مجلس إدارة مجموعة "المدى" يعين نفيسة القصار رئيسة مديرة عامة خلفًا للراحل حسن الورياكلي    سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء يسجل أرقاماً قياسية سنة 2025 بمداخيل 187 مليون درهم    منيب: أخنوش نفذ المطلوب منه بنجاح ومشاكل المغرب أعمق من رحيله أو بقائه            كأس إفريقيا والمواطنة العابرة للحدود    مقاييس التساقطات المطرية والثلجية    ضربة استباقية تجهض نشاط ترويج المخدرات والمؤثرات العقلية بالداخلة    ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    كوريا: 5 سنوات سجنًا للرئيس السابق    ترامب يعلن تشكيل مجلس السلام الخاص بغزة ودعمه لحكومة التكنوقراط الفلسطينية في القطاع    مطالب بالإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين في المغرب ووقف تحويل الرأي إلى جريمة    بايتاس: عدد الأرامل المستفيدات من الدعم الاجتماعي بلغ 390 ألف أرملة    "النهائي لا يقبل أنصاف الفرح".. أسود الأطلس أمام موعد "كتابة التاريخ"    رسالة تقدير من القاهرة إلى الرباط: إشادة مصرية بتنظيم مغربي أبهر إفريقيا والعرب    لويس إنريكي يشيد بتأهل حكيمي ومباي ويعبر عن أمله في عودتهما السريعة إلى باريس    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها بأداء سلبي    المغرب والسعودية يوقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون في الطاقات المتجددة والاستثمار المشترك    ثلوج وأمطار بعدد من مناطق المملكة اليوم الجمعة    بعد انهيار عمارة قيد البناء بمراكش... تضامن مهني يقابله مطلب حقوقي بربط المسؤولية بالمحاسبة        مُذكِّرات    الجيش الإسرائيلي يتوغل جنوب سوريا    تغيرات محدودة لأسعار النفط مع تراجع مخاوف اضطراب الإمدادات    أساتذة الابتدائي يطالبون بمراجعة شاملة لمشروع الريادة وتعويض قدره 3000 درهم شهريا    الرباط تحتضن تخرج الدفعة 12 من المعهد العالي للتدبير والإدارة والهندسة المعلوماتية بمشاركة 450 كفاءة رقمية إفريقية    المغني الشهير خوليو إغليسياس ينفي تهم التحرش الجنسي والاتجار بالبشر    كيوسك الجمعة | إشادة واسعة بتأهل المنتخب المغربي إلى نهائي كأس إفريقيا    حقوقيون بمراكش يتهمون مستشفى ابن طفيل بحرمان أطفال من العلاج واستخلاص رسوم دون تقديم خدمات    زعيمة المعارضة الفنزويلية ماتشادو تهدي ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى ترامب وتحاول التأثير عليه لتنصيبها قائدة للبلد بعد مادورو    العيناوي.. بزوغ نجم جديد في "الأسود"    غوتيريش ينتقد منتهكي القانون الدولي    الطالبي العلمي يجري مباحثات مع وزير الشؤون الخارجية والتجارة الدولية والتعاون بجمهورية سورينام    بايتاس: عدد الأرامل المستفيدات من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر بلغ 390 ألف أرملة    مجلس الحكومة يصادق على مقترحات تعيين في مناصب عليا    جماعة أجدير تحتضن نشاطا احتفالياً بمناسبة السنة الأمازيغية الجديدة    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الانخفاض    كان المغرب 2025... حين صار حلم أحمد فرس "مول البالون" حكاية أمة    الاصطدام بالواقع    مساء غير عادي في وداع سعيد عاهد    سعيد عاهد.. الذاكرة الموشومة    حين تُقارن الأحزاب خارج شروط المقارنة    الخرتيت.. والخرتتة..!.. قاسم حول    منصة "يوتيوب" تطلق حزمة تحديثات جديدة لمقاطع الفيديو القصيرة    بؤس الدرس الافتتاحي في الماستر المغربي    دبي تحتفي بنخبة من العلماء والمفكرين في حفل تتويج "نوابغ العرب"    أسعار النفط تتراجع    أربعة رواد فضاء يعودون للأرض في أول رحلة عودة طارئة لناسا        الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مفهوم الغرب مرتبط عند الأوربيين بالتفوق الأخلاقي ووظيفته الميثولوجية
صدام الأفكار الأوربية أدى إلى قلب القارة الأوربية والعالم
نشر في المساء يوم 03 - 04 - 2009

أصدر الباحث اللبناني في الفكر السياسي والخبير الاقتصادي، جورج قرم، أمس الخميس، 2 أبريل الجاري، كتابا جديدا يحمل عنوان: «L’Europe et le mythe de l’Occident, la construction d’une histoire»،
(أوربا وأسطورة الغرب، بناءُ تاريخ (ترجمة مقترحة). وكان ل «المساء» سبق الانفراد بأوراق أولى تعرض بتركيز مضامين الكتاب وبواعث تأليفه بموافقة شخصية من صاحبه.
«المساء» تقدم، في حلقات، عرضا لهذه المضامين من باب إطلاع القارئ على جوانب من رؤية المؤلف، المعروف برصانته في مساره المعرفي، على خلفية التطور الكبير الذي تشهده المفاهيم الفكرية موازاة مع تطور الأحداث العالمية.
يتوقف جورج قرم، في حديثه عن ظهور المفاهيم وتبنيها من منطلق التعصب، عند صراع الأفكار، ويعود للاستشهاد بالفيلسوفة الألمانية حنا أرند حين إشارته إلى أن: «الشموليات اختفت ليحل محلها، اليوم، الإرهاب، ك«شرخ في الزمان»، في «صيرورته» وفي «فيضه اللامنتهي»، في ذلك «الحيز بين الماضي والمستقبل»، وهو في الوقت نفسه «مقاومة للماضي والمستقبل» حسب عبارات حنا أرند في مقدمتها الجميلة لكتابها «أزمة الثقافة». فقد تكسرت تلك الصيرورة والاستمرارية في القرن العشرين من قبل الأنظمة الشمولية وسياستها والحربين العالميتين، وأن ذلك الشرخ بعيد عن أن يُجبر من جديد اعتبارا لأن الأصل فيه، كما سنحاول تبيانه، يكمن في صدام الرؤى إلى العالم الذي أنتجته أوربا في القرن التاسع عشر.» ولنا أن نتساءل هنا عما أسفر عنه صراع الأفكار الذي يتحدث عنه الباحث، هل كان في مصلحة أوربا والعالم أم أنه آخذ في إحداث الفجوات العميقة بين بني الإنسان؟ «صدام الأفكار الأوربية هذا، يجيب قرم، أدى أولا، إلى قلب القارة الأوربية نفسها؛ إلا أن الفجوات التي تركها على مستوى استقرار العالم أنتجت موجات اهتزازية أخرى مازالت بعيدة عن التوقف. وأمام انفجار بركان الأفكار الأوربية، فليس من السهل فهم وتتبع الهزات تحت الأرضية لقوة الأفكار والعراقيل التي تقف في طريق رواجها عبر العالم.» وفي ذلك يستشهد بصورة «أوليس» وحوريات البحر عندما يكتب:» فقد تحول المسافر، اليوم، إلى «أوليس» الذي يستميله باستمرار نشيد الحوريات الفكرية، وفي سعيه ذاك، في كل ركن وزاوية من بحر الأفكار الذي يحاول إيجاد وجهته فيه، يمكنه أن يضعف أمام سحر الحوريات ويتوقف عنده كي لا يغادره ثانية. في اطلاعه على دليل الثقافات الأوربية الذي يحمله معه، يكتشف ذلك المسافر دائما أنه مازال في حاجة إلى مزيد من الاطلاع، وإلى مزيد من المعرفة كي يحدد وجهته بين الأركان الألف المختلفة في بحر الأفكار ذاك.» ويتابع قرم غائصا في هذا البحر المعرفي، قائلا:» وأمام كثافة الإنتاج الفكري داخل تلك الثقافات، وإنتاجاتها في حقول الفلسفة أوالتاريخ أوالميتافيزيقا أوالشعر أوالأدب أواللسانيات أوالسوسيولوجيا أو الأنثربولوجيا، يستسلم المسافر ويكف عن البحث. هنالك خطرٌ إذن في محاولة الاستسلام لسحر هذا الشكل الفلسفي أو ذاك أوالاستسلام للطموحات التي قد تتولد عنها، أو الاستسلام لسحر نشيد الحوريات، أو الارتماء في بحر المعرفة المتخصصة فيفقد الساعي إلى هذه المعرفة الرؤية الشمولية ككل.» الأوروفوبيا والأوروفي تجربة جورج قرم الطويلة في الكتابة والاطلاع الأكاديمي ومعايشته لمختلف حالات الإنتاج الفكري والسلوك الإنساني سواء في الغرب أو الشرق، مكنته من معرفة طبيعة ردود الفعل التي يمكن أن تنتج عند المتلقي المحكوم ببيئته وسياقاته الحضارية والفكرية. ومن باب الحيطة والحذر ينبه إلى أن «تأليف هذا الكتاب لم يكن من باب كراهية أوربا ولا من باب حبها والتعلق بها، بل القصد من تأليفه هو تبيان أن مفهوم الغرب والقيم المتشبت بها، لم يعد له لا هذا المعنى أو ذاك من المعاني التي كانت له عبر تاريخ أوربا. صحيح أننا سنجد، على امتداد السعي إلى أصول هذا المفهوم، خيوطا قديمة تحت ألوان وصيغ ومحيطات ثقافية داخل سياق جديد. وذلك لأن مفهوم الغرب، اليوم، كما أمس عندما كان يثير خلافات بين الأوربيين، لم يعد إلا مفهوما فارغا، جيوسياسيا بالدرجة الأولى، وخاليا من أي مضمون غني يسهم في بناء حياة العقل وبناء مستقبل أفضل.» ومن جديد نتساءل في شأن هذه الخلاصة: كيف آل المفهوم إلى ما آل إليه اليوم؟ هل ثمة عنصر خارجي غير مساره؟ في جوابه يكتب الباحث اللبناني:» الثقافة السياسية الأمريكية هي التي تلقفت المفهوم وكثفت استعماله خلال الحرب الباردة، ويبدو أنها لن تتمكن من الانفصال عنه. أما في أوربا، فالخلافات الرهيبة الفلسفية والصوفية والقومية القديمة، التي كانت تمحورت حول هذه الكلمة ذات الشحنة العاطفية الكبيرة، التي تراجعت حدتها اليوم، يستعمل المفهوم لغاية التأكيد على وظيفته الميثولوجية من حيث تفردها واختلافها في علاقتها مع كل ما هو خارج عن أوربا، ومن حيث الشعور بالتفوق الأخلاقي الذي يجب على بقية العالم أن تنضبط إليه.» وبالتالي «يمكن القول، أيضا، إن حيوية أوربا مرهونة بمعايير "الغَربانية" الجامدة الحالية؛ لأن أوربا الثقافة والخلق والإبداع، أوربا الفن والفكر الفلسفي والفضول المعرفي، أوربا كما سنحاول احتواءها هنا، ليست لها قرابة حقيقية مع المفهوم الحالي للغرب، الذي لم يعد إلا مفهوما جيوسياسيا يخدم أهداف العظمة الإمبراطورية. لهذا السبب، يمكن لبعض القراء أن يعتبروا أن صفحات هذا الكتاب معادية للغرب بينما قد يعتبرها البعض الآخر، خارج الغرب، منحازة لأوربا بشكل مبالغ فيه. القارئ سيحكم على هذا الأمر بعد أن يجرب معي قراءة أخرى لتاريخ أوربا في ديناميته الداخلية المشتركة وفي علاقاته مع العالم في القارات الأربع الأخرى.» ومن الطبيعي أن يطرح الباحث، من موقع الهم الثقافي، مجموعة من الأسئلة من قبيل:»أي دور مستقبلي ستلعبه أوربا في مسار التطور المقلق للزمان الذي نعيش فيه؟ هل ستستسلم للمتخيل الجيوسياسي وحده الذي يحرك الولايات المتحدة منذ تاريخ طويل ويُصعد التوترات؟ أم أنها ستتمكن من الإفلات منه وتهدئ الوضع بقوة تجربتها الطويلة؟ أتمنى أن يسهم هذا السفر عبر الثقافات الأوربية الغنية وماضيها السياسي والعسكري في فهم آلام العالم الحالي (...)» وفي خلال ذلك ينتقل قرم إلى مقاربة مفهوم الشرق في علاقته بالتصور الغربي في قوله:» الشرق الذي يجعل الغرب كائنا كمفهوم أسطوري لم يعد هو الشرق السْلافي أو الأصفر، بل هو الشرق المسلم. فقد أصبح الإسلام في خلال بضعة عقود كيانا حيا، مهددا، مضادا للغرب بامتياز. إلا أن كتابات كثيرة، أكاديمية وإعلامية، جعلت منه كائنا حيا متوحشا، وعملاقا يسعى هو الآخر إلى المواجهة مع الغرب. فالصور التي تعددت في المتخيل الغربي أدت إلى تراكم سلسلة من الكليشيهات...»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.