بيونغ يانغ تطلب سيول ب"تفسيرات"    نيجيريا تفقد قائدها أمام المغرب    برودة وجليد محلي يسبقان دخول مرحلة جوية غير مستقرة في المغرب    أجواء باردة بأغلب مناطق المملكة اليوم الأحد    بنعلي يدعو إلى "وعي سيادي مسؤول"    بزيادة 360%.. أمطار الخير تُنعش الآمال في موسم فلاحي استثنائي بجهة الرباط    انفجار يسقط قتلى خلال حفل زفاف في باكستان    المال يحفز نيجيريا قبل لقاء المغرب    الأمم المتحدة : الاقتصاد العالمي سينمو ب 2.7 في المائة خلال 2026    الشرطة الإيرانية تنفذ توقيفات واسعة    الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تواصل الاحتجاج أمام فندق أفانتي بالمحمدية دفاعاً عن 40 عاملاً مطروداً    إيران تحذر ترامب من أي هجوم على أراضيها وتتوعد باستهداف إسرائيل والقواعد ‍العسكرية الأمريكية    استمرار اضطراب حركة النقل في ألمانيا بسبب تراكم الثلوج    بنعبد الله: الحكومة تفشل في الوفاء بتنفيذ الالتزامات حيال ذوي الإعاقات    أخنوش بالمجلس الوطني للأحرار: إذا كانت السنوات السابقة من العمل الحكومي مليئة بالانتصارات الإصلاحية الكبرى فإن سنة 2026 ستشكل فرصة حقيقية لتوطيد هذه الجهود    أخنوش: الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2021 شكلت بوابة حقيقية للانبثاق الديمقراطي للأولويات التنموية الكبرى    اكتمال أضلاع نصف نهائي كأس أمم أفريقيا 2025 في المغرب    أخنوش : تمكنا من تجسيد حكومة اجتماعية بامتياز انسجاما مع الرؤية السديدة لجلالة الملك    تفاصيل فوز مصر على كوت ديفوار في مباراة اتسمت بالإثارة والندية    وفاة الورياغلي المدير العام ل"المدى"    الطبيب الشخصي للملك محمد السادس يعلن معاناته من آلام أسفل الظهر دون مؤشرات مقلقة    عفو ملكي يشمل 1386 شخصا بمناسبة ذكرى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال        التحقيق في قضية اختراق مروحية لأجواء طنجة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مهدي مزين يطرح "عاشرناكم"    العدوان الإمبريالي الأمريكي-الغربي على فنزويلا    دعم مالي لباعة متجولين في آسفي    العدوان الإمبريالي الأمريكي-الغربي على فنزويلا    أمن بيوكرى يوقف مروجي مخدرات    دياز بعد التأهل إلى المربع الذهبي: "هذا هو المغرب!"    انعقاد اجتماع مجلس إدارة الوكالة الوطنية للموانئ    سليم كرافاطا يزيل الستار عن جديده الفني        مصر وكوت ديفوار في ربع نهائي قوي وحاسم    إسرائيل تشن غارات جوية مكثفة على أنحاء مختلفة من غزة    بنسليمان .. التساقطات المطرية تحمل بشائر موسم فلاحي واعد    فيدرالية جمعيات الاحياء السكنية تناقش أوضاع الصحة بالجديدة مع المندوب الإقليمي الدكتور جلال اصباغي    وفاة طفل وإصابة شقيقه في حريق داخل فندق وسط الناظور    الركراكي .. الجماهير المغربية كانت لاعبنا رقم 12 أمام الكاميرون    تقاطع السيادتين الترابية والديمقراطية في مغرب الحكم الذاتي    بورصة البيضاء تنهي تداولاتها على وقع الارتفاع    فخر للمغرب.. البروفيسور رضوان أبوقل عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الأندلس.. بوتقة تسامح وتلاقح ثقافي فريد في تاريخ الشعوب    إيضن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    الحزن يتجدد في بيت المطربة اللبنانية فيروز    الكرة روحٌ وما تبقّى مُجرّد ثرثرة !    حميد بوشناق يطلق "موروكو أفريكا"... نشيد فني يوحّد المغرب وإفريقيا على إيقاع كان 2025    افتتاح فعاليات المعرض الوطني الكبير بالرباط.. محطة تأمل في ستة عقود من الإبداع التشكيلي المغربي    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    أكلات أمازيغية تستهوي زوار "الكان" وضيوفه في سوس    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سوسيولوجيا التنظيمات ودورها في فض النزاعات داخل المقاولة/التنظيم
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 30 - 05 - 2022

إن ولادة سوسيولوجيا التنظيمات لم تكن بالحدث البديهي لتطور العلوم الاجتماعية، فإلى حدود وقت قريب لم تهتم العلوم الاجتماعية بالتنظيم كموضوع مستقل. لقد هيمنت على السوسيولوجيا تخصصات تهتم بالحياة المهنية والنقابية، دون أن تفسح المجال للحديث عن بنيات اجتماعية شبه مستقلة تحت مسمى مقاولة أو تنظيم. لقد استطاعت سوسيولوجيا التنظيمات الانتقال من مواضيع مرتبطة بالشغل والعمل إلى مواضيع مؤسساتية لا تستثني أي جزء أو قطاع داخل التنظيم العام سواء تعلق الأمر بالمصانع أو الإدارات…
بهذا التحول تمكن علماء اجتماع التنظيم من مساءلة أشكال الإنتاج والتعاون أو النزاع داخل التنظيم في ارتباطاته العميقة بالمحيط والثقافة لهذا الأخير خلافا لما كانت عليه سوسيولوجيا الشغل بين الأربعينيات والثمانينيات من القرن الفارط، حيث كانت غالبا ما يطبع تحاليلها إسقاطات عفوية فكانت المشاكل والنزاعات داخل ورشات العمل حسب منظور طبقي صرف يرجع من خلاله أصل كل الاختلافات إلى التفاوتات الطبقية التي تسود المجتمع عامة.
من هذه الزاوية وباعتبار سوسيولوجيا التنظيمات بمثابة القنطرة التي انتقلت من خلالها السوسيولوجيا بشكل عام وسوسيولوجيا التنظيمات بشكل خاص من مرحلة العفوية إلى مرحلة النضج حيث أصبح بإمكانها التعاطي مع إشكاليات جديدة كثقافة المقاولة أو التنظيم، إشكال تدبير الاختلافات والاستراتيجيات الجديدة لفض النزاعات…
ومن تم يمكننا طرح التساؤل التالي:
« كيف ساهمت سوسيولوجيا التنظيمات في فض النزاعات داخل التنظيم / المقاولة ؟
استطاعت السوسيولوجيا أن تلج عالم الشغل، وذلك بانتقالها من دراسة أشكال ومظاهر الحياة المهنية من زاوية ضيقة ترتكز أساسا على دراسة علاقة العمال بأرباب العمل، إلى دراسة المقاولة والمؤسسات الإنتاجية كبنيات دينامية تتفاعل داخلها مجموعة من العوامل والمؤثرات.
شكلت سوسيولوجيا التنظيمات إحدى أهم فروع علم الاجتماع التي ظهرت بشكل بارز بعد الحرب العالمية الثانية، خصوصا بالولايات المتحدة الأمريكية أواخر القرن التاسع عشر، وقد شكلت الدراسات التي تم إنجازها من قبل فريق البحث بجامعة هارفورد تحت قيادة عالم النفس الاجتماعي الاسترالي التون مايو وأعمال الإنجليزي اليفر شيلدون، نقطة الانطلاق لنشأة علم اجتماع الشغل.
حاولت سوسيولوجيا التنظيمات تناول مجموعة من الإشكالات الأساسية من خلال مجموعة من العناصر المركزية لتقديم فهم سوسيولوجي لمختلف التنظيمات الاقتصادية والتنظيمات الحكومية… هذه الإشكالات تبقى جديدة مقارنة بما تمت إثارته من خلال سوسيولوجيا الشغل، ومن أهم هذه المستويات نجد الاندماج والتكيف ودراسة العلاقات الرسمية وغير الرسمية لمختلف التنظيمات وكذلك دراسة علاقة السلطة واستراتيجيات الفاعلين المتشكلة على خلفية هذه العلاقات…بشكل عام يمكن اعتبار سوسيولوجيا التنظيمات كدراسة لسلوك الأفراد والجماعات التي يمكن ملاحظتها على مستوى اشتغال التنظيمات، وعليه فان سوسيولوجيا التنظيمات استطاعت المساهمة بشكل أو بآخر في فض نزاعات الشغل التي لا يخلو منها أي تنظيم كيفما كان، بكونه من الظواهر المرتبطة بالبناء التنظيمي وتؤثر سلبا أو إيجابا فيه باعتباره يضم أعدادا من الموارد البشرية التي تجتمع تحت سقف واحد وهدف واحد...
تمكنت سوسيولوجيا التنظيمات من فرض نفسها كعلم لا يمكن تجاوزه لفهم بعض المتغيرات والتحولات المركبة التي تقض مضجع المسؤولين إلى حد يمكن أن تعتبر بأن المجتمعات المعاصرة لا يمكن أن تتعايش مع أشكال تنظيمها الحديث دون الرجوع إلى سوسيولوجيا التنظيمات.
لقد استطاع رواد هذا التخصص تجاوز الورشات التنظيمية ليعانقوا قضايا المجتمع برمته ويقدموا حلولا عملية لمختلف المشاكل التنظيمية التي تعرقل الحالة العامة، ويعتبر كل من ماكس فيبر وميشل كروزيي، من أهم العلماء الذين أسهموا في أغناء هذا الحقل السوسيولوجي وفي تقديم مساهمات في فض المشاكل والنزاعات داخل التنظيم، وذلك من خلال تصورهما تجاه التنظيمات…
من هذا المنطلق نجد أن نزاعات الشغل موضوع لفت انتباه باحثين وعلماء سوسيولوجيا التنظيمات وبالتالي فقد تنوعت المقاربات التي تشخص الواقع الفعلي لنزاعات الشغل كما تعددت الأبحاث التي تحدد عناصر هذه الظاهرة ومدى ارتباطها بوضع العمل والمناخ التنظيمي… وعليه فسوسيولوجيا التنظيمات تحاول تقصي الأسباب التنظيمية وأحيانا المجتمعية وكذلك أنواعها وتجسدها وعلاقاتها بربطها بمتغيرات النزاع وكذلك ببناء القوة والسلطة داخل التنظيم. وذلك لأجل إيجاد حلول مجدية للحد أوالتخفيف من نزاعات الشغل إذ لا يمكن حلها دون التعرف على مكمن الخلل، فمعرفة الخلل هو الطريق لإيجاد الحل.
(*) أستاذة باحثة في علم الاجتماع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.