أن استعمال حرف تيفيناغ لكتابة الأمازيغية يحرم من لا يفهم هذا الخط من فهم معاني ما هو مكتوب بها، مما يضيق من دائرة استعمالها وتداولها وتعلُّمها. سأبين في مقالي هذا أوجه فساد هذه الدعوى وهي كثيرة.
جملة ما أريد أن أبينه في مقالي هذا أن الدعوة إلى تعويض الحرف التاريخي تيفيناغ بالنظام الهجائي للغة أخرى، كالعربية أو اللاتينية، مبني على مسلمات غير صحيحة.
المسلمة الأولى التي تقوم عليها دعوة التعويض أن استعمال الخط العربي أو اللاتيني في كتابة الأمازيغية سيسهل عملية "تعلم" الأمازيغية. هذا الكلام مردود عليه من وجهين: أولهما أن لا دليل عليه، وثانيهما أن هناك أدلة كثيرة تناقضه. من الأدلة التي تناقضه أن هناك جماعات لسانية متعددة في العالم تستعمل لغتين مختلفتين بنظام كتابي واحد، ولم يثبت قط أن مستعملي أحد اللسانين تعلم اللسان الآخر فقط لأن اللسان الثاني منتشر في الفضاء العام باستعمال نفس النظام الكتابي. من الأمثلة على هذه الحالة: الولايات الأمريكية التي تستعمل فيها الإسپانية والإنجليزية في الفضاءات العامة في بعض الولايات الجنوبية، حيث نجد أن متكلمي الإسپانية لا يتعلمون الإنجليزية إلا إذا درسوها في المدرسة. مثال آخر على هذه الوضعية: في مالطة تستعمل لغتان اثنتان كلاهما تستعمل النظام الهجائي اللاتيني وهما المالطية والإنجليزية، لكن المواطنين المالطيين لا يتعلمون الإنجليزية إلا إذا تعلموها في الفصول الدراسية وليس في الفضاء العام حيث تستعمل الإنجليزية بحروفها اللاتينية. فليس هناك سياق ثنائي اللغة يستطيع فيه متكلمو إحدى اللغتين تعلم اللغة الثانية فقط لأن كليهما يستعملان نفس النظام الكتابي. هذه مسلمة فاسدة.
المسلمة الثانية التي تقوم عليها دعوة التعويض أن استعمال الخطين العربي أو اللاتيني سيعطى للأمازيغية فرصة الاستفادة من نفس الامتيازات التي تستفيد منها العربية واللاتينية نفسيهما، ك"سعة الانتشار"، و"الطابع الدولي" و"الترميز الدولي". هذه المسلمة هي أيضا فاسدة من أوجه؛ منها أنه هناك لغات كثيرة تكتب باللاتينية ولكنها ليست واسعة الانتشار، كالإسلندية، ولغات كثيرة تكتب بحروف عربية ولكنها ليست واسعة الانتشار كالأذربيجينية ولغة الپاشتون. من أوجه فساد هذه المسلمة أيضا أن "الطابع الدولي" لا يعطي للغة بالخط الذي يستخدم لكتابها بل بوجود شفرة دولية معترف بها لهذا الخط، وهذا مما يتوفر عليه حرف تيفيناغ (تجد تلخيصا للشفرة الدولية لتيفيناغ في هذه الوثيقة (https://www.unicode.org/charts/PDF/U2D30.pdf).
من أوجه فساد هذه المسلمة أيضا أن الترميز الدولي مجرد وهم، لأن العمدة في التمكن من الرموز العلمية ليس استعمال رموز بعينها بل التمكن من العلم نفسه؛ ففي اليابان مثلا، وهم قد صاروا متمكنين من العلم بدرجة تمكن الغربيين منه أو أكثر، يميلون إلى استعمال رموز محلية يفهمونها ولا يتحرجون من التخاطب بها، فيرمزون لH2O ب 水蒸気(suijyouki مثلا.
المسلمة الثالثة التي تقوم عليها الدعوة إلى تعويض تيفيناغ بغيرها من الخطوط أن تعلم تيفيناغ "عسير". هذه أغرب المسلمات التي بنيت عليها دعوة التعويض؛ فكل الأبحاث، التي أنجزت إلى حد الآن، تبرهن بأن العكس هو الصحيح. فقد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن التلميذ يستطيع أن يتعلم حروف تيفيناغ في أسبوع واحد على الأكثر بدون بذل جهد متجاوز لقدراته وفي إطار حصيص دراسي لا يضيق على باقي التعلمات. ومن أسباب يسر تيفيناغ أنه خط فونيتيكي يتطابق فيه المنطوق مع المكتوب (كالإسپانية)، وأنه خط منسجم (يمكن اختزاله في مربع تقطعه أقطار طولية وعرضية ومائلة بدائرتين داخليتين محاطتين بدائرة كبيرة)، وأنه خط uniform لا تختلف فيه صورة الحرف بحسب موقعه (كما يحدث في حالة الحاء والخاء والعين، إلخ في العربية). فدعوى "العسر" كاذبة.
المسلمة الرابعة التي تقوم عليها إيديولوجية التعويض أن حرف تيفيناغ "غريب" و"داير كي الشينوية" و"طلاسم غير مفهومة"، وغير ذلك من الأحكام الذاتية العنصرية التي يعج بها قاموس أصحاب دعوة التعويض. يصعب الرد على مثل هذه الأحكام لسببين، أولهما أن الرد عليها قد يخرجنا من دائرة الرد العلمي الموضوعي إلى پوليميك سياسي فقير وغير لائق، وثانيها أن الأحكام الذاتية بطبيعتها لا حد لها ولا منتهى. فإذا كانت ذائقتي لا تستطيب فاكهة ما وتكرهها، فسأجد ما لا نهاية له من الأوصاف السلبية، فأعتبرها فاكهة "ما عطاوهاش" و"كتقيّي" و"ما كنحملهاش" دون أن تعني أحكامي أن هذه الفاكهة غير صحية وغير نافعة. فحسبنا في هذه الحالة أن نقول سلاما سلاما وأن نشكو هَوانَنا على بعض الناس لرب الناس وملكهم، هو حسبنا، سبحانه، تعالى على كل لعّان شتّام مشّاء بنميم.
أما بعد،
فلما ثبت فساد المسلمات التي تقوم عليها دعوة "التعويض"، وجب التنبيه إلى الأسباب الحقيقية التي تؤدي، إذا ما تحققت، إلى تحقق ما يعتقد دعاة التعويض باطلا أنه لا يأتي إلا بكتابة الأمازيغية بغير حرفها: وما يتحقق في زعمهم باستيفاء هذا الشرط هو (1) تعلم الناس للأمازيغية، و(2) سعة انتشارها و(3) ومناسبتها للسياق الدولي و(4) وعدم "غربتها"/"طلسميتها"/"شينويتها".
أما تعلم الناس للغة للأمازيغية فلا يتحقق بكتابة هذه اللغة بغير خطها بل بتعليمها في المدارس. فلو لم تُعَلَّم الفرنسية والعربية في المدارس لما تعلمهما الناس مهما كان الخط الذي تكتبان به. فإذا كنت تناضل من أجل الأمازيغية ومتعلقاتها الهوياتية بصدق، فما عليك إلا أن تناضل معنا في إنزال الطابع الرسمي لها، الذي من مقتضياته تعليمها في كل المستويات إجباريا.
أما توسيع استعمال الأمازيغية فلا يكون سوى باستعمالها في وسائل الإعلام والفضاءات العامة بعد أن يكون الناس قد تعلموها في المدارس والجامعات. فإذا كنا نعبر عن أنفسنا بلغاتنا المحلية، فسنضطر الأغيار إلى دراسة هذه اللغات حتى يفهموا ما نقوله ونرمز إليه في إعلامنا وفضاءاتنا العامة.
أما مناسبة الأمازيغية للسياق الدولي، فلا يكون بتعويض الخط بغيره، بل بالانخراط في تاريخ إنتاج العلم. فإذا كنت تنتج العلم، فإنك ستساهم في الترميز الدولي كما فعلت الكورية واليابانية. أما ونحن لا ننتج العلم أصلا، فلا مناص من استعمال اللغة الإنجليزية لتحصيل العلم ونقله انطلاقا من السنة السادسة في التعليم الابتدائي. هذا رأينا وقد فصلنا فيه في أماكن أخرى.
أما الحديث عن "غربة" حرف تيفيناغ و"شينويته" و"طلسميته" فهو من لغو الحديث قد يكون إثمه على من يرد عليه أيضا، فنستحسن تجنبه.
تيفيناغ حرف جميل، سنجده قريبا إن شاء الله في كل مكان حولنا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.