حريق مهول يلتهم شاحنة على الطريق السيار بين العرائش وأصيلة ويخلف إصابة خطيرة    حجز لحوم ومواد غذائية غير صالحة للإستعمال بطنجة    ميسور : الأمن الوطني يشن حملة صارمة على الدراجات النارية المخالفة    بين الهوية والمصلحة: تحديات التعايش على أرض الواقع    تكريم مسجد عمر بن الخطاب بالجزيرة الخضراء تقديرًا لجهوده في دعم العمل الإنساني    قضية داتي وغصن تُقحم وزيرين مغربيين سابقين هما الشامي وحصاد    لأول مرة.. المطارات المغربية تتجاوز 3,1 مليون مسافر في يناير    حماية لصغار السردين.. إغلاق المنطقة الجنوبية "المخزون سي" أمام الصيد إلى متم يونيو    اتهامات بالفساد في "قضية غصن" تلاحق مستقبل رشيدة داتي السياسي وطموحها لرئاسة بلدية باريس    جريمة الجديدة تسائل الصحة النفسية    الشغب الرياضي يوقف أربعة أشخاص    "لوموند": متابعات قضائية واسعة تطال محتجين من حركة "جيل زد" في المغرب    نور لا يطفأ    زيارة ميرتس إلى بكين ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الصينية-الألمانية    الشباب في قلب التحول.. الشبيبة الاستقلالية بالحسيمة ترسم ملامح جيل سياسي جديد    شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تعقد مؤتمرها لتجديد قيادتها الإقليمية    القصر الكبير.. توقيف مروج للمخدرات الصلبة بعد فرار طويل            دفاع حكيمي يرد على اتهام الاغتصاب    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    الغموض يلف مصير مدرب "الأسود" الركراكي.. وهذه مؤشرات الرحيل المرتقب    الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب        مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي    رسميًا.. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي تعيين خليفة الركراكي والجدل يشتعل حول هوية مدرب المنتخب الجديد    مسلسل "حكايات شامة"حكايات من عمق الثقافة والثرات المغربي    جامعة الكرة تناقش تقييم كأس إفريقيا    بورصة البيضاء تنهي التداولات بانخفاض    الفنان وحيد العلالي يطلق أغنيته الجديدة    اجتماع المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم    «روقان Cool» لمحمد الرفاعي تتصدر قوائم الاستماع في لبنان والمغرب    الأمم المتحدة: مباحثات واشنطن حول الصحراء "مشجعة" وجولة جديدة مرتقبة قبل اجتماع مجلس الأمن    رونالدو يستحوذ على 25% من نادي ألميريا الإسباني    ثريا إقبال وعبدالرحيم سليلي وحمزة ابن يخطون "مؤانساتهم الشعرية"        الأرصاد تحذر من عواصف رملية بالمغرب    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    تقرير يرصد البيروقراطية والفقر في مناطق متضررة من "زلزال الحوز"    الجولة 14 من البطولة.. أندية الصدارة في اختبارات صعبة والمهددة تبحث عن طوق النجاة        الوسيط العُماني يقول إن واشنطن وطهران منفتحتان على "أفكار وحلول جديدة وخلّاقة"    ما بين السطور    جمعية "GORARA" تقدم عرض "حكاية النيوفة" ضمن برنامج #GORAMADAN    انتصار ‬دبلوماسي ‬يواكب ‬انتصارات ‬سيادية    عمر هلال يقدم إحاطة أمام مجلس الأمن حول الوضع بجمهورية إفريقيا الوسطى    المصادقة على تدابير استعجالية لدعم الفلاحين المتضررين من فيضانات القصر الكبير    مقتل 129 صحافيا وإعلاميا في 2025 وإسرائيل قتلت ثلثي هذا العدد    "أسئلة معلقة" تلف حشد القناة الثانية للمسلسلات التركية خلال شهر رمضان        بنكيران منتقدا بوريطة: حديثكم عن برنامج متكامل ضد الكراهية في غزة فُسّر على أنه دعوة للفلسطينيين للتخلي عن المقاومة    الإفطار في رمضان    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعليم.. القصر يستعيد الملف
نشر في اليوم 24 يوم 01 - 05 - 2017

ليس هناك شيء أكثر تحديا لأي عمل حكومي مثل ذلك الذي يشكله ملف التعليم، فهو قطاع تزداد مشاكله بتوالي الحكومات، فيما الحلول المقترحة لمعالجته مازالت تراوح مكانها. "هذا قطاع مريض.. إن الجميع يعرف هذا، والتقارير الدولية تشهد بذلك"، كما قال محمد حصاد، وزير التربية الوطنية والتعليم العالي والتكوين المهني، في تصريح صحافي عقب مقابلة مع ممثلي النقابات المعنية قبل ثلاثة أيام. لم يقدم حصاد وصفة جديدة لإصلاح قطاع التعليم، لكنه طلب تعاون الجميع، "في أوقات الشدة يقف الناس في صف واحد، وفي هذه المسألة يجب أن يقفوا موحدين". أحصى حصاد بشكل سريع الخصاص المهول في عدد طاولات الدراسة، ووجد نقصا يقدر ب 24 ألف طاولة، فقد عاين قسما يضم 80 تلميذا، كما رأى كيف يتكدس أربعة تلاميذ في طاولة واحدة ومحطمة أيضا. هذه المشاكل ليست جديدة، فلطالما كانت تؤرق الوزراء قبله، كما أُعلن مرارا عن جهود لمعالجة مثل هذه الاختلالات، لكن يبدو أن الوضع يراوح مكانه، بل يتفاقم أكثر فأكثر.
وعلى كل حال، كان تعيين حصاد نفسه بمثابة علامة تغيير كبيرة في إدارة ملف التعليم من لدن السلطات الحكومية، فهذا الرجل الذي كان طيلة ثلاث سنوات وزيرا للداخلية، وعمل كوال على جهتين رئيسيتين في البلاد هما مراكش وطنجة.
نور الدين عيوش، وهو عضو في المجلس الأعلى للتعليم، يرى أن تعيين وزير تقنوقراطي لإدارة قطاع مثل التعليم ليس بالضرورة حلا، و"لو كان ذلك ينجح دائما كان سيكون للوزير السابق، رشيد بلمختار نتائج مبهرة، لكن لم يحدث ذلك، وتسلم حصاد من زميله التقنوقراطي قطاعا غارقا في المشاكل كما تسلمه بلمختار من زميله السياسي، وهكذا دواليك". وبالرغم من ذلك، فإن عيوش، يعتقد بأن حصاد يمكنه أن يحقق نتائج أفضل: "يحتاج قطاع التعليم إلى قوة شخصية تسمح للوزير بعدم الخضوع لأهواء السياسيين، وأشعر أن تعيين حصاد كان بالضبط لوضعه في هذا المكان، أي ليكون بعيدا عن ضغوط السياسيين والنقابيين، وإذا كانت لديه خطة مرسومة سلفا، فإنه في الغالب سينجح في تنفيذ أجزائها، خصوصا إن كان لديه دعم كبير من الدولة نفسها".
وكما بين البرنامج الحكومي، فإن الالتزامات المعلنة لا تتزحزح عن الرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين التي يبلغ مداها الزمني عام 2030، ولكنها نفس الالتزامات التي قطعت سابقا ولم توف، ولذلك، فإن فاعلا مثل عيوش لديه شكوكه: "سيكون الضغط مضاعفا هذه المرة، لأن السياسيين، لا سيما أولئك المنتمين إلى حزب العدالة والتنمية يرون في حصاد شخصا منفلتا من قبضتهم، أو أن تعيينه كان هدفه بالضبط هو إبعاد وزير التعليم عن ضغوطهم، ولذلك، فإنهم سيحاولون عرقلة عمله بشكل مؤكد، لأن مشهد إهانة بنكيران لبلمختار وسط البرلمان لن يتكرر أبدا بين العثماني وحصاد".
وبينما يزكي عيوش المقاربة التي تسعى إلى إبعاد وزير التعليم عن سلطة السياسيين، فإن محللين آخرين يعتقدون أن العثماني بدأ عمله بالتخلي الإجباري عن إدارة قطاع التعليم، وفي هذا الصدد يقول عمر بندورو، وهو أستاذ للعلوم السياسية، "إن الرسالة من وراء تعيين حصاد وزيرا للتعليم يجب أن تكون قد وصلت؛ فقد استلم القصر هذا الملف، وسيكون على السياسيين أن يبتعدوا عن طريقه قليلا". ويوضح بندورو أن "العثماني فقد كل السلطة على قطاع التعليم، وستكون الرؤية المطبقة من الآن فصاعدا رؤية غيره، لكنه سيتحمل وزرها كيفما كانت".
وبالفعل لا يلقى تعيين حصاد وزيرا للتعليم حماسة كبيرة لدى السياسيين، خصوصا الإسلاميين منهم، وحذر بنكيران في خطاب وجهه إلى برلمانيي حزبه حصاد من التصرف بالطريقة نفسها التي كان يتصرف بها وهو وزير للداخلية"، وكان يشير حينها إلى موضوع الخلاف بين مدرسي مادتي الفلسفة والتربية الإسلامية حول بعض مضامين المقررات الدراسية. وما تسرب حتى الآن بخصوص هذا الأمر، أن العثماني اتصل بحصاد طلبا لتوضيحات بخصوص تسويته للملف لصالح مدرسي الفلسفة، لكن حصاد أجاب بأن التسوية كانت تطبيقا لتوصية صدرت قبل مجيئه. وفي زمن بنكيران، كانت بعض قرارات وزير التعليم تلغى بشكل علني كما حدث بالنسبة إلى مذكرة وجهها بلمختار لتدريس المواد العلمية باللغة الفرنسية، وكانت عبارة بنكيران آنذاك لتبرير قراره أنه "كمسؤول سياسي يستطيع أن يقدر ملاءمة القرارات للظروف". ويشك عيوش في أن تكون للعثماني القدرة نفسها في مواجهة القرارات التي سيتخذها حصاد، ويقول: "البرنامج الحكومي يشير فقط، إلى مضامين الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم، وستطبق في هدوء ودون معارضة كبيرة". لكن بندورو، وإن كان يعتقد أن حصاد وزير مفوض من لدن القصر والعثماني يعرف هذا بحسبه، فإنه يتوقع حدوث بعض الصدامات: "هناك ملفات كثيرة إن تركت في يد حصاد ستضر لا محالة حزب العدالة والتنمية.. ستجعله يتحمل مسؤولية كل شيء، ولذلك، فإن العثماني قد يقاوم بشكل أكثر لطفا بعض القرارات، لكن عموما، فإن حصاد سيفعل ما يشاء، وستنتصر طريقة القصر في التنفيذ كما انتصرت طريقته في مرحلة التصور بالمجلس الأعلى للتعليم".
وإذا كان التعليم وحده ينطوي على تحديات كثيرة، فإن المشكلة الرئيسية فيه سياسية وليست تدبيرية، ولذلك، فإن "تحديه يبقى خاصا"، كما يقول عيوش، وسيكون من الصعب تحديد مصير أي شيء فيه من الآن، لكن "يبدو أن دفعة خفيفة أعطيت لهذا الموضوع، ولو كانت في الاتجاه الذي لن يقبله السياسيون".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.