أخنوش يحضر مأدبة عشاء أقامها الرئيس الفرنسي على شرف القادة المشاركين في القمة العالمية للطاقة النووية    14 ألف صيدلية بالمغرب.. مجلس المنافسة يدعو لتحسين الخدمات ومواكبة التحولات الصحية    يامال يهدي برشلونة تعادلا ثمينا    الأمن يفنّد إشاعات "اختطاف الأطفال" في طنجة والعرائش والقنيطرة ويدعو إلى تحرّي الحقيقة    ندوة تناقش ولوج النساء للعدالة    البيت الأبيض يفند مزاعم وزير أمريكي    أسعار النفط تتراجع بعد بلوغها عتبة قياسية    الوضع في الشرق الأوسط .. مصر ترفع أسعار بعض المنتجات البترولية    تاونات.. النيابة العامة تكذب خبر اختطاف فتاة قاصر بجماعة أوطابوعبان    سفيان أمرابط يخطو خطوة نحو العودة للمباريات مع بيتيس    مطالب للحكومة باتخاذ إجراءات استباقية للحد من الانعكاسات السلبية للحرب على المغاربة    بعد سنوات الجفاف..أمطار الموسم تمنح المغرب ثلاث سنوات من الأمن المائي    رحلة البحث عن الرضيع "يونس" تنتهي بمأساة.. العثور على جثته بساقية في زاكورة    وزير الحرب الأمريكي: اليوم سيكون الأشد في الضربات على إيران    صحيفة "ماركا": الزلزولي خيار ممتاز لتعزيز خط هجوم نادي برشلونة    بورصة الدار البيضاء تغلق على ارتفاع    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    انتقادات تلاحق جماعة أكادير بسبب تخصيصها لميزانية 5 ملايير سنتيم لبناء ملعب كرة قدم جديد    بريطانيا تتعاون مع حلفائها لدعم الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز    المغرب يشارك بالأمم المتحدة في افتتاح الدورة السبعين للجنة وضع المرأة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    منع جدارية بمقهى ثقافي بطنجة يثير جدلا ونشطاء يطالبون بالتعامل مع الفن خارج البيروقراطية    عابر كلمات.. "الشوق"    أخنوش يبرز أهمية "كوب 28" في إعادة الاعتبار للطاقة النووية المدنية كحل مناخي    أمالاي... القناة الأولى تواصل رحلة توثيق نبض المغرب العميق في موسمه الخامس    مؤسسة علال الفاسي تنظم ندوة فكرية حول « السيرة النبوية» بمناسبة مرور 15 قرناً على المولد النبوي        وزارة العدل تطلق منصة "المسطرة الغيابية" لنشر أسماء المتابعين قضائيا في حالة فرار    حرمان معتقلين على خلفية احتجاجات "جيل زد" من متابعة الدراسة.. مطالب بوقف المس بحقهم في التعليم        دراسة تبحث علاقة المياه الجوفية بالشلل الرعاش    مطالب بفتح تحقيق بشأن اتهامات بوجود "موظفين أشباح" في جماعة كلميم    لفتيت ينبه إلى اختلالات في تطبيق الجبايات المحلية ويشدد على احترام القانون    إيران تشترط ضمانات لقبول الهدنة    النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين تدعو إلى إشراك المهنيين في صياغة قانون تنظيم المهنة    مدرب العراق يطالب "فيفا" بتأجيل مباراة الملحق بسبب حرب إيران    استمرار غياب مبابي عن تمارين ريال مدريد وكاريراس خارج مواجهة مانشستر سيتي    التنسيق النقابي الثلاثي بجهة بني ملال خنيفرة يناقش مطالب المستخدمين مع إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات    نتانياهو يحذر من أن الحرب على إيران "لم تنته بعد" والحرس الثوري يقول إنه من "سيحدد نهايتها"    الصين: أكبر زيادة لأسعار الوقود في 4 سنوات بسبب التوترات في الشرق الأوسط        برشلونة يغازل المغربي ياسين جسيم    بتعيين مجتبى خامنئي.. "المحافظون" يواصلون إمساك مقاليد الحكم بإيران    الحرب على إيران... واشنطن تقترب من تصنيف البوليساريو على قوائمها السوداء؟    الصين تعزز شراكتها مع إفريقيا: إعفاء جمركي كامل للمنتجات الإفريقية وإطلاق عام التبادل الثقافي بين الجانبين    حفيظة واهيا، مغربية على رأس مختبر أبحاث في الصين    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة        الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نساءُ الرسول 18 ... جويرية بنت الحارث: من أسيرة إلى زوجة

كثيرةٌ هي الكتابات والتعليقاتُ والحَواشي التي أُلّفَتْ عن الرّسُول وزوْجاته: كمْ عددهنّ، وهلْ كلهنّ مسْلمات؟ وهل تزوّج عائشة حقّا وهي بنْت تسع سنين؟ وهلْ كانتْ له علاقة خارج الزّواج، أوْ ما كان يُطلق عليه اسم «أمّ الولد»، وما سببُ ذلك؟ إلى غيرها من الأسئلة. يمكنُ تقسيم هذه الكتابات والتعليقات، عُمُوما، إلى نوْعيْن اثنيْن: نوْع تمجيديّ لا يعمل سوى على تكْرار ما قاله القدماء، أوْ على الأصَحّ كتابات معيّنة للقدماء. وهو تكرار ينطلقُ من رؤْية تقديسيّة للتاريخ، بلْ وتجْهَلُ حقيقة التاريخ الإسلامي، ومختلف سياقاته السّياسية والقَبَليّة والدّينية والجهوية. هذه الحلقات ستكون عرْضا موضوعيا لما دوّنته السير النبوية وكتب الأخبار الأولى، القريبة جدا من عصر الرسول، قبْل أنْ تظهر كتب التفسير والتأويلات الإضافية.
هي أسيرة من سبايا بني المصطلق، سباها الرّسول يوم المريسع، واسمها برّة بنت الحارث بن ضرار الخزاعي، والرسول هو الذي أطلق عليها اسم «جويْرية الذي هو اسْم تصغير لجارية. وقدْ كانت متزوجة قبله من مسافع بن صفوان بن سرح بن مالك الذي قٌتل يوم المريسع على يد المسلمين.
و»المُرَيْسيع»: ماء لبني خزاعة سُمّيتْ به هذه الغزْوة، المعروفة أيْضا ب»غزوة بني المصطلق»، وهم فرْع من قبيلة خزاعة. وقعتْ في السنة الخامسة للهجرة، سنة 626 م، وسببها أنّ الحارث بن ضرار الخزاعي كان قد أعدّ لمحاربة الرسول، الذي خرج ومعه كثير من المنافقين لم يخرجوا في غزوة قطّ مثلها، وكان معه ثلاثون من الخيل، عشرة للمهاجرين وعشرون للأنصار واستعمل على المدينة زيد بن حارثة، وخرجت معه عائشة وأمّ سلمة، وقَتَل الرسول جاسوسا للمشركين، وبلغ المُرَيْسيع وهاجم المسلمون المشركين، وقتلوا منهم عشرة وأسروا باقيهم، وكانوا أكثر من سبعمائة، وسبوا الرجال والنساء والذرية وساقوا النعم والشاء ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد وهو هشام بن صبابة.
وكان من جملة السّبي: «جُوَيرية» بنت الحارث بن أبي ضرار، رئيس بني المصطلق. اختارها الرسول زوجة له في السنة السادسة للهجرة بعد أنْ وقعتْ في سهْم احد رجاله، وكانت يوم سباها ابنة عشرين عاما (الطبقات الكبرى، باب جويرية بنت الحارث).
تروي عائشة، كالعادة، تفاصيل هذه العلاقة كما يلي: «لمّا قسم النبيّ سبايا بني المصطلق، وقعتْ جُويرية في سهم ثابت بن قيس فكاتبته على نفسها وكانت امرأة حلوة ملاحة لا يراها أحد إلا أخذت بنفسه فجاءت إلى النبي تستعينه قالت عائشة فوالله ما أن رأيتها على باب حجرتي فكرهتها وعرفت أنه( أيْ النبيّ) سيرى منها ما رأيتُ، فقالت: «أنا جويرية بنت الحارث سيّد قومه، وقعتُ في سهم ثابت بن قيس، فجئتكَ أستعينك على كتابتي». قال النبيّ: «فهل لك خير من ذلك؟ قالت: «ما هو يا رسول الله؟»، قال «أقضي عنك كتابك وأتزوّجك»، فقالت: «نعم يا رسول الله»، قال النبيّ: «قد فعلت». وكان شعار المسلمين يوم بني المصطلق يا منصور أمت أمت. (انظر:»سيرة ابن هشام»، غزوة بني المصطلق).
ويضيف ابن سعد في «الطبقات الكبرى، تفْصيلا آخر مفاده أنّ النبيّ «سبى جويرية بنت الحارث، فجاء أبوها إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فقال ّإنّ ابنتي لا يُسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك، فخلّ سبيلها. قال: «أرأيتَ إنْ خيّرناها أليس قد أحسنا؟، قال «بلى وأدّيتَ ما عليك»، قال فأتاها أبوها فقال: إ»ن هذا الرجل قد خيّرك فلا تفضحينا»، فقالت: «فإني قد اخترت رسول الله صلى الله عليه وسلم»، قال: «قد والله فضحتنا». كان والدها يرى في زواجها من الرسول حطّا منه ومن قبيلته المنهزمة أمام إسلام منتصر باستمرار.
وكان ثابت بن قيس بن شماس بن أبي زهير الأنصاري أحد الخزرع، وأخوه - ويقال: ابن عمّ له - أصابها يوم المريسيع، فكاتباها على سبع أواق. فأتت النبيّ تطلب منه أن يساعدها على مكاتبتها [المكاتبة: معاملة بين عبْد، أو أسير، وسيّد، على أنْ يؤدّي مبلغا معيّنا من المال ويصبح حرّا بعد ذلك، وهي قسمان: مشروطة، ولا يتحرّر العبد إلا بدفع الكلّ، ومطلقة ويتحرّر من العبد بقدر ما يدفع كل مرة، وسميت الأولى مطلقة لعدم اشتراط الحرّية بدفع كلّ المال، وسُمّيت الثانية مشروطة لاشتراط ذلك].
وهي التي قيل فيها: «جعل صداقها عتقها وعتق أربعين من أهل بيتها». فلما عتقوا، انصرفوا. ولم يبق مصطلقية عند رجل من المسلمين إلا أعتقها صاحبها. فكانت أعظم امرأة، كما يقال، بَرَكة على قومها. وقال بعض الرواة: أعتقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل عتقها فقط صداقها.
وفي إطار الصراع بيْن ضرائر الرسول، جاءتْ جويرية يوْما تشتكي قائلة: «يا رسول الله: إنّ نساءك يفخرن عليّ ويقلن: لمْ يتزوّجك رسول الله»، فكانَ يجيبها:»أَلَمْ أعْظم صداقك؟ ألمْ أعتق أربعين من قومك؟ « وكانت جويرية ممن ضُرب عليها الحجاب. وتوفيتْ جويرية في شهر ربيع الأول سنة ستّ وخمسين، وصلى عليها مروان بن الحكم. وكان الرسول قد تزوّجها وهي في العشرين من عمرها.
غدا: صفية، يهودية
في بيْت النبيّ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.