"أشبال U17" يتعادلون مع زامبيا    العقوبات البديلة .. وهبي يكشف آخر التفاصيل    التعادل السلبي يحسم مواجهة المنتخب الوطني المغربي لأقل من 17 سنة أمام نظيره الزامبي    محاكمة صاحب أغنية "بوسة وتعنيكة وطيحة فالبحر... أنا نشرب الطاسة أنا نسكر وننسى"    ثلاثي مغربي ضمن أفضل الهدافين في الدوريات الكبرى عالميا لعام 2025    العيون: مجلس المستشارين وبرلمان الأنديز يثمنان المسار المتميز للعلاقات البرلمانية بين الطرفين (إعلان مشترك)    فرنسا تجدد دعمها لسيادة المغرب على صحرائه    مجلس الحكومة يصادق على مشروع مرسوم متعلق برواتب الزمانة أو الشيخوخة التي يصرفها ال"CNSS"    المفوضة الأوروبية دوبرافكا سويكا: الاتحاد الأوروبي عازم على توطيد "شراكته الاستراتيجية"مع المغرب    حادثة سير وسط الدريوش تُرسل سائقين إلى المستشفى    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالتعليم المدرسي    سطات: إحداث مصلحة أمنية جديدة لمعاينة حوادث السير    طنجة.. النيابة العامة تأمر بتقديم مغنٍ شعبي ظهر في فيديو يحرض القاصرين على شرب الخمر والرذيلة    طقس الجمعة.. تساقطات مطرية مرتقبة بالريف وغرب الواجهة المتوسطية    العثور على جثة دركي داخل غابة يستنفر كبار مسؤولي الدرك الملكي    سقوط 31 شهيدا على الأقل بضربة إسرائيلية على مركز للنازحين في غزة    الإمارات تدعم متضرري زلزال ميانمار    صابري: الملك يرعى الحماية الاجتماعية    المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.. تسليم السلط بين الحبيب المالكي و رحمة بورقية    الترخيص لداني أولمو وباو فيكتور باللعب مع برشلونة حتى نهاية الموسم    تقرير.. هكذا يواصل مستوردو الماشية مراكمة ملايير الدراهم من الأموال العمومية في غياب أثر حقيقي على المواطن ودون حساب    ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال في ميانمار إلى 3085 شخصا    المغرب يعتبر "علاقاته الاستراتيجية" مع الولايات المتحدة سببا في وجوده ضمن قائمة "الحد الأدنى" للرسوم الجمركية لترامب    إطلاق نسخة جديدة من Maroc.ma    الاتحاد الاشتراكي المغربي يندد ب"تقويض الديمقراطية" في تركيا ويهاجم حكومة أردوغان !    الجسد في الثقافة الغربية -27- الدولة : إنسان اصطناعي في خدمة الإنسان الطبيعي    أعلن عنه المكتب الوطني للمطارات ..5.4 مليار درهم رقم معاملات المطارات السنة الماضية و13.2 مليار درهم استثمارات مرتقبة وعدد المسافرين يصل إلى 32,7 مليون مسافر    سفارة السلفادور بالمغرب تنظم أكبر معرض تشكيلي بإفريقيا في معهد ثيربانتيس بطنجة    إطلاق النسخة الجديدة من البوابة الوطنية "Maroc.ma"    نقابي يكشف السعر المعقول لبيع المحروقات في المغرب خلال النصف الأول من أبريل    الوداد يعلن حضور جماهيره لمساندة الفريق بتطوان    المجر تعلن انسحابها من المحكمة الجنائية بالتزامن مع زيارة نتنياهو    هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي تطلق برنامج "EMERGENCE" لمواكبة التحول الرقمي في قطاع التأمينات    المنتخب المغربي يرتقي إلى المركز ال12 عالمياً في تصنيف الفيفا    ملف هدم وافراغ ساكنة حي المحيط بالرباط على طاولة وسيط المملكة    بورصة الدار البيضاء تخسر 0,45 بالمائة    جماعة أكادير: حقّقنا فائضا ماليا يُناهز 450 مليون درهم    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن        مجلس المنافسة يوافق على استحواذ مجموعة أكديطال على مؤسستين صحيتين في العيون    اجتماعات تنسيقية تسبق "الديربي"    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    الصين: عدد مركبات الطاقة الجديدة في بكين يتجاوز مليون وحدة    هبوط الأسهم الأوروبية عند الافتتاح    قمر روسي جديد لاستشعار الأرض عن بعد يدخل الخدمة رسميا    النسخة ال39 لجائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس.. تخصيص يوم للأطفال رفقة لاعبين دوليين    بين الحقيقة والواقع: ضبابية الفكر في مجتمعاتنا    مهرجان كان السينمائي.. الإعلان عن مشاريع الأفلام المنتقاة للمشاركة في ورشة الإنتاج المشترك المغرب -فرنسا        دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تحقيق .. ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب أو الطريق الى العبودية

تتكرر في المدن المغربية، مشاهد يومية، أبطالها أطفال بأعمار لا تتجاوز 10 سنوات، مشاهد تطورت إلى أن أصبحت ظاهرة. ظاهرة تشغيل الأطفال، التي لا تزال تعد مشكلا عالقا في العديد من الدول المتقدمة أو الفقيرة, ومحاربتها أصبحت تحديا كبيرا يعيق كاهل المجتمعات وذلك بسبب ارتفاع نسبة الفقر و البطالة و تفشي الأوضاع المعيشية التي يشهدها العالم مؤخرا ،بالإضافة إلى غياب الوعي الحقيقي الذي يشكل نقطة مركزية لتفشي هذه الآفة ، هذا إضافة إلى أسباب اجتماعية أخرى كالطلاق والتفكك الأسري و التسرب المدرسي.
فالشارع المغربي لا يكاد يخلو من باعة متجولين تتراوح أعمارهم ما بين10و 15 سنة على الأكثر، والذين أصبحوا شبه متسولين، أمام المصانع والاوراش الصناعية الكبرى حدث ولا حرج، في عمر الزهور يكدون ويعملون بأجور زهيدة لا تسمن و لا تغني من جوع.
رغم الجهود المبذولة من طرف المغرب و المنظمات غير الحكومية، من أجل حماية حقوق الطفل عبر الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية، وبروز الجمعيات المدنية التي تعمل في إطار التحسيس والتوعية بمخاطر تشغيل الأطفال، إلا أن الأرقام الوطنية حول الظاهرة ما زالت في تصاعد وتختلف من منطقة إلى أخرى. حيث نرى انغماس الأطفال في عالم الشغل ، ويتم استغلالهم جسديا ونفسيا، مما يؤثر سلبا على صحة نموهم و ذلك في غياب شبه كلي لحمايتهم من أصحاب أرباب العمل الذين يجدون في تشغيل الطفل ربحا تجاريا، إضافة على كونه أصبح يعد أداة للاستثمار بسبب تدني راتبه.
ويوجد في العالم ملايين من الأطفال مجبرين على العمل، وقد بينت التقديرات الدولية العالمية بأن 211 مليون طفل بين 5 و 14 سنة ، يزاولون نشاطا اقتصاديا، أما بالمغرب فليست هناك إحصائيات دقيقة فيما يتعلق بظاهرة تشغيل الأطفال، إذ حسب أرقام مديرية الإحصاء لسنة 2008 يوجد أكثر من نصف مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 7و14 سنة يعملون في مجالات مختلقة، وعمد المغرب إلى وضع خطة استراتيجية مستعجلة من أجل النهوض بحقوق الطفل عبر خلق بوابة جديدة للطفل تحت عنوان «مغرب جدير بأطفاله « والتي تهدف إلى تحسين وضعية أطفال المغرب وذلك بواسطة الرقي بالصحة والحياة السليمة للطفل، و ضمان تعليم جيد النوعية، وتوفير الحماية ضد جميع أشكال العنف، وذلك عبر الاوراش الكبرى التي فتحتها الخطة على تحقيق عشرة أهداف مركبة لتحسين وضعية الطفولة بالمغرب,وتبصم ظاهرة تشغيل الأطفال أثارا سلبية تنعكس على المجتمع بشكل عام وعلى الطفل بصفة خاصة...و تتخذ أشكالا متنوعة بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تؤثر على وضعية الطفل، وبها أصبحت تعد تحديا كبيرا لكل المجتمعات.
المندوبية السامية للتخطيط تدق ناقوس الخطر
كشف بحْث أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، حوْل تطور ومميزات ظاهرة تشغيل الأطفال بالمغرب أنّ أكثر من 70% من الأطفال المشتغلين متمركزون بأربع جهات من المملكة، وجاءت جهة دكالة عبدة سابقا على رأس هذه الجهات بنسبة 25،6% تلتْها جهة مراكش-تانسيفت-الحوز سابقا بنسبة 14،8% ثم جهة الشاوية-ورديغة سابقا بنسبة 11،8% فجهة الغرب-شراردة-بني حسن سابقا بنسبة 11،2%.
وعرَف تشغيل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 و 15 سنة في المغرب خلال السنوات الخمس عشرة الماضية انخفاضا ملحوظا، إذ انخفضَ عدد الأطفال المشتغلين من 9،7% سنة 1990، إلى 1،5%، أي ما يمثّل 69000 طفل خلال سنة 2014، وأشار بحث المندوبية السامية للتخطيط إلى أنّ ظاهرة تشغيل الأطفال منتشرة بالخصوص في العالم القروي.
وحسبَ مُعطيات البحث الذي يهمّ سنة 2014، فإنّ حوالي90%من الأطفال المشتغلين يقطنون بالعالم القروي، فمنْ مجموع الأطفال المشتغلين بالمغرب، يقطن 62000 ألف منهم في الوسط القروي، في حين لا يتجاوز عدد الأطفال المشتغلين القاطنين بالوسط الحضري 7000 طفل.
وبخصوص المستوى الدراسي للأطفال المشتغلين، كشفَ البحث أنّ 76,8% منهم لا يتوفرون على أية شهادة، و26% لا يتوفرون على أي مستوى دراسي، 24،2% أميون، وتصل نسبة الأطفال الذين يشتغلون بالموازاة مع تمدرسهم إلى 35%.
ويشتغل الأطفال بالخصوص في قطاعات معيّنة، ففي الوسط القروي تشتغل نسبة 90،2 % منهم في قطاع «الفلاحة الغابة والصيد»، في حين يُعتبر قطاعا الخدمات والصناعة، الحديثة والتقليدية، أكبر قطاعيْن يشغلان الأطفال في المغرب، بنسبة 58،1 في المائة، و 26،8 في المائة على التوالي.
وترتبط ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب بحاجة الأسر إلى مساعدتهم، فمن أصل عشرة أطفال مشتغلين بالوسط القروي، فإنّ أكثر من تسعة منهم هم مساعدون عائليون، في حين أنّ نسبة الأطفال المشتغلين في الوسط الحضري، والذين يساعدون عائلاتهم تبلغ 30،9 في المائة، بينما يشتغل 47،4% كمتعلمين، و 17،5% كمستأجرين، و4،2% كمستقلّين.
المحيط العائلي يساهم في استفحال الظاهرة
يُساهم المحيط الأسري بشكل كبير في ظاهرة تشغيل الأطفال، فكّلما كثُرَ عدد أفراد الأسرة، كلما ارتفع احتمالُ أن يكون بين أفرادها طفل مشتغل، فمن مجموع 59.477 أسرة، تحتضن على الأقلّ طفلا مشتغلا، تنتقل النسبة من 0،2 في المائة بالنسبة للأسر المكوّنة من ثلاثة أفراد لتصل إلى 2،3 في المائة لدى الأسر المكونة من ستة أفراد أو أكثر.
ويلعبُ المستوى التعليمي لأرباب الأسر أيضا دورا كبيرا في ظاهرة تشغيل الأطفال، وكشف بحث المندوبية السامية للتخطيط أنّ تشغيل الأطفال يبقى شبه منعدم لدى الأسر المسيرة من طرف فرد متوفر على مستوى عالٍ، في حين تبلغ 1,2% لدى الأسر المسيرة من طرف فرد بدون مستوى دراسي .
وحسب نوع نشاط رب الأسرة، تنتقل هذه النسبة من 0,2% لدى الأسر المسيرة من طرف فرد غير نشيط، إلى 0,3% المسيرة من طرف فرد عاطل، لتصل إلى 1,1% بالنسبة للأسر المسيرة من طرف فرد نشيط مشتغل.
المجتمع المدني ضد تقنين عمالة الاطفال
أعاد تصويت البرلمان المغربي على «قانون تحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالعمال المنزليين»، الجدل حول ظاهرة عمالة الأطفال في البلاد.
وتُعتبر مسألة السن من أبرز تجليات هذا الجدل المتفاعل الذي يتجدّد بين الحكومة والمجتمع المدني الداعي إلى منع تشغيل من تقل أعمارهم عن 18 عاما.
وقد تضمن التقرير العالمي لمنظمة هيومن رايتس ووتش في العام 2015 تعبيرا واضحا عن انزعاج الأوساط الحقوقية من عدم اتخاذ الحكومة المغربية «تدابير فعالة لإبعاد الأطفال عن العمالة المنزلية الخطِرة». غير أن وزير التشغيل والشؤون الاجتماعية عبد السلام الصديقي أوضح أن هذا القانون يهدف إلى القضاء على ظاهرة تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 16 عاما.
وقال الصديقي في الجلسة العامة الأخيرة لمجلس المستشارين (الغرفة الثانية بالبرلمان) إن الحكومة تقدمت بقانون يأخذ بعين الاعتبار الانتقادات الموجهة إلى المغرب والرغبة في وضع تشريع متلائم مع اتفاقية العمل الدولية. وأضاف أن هذا القانون منع تشغيل العمال المنزليين في أعمال تشكل خطرا على صحتهم أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي، أو قد يترتب عنها ما يُخل بالآداب العامة.
وإذا كان تقرير هيومن رايتس ووتش سجل وجود انخفاض في عدد القصر العاملين بالمنازل خلال السنوات الأخيرة بالمغرب، فإنه في الوقت نفسه يُشير إلى أنه «يُعتقد أن آلاف الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 15 عاما يعملون في المنازل، وأن أغلبهم فتيات».
وفي السياق ذاته، وجّه «الائتلاف الجمعوي من أجل حظر تشغيل القاصرات كخادمات في البيوت» مذكرة إلى الحكومة والبرلمان يدعو فيها إلى إصدار نصوص قانونية تنسجم مع التشريعات الدولية التي تمنع تشغيل من تقلّ أعمارهم عن 18 عاما.
وأفادت مذكرة الائتلاف الذي يضم خمسين جمعية مدنية بأن نحو 600 ألف طفل مغربي تتراوح أعمارهم بين 7 و14 عاما يمارسون نشاطا اقتصاديا، ويمثل الذكور منهم 58%. وينخرط 84.4% من هؤلاء الأطفال في أعمال الحقول.
غير أن رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان بالمغرب أوضح ضمن التقرير السنوي أمام البرلمان في يونيو 2014 أن عدد القصر المشتغلين الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 15 عاما انتقل من 147 ألفا عام 2010 إلى 92 ألفا في 2012، وهو ما يعادل 1.9% من مجموع الأطفال الذين ينتمون إلى هذه الفئة العمرية.وسبق لمندوبية التخطيط بالمغرب أن كشفت أن عدد الأطفال المشتغلين ضمن الفئة العمرية المذكورة بلغ 517 ألفا عام 1999.
اليونسف تساند رافضي تشغيل الأطفال دون 18 سنة في المغرب
منذ أن صادقت لجنة القطاعات الاجتماعية بمجلس النواب على مشروع القانون 12-19 المتعلق بتحديد شروط شغل وتشغيل العمال المنزليين، ويجيز تشغيل القاصرين ابتداء من سن 16 سنة والجدل يزيد احتداما، خاصة بين الجمعيات الحقوقية الناشطة في مجال حماية القاصرين.
وكانت العديد من الفرق البرلمانية المعارضة قد صوتت بلا لهذا المشروع ,باعتبار ان تشغيل القاصرات والقاصرين في سن 16 سنة هو انتهاك صريح لحقوق الطفل، وإخلال بالمواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وهو الأمر الذي يؤثر سلبا وبشكل مباشر على مكانة المغرب الحقوقية داخل المجتمع الدولي ، وطالبت بضرورة تعديل مشروع القانون ورفع سن التشغيل المنزلي إلى 18 سنة، مؤكدة أن العمل المنزلي هو عمل داخل فضاء مغلق يصعب مراقبته وبالتالي فهؤلاء الأطفال يكونون عرضة للمخاطر خاصة الاغتصاب والعنف الجسدي وارتفاع ساعات العمل، والحرمان من جميع الحقوق التي يجب أن يتمتع بها الطفل خاصة التعليم .
وبدورها دعت منظمة «يونيسف المغرب» (صندوق الأمم المتحدة للأطفال) الحكومة والبرلمان إلى تحديد سن العمال في 18 سنة، وذلك تزامنا مع اليوم العالمي للطفل، الذي يحتفل به كل 25 ماي من كل سنة، وقالت ممثلة «اليونيسف» بالمغرب، إن تشغيل الأطفال أيا كانت أعمارهم، يحرمهم من حقوقهم في التعليم، والحماية والصحة، ويعرضهم إلى مختلف أشكال الاستغلال وترى ذات المنظمة، أن القانون المتعلق بالعمال المنزليين لا يتماشي مع المواثيق الدولية لحقوق الإنسان في شقها المتعلق بالطفل.
وكانت عدة هيئات، قد طالبت مجلسي البرلمان، بتعديل قانون العمال المنزليين ورفع سن التشغيل إلى 18 سنة وحماية الفتيات القاصرات من شغل لا تتوفر فيه شروط العمل اللائق ويدخل في خانة بقايا أشكال العبودية وضمان حق الفتيات في التعليم وفي التكوين وفي الصحة والحماية من «عمل « مرتبط بعنف النوع.
من جانبه كان الائتلاف الجمعوي من أجل حظر تشغيل الخادمات القاصرات، قد دافع بشدة على مراجعة المادة 6 من مشروع القانون برفع السن الأدنى للعمل بالمنازل إلى 18 سنة، وذلك في احترام للقانون الداخلي ومساطر مجلس النواب، وبتنسيق مع الحكومة.
وكان الائتلاف الجمعوي قد دعا الى حظر تشغيل الخادمات القاصرات، ودعا في نفس الآن البرلمانيات والبرلمانيين إلى التصويت الإيجابي على التعديل المتعلق برفع سن التشغيل إلى 18 سنة، وذلك من أجل إعطاء مدلول لشبه الإجماع الذي حصل حول مطلب الرفع من سن التشغيل بالمنازل إلى 18 سنة.
ويذكر الائتلاف بأن هذا التعديل ينسجم بشكل كامل مع منطوق وروح الاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقيات منظمة العمل الدولية ذات الصلة بالعمل الشاق والخطير، وبالعمل المنزلي، التي صادق عليها المغرب أو في طور التصديق عليها، وكذلك مع الدستور.
قانون تشغيل الأطفال في المنازل يثير جدلاً في المغرب
قوبل مشروع قانون يقضي بتحديد شروط الشغل والتشغيل المتعلقة بالخدم أو العمال المنزليين بالمغرب، والذي يجيز تشغيل الأطفال دون 18 سنة، بالرفض والاستياء من طرف سياسيين وحقوقيين.
وقال عبد الإله الخضري، رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان، في تصريح صحافي إن «مصادقة البرلمان على مشروع القانون الجديد الذي يتيح تشغيل القاصرات، أتى استجابة قسرية لالتزامات المغرب الحقوقية، في ظل واقع مرير».
وتساءل الناشط الحقوقي «كيف يمكن تفعيل هذا القانون على علته؟ لا يمكن منع تشغيل القاصرات على أرض الواقع في ظل انتشاره على نطاق واسع، وبطرق سرية، وبإدارة شبكات متخصصة في الوساطات في التشغيل المنزلي، حيث يتعرضن لأبشع صور الاستغلال».
وشدد الخضري على أن القانون وحده لا يمكن أن يعطي أكله، إذا لم توجد الحكومة المغربية الإمكانات اللازمة لخروجه إلى حيز التنفيذ، من قبيل آلية محكمة لمراقبة استغلال الأطفال في الأعمال المنزلية»، مبرزاً أن آلية حماية الطفل، المزمع إحداثها في المستقبل القريب، قد تشكل فرصة لوضع حد لتشغيل القاصرات في الأعمال المنزلية.
من جهته، ندد الكاتب العام للمنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الإنسان، ومقرها باريس، خالد الشرقاوي السموني، بقرار مصادقة مجلس النواب على إمكانية تشغيل الأطفال ابتداء من 16 عاماً.
واعتبر السموني ذلك جريمة في حق الطفولة المغربية، وانتهاكاً للاتفاقيات الدولية، لا سيما اتفاقيات منظمة العمل الدولية بشأن العمال المنزليين التي تؤكد على جعل 18 عاماً حداً أدنى للعمل المنزلي، والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.
وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونسيف»، قد دعت الحكومة والبرلمان في المغرب، إلى رفع سن تشغيل القاصرين إلى 18 سنة، مستندة في ذلك إلى الظروف السيئة التي يتعرض لها الأطفال المشتغلون في المنازل، والتي تحول دون تطوير إمكاناتهم وإدماجهم في التنمية
تشغيل الأطفال بالمغرب..
دوافع الفقر والأمية
تراجع ملحوظ سجّله معدل تشغيل الأطفال النشيطين في المغرب، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 وأقل من 15 سنة، منذ عام 1999، ، إلّا أنّ عشرات الآلاف من الأطفال المغاربة، الذين لم يبلغوا بعد السنّ القانونية للتشغيل، ما زالوا يشتغلون. وعلى الرغم من إصدار قانون يجرّم تشغيل الأطفال أقلّ من 15 سنة، منذ سنة 2011 ففي سنة 2013، سجّل البحث الوطني للمندوبية السامية للتخطيط، حول تطوّر ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب، أنّ عدد الأطفال النشيطين المشتغلين، والذين تتراوح أعمارهم ما بين 7 وأقلّ من 15 سنة، يصل إلى 86000 طفل، أيْ ما يعادل 1،8% من مجموع الأطفال المنتمين إلى نفس الفئة العمرية، بينما كانت النسبة سنة 1999 في حدود 9،7%
بحسب تقرير عن البحث الوطني للمندوبية السامية للتخطيط، والذي شمل عيّنة مكوّنة من 60 ألف أسرة، فإنّ ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب منتشرة بالأساس، في العالم القروي، حيث تهمّ 3،6% من مجموع الأطفال المشتغلين، أيْ ما يمثلّ 76000 طفل، خلال سنة 2013، مقابل 16،2%، أي ما يمثل أكثر من 450000 طفل سنة 1999. وتوضّح أرقام الإحصاء الوطني أنّ ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب تهمّ الفتيان أكثر من الفتيات، إذ تصل نسبة الأطفال الذكور المشتغلين إلى 57،2 % يعملون في مجال الفلاحة والغابة و الصيد كمستقطب أول للأطفال العاملين بينما في المرتبة الثانية قطاع الخدمات ثم الصناعة و منها الصناعة التقليدية
من أبرز دوافع تشغيل الأطفال، حسب الإحصاء الوطني للمندوبية السامية للتخطيط، أسباب تُعزى إلى قساوة الأوضاع الاجتماعية ولعدم تكافؤ فرص الولوج إلى التعليم؛ وتشير المندوبية السامية للتخطيط، في هذا الصدد، إلى أنه، وعلى الرغم من تطور نسبة التمدرس بالتعليم الابتدائي، إلا أنّ الجهود المبذولة على المستوى الإعدادي والثانوي غير كافية، ويمثل تشغيل الأطفال أحد عواقب هذه الوضعية وفي ما يخص التعليم دائما، كشفت أرقام الإحصاء الوطني حول ظاهرة تشغيل الأطفال في المغرب، عن استشراء الأمّية في صفوف الأطفال المغاربة المشتغلين، ففيما يتعلق بتحليل المميزات الثقافية لهؤلاء الأطفال، تبيّن أن 30% منهم لا يتوفرون على أيّ مستوى دراسي، بينما 80% منهم لا يتوفّرون على أيّة شهادة، و30% من البالغين ما بين 10 و 14 سنة أمّيون.
وبخصوص ظروف العمل، بيّنت معطيات البحث الوطني حول التشغيل، لسنة 2013، أن 25,4% فقط من هؤلاء الأطفال يشتغلون بالموازاة مع تمدرسهم، فيما غادر 54,8% المدرسة دون إتمام مرحلة التعليم الإجباري، بينما لم يسبق ل 19,8% منهم أن تمدرسوا. و تعزى أسباب عدم تمدرس هؤلاء الأطفال والذين يمثلون 74,6% من الأطفال المشتغلين أربعة عوامل رئيسية، يأتي على رأسها عدم اهتمام الطفل بالدراسة؛ وعدم تواجد مؤسسة تعليمية بمحل الإقامة، أو بُعد المؤسسة وصعوبات جغرافية أو مناخية ..ثمّ انعدام الوسائل المادية لتغطية مصاريف التمدرس (16,2%)؛ أما العامل الرابع فيتمثل في ضرورة مساعدة الطفل للأسرة في أنشطتها المهنية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.