تطرق خبراء برنامج "ديكريبطاج الذي يعده ويقدمه الأستاذ عبد العزيز الرماني، على أمواج إذاعة "MFM"، اليوم الأحد، إلى واقع وزارة الصحة بالمغرب على ضوء كتاب للبروفيسيور يوسف الفقير المعنون ب"مرافعة من أجل إصلاح نظام الصحة"، داعين وزارة الصحة إلى الوضوح أكثر فيما يتعلق ببدء الحملة الوطنية للتلقيح ضد "كورونا" والتواصل أكثر مع المواطنين. وأكد الخبراء على ضرورة تحسين وزارة الصحة لمنهجية تواصلها مع المواطنين، خاصة فيما يتعلق بموضوع وصول لقاح فيروس "كورونا"، مبرزين أن الوزير أكد في العديد من المناسبات ومنذ شهور مضت أن كل شيء جاهز، لبدء الحملة "وأننا في مائة متر الأخيرة". ودعا الخبراء الوزير، إلى الوضوح أكثر فيما يتعلق بتوقيت التلقيح، وأن لا يستعمل لغة الخشب مع المغاربة، "فإذا كان اللقاح سيستغرق شهرين للوصول للمغرب عليه أن يقولها للمغاربة وأن يكون واضحا معهم، لا أن يقدم وعودا كاذبة للمواطنين دون أي تطبيق يذكر". وعودة إلى كتاب الدكتور الفقير المتخصص في علم الأشعة ورئيس الجمعية الوطنية لطب الأشعة، ذكر الخبراء أن البروفسور تطرق للعديد من المشاكل التي تتخبط فيها المنظومة، والتي تشكل لبنة من أجل إصلاح المنظومة من بينها؛ غياب بنيات تحتية ملائمة في المستشفيات الجامعية المغربية، ومشاكل الموارد البشرية، واستنزاف جيوب المواطنين في القطاع الخاص، وضعف الولوجية والتي تتجلى في المواعيد المتباعدة والأجهزة المتهالكة. وطرح البروفسور أيضا مشكل ضعف الاستقبال، الذي بدا جليا مع ظهور جائحة فيروس كورونا، إذ باتت العديد من المصحات تعتبر المريض بفيروس "كورونا" مثل الأجرب، بالإضافة إلى غلاء الأدوية، وتطرق أيضا لمشكل إغفال وزارة الصحة للتوعية والتحسيس، وضعف التواصل مع المواطنين، بالإضافة إلى مشاكل التغطية الصحية التي لا تحترم الأثمنة في القطاع الخاص. وفي المقابل تطرق البروفسور للظلم الذي يتعرض له الأطباء، بحيث أن الوزارة تغيب كل ما يتعلق بالتكوين المستمر علما أنهم يشتغلون في مجال دائم التطور، بالإضافة إلى الإرهاق الضريبي للمصحات، زد على ذلك أن بعض الأطباء لا يتوفرون على التغطية الصحية، وكذلك ضعف الشراكة بين القطاع الخاص والعام، والتي خصص لها الكتاب حيزا كبيرا. وقال الفقير خلال استضافته في البرنامج، إن المفهوم الحالي للصحة أبان عن حدوده، وينبغي تحليله بدقة وإبراز مدى قدرته على إدارة التحديات الصحية الحالية والمستقبلية التي تواجه بلدنا، "لذا نطالب بمقاربة جديدة يصطلح عليها الصحة، تستحضر علاقة هذا المفهوم بالمجتمع". وقال المتحدث، إنه وعلى الرغم من الجهود التي بذلتها الحكومات المتعاقبة منذ الاستقلال، يواجه المغرب ثلاثة تحديات رئيسية، تتمثل في سد الفجوة في الموارد البشرية وضمان التوزيع العادل لها، وإدارة مجموعتين من الأمراض الرئيسية، المعدية وغير المنقولة، والتأكد من أن عروض الرعاية عديدة وذات جودة عالية. وذكر البروفسور أن توقع أزمات صحية بهذا الحجم في المستقبل يتطلب منا أن نبدأ في التفكير العميق في نظامنا الصحي، في ضوء الدروس المستفادة من وباء "كوفيد 19" وأيضا من القضايا الديموغرافية والوبائية والمجتمعية في بلدنا. ودعا الكاتب إلى تكوين خريطة جهوية خاصة بالصحة، "أي أن كل جهة يجب أن تتمتع بالإكتفاء الذاتي أو على الأقل أن تكون قريبة من ذلك، إذ لا يعقل أن تكون لدينا 53 في المائة من الأطباء في القطاع الخاص، بينما هذا القطاع يتوفر على 93 في المائة من الأجهزة"، وطالب الدكتور بإحداث سلطة عليا للصحة، من أجل توقيف استنزاف المصحات الخاصة لجيوب المواطنين. داعيا أيضا إلى إعادة النظر في التعريفة الصحية، بطريقة سوسيو اقتصادية ومواطنة.