كينيا تعلن دعم الحكم الذاتي بالصحراء وتتحرك لتوسيع دائرة المؤيدين دوليًا    "الداخلية" تنفي "بلاغ رخص الطاكسيات"    لوديي يجري مباحثات مع وفد بولوني    المغرب وكينيا يوقعان 11 اتفاقية تشمل الفلاحة والصحة والتعليم    المجلس الاقتصادي ينبه لمخاطر دمج "الكنوبس" مع "الضمان الاجتماعي" ويوصي باعتماد تغطية صحية للطلبة وتقنين النفقات الطبية    تفاصيل اختتام الملتقى الروائي الأمازيغي بالرباط    الرئيس الإيراني: استمرار الغارات الإسرائيلية على لبنان يجعل المفاوضات مع واشنطن "بلا معنى"    ماراطون الرمال: مرحلة ال100 كلم تخلط الأوراق    الأمن يوقف شخصا حرض على قتل المعتنقين لديانات مختلفة        رياح قوية وامطار رعدية وتساقطات ثلجية إلى نهاية الأسبوع Image caption: Styles Paragraph Font Family Font Size Path: p Tags Save & continue editing Save    موتسيبي يشيد بعلاقات المغرب و"الكاف" .. ويعترف بخيبة "نهائي الكان"    الرباط والقاهرة تعيدان رسم معالم شراكة إقليمية صاعدة        منخفض بارد يسيطر على الأجواء المغربية .. أمطار ورياح وانخفاض للحرارة    البنتاغون يتنازع مع "أنثروبيك" للذكاء الاصطناعي    اليونسكو تختار الرباط عاصمة عالمية للكتاب    انطلاق عرض "نوستالجيا: صدى الأسوار" في ليكسوس بالعرائش    الارتفاع يفتتح تداولات بورصة الدار البيضاء    "ليكيب": حكيمي يفرض نفسه من جديد كظهير لا يُستغنى عنه في تشكيلة باريس    رئيس "لاليغا" يرحب بفكرة إجراء مباريات من الدوري الإسباني في المغرب    زيارة موتسيبي إلى المغرب... محاولة لإعادة التواصل وتجاوز التوترات                إيران: 3 آلاف قتيل على الأقل جراء الهجمات الأمريكية – الإسرائيلية    إحباط محاولة تهريب 181 كيلوغرام من مخدر الشيرا بميناء طنجة المتوسط    رغم إعلان الهدنة.. هذه تداعيات المجزرة الإسرائيلية الجديدة على لبنان    الحذر يسود أسواق العملات مع ترقب وقف هش لإطلاق النار بين أمريكا وإيران    بينها علامات تدخل لأول مرة.. "هيلتون" تستعد لرفع محفظتها إلى 27 فندقا في المغرب    الجزائري سعيد خطيبي يتوج بجائزة "البوكر العربية" عن روايته "أغالب مجرى النهر"    ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف من عدم استئناف إمدادات الشرق الأوسط    إسبانيا تندد بهجوم إسرائيل على لبنان وتفتح سفارتها في طهران    "حماة المستهلك" يطالبون بمنع بيع مشروبات الطاقة للقاصرين وفي محيط المدارس    إطلاق طلب إبداء الاهتمام ببرنامج "تحفيز نسوة" لتمكين النساء اقتصادياً في ثلاث جهات    الصين تعلن عن سياسات مالية جديدة لدعم الزراعة والتنمية القروية في أفق 2026    إسرائيل تعلن قتل مسؤول في حزب الله        أبطال أوروبا.. "PSG" يفرض إيقاعه على ليفربول وأتلتيكو يرد الاعتبار أمام برشلونة        بروفايل l حكيم زياش.. سيرة لاعب صنعته القيم قبل الملاعب    أثناء معاينة حادثة سير.. دركي يتعرض لدهس خطير على مشارف طنجة    أنفوغرافيك | ⁨المغرب خارج سباق المدن الذكية لسنة 2026⁩    الماء مقطوع والفواتير مستمرة.. سكان دواوير بالقصر الصغير يعودون إلى الآبار    الحملات الانتخابية السابقة لأوانها فضحت واقع الأغلبيات الهجينة    وزان تحتضن المهرجان الدولي للسينما الأفروآسيوية    "متحف بيكاسو مالقة" ينعى كريستين عن 97 سنة    "بين جوج قبور" يعرض في مونتريال        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب يحدّ من إجهاد كوفيد طويل الأمد    الوكالة المغربية للأدوية تحذر من مكملات شائعة للتنحيف قد تسبب اضطرابات خطيرة    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    دراسة: الذكاء الاصطناعي يشخص سرطان الحنجرة    في يومها العالمي : الرياضة .. تُنقذ الأجساد وتُهذّب الإنسان    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447 ه من 06 إلى 16 أبريل    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج لموسم 1447    فتح فترة استثنائية جديدة لاستخلاص المبلغ الزائد من مصاريف الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تموقع الطبقة الوسطى بالمغرب
نشر في المساء يوم 23 - 07 - 2010

تلعب الطبقة الوسطى دورا محوريا في بناء النسيج المجتمعي إن على مستوى التأثير في التأطير أو الاستهلاك أو إحداث تغييرات في أنماط الحياة المجتمعية، فهي عنوان مركزي لإحداث التوازن الاجتماعي والحداثة السياسية لكونها تفجر التحفظات المزيفة للطبقات الدنيا والعليا، مثلما تنتصر لقيم الانفتاح والتسامح والمصالحة.
إن التموقع المتميز للطبقات الوسطى يشكل مدخلا مركزيا لإحداث تحولات قوية في الفضاء الاجتماعي، حيث يغدو الرهان عليها رهانا سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، بل إنها تتحول إلى صمام أمان لأي نظام سياسي. فعلى امتداد التاريخ السياسي الإنساني، لعبت هذه الطبقة أدوارا طلائعية في منح الفعالية والنجاعة للأنظمة السياسية، إذ تقوي الفعل الديمقراطي، من جهة، وتواجه كل أشكال التطرف الاجتماعي، من جهة أخرى، فكلما تقوى حضورها إلا وانخرطت بشكل فاعل في تدبير الشأن العام، الأمر الذي ينعكس إيجابا على المجتمع برمته.
بيد أن الطبقة الوسطى بدأت تنحو نحو أفول ملحوظ ليس فقط في الدول السائرة في طريق النمو، بل حتى في مجتمعات العالم الغربي التي كانت تعتبر دائما بيئة مثالية لإفراز هذه الطبقة. لكن المتغيرات الاقتصادية التي حملها نظام العولمة قادت مفكري العالم المعاصر إلى إعادة تسليط الأضواء على دور هذه الطبقة، حيث نستحضر هنا، على سبيل المثال لا الحصر، دراسات الباحث الإنجليزي ريتشارد سينت، وهو أستاذ علم الاجتماع في مدرسة لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، خصوصا كتابه «The Hidden Injuries Of Class» والذي سلط فيه الأضواء على العوائق التي تعترض هذه الطبقة كإشكالية توفر الوظائف والنظام التعليمي وإشكالية الديون المتراكمة عليها، إلى جانب التحول الحاصل في منظومة القيم ونظرة الطبقة الوسطى إلى المستقبل.
فأي واقع يعتري الطبقة الوسطى بالمغرب؟
ساهمت الطبقة الوسطى، بشكل وافر، في أغلب التحولات المجتمعية التي عرفها المغرب المعاصر فيها، ففي ثلاثينيات القرن الماضي قادت هذه الطبقة إلى الكفاح من أجل إخراج المستعمر في إطار الحركة الوطنية.
وحينما حصل المغرب على استقلاله حلت الطبقة الوسطى محل الأطر الأجنبية في تسيير دواليب الإدارة المغربية بفعل قانون المغربة الصادر سنة 1965، حيث أنيطت بها مهمة تسيير المؤسسات العمومية وشبه العمومية. وفي هذا الصدد، أشار أندريه أدام André Adam إلى أنه منذ عقد السبعينيات بدأنا نتحدث عن الإرهاصات الأولية لتشكيل الطبقة الوسطى بالمغرب، بيد أنه مع مطلع الثمانينيات ستشهد هذه الطبقة تحولات ملحوظة على مستوى بنيات شرائحها، ليستمر هذا الوضع حتى نهاية عقد التسعينيات، خصوصا مع بلورة العهد الجديد للمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي.
لقد ركز هذا المشروع على الطبقة الوسطى إدراكا منه لتأثيرها القوي على الرأي العام بكيفية غير مباشرة، فالمربون -رجال الدين ورجال الإعلام، أي كل المكونات الإيديولوجية للدولة الليبرالية- يزرعون في الفرد قيم ومبادئ الملكية وحرية المبادرة والتحديث السياسي بشكل ينسجم مع فلسفة وتوجهات المشروع المجتمعي الحداثي، لتتحول هذه الطبقة إلى خزان استراتيجي لإنجاح مشروعه المجتمعي الديمقراطي الحداثي، بحيث يغدو الرهان عليها رهانا على تعاقد اجتماعي يرتكز على ثلاثة اعتبارات أساسية:
أولها: الحاجة إلى توطيد أسس التوازن والانسجام المجتمعيين، والارتكاز عليها كمشتل لإنتاج النخب السياسية القادرة على الإعمال الفعلي للمشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي.
ثانيها: تمكين الطبقات الوسطى من الوسائل حتى تلعب أدوارها الطلائعية على المستويين الاقتصادي والاجتماعي.
ثالثها: ضرورة تطوير طبقة اجتماعية ذات تمركز رمزي قوي من شأنه احتواء توجهات التشتت الذي تخلقه الخلافات الاجتماعية والسياسية والحفاظ في المقابل على الانسجام والتضامن الاجتماعيين.
فما هي مواصفات الطبقات الوسطى في مغرب اليوم؟
في دراسة ميدانية أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط سنة 2009 والتي ركزت على معيار الدخل، اتضح أن الطبقة الوسطى تمثل 53 في المائة من مجموع السكان مقابل 34 في المائة للطبقات المتواضعة و13 في المائة بالنسبة إلى الطبقة الميسورة.
إن الفئات السوسيومهنية ذات المستوى التكويني والتأهيلي المتوسط غدت مشتلا خصبا لتوسيع وعاء الطبقة الوسطى بالمغرب، بيد أن الفوارق التي تتسم بها مستويات دخلها وظروف معيشتها تساهم في عدم تجانس هذه الطبقة إذا ما تناولناها من ناحية مكوناتها السوسيو مهنية.
وتشير الدراسة نفسها إلى أن هذه الطبقات تتوفر على 44 في المائة من دخل الأسر و39 في المائة من نفقات استهلاكها مثلما تتوفر كل أسرة في الشهر على دخل متوسط يعادل 4402 درهم في الوسط الحضري مقابل دخل متوسط يعادل 4219 درهما في الوسط القروي، فيما تصل مداخيل الطبقات الوسطى على مستوى الأجور إلى نسبة 44.5 في المائة في الوسط الحضري، و52.5 في المائة في الوسط القروي.
تقودنا هذه الدراسة إلى استنتاج مركزي مفاده أن الطبقة الوسطى في المغرب تتسم بقدر كبير من عدم التجانس، فمن حيث متوسط الدخل الشهري لكل أسرة تتشكل الفئة العليا من 28 في المائة من الأسر التي يفوق دخلها على المتوسط الوطني 5308 دراهم، فيما تتشكل الفئة المتوسطة من 42 في المائة من الأسر التي يتراوح دخلها بين الوسيط الحسابي والمتوسط المسجلين على المستوى الوطني، و30 في المائة هي النسبة التي تتشكل منها الفئة الدنيا من الأسر التي يقل دخلها عن الوسيط الحسابي الوطني 3500 درهم.
إذا كان هذا التصنيف يبدو مناسبا لكونه يقدم إلينا حلولا عملية، فإنه يبقى من ناحية أخرى تصنيفا اختزاليا، فالطبقات الوسطى هي بنية غير واضحة أكثر من كونها منظومة متكاملة، مثلما لا تؤطرها مجموعة اجتماعية واحدة، فلا الأطر ولا رجال التعليم ولا الموظفون يمثلون هذه الطبقة وحدهم.
إن هذا التحديد الضيق ينبغي التعامل معه بكثير من التحفظ لكونه لا يمثل واقع الطبقة الوسطى فعليا، ذلك أن التنوع حاضر بقوة داخل هذه الطبقة، سواء على مستوى الموارد أو على مستوى أسلوب العيش.
والواقع أن هذه التعددية داخل الطبقة الوسطى ليست حالة مغربية محضة، بل نجدها حاضرة في جل المجتمعات الديمقراطية كالمجتمع الأمريكي الذي تنقسم طبقته الوسطى إلى ثلاث فئات.
بعيدا عن إشكالية التعددية داخل الطبقة الوسطى، فإن الإشكال المركزي الذي يعتري هذه الطبقة في مغرب الآن هو أنها كل شيء لكنها حتى الآن لا شيء، بيد أن إنجاح المشروع المجتمعي الديمقراطي الحداثي يقتضي أن نجعل منها شيئا ما، ما هو هذا «الشيء ما»؟ هو كل شيء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.