ميناء الداخلة .. انخفاض مفرغات الصيد البحري    مقاولات بالقطاع الخاص ترفض تمكين الأجراء من عطلة رأس السنة الأمازيغية    لوهافر يضم سفيان بوفال لتعزيز صفوفه حتى نهاية الموسم    حجز 60 ألف تذكرة بنصف النهائي بطنجة    ترامب: السيطرة على غرينلاند ضرورية    احتفال المغاربة ب"إيض يناير" يعزز الثقافة الأمازيغية وهوية الجيل الجديد    بلجيكا.. "رايان إير" تلغي 1,1 مليون مقعد وتهدد بتقليص جديد في 2027    موسم الفواكه الحمراء.. أول دفعة من العاملات المغربيات تصل إسبانيا انطلاقًا من طنجة    مزاعم اعتداء جنسي تطال المغني الإسباني الشهير خوليو إغلسياس    دول العالم الثالث تفقد المغرب    إيقاف مشجع جزائري سرق جهاز "تولكي وولكي" من شرطي بمراكش    حزن في الوسط الفني المغربي بعد وفاة والدة الرابور مسلم    التامني: المساطر البطيئة المعقدة و"تقدير القضاة" سيضعفان نجاعة الدفع بعدم دستورية القوانين    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية اليوم الأربعاء بعدد من مناطق المملكة    الليلة..أسود الأطلس على بعد خطوة واحدة من نهائي كأس إفريقيا    أخنوش يترأس زيارة رسمية لفضاءات الاحتفال برأس السنة الأمازيغية 2976 بمدينة أكادير    القضاء التونسي يفرج عن الصحافية شذى بلحاج مبارك المسجونة منذ 2023 على خلفية قضية تآمر    المتطوعون الشباب .. الوجه الإنساني الخفي للمنافسة        محكمة الإستئناف بتونس تقر أحكاما بالسجن تصل إلى 54 سنة في حق جل المتابعين في قضية "انستالينغو" ومنهم سياسيون ورجال أعمال    إقليم الحسيمة .. الاحتفاء بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976 بأجدير    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    السلطات بتطوان تضطر بعد تفاقم شكاية الساكنة للتدخل لإصلاح طريق رئيسي مؤدي إلى حي اللّوزيين    وسيلة إعلام إيطالية: المغرب وجهة مفضلة لتصوير الإنتاجات السينمائية الدولية الكبرى ومداخيله تضاعفت ثلاث مرات خلال أربع سنوات    اضطرابات جوية متتالية بالمغرب.. أمطار رعدية وثلوج خلال الأيام المقبلة    بلجيكا.. 12 سنة سحنا لمغربي قاد شبكة كبرى لتهريب الكوكايين عبر ميناء أنتويرب    الإشاعة تقتل المدرب المصري شحاتة    إيران تتعهد بمحاكمات سريعة للمعتقلين في إطار التظاهرات رغم تهديدات ترامب    قبرص تنعى الرئيس الأسبق جورج فاسيليو        كأس إسبانيا : غريزمان يقود أتلتيكو مدريد لربع النهاية    "أسود التيرانغا" يتحدون خبرة "الفراعنة" في نصف نهائي كأس إفريقيا    العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل    سحر أبدوح: التأمين عن المرض يحمل طموحات وتطلعات وينطوي على رهانات وتحديات    الدولار يستقر بالقرب من أعلى مستوى في شهر    هيئتان حقوقيتان تسجلان "انتهاكا صريحا" للدستور في ملف الأمازيغية        المستشارون يصادقون على مشروع القانون الخاص بالتعليم العالي    كيوسك الأربعاء | المغرب يخرج رسميا من سنوات الجفاف    الحارس المطيع يلتحق بأولمبيك آسفي    نظام إيران يواصل تعطيل الإنترنت    صدور عدد جديد من مجلة "تمييز"    بيانات "مجلس المنافسة" ترصد استقرار هوامش أرباح موزعي المحروقات    الولايات المتحدة تصنف جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر ولبنان والأردن منظمة إرهابية    مسرح رياض السلطان يوقع كتاب "أصوات خلف القضبان في المغرب وإسبانيا" – انتلجنسيا المغرب    اليوم في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية:صفحات منسية من تاريخ الأدب المغربي الحديث: تأملات في ديوان الشاعر الفقيه عبدالمجيد الفاسي .    إيض ن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    نمو اقتصادي ب4% في الفصل الثالث    وزير الخارجية الصيني يدعو إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فن الخطابة
نشر في التجديد يوم 11 - 10 - 2004


مصادر الخطبة ومدتها
يصعب حصر مصادر الخطبة ومراجعها وذلك لأن دأب الخطيب اقتناصُ الحكمة وبسطها للناس قصد الاهتداء بها. لكن هذا لا يمنع من ذكر أهمها:
أولها وأعظمها القرآن الكريم كتاب الهداية وزاد الدعاة. وعليه فإن ارتباط الخطيب بالقرآن الكريم قراءة وحفظا ودراسة مما لا يستغنى عنه. ومما يحقق ذلك، الرجوع إلى التفاسير بمختلف أنواعها، وإلى المعاجم اللغوية من مثل مقاييس اللغة لابن فارس ولسان العرب لابن منظور، والاصطلاحية من مثل مفردات ألفاظ القرآن الكريم للراغب.
ثم مصادر السنة النبوية من الجوامع والسنن وغيرها، لاعتبارها بيان القرآن الكريم وكلام الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم.
ثم كتب السيرة النبوية فهي الترجمة العملية للإسلام المزكاة من قبل رب العزة سبحانه وتعالى. كما تعتبر كتب الشمائل والصفات النبوية وكذا ما كتب عن حياة الصحابة رضي الله عنهم من أهم ما يثري الخطب بما تقدمه من النماذج الحية. إضافة إلى أن التاريخ وما يزخر به من التجارب الحميدة والذميمة يفيد الخطيب في بيان شرف ما يدعو إليه.
ولا يخفى أن الأدب والشعر يضفي على الخطبة جمالا خاصا ويجعلها أكثر إثارة وأثرا. علاوة على ما ذكر، فإن الواقع بما يزخر به من علوم وحكم وأمثال وتجارب ومواطن قوة ومكامن الضعف، يبقى من مستندات الخطيب في دعوته وخطبه...
مدة الخطبة:
يلاحظ بهذا الخصوص طرفان مذمومان: من يلقي الخطبة في وقت قصير لا يتجاوز ربع الساعة، مما يؤثر سلبا على الأداء، إذ لا يتاح في هذا الوقت الوجيز تناول الموضوع بشكل يفي بالغرض ولو في حده الأدنى. كما أن هناك من يتجاوز في خطابه النصف ساعة بكثير مما ينعكس سلبا على نفسية الناس واستيعابهم، فيصاب غالب المستمعين بالملل والضجر، وينقطع عدد منهم عن الحضور كلما وجد سبيلا إلى ذلك.
والأصوب هو الحسنة بين هتين السيئتين، فيحسن بالخطيب أن يعود سامعيه على زمن معتدل ثابت يلتزمه، في نظري يتراوح بين خمسة وعشرين دقيقة وثلاثين في الغالب، فإنهم إذا عرفوه بانضباطه ودقة التزامه أحبوه ولازموا حضوره، ومن الخير للخطيب وجمهوره أن ينفضوا وهم متعلقون به من غير ملل ولا سآمة.
لقد كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم القصد والإيجاز، أخرج مسلم عن جابرِ بن سَمُرةَ قال: كنتُ أصلّي مع النبيّ صلى الله عليه وسلم فكانتْ صلاتُه قَصْداً وخُطبتُه قصْداً. قال المباركفوري في تحفة الأحوذي: أي متوسطة بين الإفراط والتفريط من التقصير والتطويل. وعلى هذا سار من تبعه، روى مسلم في صحيحه عن أَبُي وَائِلٍ قال: خَطَبَنَا عَمَّارٌ فَأَوْجَزَ وَأَبْلَغَ، فَلَمَّا نَزَلَ قُلْنَا يَا أَبَا الْيَقْظَانِ: لَقَدْ أَبْلَغْتَ وَأَوْجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ؟ فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: إِنَّ طُولَ صَلاةِ الرَّجُلِ وَقِصَرَ خُطْبَتِهِ مَئِنَّةٌ مِنْ فِقْهِهِ، فَأَطِيلُوا الصَّلاةَ وَاقْصُرُوا الْخُطْبَةَ، وَإِنَّ مِنْ الْبَيَانِ لسِحْرًا. وفي الصحيحين أن عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود كان يُذَكِّرُ النَّاسَ فِي كُلِّ خَمِيسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُل: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ لَوَدِدْتُ أَنَّكَ ذَكَّرْتَنَا كُلَّ يَوْمٍ، قَال: أَمَا إِنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْ ذَلِكَ أَنِّي أَكْرَهُ أَنْ أُمِلَّكُمْ، وَإِنِّي أَتَخَوَّلُكُمْ بِالْمَوْعِظَةِ كَمَا كَانَ
النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَتَخَوَّلُنَا بِهَا مَخَافَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا.
وأختم الفقرة بلطيفتين:
الأولى: ذكر عن أحد شعوب إفريقيا البدائية أنه عندما يلقي الخطيب خطاباً طويلاً جداً خلال اجتماع القرية، فإن الجمهور يسكته بالصراخ: كفى! كفى! أقول: لحسن الحظ، لا يفعل الناس هذا في المساجد!
الثانية: يقال إن قبيلة أخرى كانت تسمح للخطيب بالتحدث طالما يستطيع وهو مرتكز على ساقٍ واحدة. وعندما تلمس مقدمة ساقه الأخرى الأرض، يتوجب عليه التوقف عن الكلام.
أقول: يا ليتنا نستطيع تجريد عدد من الخطباء المملين المنفرين من عصيهم، ونلزمهم الوقوف على ساق واحدة حال خطبتهم لعلنا نعالج الخلل الحاصل!
فاللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.