سانشيز يشيد بنجاعة التعاون مع المملكة في مجال الهجرة    مؤشرات جبائية تفضح شبهات "تبييض" بمتاجر راقية للشوكولاتة    رحو يرسم ملامح تنظيم جديد للأسواق الرقمية بالمغرب    البرتغال في حالة تأهب مع وصول عاصفة جديدة واستمرار الفيضانات وانقطاع الكهرباء    المغاربة يحركون الميركاتو الشتوي.. انتقالات وإعارات بين أندية أوروبية وعربية ومحلية    إنفانتينو: المنتخب المغربي قادر على التتويج بكأس العالم 2026    هذه تفاصيل حالة الطرق في المغرب    تعليق الدراسة بعدة مناطق مغربية يدفع الوزارة إلى تفعيل التعليم عن بُعد    رئاسة النيابة العامة تصدر دورية بخصوص المواد المنظمة للشيك الواردة في مدونة التجارة    مديرية الأمن تعبئ وحدتين متنقلتين لتموين الساكنة المتضررة بالقصر الكبير    إلى غاية الساعة السادسة من صباح اليوم الأربعاء.. مقاييس التساقطات المطرية خلال ال24 ساعة الماضية    تازة: تعليق الدراسة حفاظا على سلامة التلاميذ بسبب سوء الأحوال الجوية    ''الموفيطا'' تشل ميناء الجرف الأصفر.. مئات البواخر عالقة في عرض البحر وفاعلون اقتصاديون تحت رحمة خسائر فادحة    إيران تسمح رسميا للنساء بقيادة الدراجة النارية و"السكوتر"    فتح الطريق السريع بين تطوان والفنيدق مجانا لمواجهة الأمطار الغزيرة    قنصلية طرابلس تحذر مغاربة ليبيا من وسطاء المعاملات الإدارية الوهمية    الاتحاد يتعاقد رسميا مع يوسف النصيري    الصيادلة يتساءلون عن مصير نقطتين خلافيتين مع مقترحات مجلس المنافسة    الأداء الإيجابي يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    النفط يستقر وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط    القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا تبرز المستوى المتميز للتعاون العسكري مع المغرب    فريق طبي مغربي ينشط بدكار لقاءات تحسيسية حول مستعجلات أمراض البطن    "هيومن رايتس ووتش" تحذر من "انزلاق" الولايات المتحدة "نحو الاستبداد"    جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية سريلانكا بمناسبة عيد استقلال بلاده    عرض وطني بموقع أثري بمدينة السمارة حول الطيور المهاجرة        نهيلة البهجة ومصطفى العباسي ينضمان لمجلس جماعة تطوان    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    بعد فوز 2003 أمام بريطانيا... الدار البيضاء على موعد مع ملحمة جديدة في كأس ديفيس    المحامون يواصلون المعركة ضد وزارة العدل ويتشبثون برفض القانون الجديد    «بولت» الصيني... روبوت بشري يقترب من حدود السرعة البشري    ترامب يدعو إلى تجاوز فضيحة إبستين    الجامعة الملكية تقرر استئناف الأحكام الصادرة عن ال"كاف"    17 قتيلا في قصف إسرائيلي على غزة    إجلاء الساكنة وتأمين الإيواء.. إجراءات استعجالية لمواجهة فيضانات العرائش    من التجريم إلى التسوية .. ماذا جاء به قانون الشيكات الجديد في المغرب؟    مقاتلات روسية تُشعل التوتر بين واشنطن والجزائر    دراسة: الأطعمة فائقة المعالجة ترفع خطر وفاة مرضى السرطان    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم في المغرب        كأس فرنسا: مارسيليا يهزم رين بثلاثية ويتأهل لربع النهاية    كأس الرابطة الانجليزية: أرسنال يفوز على تشلسي ويتأهل للمباراة النهائية    تفاصيل اغتيال نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي..    المخرج محمد عهد بنسودة في ذمة الله    شهادات ليلة البرق..ورسائل الرعد للغافلين    برنامج حافل لمسرح رياض السلطان لشهر فبراير/رمضان    "انتقام يناير" الرواية التي انتقم منها عنوانها    التغيرات المناخية بين وفرة المعلومات وغياب المنهج العلمي    الخليل بن أحمد الفراهيدي    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أُنْبُوشَاتٌ فِي المَفَاهِيمِ القُرْآنِيَّةِ/ الأَمْنُ
نشر في هسبريس يوم 24 - 04 - 2015

هذا النجم الآفِلُ في دنيا الناس، والمُفْتَقَدُ بسبب النزاعات والحروب، هو في اللغة: الأَمَانُ بِمَعْنَى، والأَمَانَةُ بِمَعْنَى. وقد أَمِنْتُ فأنا آمِنٌ، وآمِنُتُ غيري من الأَمْنِ والأَمَانِ. والأَمْنُ: ضد الخوف. ومنه :أَمِنَ فُلاَنٌ يَأْمَنُ أَمْناً وأَمَاناً. والبلد الأَمِينُ: أي الآمِنُ، وهو مكة.
قال تعالى: (فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّن جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ) قريش/4. وفي ارتباط المفهوم بالإيمان، إشارة إلى أن الأمن يكون بإيمان الإنسان، الذي يحرك فيه قيمة الأمن، وإذا فقد حل الدمار، والخراب بالمجتمع. وقد تناول القرآن الكريم هذا المفهوم بصيغ الأفعال الآتية: (أَمِنَ- يَأْمَنُ- يَأْمَنُوا- أَمِنُوا- تَأْمَنَهُ- أَمِنْتُكُمْ- أَمْنُكُمْ- أَمِنْتُمْ- تَأْمَنَّا- تَأْمَنَهُ- يَأْمَنُكُمْ- آمَنَهُمْ)، وتكرر في جميعه (21 مرة)، (14 مرة) في السور المكية، و(7مرات) في السور المدنية.
وفيه دلالة على أن الأمن الروحي أساس الأمن المجتمعي. فلماذا ينصرف الناس عن الأمن الروحي، معرضين عنه أو متسائلين حول جدواه في تحقيق الأمن والأمان، وهو بهذه القوة في المجال العقدي؟ ولماذا خاف نبي الله يعقوب على ابنه يوسف من إخوته، في قوله تعالى: (قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَىٰ يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ ) يوسف/11 ؟ أليس لكونه يحمل نور الأمن الروحي في قلبه؟ ثم أليس الإحساس بالأمن، والأمان في المجتمعات من أساسيات استقطاب رؤوس الأموال، وتنمية الاقتصاد، إذا ما وسعنا من دائرة المفهوم في قوله تعالى: (فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ) البقرة/282؟ ألا ينتج الأمن الرخاء والاستقرار؟ أليس كل إخلال بمفهومه، إخلال بالمجتمع، وهدم لأركانه؟ انطلاقا هذه التساؤلات، وبالنظر في المفهوم، نجد أن الأمن تكرر في مجال العقيدة (14 مرة)، لأن العبادة لا تحلو إلا به، ولا تؤتي ثمارها إلا في ظله. وإذا كان مطلبا ملحا للشعوب، فيجب أن يسلكوا طريقه وهو الأمن الروحي، الذي بدونه لن يتحقق أمان. فالأمن بالإيمان إذ الأصل فيه طمأنينة النفس وزوال الخوف. وبهذا يتنوع إلى الأمن النفسي، والروحي، والفكري بالنظر،والتأمل،والاستنباط، للحفاظ على مكونات الأصالة الوطنية، ومنظومة القيم المجتمعية.
وفيه سلامة من الغلو والتطرف، والتنطع، وأمن من التكفير، والإلحاد. ولكي يستقيم هذا الفكر، لابد- كذلك- من الأمن الروحي، الذي وضعه الله تعالى أُسًّا للبناء والعطاء، وكل مقاربة أمنية تزرع الخوف ولا تحقق الأمان، فهي مُنْبَتَّةٌ لا ظَهْراً أَبْقَتْ ولا أرضا قطعت. يقول الله عز وجل: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا) النور/53، وهذا الوعد الذي يستغرق النشاط الإنساني كله، منطلقه الإيمان والعمل الصالح، تحقيقا للاستخلاف والتمكين والأمن بارتضاء الإسلام تأليفا ووحدة (دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ) ولمزيد الترغيب فيه وفضل التثبيت عليه. وإن في سلامة معتقد المجتمع (يَعْبُدُونَنِي) ما يُحَقِّقُ هذا الإِيمَانَ والأَمْنَ والأَمَانَ والقُرْبَ من الله تعالى، بِأَمْنِ المكان وطمأنينته وعواطفه وإِشْرَاقِهِ، يتعلم فيه الإنسان ويأخذ منه ما يرفعه إلى جو العبادة، في اندماج كلي بين الأمن والإيمان، مَسْرَى القُلُوبِ والأرْواحِ والأبدانِ. (فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ) البقرة/237.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.