دعوات لعودة فؤاد عالي الهمة تعيد النقاش حول مستقبل حزب الأصالة والمعاصرة    لقجع: دعم متضرري الفيضانات بلغ 6 آلاف درهم ل15 ألف أسرة وبرنامج المساعدة مؤطر بضوابط دقيقة    المغرب أولًا... حين يتحدث وزير الداخلية بلسان السيادة والهوية    أحوال الطقس ليوم غد الجمعة.. توقع نزول زخات مطرية أحيانا رعدية بمنطقة طنجة    شجار وتكسير سيارة في دار مويكنة بطنجة.. الأمن يحسم ويتدخل بعد انتشار الفيديو    هالة بنسعيد وحميد الحضري في رمضانيات مسرح رياض السلطان    تأجيل أولى جلسات محاكمة مغني الراب "الحاصل"    الحرب تتمدد في الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي يواجه «محنة جديدة» .. أنقرة تعبر عن استيائها من إطلاق صاروخ باليستي على أراضيها، وطهران تنفي    الصيادلة يجددون رفض فتح رأس المال    قصر المجاز.. إحداث مناطق تصدير حرة بالمنطقة الخاصة للتنمية طنجة-البحر الأبيض المتوسط    إيران تنفي استهداف السفارة الأمريكية    "الكاف" يعلن تأجيل "كان السيدات" بالمغرب لشهر يوليوز بعد مشاورات مع "الفيفا"    الجامعة تستعد لتعيين محمد وهبي مدربا لمنتخب "الأسود" خلفا للركراكي    الصالحي: إعلان الحكومة لموعد الانتخابات البرلمانية لم يفاجأنا ونحن في جهازية عالية وعيننا على الصدارة    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    النفط يصعد أكثر من 2% بدفعة من مخاوف تعطل الإمدادات    وزارة الداخلية تنفي "بشكل قاطع" أنباء مذكرة تحذيرية من "اختطاف الأطفال"    من الجمعة إلى الأحد.. موجة برد وأمطار غزيرة مع احتمال حدوث عواصف رعدية وتساقطات ثلجية    مندوبية: أرباب مقاولات البناء يتوقعون ارتفاعا في النشاط خلال الفصل الأول من العام    ظلال رقمية    بنهاشم: الطراوة البدنية حسمت الكلاسيكو لصالح الفريق العسكري    انطلاق عملية الإحصاء للخدمة العسكرية    أبوظبي.. إصابة 6 أشخاص لدى سقوط شظايا ناجمة عن اعتراض ناجح لطائرة مسيرة    "الكاف" يوقف جماهير الأهلي مباراتين ويغرم النادي بعد أحداث مباراة الجيش الملكي    تعيينات جديدة في مناصب المسؤولية بمصالح الأمن الوطني    جنايات طنجة تسقط عصابة إجرامية ب16 سنة سجنا نافذا بتهمة استغلال قاصرات وسرقات تحت التهديد    بعد العاصفة الرملية... إجراءات حكومية عاجلة لإنقاذ فلاحي اشتوكة أيت باها    حجيرة يستعرض حصيلة المنصة الوطنية الجديدة لدعم الصادرات ومواكبة المصدرين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    اتساع رقعة الحرب في الشرق الأوسط وسط مخاوف على الاقتصاد العالمي    مقتل قيادي في حماس وزوجته بمسيّرة إسرائيلية شمال لبنان        الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    توقيف 5 أشخاص وحجز 175 وحدة من المفرقعات قبل مباراة الكوكب وآسفي    بكين تحتضن افتتاح الدورة الرابعة للهيئة التشريعية العليا في الصين    سياسات جديدة لدعم الإنجاب في الصين ضمن الخطة الخمسية الخامسة عشرة        المغرب يتابع وضعية مخزون المحروقات    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف    اتحاد تواركة يعلن انطلاق بيع تذاكر مباراته المقبلة ويخصص 5% لجماهير الوداد    إسبانيا تتمسك برفضها أي تعاون مع أمريكا في الحرب على إيران            نادي آسفي يظفر بنقطة في مراكش    توقيف شخص بجرسيف متورط في النصب وانتحال صفة موظفين للاستيلاء على معطيات بنكية    النهضة البركانية تنتصر على الحسنية    الفنان أحمد المصباحي يطلق أغنية "رمضان" احتفاء فنيا بروح الشهر الفضيل        فلسفة بول ريكور بين واقعية الحرب وغائية السلم، مقاربة سياسية ايتيقية    الحلم الأميركي من الداخل        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج        أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب        القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    الشريعة للآخر والحرية للأنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



‎الزجال المغربي مراد القادري
نشر في بيان اليوم يوم 29 - 10 - 2012

‎القصيدة الزجلية لم تفرز أجيالا شعرية بل أنتجت تجارب شعرية
حفرت قصيدة الزجل مكانا أثيرا لتصبح مكونا أساسيا من مكونات القصيدة المغربية المتميزة بالتعدد والتنوع، إذ تلتقي مع قصيدة الفصحى والقصيدة الأمازيغية بلهجاتها المختلفة، فضلا عن الإبداعات المغربية بلغات أجنبية، لتصب في نهر المنجز الشعري المغربي. ورغم التشويش الذي صاحب بداياتها، فإن النص الزجلي أسس مجراه الخاص، الذي يتقاطع ويتماهى في بعض عناصره مع منجز القصيدة الفصحى، غير أنه في لحظات معينة، اختار أن يوطن أسئلته الخاصة فيطرح على الزجالين كشعراء ومنتجين لهذا الشعر، رهانات كبرى تمس علاقة هذا الشعر بالذات وباللغة وبالذاكرة.
ويعتبر مراد القادري، أحد فرسان الزجل المغربي، أن هذه القصيدة تعيش منذ أواسط الثمانينيات من القرن المنصرم أزهى فتراتها، على أن حضور الدارجة في مناحي الإبداع من مسرح، وغناء وغيرها كان قد تقوى من خلال أعمال إبداعية فنية راقية، ساهمت في تشكيل الذوق المغربي، ما جعلها إلى اليوم، مستمرة وحاضرة في الوجدان والذاكرة: مثل أغاني «ما أنا إلا بشر»، «مرسول الحب»، «ياك آجرحي»، وهي على التوالي للشعراء أحمد الطيب لعلج، وحسن المفتي، وعلي الحداني، مشيرا إلى الإسهام النوعي لقصيدة الزجل التي استضافتها الأغنية الشبابية في عقود سابقة، مثل «لكلام لمرصع» لمحمد شهران و»آه ياوين» لمولاي عبد العزيز الطاهري وسواها من الأغاني التي كتب كلماتها شعراء مقتدرون كالمرحوم العربي باطما والشاعر المبدع محمد الدرهم.
وأوضح القادري في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الزجل يعيش دينامية لافتة، يمكن رصدها في تعاقب الإصدارات سنويا، ما يجعل الساحة الثقافية أمام أصوات زجلية جديدة، تنفتح قصيدتها على التجريب والتحاور مع مرجعيات شعرية وثقافية مختلفة، وتنظيم وزارة الثقافة لمهرجان الزجل بمدينة بن سليمان الذي عرف هذه السنة دورته السادسة، وكذا اعتناء المهرجانات الثقافية والشعرية وحرصها على حضور الزجل، واحتضان الجامعة المغربية لبحوث حول هذا الخيار الإبداعي.
وتوقف مراد القادري عند ترجمة قصيدة الزجل إلى لغات أخرى كالفرنسية والإسبانية والإنجليزية وغيرها من اللغات، حيث تمت ترجمة ديوان «حال وأحوال» للشاعر أحمد لمسيح وديوانين لمراد القادري هما «غزيل البنات» و»طير الله» إلى الإسبانية، وتمت استضافة هذين الزجالين، لهذا الغرض، في أهم مؤسسة ثقافية إسبانية مهتمة بالأدب العربي هي «البيت العربي» في ماي 2011. أضف إلى ذلك ورود قصيدة الزجل في كافة الأنطولوجيات الخاصة بالشعر المغربي.
وقال مراد القادري، متحدثا عن مساره الشعري، إنه شرع في كتابة قصيدة الزجل سنة 1983 أي منذ ثلاثين سنة، ونشرت له أول قصيدة بجريدة «الاتحاد الاشتراكي» أواسط الثمانينيات من القرن المنصرم. وكان الزجل يومها موزعا بين فريقين: فريق يكتب للأغنية المغربية، وفريق ثان يكتب للانخراط بصوته الخاص في المشهد الشعري المغربي، من خلال شعرنة العامية المغربية وجعلها قادرة على البوح الشعري وتأكيد مساهمتها في تشكيل الحداثة الشعرية. وقد اختار الاصطفاف إلى جانب هذا الفريق.
وأضاف أنه في هذه الفترة، كانت النظرات مازالت تنظر شزرا إلى قصيدة الزجل، وتعتبرها غير قادرة على الإمساك بالشعر، فيما كانت بعض النظرات والمواقف الأخرى تبالغ في تمجيد الكتابة بالعامية وتستدرجها نحو «السياسي» على حساب «الشعري».
في هذا السياق، ساهم القادري إلى جانب الشاعر أحمد لمسيح في سلك ذلك الطريق الوعر الرابط بين القصيدة الخالصة المنشغلة بالشعري والقصيدة الجماهيرية الباحثة بكرامة ودون إسفاف أو ذل عن رضى الجمهور. قصيدة يعكس فيها مبدعها قلق ذاته ونبض مجتمعه دون أن يضحي بالشعر لحساب الشعار.
وبخصوص أهمية الكتابة بالدارجة وعمقها التعبيري، قال القادري إن اختياره الكتابة بالعامية أو الدارجة يندرج ضمن هاجس ثقافي وشعري وجمالي، يروم التأكيد على عبقرية هذه العامية، سليلة الفصحى العربية وأختها التوأم، وليست ضرتها كما قد يتصور البعض، مفصلا «لم تكن لي أوهام خاصة وأنا أختار الكتابة بالدارجة من مثل تحقيق التواصل وجماهيريته، ذلك أن الدارجة التي نستعملها في الشعر ليست هي الدارجة القصيدة التي نستعملها للتواصل البسيط أو الساذج الذي يتم بين المتخاطبين في الحياة أو في الشارع العام. بل هي دارجة خاصة مشبعة بالأبعاد الدلالية التي تجترحها بعيدا عن الكلام العادي المتواضع عليه والمتفق حوله، كما أنها دارجة تتغذى بالمكونات التشكيلية والإيقاعية، ما يجعل قراءة القصيدة أو تلقيها يتطلب وعيا ثقافيا وذاكرة شعرية خاصة. «لذلك أتصور أن تلقي قصائدي قد يطرح مشاكل مع المتلقي العادي غير المزود بالعدة القرائية اللازمة للفهم والتأويل».
عن قدرة الدارجة على تأمين عبور الصور وانتقالها من الشفوي إلى الكتابي، يمكن العودة–حسب مراد القادري- إلى بعض التجارب الزجلية، التي نجحت في هذا الرهان وراكمت على مدى سنوات منجزا شعريا أكد شعريته وانتماءه إلى مدارات الحداثة الشعرية المغربية، وذلك عبر اجتراحه لبلاغة شعرية تتغذى من المتخيل الشعبي والإنساني وتحاورهما بندية شعرية، تتعملق فيها الدارجة المغربية وتبرهن على قامتها وعلو شأنها واستيفائها لكامل شروط إنتاج الشعرية من صور وإيقاع داخلي وخارجي وتكثيف وإبهام دلالي.
أما حول إمكانية تصنيف الزجل حسب الأجيال، فلاحظ القادري أنه على خلاف القصيدة العربية الفصحى التي نجحت في أن يكون لها أجيال شعرية، رتبها النقد المغربي في جيل الستينيات والسبعينيات والثمانينيات والتسعينيات وغير ذلك، تمتلك قصيدة الزجل وضعا آخر مختلفا ومغايرا، فهي لم تفرز أجيالا شعرية بل أنتجت تجارب شعرية، ليخلص إلى القول إنه يعتبر نفسه امتدادا لكل من سبقه إلى القول الشعري العامي: «أنا سليل الكلام، متى نجح في إثارة الدهشة واستفزاز المتخيل وخلخلة الجوارح وجعلها على غير ما كانت عليه قبل استماعها للشعر».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.