سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.
الأخ كريم غلاب خلال ندوة الإعلان عن ترشيحه رسميا لرئاسة مجلس النواب كممثل عن المعارضة: * لا يمكن للحكومة أن تهيمن على قرارات المؤسسة التشريعية في ظل الدستور الذي أعطى للمعارضة دورا مؤسساتيا وكرس مبدأ فصل السلط
* ترشيح ممثل مشترك عن المعارضة لرئاسة مجلس النواب لحظة ديمقراطية بامتياز أعلن الأخ كريم غلاب، رئيس مجلس النواب الحالي وعضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية في مجلس النواب، عن ترشيحه كممثل مشترك عن المعارضة لرئاسة مجلس النواب لما تبقى من الولاية التشريعية الحالية، وذلك خلال ندوة صحفية عقدها أول أمس الثلاثاء بالرباط، بحضور رؤساء الفرق البرلمانية للمعارضة ممثلة في كل من حزب الاتحاد الاشتراكي أحمد الزيدي، والأصالة والمعاصرة ميلودة حازب، والاتحاد الدستوري الشاوي العسالي، ورئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية نور الدين مضيان. بعدما أعلن كل من الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر، والأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة مصطفى الباكوري، والأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري محمد الأبيض دعمهم ومساندتهم لترشح الأخ كريم غلاب لرئاسة مجلس النواب خلال اجتماعهم مع الأستاذ حميد شباط الأمين العام لحزب الاستقلال يوم الاثنين المنصرم. وقد جاء هذا الدعم نتيجةً للحصيلة المشرفة، التي ميزت تدبير منتصف الولاية التشريعية الحالية التي أعطت زخما للعمل التشريعي لا يمكن إلا أن تعتز به المؤسسة البرلمانية برمتها، وبعد نقاش مستفيض وعميق بين مكونات المعارضة السياسية داخل البرلمان وتداول هادئ ورصين لما تشهده الساحة السياسية بالمغرب. في هذا السياق، اعتبر كريم غلاب، أن ترشحه لرئاسة مجلس النواب هو معركة ديمقراطية بامتياز، وتكريسا لمبدإ فصل السلط الذي ينص عليه دستور 2011، ويخول للمؤسسة التشريعية مكانتها التي لا يمكن للحكومة بحال أن تهيمن عليها، ويعطي للمعارضة دورا مؤسساتيا ومحوريا. معللا الخطوة بثلاث أفكار أساسية هي أولا، صيانة وإبراز مبدإ أساسي ومهم في الدستور لم يكن موجودا بهذا الوضوح في الدساتير السابقة، هو مبدأ الفصل بين السلطة التنفيذية وهي الحكومة والتشريعية ممثلة في البرلمان. وشدد غلاب، على كون المؤسسة التشريعية منفصلة تماما عن المؤسسة الحكومية، "في حين نلاحظ تصورات وتصرفات توحي بأن البرلمان فرع أو ملحق بالحكومة، حيث إن ما يحدث في الحكومة يؤثر مباشرة على ما يدور وما يتخذ من قرارات على مستوى المؤسسة التشريعية، رغم أن هذه المؤسسة منفصلة تماما عن الحكومة وهو ما جاء الترشيح لإبرازه، باعتبار أن النواب هم من يتخذ القرارات بالتصويت السري وليس لأي كان أي أن يتدخل أو يفرض وصايته عليهم". الفكرة الثانية، يقول غلاب، هي أن الدستور في فصله العاشر أعطى دورا مؤسساتيا للمعارضة، يرسخ التوازنات التي يسير وفقها التدبير الديمقراطي والذي تغيب الديمقراطية باختلاله. ما يجعل من الطبيعي جدا، أن توحد المعارضة صفوفها وتقدم مرشحا عنها تراه الأصلح لخوض هذه المعركة الديمقراطية الشريفة لانتخاب رئيس مجلس النواب. مشددا على أن هذا الترشيح يصون اللحظة الديمقراطية من خلال مراعاة توازنات جذرية وأساسية في الدستور، من خلال التوازن بين المؤسسات. كما رفض الأخ غلاب، أن تكون فكرة الترشح لرئاسة مجلس النواب من باب تحصيل حاصل من خلال مفاوضات الحكومة، لأن ذلك مخالف للدستور ومبدأ سرية التصويت وللتنظيم الدستوري. موضحا أن التشاور حول مرشح عن الأغلبية أو التعاون هو مقبول إلا أن التجاوز هو اعتبار أن المسألة محسومة من خلال وعود أعطيت، والاستغراب من وجود مرشح للمعارضة وتقديم الأمر وكأنه غير طبيعي، في حال أن الأمر جد طبيعي ويعبر عن توحد صفوف المعارضة للدفاع عن دورها كمؤسسة دستورية وغير الطبيعي هو عدم ترشح المعارضة الذي يجعلها تتواطأ مع الحكومة. وفند غلاب، ادعاءات البعض بأن المعارضة خلال السنتين الأخيرة رفضت أن تكون في الحكومة وبالتالي لم يعد لديها أي دور، وعليها أن تنتظر خمس سنوات وتترك الحكومة تشتغل وتفعل ما تشاء حتى حلول موعد الانتخابات القادمة لكسب ما يسمى بالشرعية الشعبية والديمقراطية، مؤكدا أن للمعارضة دور تلعبه في كل انتخابات وفي كل اجتماع للجان ، وفي كل ترشيح ولها دور في التوازن الذي من دونه ستميل السفينة، وما الامتيازات التي منحها الفصل العشر من الدستور للمعارضة إلا لمنع هيمنة الحكومة على الامور بشكل فردي أحادي. أما الفكرة الثالثة فأفردها غلاب، للحديث عن برنامج عمل الفترة المنقضية من ولايته على رأس مجلس النواب، والذي أنجز منه الكثير وأمامنا الكثير من الإنجازات يقول غلاب، حيث كانت فيه خطة استراتيجية لعمل المجلس اشتغل عليه الجميع بروح التوافق بين كل فرق المجلس من الأغلبية والمعارضة، بغية خلق برلمان قوي تكون له استقلاليته عن الحكومة وفعاليته في التشريع والمراقبة والدبلوماسية البرلمانية، وهناك نتائج مهمة تم تحقيقها، وخطة ونظام داخلي جديد للمجلس تم اتخاذها بالإجماع. كما تم إصلاح جلسة الأسئلة الأسبوعية مع نجاعة وتلقائية أكبر، وإحداث لجنة خاصة جديدة لمراقبة صرف الميزانية من طرف الحكومة وهو محور جديد، وكان ميثاق الأخلاقيات والسلوك، وكان إحداث هيكل إداري جديد لمؤسسة التشريعية وغيرها من منجزات الحصيلة، ما يمثل امتثال رئيس المجلس الذي قاد هذه الحصيلة لمبدإ ربط المسؤولية بالمحاسبة الذي نص عليه الدستور، ما يمثل روح الديمقراطية والمسؤولية أمام نواب الأمة. وختم الأخ كريم غلاب مداخلته بالتأكيد على أن موعد يوم غد الجمعة سيكون لحظة لمعركة ديمقراطية بامتياز، مشيرا إلى نماذج تبطل ادعاءات البعض بأن رئاسة المعارضة لمجلس النواب بدعة، هي النموذج الأمريكي حيث رئيس البرلمان جون بينر هو العدو رقم واحد لأباما حيث الأول جمهوري والثاني ديمقراطي ويقود المعارضة، كذلك الكبك في كندا والمكسيك والباراغواي، ما يجعل العبث هو أن تحاول الحكومة ان تسيطر على مؤسسة تشريعية يفترض أن تكون في الواقع الحكومة هي التي تتبع لها وليس العكس.