تراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي    الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تصادق على القدرة الاستيعابية التراكمية للمنظومة الكهربائية من مصادر الطاقات المتجددة البالغة 10429 ميغاواط في أفق 2030    الصين تسجل تراجعًا بأكثر من 33% في قضايا المخدرات خلال 2025    إحباط هجمات إرهابية في مدن كبرى بالبرازيل    أجواء ممطرة وباردة في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    طنجة المتوسط يتجاوز 11 مليون حاوية ويعزز ريادته المينائية خلال 2025    تطوان.. السلطات تبدأ إخلاءً وقائيًا للأحياء المهددة وتُعلن استنفارًا ميدانيًا تحسبًا لاضطرابات جوية قوية    تطوان .. تعبئة مكثفة استعدادا للاضطرابات الجوية المرتقبة الأربعاء المقبل    فرنسا تعتمد ميزانية عام 2026 بشكل نهائي بعد فشل اقتراحين بحجب الثقة    كرة القدم.. الهلال السعودي يضم بنزيمة من الاتحاد    اتصال أخوي.. محمد بن سلمان يطمئن على صحة الملك محمد السادس    وزارة التجهيز والماء تهيب بمستعملي الطريق إلى توخي الحيطة والحذر أثناء تنقلاتهم    مجلس السلام أم مجلس الإنقاذ    توقيف ثلاثة أشخاص بوجدة في حالة تلبس بحيازة وترويج المخدرات    الباز ينال عضوية المحكمة الدستورية    سيدي قاسم.. تدخلات ميدانية استباقية لمواجهة تداعيات الاضطرابات الجوية        القصر الكبير.. جهود ميدانية وتعبئة متواصلة في ظل عودة الاضطرابات الجوية    إلى أجل غير مسمى.. محامو طنجة ينضمون إلى إضراب وطني شامل عن العمل    أداء سلبي يختم تداولات بورصة البيضاء    البواري: صغار الكسابين يشكلون 90% من المستفيدين من برنامج إعادة تشكيل القطيع الوطني    إعادة فتح معبر رفح لدخول السكان وخروجهم بعد إغلاق طويل    الاستحقاقات القارية .. أولمبيك آسفي يتأهل إلى ربع النهائي والوداد يؤجل العبور ونهضة بركان يستسلم بالقاهرة    باسكاول سالزانو السفير الإيطالي : يشيد بالعلاقات الثنائية بين إيطاليا والمغرب    الدورة العاشرة من الدوري الاحترافي الأول .. الرجاء يقترب من المقدمة ونهضة طنجة يكتفي بنقطة أمام الكوكب    ابن يحيى تستعرض بالقاهرة التجربة المغربية في مجال تمكين النساء وتعزيز حقوقهن    انعقاد مجلس للحكومة يوم الخميس المقبل    طنجة المتوسط يتجاوز عتبة 11 مليون حاوية عام 2025    العلمي: "الأحرار" لا يرتبط بالأشخاص .. والتجمعيون معبؤون وراء شوكي    وزير العدل عبد اللطيف وهبي يوقع خطة عمل مع نظيره الفرنسي لتعزيز الشراكة الثنائية في مجال العدالة بين المغرب و فرنسا    مديرية الأمن تنفي مزاعم "لوفيغارو" حول اختفاء فرنسي بالرباط    الفنانة صفية الزياني في ذمة الله    5 أفلام مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام تشارك في الدورة ال76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي    أسماء ثقيلة في مرمى الفضيحة.. كيف طالت وثائق إبستين منتمين لعائلات ملكية وسياسيين وأقطاب مال عبر العالم    "سناب شات" يحجب 415 ألف حساب لمستخدمين قاصرين    نشرة إنذارية بمستوى يقظة أحمر تنذر بتساقطات مطرية قوية جداً بعدد من أقاليم المملكة    دوري أبطال إفريقيا (الجولة 4).. الجيش الملكي يحيي آماله في التأهل للربع ونهضة بركان يتعثر خارج الميدان    المخرج عبد الرحمان الخياط في ذمة الله    إيران تستدعي سفراء الاتحاد الأوروبي        بعد الكان: سياسة الصمت تربك الشارع الكروي والجامعة مطالَبة بكسر الجدار    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    غوارديولا يشعر بخيبة أمل بعد تعادل أمام توتنهام    تراجع أسعار النفط بأكثر من 5 بالمائة    تراجع أسعار النفط بعد انحسار مخاوف    لوبيز : المنتخب الجزائري ليس خيارا بالنسبة لي    خلود الصوت في ذاكرة الوطن    رحيل الممثلة صفية الزياني.. مشوار فني هادئ لنجمة من زمن البدايات    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيداغوجيا الإدماج وإكراهات الأقسام المشتركة
نشر في بيان اليوم يوم 11 - 05 - 2010

يؤكد المتخصصون في مجال التربية والتعليم والتكوين، أن البيداغوجيا الفارقية تعتمد على مبدأ التنوع، وتصوغ عدة إجراءات، لتكييفها مع فروقات الفردية للمتعلمين، داخل مجال يستهدف إكسابهم مجموعة من الكفايات، وفق مساراتهم الخاصة، وبتعبير أسهل أنها تؤمن بوجود الفروقات التي تميز الفرد الواحد عن الآخر، بالإضافة إلى أنها بيداغوجية تنوع في الطرق والتقنيات، بالطرق الفعالة والوسائل السمعية البصرية، والتعليم المبرمج وأنها تؤمن بأن المتعلمين داخل الفصل الدراسي مختلفين ومتمايزين، من حيث المعارف والمهارات والقدرات، والاستعدادات ووتيرة التعلم والإيقاع الخاص في التعلم، وفي علاقتهم بالمدرسة وفي الانتماءات الاجتماعية.
وعلى هذا الأساس، يبقى استحضار مبدأ التكييف ضروريا، لحظة التعامل مع المتمدرسين، بتوظيف وسائل متنوعة تضع الفردانية محورا أساسيا، لأن تجاهلها في طبيعة الطرائق المعتمدة، قد يؤدي إلى مشاكل في توصيل الكفايات الأساسية، احتراما لمبدأ التساوي وتوحيد فرص التعلم.
تجعل المتعلم يوظف مكتسباته التي تعلمها بشكل منفصل لتكون ذات معنى ودلالة، بشكل تترسخ الكفاية المرجوة وتحقق الاندماج كهدف نهائي، وهذا ما يسميه المتخصصون ببيداغوجيا الإدماج، واصفينها بإدماج المكتسبات كطريقة شخصية وفردية بالأساس، وهي لا تتعارض مع الممارسات العادية في القسم، ولكن تأتي لتكملها، حيث يكون المتعلم فاعلا، يقوم بفعل المعرفة ويحل الوضعية المسألة، بشكل واع يجعله محور المعارف التي يتلقاها بدلالاتها، وليس كطلاسم تغيب عنه فور خروجه من قاعة الدرس، أو ربما بعد فترة وجيزة داخله، من خلال وضعيات متعددة، يطلق عليها أحد المتخصصين في مجال التربية والتعليم، "وضعيات إدماج المكتسبات من وضعية حل المشكلات وهي وضعية استكشافية، كتتويج لمجموعة من التعلمات، وضعيات التواصل وهي نشاط إدماج، مرتبط بالتعلمات المرتبطة باللغات، وضعية مهمة معقدة، تنجز في سياق معطى، ويكون الإدماج ذو طابع اجتماعي، مثل حملة تعبئة اجتماعية لحماية البيئة مثلا، وضعية إنتاج حول موضوع معين، إنجاز عمل شخصي مركب، يستهدف إدماج عدد من المكتسبات، وضعية زيارة ميدانية، ولكن لابد أن يتحدد معناها وأن تكون وظيفتها إنتاج فرضيات أو فحص نظرية ما، وضعية أعمال تطبيقية مختبرية لابد أن تحرك نشاط التلميذ، وتفرض استخدام طريقة علمية كالملاحظة، الافتراض، والتجريب، وضعية ابتكار عمل فني، وهذا إدماج يرتبط بالإبداع، ويجب أن يكون إبداعا حقيقيا، وضعية تدريب عملي، وهي وضعية الدمج الذي يصل بين النظرية والتطبيق، أي أن يربط المتعلم بين ما يعيشه، وما يتعلمه، وما يستعمله، وقد يكون التدريب في بداية التعلم أو نهايته، وضعية المشروع البيداغوجي، وهو مشروع القسم، شريطة أن يكون التلاميذ فاعلين في المشروع."
وهنا لا يمكن تغييب دور المدرس الذي يلعب دور المفكر في إدراكه الأشياء، واعتبار حاجيات المتعلم المعرفية، وصاحب القرار باتخاذ الوضعيات المناسبة لتنفيذ العمليات التعلمية، وتحفيز المتعلم وإقناعه بالنشاطات المقترحة عليه، كما أنه يلعب دور الوسيط في تذليل الصعوبات وبلورتها، بشكل يتخطاها والنجاح في تجاوزها، ويبدو من خلال هذه التوليفات، أن دور المدرس حافظ على الدور المنوط به سواء في التعلمات التقليدية أو الحديثة، غير أن الفارق الذي يمكن تسجيله هو أنه مطالب الآن، في ضوء مقاربات الإدماج بالتنازل عنه لصالح المتعلم، ليكون هو مايسترو التعلّم حديثا.
وهنا نجد أنفسنا، كما يلح أحد المهتمين بالمجال التربوي التعليمي التكويني، على ضرورة النظر بإمعان إلى إشكالية عميقة، لما تشكله من إكراهات حقيقية، تقف عائقا أمام ما تروم المنظومة التعليمية تحقيقها كأهداف، وهو كيف يمكن التعامل مع بيداغوجيا الإدماج ومقارباتها الهادفة، إلى تتبع التلميذ داخل الوضعيات التي ذكر جزء منها؟ حيث إن أغلب الأساتذة الذي يستفيدون من تكوينات منذ شهر فبراير لهذه السنة، والتي سمتها الوزارة الوصية ب"مرحلة التعميم" يطرحون تساؤلات هو إمكانيات تطبيق ما يتلقونه، باعتبار الصعوبات التي يفرضها بقوة العالم القروي، والذي أصبحت ظاهرة الأقسام المشتركة أو متعددة المستويات فيه، تتنامى بشكل كبير حتى أصبحت ظاهرة تدريس أربع مستويات في القسم الواحد، هي القاعدة الغالبة وفي أحيان أخرى باللغتين معا عربية فرنسية، حيث تجد الأستاذ يدرس القسم الثالث والرابع والخامس والسادس باللغتين، أذكت هذه الظاهرة عمليات الضم التي دأبت عليها العديد من النيابات، كحلول ظرفية اضطرارية، قد تغيب في لحظة ما، إلا أنها بقيت وضعيات قارة وعادية، وأمام تساؤلات هؤلاء الأساتذة المكونين (بفتح الواو)، لا يجدون إلا استغرابا كبيرا يشوبه كثير من التعجب، من طرف الأساتذة المكونين (بكسر الواو)، عاجزين عن الإجابة.
ويرجع المتخصصون سبب ظهور الأقسام المشتركة إلى سببين رئيسيين، فرضهما الواقع التعليمي هما تقريب التعليم من المستفيدين منه من جهة، وتقليص تكلفته إلى أدنى حد ممكن من جهة ثانية، إلا أن المسألة شاءت أن تروغ عن كونها لحظة ظرفية معينة إلى أخرى ثابتة، لتتوسع وتمتد وتتشابك، مما اضطر المدرسين إلى التكيف معها كظاهرة وجدت بالفعل والقوة، تدفع المدرس إلى بذل مجهود يجعله في حيرة من أمره وهو يدرس في لحظة تعد بالثواني، بين متحدث باللغة الفرنسية والعربية في الوقت ذاته، حيث يصبح المتلقي أي التلميذ مشدوها أمام هذا التغيير اللغوي المفاجئ للشخص نفسه، فما بالك بتطبيق بيداغوجيا الإدماج في هذا الوسط، الذي يعتبر نشازا لا تستقيم معه تقديم تلك المعارف البسيطة وتوصيلها، فما بال تطويرها إلى مستوى الإدماج. خاصة أن هؤلاء الأساتذة منهم من عبر غير ما مرة أنهم محتاجون هم أنفسهم إلى بيدغوجيا الإدماج كعاملين بالمجال القروي، ويمارسون في فضاء الأقسام المشتركة ويحضرون حلقات تكوين، لا تقدم لهم حلولا بقدر ما تضعهم في وضعية المسألة، يصعب فك رموزها، مقارنة مع من هم يعملون بالمجال الحضري أو من يدرسون مستوى قسما عاديا، دون الحديث عن كونهم تخرجوا من مراكز التكوين دون أن يتلقوا أي تدريب لا على الصعيد النظري ولا على الصعيد العملي، يؤهلهم للتعامل مع ظاهرة الأقسام متعددة المستويات.
وحينما يواجه المشكل في ميدان الممارسة عليه، أن يتصرف وفق قدرته على الإبداع والتكوين الذاتي، ووفق قناعاته، وبذل الجهد والطاقة لجعلها منتجة على قدر الإمكان، يضيف هؤلاء الأساتذة، فما بال تتبع كل تلميذ على حدة في مجال يتطلب تدخل أربعة أساتذة، مؤكدين على أن تدبير الأقسام متعددة المستويات، يطرح مشاكل من نوع خاص.
أما على الصعيد المركزي، حيث يشدد أحد المؤطرين التربويين على"أن ظاهرة الأقسام متعددة المستوى، تحتاج أولا إلى التعريف بها على أوسع نطاق، مع إبراز سلبياتها وإيجابياتها، بالتخطيط لها والقيام بالإسقاطات التي يفرضها تطورها، والعمل على حصرها قدر الإمكان في أضيق مجال، ثم وضع البرامج الخاصة بالتعليم بالأقسام متعددة المستويات، برامج لا يجب أن تكون بالضرورة مماثلة للبرامج المطبقة بالأقسام العادية، مع مراعاة التدرج في التعلم وفق ما تفرضه البيداغوجيا الفارقية، ومن تم إلى بيداغوجيا الإدماج".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.