تزخر جل المقاطعات بالدار البيضاء بمئات الموظفين الأشباح، وهو إرث ثقيل ورثته المجالس الحالية عن سابقاتها ، الشيء الذي يثقل كاهل ميزانية التسيير للجماعات الحضرية للدار البيضاء الكبرى. ويجهل لحد الساعة كيف سيُتعامل مع هذه المعضلة الخطيرة، خصوصا وأن العديد من الرؤساء الحاليين ساهم في تزايدها وتناميها بحكم تحمله للمسؤولية في التسيير عبر مراحل سابقة! لكن ما انتبه إليه المتتبعون للشأن المحلي مؤخرا، هو بروز ظاهرة جديدة تتمثل في الترحال من مقاطعة الى أخرى ، والتي تعد كجزاء على المجهودات التي قام بها ذاك الموظف في الحملة الانتخابية الجماعية الأخيرة لصالح الرئيس الحالي أو لمستشارين مقربين من الرئاسة ، والعملية لاتزال مستمرة، حيث من حين لآخر يتم نقل موظف من مقاطعة لأخرى بمساعدة قوية من صاحب «المصلحة»! والأمثلة في هذا المجال كثيرة ومتعددة، فهناك من قدم من مقاطعة البرنوصي وحصل على أعلى المواقع في مقاطعة عين الشق، وأصبح بقدرة قادر الناهي والآمر! وهناك من أقام الدنيا ولم يقعدها لكي يلتحق بنفس المقاطعة من مقاطعة المعاريف.. وهناك من يريد الالتحاق بمقاطعات أخرى.. وهي حركية غير عادية،اذا لم يتم الانتباه إليها ستجعل أمور المواطنين ومصالحهم معطلة زيادة على تعقيد المساطر الموجودة حاليا. ويفوق عدد الموظفين الاشباح، حسب مصادر مطلعة ، المئات في العديد من المقاطعات مع تفاوت من واحدة لأخرى !ويقول أحد الظرفاء بهذا الخصوص، «إنه في حالة حضور جميع هؤلاء الأشباح، فإن السلطات المحلية ستعلن حالة استنفار معتقدة أنها وقفة احتجاجية او اعتصام كبير». لكن، وهذا هو المؤسف، أن كل «شبح جماعي » يتمتع برقم تأجير وتحول له «الفيرما» الى حسابه من ميزانية التسيير التي مصدرها المال العمومي، رغم أن العديد من هؤلاء الاشباح استغلوا هذا الفراع المؤدى عنه ليمتهنوا حرفا أخرى، فمنهم أصحاب الطاكسيات والهوندات، والمحلات التجارية، والفرّاشات، والعربات ومنهم زوجات مسؤولين سابقين وحاليين. ومن الأسئلة المطروحة: لماذا لم تتم دراسة هذا الوضع الخطير دراسة دقيقة تعتمد على رؤية صائبة تعمل على استغلال هذه الطاقة البشرية المهدورة في مجالات ومؤسسات عمومية أخرى كإعادة انتشار هؤلاء في قطاعات لاتزال تعاني من نقص كبير في مواردها البشرية، كقطاع الصحة الذي يحتاج الى تقنيين وأعوان في المجال البيئي، والحراسة والنظافة، وقطاع التعليم الذي يحتاج الى كتاب مساعدين، فالعديد من الحراس العامين يشتغلون لوحدهم في ظروف مزرية !!