محاولة اقتحام مسلّحة تهز واشنطن خلال حضور ترامب حفلًا إعلاميًا    طقس الأحد… ضباب صباحي وزخات رعدية محتملة بمرتفعات الأطلس    مياه بحر ألمينا بالفنيدق تلفظ جثة مهاجر سري من جنسية جزائرية    جامعة عبد المالك السعدي تمنح الدكتوراه الفخرية للسياسي الشيلي فرانسيسكو خافيير شاهوان    إطلاق نار يهز عشاء مراسلي البيت الأبيض.. إجلاء ترامب واعتقال المهاجم داخل الفندق    طنجة.. "السماوي" يُسقط سائق طاكسي في فخ سرقة غامضة    قطط وكلاب في معرض الفلاحة بمكناس تبرز توسّع سوق الحيوانات الأليفة    تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط    التعادل يساوي الاتحاد التوركي وآسفي    التعادل يحسم مواجهة الكوكب المراكشي والوداد الرياضي بالدوري الاحترافي    إصابة حكيمي تبعثر حسابات إنريكي    متلازمة الإرهاب والانفصال .. سياقات لفهم ما جرى في الهجوم على مالي    نائل العيناوي يتألق ويقود روما للفوز على بولونيا (2-0)        تيار اليسار الجديد المتجدد: بين الحاجة للديمقراطية الحزبية وضرورة الابداع السياسي والفكري    شراكة بين "أرضي" و"تمويلكم" لتعزيز تمويل المقاولات الصغيرة جدا على هامش معرض الفلاحة بمكناس    الكاف يطلق صيغة "المهرجان" في كأس إفريقيا U17 بالمغرب        ارتفاع سعر صرف الدرهم مقابل اليورو    هولندا تدين مغربياً ب28 سنة سجنا في جريمة قتل ومخطط اغتيال        إطلاق عملية إيداع ترشيحات الملاحظة المحايدة والمستقلة للانتخابات التشريعية لشتنبر 2026    قيادات حزب "التجمع الوطني للأحرار" تدعم "مول الحانوت" والصناع التقليديين    ترامب يلغي زيارة موفديه إلى باكستان وعراقجي يغادر إسلام أباد وسط تعثر المفاوضات بين البلدين        النقيب الجامعي ينتقد "الاستفزاز الصهيوني" في مراكش ويحذر من تداعياته السياسية والثقافية    الحكم الذاتي في الصحراء المغربية .. الموقف السويسري يكرس الواقعية    توقعات أحوال الطقس يوم غد الأحد    المباراة المغربية للمنتوجات المجالية تعلن عن المتوجين في النسخة السابعة    المعرفة الفلسفية العلمية بين المنهج العقلاني والمنهج التجريبي    العلاج بالكتابة : دفاتر سرية لمقاومة الصمت والقلق    تحالف الاستبداد والفساد في مواجهة شهادة الأرض وذاكرة الجماعة حالة الجماعة السلالية لقبيلة زاوية سيدي عثمان بورززات    صناعة السيارات.. الدورة الثامنة للمعرض الدولي للتنافسية الصناعية "SCIA" من 24 إلى 26 يونيو بالقنيطرة    تنصيب المؤرخ الصيني لي أنشان عضوا بأكاديمية المملكة المغربية    الدكتور عزيز قنجاع يصدر كتابا فكريا بعنوان الإختفائية العميقة لما يُرى: مقالات في الفلسفة والاسلاميات والتاريخ"    المسرح في ختام برنامج ابريل برياض السلطان    الانتعاشة في حقينة السدود المائية تقرب معدل الملء من 76% بالمملكة    إعدام "منفذ مهمة للموساد" في إيران    الفراقشية والدعم الرسمي: كتاب للبرلماني بووانو يكشف تحول سياسة استيراد الماشية إلى آلة لتراكم الثروات والريع.    طنجة : وفاة عامل داخل وحدة صناعية يفتح ملف السلامة المهنية بطنجة    ناشط ريفي يوجه رسالة مفتوحة إلى رئيس وزراء إسبانيا بمناسبة الذكرى المئوية لحرب الريف    المغرب يعزز حماية المعطيات الفلاحية مع تسارع التحول الرقمي في القطاع    مكناس: من حضارة مجيدة إلى مدينة مهمشة….أنقذوا المدينة …..!؟    القرض الفلاحي للمغرب و"الفيدا" يوقعان إعلان نوايا لتعزيز التنمية الفلاحية المستدامة ومواجهة التغير المناخي    الفتح يستهل "BAL المغرب" بفوز عريض تمهيدًا للتوقيع على مشاركة متميزة    فعاليات "الرباط عاصمة عالمية للكتاب" تنطلق لتعزيز القراءة وحوار الثقافات    بنيس يوقع "مسكن لدكنة الصباح"    بمناسبة برنامج «للحديث بقية» .. الاتحاد الاشتراكي ملجأ انتظارات المواطن    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    مخاوف من ظهور سلالة فرعية من متحور أوميكرون..    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الأسرة تلك القلعة الصامدة والشجرة الواعدة- بقلم محمد الحمداوي
نشر في التجديد يوم 27 - 04 - 2008


بعد الحملة الأولى للأسرة، التي دشنتها حركة التوحيد والإصلاح، السنة الماضية، هاهي تعود هذه السنة من جديد لتطلق حملتها الثانية، وهي عازمة بإذن الله أن تجعلها سُنة سنوية، خاصة مع تزايد الوعي بأهمية الأسرة و بما أصبحت تمثله كمجال حيوي في معركة التدافع الحضاري .. إنه تدافع بين النموذج الأصيل والنموذج المستورد، الذي يعتبر مظهرا من مظاهر الغزو الثقافي، تدافع بين النموذج الجماعي المتضامن المتآزر المتكامل المتعاضد، وبين النموذج الفرداني الأناني الاستهلاكي المستلب. بين نموذج الجدية والمسؤولية والاستقامة، وبين نموذج الانحلال والتفسخ والعفوية والعبثية، بين القيم والمعاني والمبادئ والآداب، وبين اللاقيمة واللامعنى واللامسؤولية ، إنها معركة القيم. ولذلك فإننا إذ نطلق هذه المبادرات، لا نريدها أن تكون مجرد حملات ومحطات عابرة أو عبارة عن ردات فعل، بل نريدها حملات مستمرة ومتواصلة، تهدف لجعل قضايا الأسرة وتحدياتها، حاضرة في صلب اهتماماتنا دائما وفي كل وقت وحين، وإننا بالتفاتة بسيطة إلى وثائق الحركة، نجدها تؤكد على الاهتمام بقضايا الأسرة والعمل على إبراز أهميتها ومحوريتها، وتجعله خيارا أصيلا في مشروعنا المجتمعي، حيث تؤكد الحركة في رسالتها على: الإسهام في إقامة الدين وتجديد فهمه والعمل به، على مستوى الفرد والأسرة والمجتمع والدولة والأمة، وبناء نهضة إسلامية رائدة وحضارة إنسانية راشدة..، وهو ما يدل دلالة واضحة على أن رؤية الحركة التصورية العامة تجعل من الأسرة حلقة أساسية في ربط إقامة الدين على مستوى المجتمع بإقامته على مستوى الفرد، كما اعتبرتها الوحدة المجتمعية الأساسية التي تتجلي فيها واقعية المشروع المجتمعي للحركة الإسلامية، سواء من خلال النموذج الأسري الذي يجب أن تقدمه، أو من خلال الإجابات على إشكالات العصر وقضايا المجتمع من خلالها (أي الأسرة) بشكل أساسي. فجعلت في مخططها الاستراتيجي تقوية الدور الدعوي للأسرة مجالا أساسيا في عملها. إن التحدي الحقيقي لا يقتصر فقط على العمل على حماية هذه الأسرة ورعايتها وتحصينها، لما في حمايتها من حماية للمجتمع، ولما في استمرارها من استمرارية للأمة، ولما في نجاحها من نجاح للأمة، ولما في تماسكها من تماسك الأمة بأكملها. بل إنه يتعدى ذلك إلى العمل الدءوب على إحيائها وإحياء دورها وتفعيل وظيفتها، ورسالتها، المتمثلة في تربية وتكوين وتخريج الإنسان الصالح المصلح، وفي جعلها أسرة رسالية، حاملة للرسالة، متمثلة لها، مبشرة بها، مدافعة عليها، متعاونة على تنزيلها، متكاملة في أدوارها، مقدمة القدوة، ممثلة النموذج، معطية المثال، منارة بين الأسر، رائدة في الإصلاح، مبادرة لأداء الواجب. اقتداء بأسرة أبي الأنبياء، إبراهيم عليه السلام، في قول الله تعالى: {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ}البقرة/,132 {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }البقرة/.133 إن الذين يحملون هم الرسالة لا يفكرون فقط في حاضرهم، بل يكون همهم الأكبر هو لمستقبل الأجيال اللاحقة، ولمستقبل الرسالة، وذلك هو منهج الأنبياء، وأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، {وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }البقرة/.132 إن الأسرة الحقيقية هي التي تكون بمثابة مدرسة لتلقين المبادئ والقيم، وصناعة الأذواق وبلورة الاختيارات، وإن في قصة لقمان الحكيم لعبرة وقدوة {يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ}. لقمان/.17 إن رسالة الأسرة الأساسية، هي السهر على تخريج الأبناء الرساليين، وتربيتهم وتنشئتهم وتكوينهم، وتعليمهم وتشجيعهم واحتضانهم ورعايتهم وتهيئتهم لتسلم المشعل، وإكمال المشوار على درب الأسلاف، من المصلحين الذين كان شعارهم دائما: {إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ } هود/.88 إن الأسرة الرسالية هي الأسرة الحاضرة في التدافع الحضاري والمجتمعي، والفاعلة فيه والمواكبة لأطواره، والصامدة أمامه والمدافعة والمكافحة والمنافحة عن رسالتها، ومستقبلها، ومستقبل أبنائها، ومستقبل أمتها. لأن الأسرة هي القلعة الأخيرة، والحصن الحصين، وإذا ضاعت ضاعت الأمة وضاعت الهوية وضاعت المبادئ وضاعت القيم. وإذا بقيت صامدة شامخة عصية منيعة، فكل شيء باق وكل شيء متدارك بإذن الله، ما دام مصنع الرساليين باق ينتج، وما دامت مدرسة القيم والمبادئ باقية تخرج، وما دامت الأسرة الطيبة كالشجرة الطيبة أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء، تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا. فما علينا إلا أن نشمر على سواعد الجد والاجتهاد، والمجاهدة لكي نتصف بصفات عباد الرحمان ونقتدي بهم في دعاءهم {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً} الفرقان/.74 والله المستعان.

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.