السغروشني: البت في الساعة القانونية تنظمه مقتضيات قانونية وتنظيمية وليس قرارا قطاعيا صرفا    إلى السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل    34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    دعوات للتحرك المبكر لوضع حد لفوضى الصيف بشواطئ الحسيمة    الحسيمة.. حملة تمشيطية للدرك الملكي بتماسينت تُسقط 140 كيلوغراماً من المخدرات وتُطيح بمشتبه فيه    إحداث أزيد من 1100 مقاولة جديدة بجهة طنجة خلال يناير    العقوبات البديلة.. 926 عقوبة بالغرامة اليومية بنسبة 43,6 في المائة من مجموعة الأحكام    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    أداء سلبي ينهي تداولات بورصة البيضاء    أكاديمية المملكة تنظم الدورة ال 51    خمس سنوات سجنا لوزير جزائري سابق    مسلمي إسبانيا : بين غلة "الكفار" وعقلية القطيع    بلاغ جماعة العرائش حول حادث سقوط طفل يثير الجدل ويعيد النقاش حول المسؤولية القانونية في تدبير الفضاءات العمومية    نشرة إنذارية.. زخات رعدية وطقس حار اليوم الاثنين بعدد من مناطق المملكة    العدالة والتنمية    مجلس المستشارين.. لجنة العدل تصادق على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول    المندوبية السامية للتخطيط: 87,8% من الأسر المغربية غير قادرة على الادخار    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية مقابل الدرهم    نقابة تطالب بسحب ملف المحروقات من مجلس المنافسة وإعادة إحياء "سامير" بتفويتها للدولة    حارس اولمبيك آسفي بوسف المطيع يفجرها: " لابد من مراجعة العلاقات مع الجيران"    الرئيس عون: لن يشارك أحد لبنان أو يحل مكانه في المفاوضات الثنائية مع إسرائيل    مطالب برلمانية بدراسة علمية حول تأثير الساعة الإضافية على الإنتاجية وجودة الحياة    المستشارون يناقشون حصيلة الحكومة    مجلس المنافسة يرصد الارتفاع في أسعار البلاستيك بسبب تقلبات المحروقات    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    أسباب اقتحام الجمهور الجزائري أرضية ملعب المسيرة الخضراء في آسفي    مقتل 8 أطفال في "حادث عنف أسري" بأمريكا    موكب الزهور يرسم لوحة نابضة بالحياة في هولندا    تطوان وردة وطن    جمعية مختبر الريف للأبحاث الدرامية تتوج بعرض مسرحي متميزفي إقصائيات جهة الشرق لمسابقة محمد الجم لمسرح الشباب    الجيش الإسرائيلي يعترف بتحطيم "تمثال للمسيح"        بايرن ميونخ يواصل الهيمنة في ألمانيا    دوري باراغواي يشهد "أعمال شغب"    سعر النفط يقفز 6 بالمئة إلى 95 دولارات للبرميل    موجة تسونامي بارتفاع 80 سنتيمترا في اليابان بعد زلزال قوي    المتقاعدون يطالبون برفع المعاشات وتحسين الخدمات الاجتماعية    إيران: واشنطن غير جادة دبلوماسيا ولم نحسم قرار استئناف المفاوضات    مدرب مارسيليا يهاجم لاعبيه برسائل قوية ويلوح بالاعتماد على الشباب    فوضى قبل البداية وإقصاء في النهاية.. أحداث مباراة أولمبيك آسفي واتحاد العاصمة تعيد ملف الانضباط إلى واجهة الكونفدرالية    أسعار النفط تقفز بأكثر من 5% اليوم الاثنين    الزلزولي يتألق مع بيتيس ويشعل صراع الأندية الأوروبية على خدماته    شراكة ‬دفاعية ‬لعقد ‬كامل: ‬المغرب ‬والولايات ‬المتحدة ‬يعززان ‬تموقعهما ‬في ‬هندسة ‬الأمن ‬العالمي    تزامنا ‬مع ‬استعداد ‬مجلس ‬الأمن ‬الدولي ‬لمراجعة ‬مهام ‬بعثة ‬المينورسو:‬    الحرارة تدفع المصطافين مبكرا إلى شواطئ الشمال.. ومخاوف من الغرق قبل انطلاق عملية الحراسة    توقيف حوالي 800 مرشح للهجرة بين طنجة وتطوان    تدخل سريع للوقاية المدنية يمنع امتداد حريق محل للهواتف إلى باقي محلات قيسارية بئر الشفاء بطنجة    أولمبيك آسفي يودع كأس الكونفدرالية الإفريقية    خالي عثمان (2/1)    ثرثرة آخر الليل.. في نقد جماليات الهزيمة !    الصويرة تختتم الدورة الرابعة لمهرجان "لا دولتشي فيتا" وسط آفاق واعدة    النمسا: العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال من شركة هيب    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    معراج الحلاج    السلطات الإسبانية تحذر مستهلكي سبتة من منتوج سلمون ملوث            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الغبة.. نار تفسـد المجتمـع وتحـرق صاحبها
نشر في التجديد يوم 13 - 04 - 2009


تفسد العلاقات الإنسانية وتأكل الحسنات وتحبط الأعمال، ويشبهها القرآن بأكل لحم الأخ وهو ميت، ويعتبرها مهتمون خللا في الشخصية، إنها الغيبة، سلوك ينتشر في المجتمع، ويجد الكثيرون فيه متعتهم. والغيبة بما هي ذكر الناس في غيبتهم بما يكرهون ولو كان فيهم، كما يتم تعريفها، كانت وراء إفساد كثير من العلاقات، بين الأزواج والأصدقاء والعائلات... ولا يقف المدمن على الغيبة على ذكر ما يكرهه الناس مما فيهم بل يتعداه إلى الاختلاق والكذب ليقع بذلك في البهتان. فما هي أسباب الغيبة وما السبيل إلى التخلص منها؟ مع سبق إصرار وترصد ربيعة، ربة بيت في عقدها ...، تقول أنها تجد نفسها في أحيان كثيرة وفي جلساتها مع صديقاتها تتناول سيرة أحدهم وتنتقد سلوكه في غيابه، ورغم أنها تعرف خطأ ما تفعله وإثم ما تقوله، تقول ربيعة، فإنها تعود إليه في كل مرة وتؤكد على أنها تعي ذلك فيما بعد وتستغفر الله. وتستدرك ربيعة بالقول أحاول في كل مرة أن أتجنب الحديث عن الآخرين خلال جلساتي مع صديقاتي لكني أسقط دائما في المصيدة، أسقط في فخ نفسي التي تغلبني ولا تمثل ربيعة سوى نموذجا مبسطا لحال المغتابين الذين يدفعهم ما بأنفسهم للخوض في أخبار الآخرين بما يكرهون، ويشجعهم الجلساء الذين لا يجدون ما يملئون به فراغ أوقاتهم، على ذلك. فالغيبة، كما أكد المهتمون، لابد لها من 3 ركائز أساسية: مغتاب تدفعه نوازع النفس إلى الحديث عن الآخرين بما يكرهون، وجماعة لديها استعداد للاستماع إلى أخبار الغيبة إن لم تشارك فيه وتشجعه. وكلا الطرفان يعاني، ثالثا، فراغا في الوقت يجد متعة ملئه في الغيبة. درس الأقدار.. لمن يعتبر استحضر رضوان، موظف ذي ...سنة ، وهو يحكي لـالتجديد واقعة لا يستطيع نسيانها، علمته، كما قال، أن الغيبة نار تحرق صاحبها أولا. يحكي رضوان، وعلامة الندم بادية على وجهه، كيف أنه ذات مرة، وهو في طريقه مع بعض أقاربه لعيادة مريضة من أقاربه، أخذ يتحدث عن المريضة بسوء واصفا إياها بأنها تستحق مرضها الذي هي فيه بسبب ما تفعله بالناس معددا مواقفها الكثيرة التي يرى أنها منفرة وسيئة. وكانت مفاجئة رضوان، كما يقول، كبيرة حين اكتشف أن رجلا كان يمشي قريبا منهم طوال الطريق ولا يشك في كونه قد سمع كل شيء، كان يقصد ذات البيت وذات المريضة. ولأنه تأكد بأن كلامه قد بلغ مسامع الرجل فقد قرر خجلا أو حياء أو بسبب الإحساس بالذنب تغيير مساره مع رفاقه والعودة من حيث أتى مجنبا نفسه مواجهة متوقعة مع السيدة والرجل الذي دخل بيتها. إنه موقف طريف ومخجل، لكنه يكشف عن عدم حرص الكثيرين على صيانة ألسنتهم من الوقوع في هذا الشر الذي يقود صاحبه إلى مواقف يكون فيها طرفا ضارا ومؤذيا للآخرين. الغيبة انحراف في الشخصية اعتبر، الدكتور اسعد الامارة، أستاذ جامعي وباحث سيكولوجي بمصر، أن الناس جميعا يعرفون أن سلوك الغيبة والنميمة إنما يصدر عن شخصية ليست سوية وليست مريضة بنفس الوقت ولكن بها انحراف في الشخصية ، والانحراف يعد أصعب من المرض النفسي وأقسى من المرض العقلي ، فالمريض النفسي يعاني من آلامه ويشعر بها ويطلب العون والمساعدة من المختصين في علاج النفس ، انه يدرك ما يقوم به من أفعال وتصرفات ولكنه يفشل في كبحها أو إيقافها... بينما مريض العقل ، يرفض انه مريض و يصنع لنفسه عالما خاصا به فينزوي بعيدا عن الناس ولكنه في الأخير يذعن للعلاج ويرغم عليه حتى يتحسن . ويضيف أسعد أن عالم التحليل النفسي مصطفى زيور يقول إن العدوان طاقة انفعالية لابد لها من منصرف ، ولا مناص من أن تتخذ لها هدفاً تفرغ فيه شحنتها الزائدة ، وفي الظروف الاجتماعية العادية يجد العدوان منصرفا في أنواع النميمة وتجريح الغير أو في النكتة اللاذعة .ويستنتج أسعد حول الغيبة أنها سلوك عدواني غير مباشر موجه نحو الآخرين بطريقة تتخذ الشدة والقساوة على النفس أولا وعلى الآخرين ثانيا. وينقل أسعد عن د. احمد عكاشة قوله أن مجموعة اضطرابات الشخصية تتضمن اضطرابات سلوكية محددة تتميز بأفعال متكررة لا يوجد ورائها دافع منطقي واضح ولا يمكن التحكم فيها وبشكل عام تؤذي مصالح الشخص ومصالح الآخرين ، وترى الدراسات النفسية المتخصصة أن الشخص الذي يقوم بهذا الفعل وهذا السلوك تصاحبه اندفاعات بالفعل لا يستطيع التحكم فيها . كيف نتجنب الوقوع في الغيبة؟ عن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله علية وسلم قال أتدرون ما الغيبة؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال: ذكرك أخاك بما يكره، قيل أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتهه) أي ظلمته بالباطل وافتريت عليه الكذب. وقال الله تبارك وتعالى في سورة الحجرات ( وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ ) وتختلف الأسباب التي تدفع إلى إتيان الغيبة، ومن بينها كونها وسيلة لإشفاء الغيظ أو بسبب الحسد والرغبة في الانتقام. كما نجد أن من بين أهم أسباب انتشار الغيبة استحسانها من طرف الغير وتشجيعه عليها لمشاركته المغتاب في الدوافع إليها أو لاعتبارات كالمجاملة وعدم القدرة على النصيحة والإنكار. ويمكن إجمال وطرق وسائل تجنب الوقوع في الغيبة، كما نجده في كتب التربية الدينية، في: 1 بتقوى الله عز وجل والاستحياء منه: ويحصل هذا بكثرة التمعن بآيات الوعيد التي جاءت في كتاب الله عز وجل وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم التي رغبت في التوبة وحذرت من مثل هذه القبائح. قال تعالى: أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ورسلنا لديهم يكتبون الزخرف:08وقال صلى الله عليه وسلم: استحيوا من الله حق الحياء، قلنا يا رسول الله إنا نستحي والحمد لله، قال: ليس ذاك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما حوى وليحفظ البطن وما وعى، وليذكر الموت والبِلى. 2 لنتذكر مقدار الخسارة التي نخسرها كلما اغتبنا أحدا، قال صلى الله عليه وسلم: أتدرون من المفلس؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام، وقد شتم هذا وضرب هذا وأكل مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته أخذ من سيئاتهم فطرحت عليه ثم طرح في النار. 3 ومما ينفع في علاج هذه الآفة أن يتذكر عيوبه وينشغل بها عن عيوب غيره، وأن يخاف من الابتلاء بالشيء الذي يغتاب أخاه فيه، قال الحسن البصري: (كنا نتحدث أن من عير أخاه بذنب قد تاب منه، ابتلاه الله عز وجل به)، وقال أبو هريرة رضي الله عنه: (يبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا يبصر الجذع في عين نفسه). 4 ومما ينفع أيضا مجالسة الصالحين والبعد عن مجالس أهل الغفلة المعرضين: قال صلى الله عليه وسلم: مثل الجليس الصالح والجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذوك (يمسح لك بشيء منه) أو أن تبتاع منه، وصاحب الكير إما أن يحرق ثيابك أو أن تجد منه ريحا خبيثاً، قال الإمام النووي في فوائد هذا الحديث: (فيه فضيلة مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ... والنهي عن مجالسة أهل الشر والبدع ومن يغتاب الناس أو يكثر فجوره وبطالته). 5 وفي قراءة سير الصالحين والنظر في سلوكهم وكيفية مجاهدتهم لأنفسهم دروس وعبر تقوي العزيمة على البعد عن ذلك الشر والإثم. 6 وعلى من تطاولت نفسه في الغيبة واستشرفت لها أن يحزم أمره ويجزم على معاقبتها.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.