العودة إلى الساعة الإضافية وسط رفض واستياء واسع بين المغاربة    كأس العرش لكرة القدم (موسم 2023-2024) .. المغرب التطواني يتأهل لدور الربع بتغلبه على الوداد الرياضي (1-0)    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    خريبكة.. توقيف ثلاثيني بحوزته أزيد من 2400 قرص مهلوس من نوع "ريفوتريل"    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    رسميا .. باريس سان جيرمان يتوج بالدوري الفرنسي    دورو يطفئ حلم الليغا في اللحظات الأخيرة    مهندسة مغربية تفضح مسؤولاً بارزاً في مايكروسوفت خلال احتفال رسمي: تدعمون إبادة غزة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مجلس حقوق الإنسان بجنيف يعتمد قرارا قدمه المغرب بشأن تمكين النساء في المجال الدبلوماسي    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    إقليم شفشاون.. أربعيني يُنهي حياته في ظروف غامضة    العثور على جثة اربعيني تطفو فوق مياه بحيرة مارتشيكا بالناظور    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    مركز يدعم التمدرس في وضع إعاقة    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    ندوة صحافية لتقديم النسخة الثامنة من ماراطون الرباط الدولي    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    "لارام" والموريتانية للطيران تبرمان شراكة استراتيجية لتحسين تجربة السفر    ترامب لا يمنح الهدايا.. لماذا لا يمكن للمغرب أن يعوّل على حرب تجارية غير متكافئة؟    كلميم.. القضاء يدين عدة مسؤولين بينهم رئيس الجماعة بالسجن النافذ في قضية تبديد واختلاس أموال عمومية    المنتخب الوطني للسيدات لأقل من 17 سنة يتعادل مع نظيره الكيني    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    إسبانيا.. العلاقات مع المغرب من بين "الأقوى عالميا" ولا تقارن إلا بالعلاقات الأمريكية البريطانية    عاملة نظافة ضحية "استغلال بشع" بأجر 250 درهم شهريا    بيل غيتس: 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    المغرب يعزز جاهزيته الأمنية لتنظيم كأس العالم 2030 وكأس إفريقيا 2025    مولر يعلن الرحيل عن بايرن ميونيخ    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    فشل محاولة ''حريك'' 3 لاعبين من المنتخب الأوغندي للفتيان خلال إقامتهم بكأس إفريقيا بالجديدة    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    مشاركة مغربية بصالون الفرانكفونية    المغرب فرنسا.. 3    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ألبُعْدُ التَّاسِعَ عَشَرَ بعدَ شافاط
نشر في طنجة الأدبية يوم 04 - 11 - 2010

أَطَلَّ البُعدُ(1) التَّاسِعَ عَشَرَ بعدَ شافاط(2) والكَونُ ما زالَ يَتَخَبَّطُ في صراع قِوى الخَير والشَّرّ، فدَعا حَكيمُ مانا(3)، المَلِكُ رَيَّان، بعضَ مُقَدَّمي(4) عالَم الخَير إلى لِقاءٍ في جزيرته.
جاءَهُ خَيْمَر من أرض النَّار، مُتَخَفِّيًا من قِوى الشَّرّ، قاطِعًا المسافاتِ ببَقايا من قُوَّةِ الدَّفْعِ فُرْسا(5)، فوَصَلَ مانا آمِنًا.
وجاءَه إيغُر من أرض الجَليد، مُتَخَفِّيًا من قِوى الشَّرّ، قاطِعًا الجِبالَ الوَعِرَة، مُمْتَطِيًا الحِثَوْرَ(6)، راكِبًا القاربَ كأيِّ تابِعٍ(7) بَسيط، فوَصَلَ مانا آمِنًا، وإنْ مُتأخِّرًا شَمسًا وقمرًا(8).
وجاءَتْهُ آما من غابات زُنّ(9)، مُتَخَفِّيَةً من قِوى الشَّرّ، قاطِعَةً المسافاتِ بالتَّفاعُلِ الضَّوْئِيّ، فوَصَلَتْ مانا آمِنةً.
وجاءَهُ ب 8912 م(10) من المدينة الغائِصَة، مُتَخَفِّيًا من قِوى الشَّرّ، قاطِعًا المُحيطاتِ والبِحارَ بقُوَّة الدَّفْعِ فاغا(11)، فوَصَلَ مانا آمِنًا، وإنْ مُحَيِّدًا فِرقةً من مجموعة زُرَيْكا اعْتَرَضَتْه.
وجاءَه فُتْنا من الصَّحراء العائِمَة، مُتَخَفِّيًا من قِوى الشَّرّ، قاطِعًا وادي جَهَنَّم، سائِرًا كمُتَسَوِّل، سابِحًا كبَطَلٍ أسطوريّ، فوَصَلَ مانا آمِنًا، وإنْ مُتَأخِّرًا شَمسًا وقَمرَين.
وإذ طالَ انتظارُ آمِن، مُقَدَّمِ مدينة القَمر الصِّناعيِّ سابِكا-8، تَأَكَّدَ للحاضِرين أنَّ مَركبَتَه فُقِدَتْ في ظروفٍ غامِضةٍ ليسَتْ قِوى عالَمِ الشَّرِّ ببَريئةٍ منها، فعَقَدَ مُقَدَّمو عالَم الخَير جلساتِهم ابتداءً من الشَّمس التَّاسِعة من البُعْد التَّاسِعَ عَشَرَ بعدَ عام شافاط بمَن حَضَر، وعلى جَدولهم شؤونُ الكَون وشجونُه.
***
بَدَأَ المُجتمعون بالتَّأمُّل فُسحَةً(12) أسَفًا على مصير الكَون على أثَرِ شافاط، وحُزنًا على غياب آمِن الَّذي قَضى في سَبيل الخَير. ثمَّ افْتَتَحَ حَكيمُ مانا، ذو السَّحْنة السَّمراء واللِّحيةِ الفِضِّيَّة، الشَّهيرُ بردائه الأبيض الفَضفاض، الجَلسةَ الأولى، فقالَ بالدَّوليَّةِ المُحدَثَة(13):
"يا رِفاقَ الخَير،
"إنِّي دَعَوْتُكم إلى مانا الحَصينة الآمِنة للبَحث في شأن الإنسان بعدَ شافاط.
"لقَد تَلَهَّى البَشَرُ في الألف الأخير قبلَ عام الشُّؤم: إِخْتَلَفوا على المادَّة، فسَقَطَتِ القِيَمُ الإنسانيَّةُ الَّتي ارْتَضَوها على أثَرِ تَعاهُدِهم على إزالة ما يُفَرِّقُ بينَهم، دينيًّا وعِرقيًّا وقَبَلِيًّا؛ ظَلَموا وظُلِموا، قَتَلوا وقُتِلوا، فغاضَتِ الإنسانيَّةُ في عُصورٍ من الدَّيجور، وغَدا أفْتَكُ الأسلحة وأشَدُّها دَمارًا، سِلاحًا فَرديًّا ويَدوِيًّا؛ حَلَّتِ العِصاباتُ مَحَلَّ الدُّوَل الَّتي انْقَسَمَ بعضٌ منها على البعض الآخَر، فباتَتِ الحروبُ خُبزًا شَمسيًّا(14). وإذْ أَضَرَّ البَشَرُ الأرضَ، واسْتَباحوا الفَضاءَ، حَلَّ عامُ شافاط، عامُ انتِقام الكَون من البَشَر.
"لَم يَتَعَلَّمِ البَشَرُ، يا رِفاقَ الخَير، بعدُ. فهَا إنَّا نَراهُم يَسْتَرْسِلون في غَيَّتِهم، لا يَرْتَوون من الشَّرِّ الَّذي أَوْقَعوا أنفسَهم فيه، وهَا إنَّ قِوى الشَّرِّ تَسْعى جاهِدةً للسَّيطرة على ما تَبَقَّى من فُتات العالَم. وما اجتِماعُنا، الشَّمسَ، سِوى للتَّضامن في وَجه قِوى الشَّرّ، لدَحرِها، وللاتِّفاق على إعادة أَنْسَنَة البَشَر، عَساهُم يَعْرِفون عصرًا ذهبيًّا جديدًا كذاكَ الَّذي عَرَفوهُ في الألف الثَّاني قبل شافاط.
"وإليكم يا رِفاقَ الخَير، الكَلام، فتَفَضَّلوا بإِبداء الرَّأي، اِنطِلاقًا من مَفهومَي الحُرِّيَّة والدِّيمُقراطيَّة، وبحَسَب التَّعريف الصَّحيح بهما، الوارِدِ في بعض كُتُب التَّاريخ لدى الأقدَمين".
***
تَكَلَّمَ فُتْنا، المُلَقَّبُ ب "سَواد اللَّيل" لِلَون بَشَرَته، قالَ، مُنْتَدَبًا عن الصَّحراء العائِمة، ومُقَدَّمًا عليها:
"قَد تَكونُ الصَّحراءُ أصعَبَ الأماكِن الَّتي يُمْكِنُ الإنسانَ العيشُ فيها بعد شافاط؛ لِذا، فإنَّ أطماعَ قِوى الشَّرِّ فيها شِبهُ مَعدومَة. غَيرَ أنَّ اكتِشافَ مَخزونٍ من السَّاك(15) في باطِن الصَّحراء سيَجْعَلُ منها مَطْمَعًا لكلُّ راغِبٍ في هذه المادَّة-الطَّاقة. وبِما أنَّ شعبَ الصَّحراء العائِمة لا يَمْلُكُ ما يَكْفي من التِّقنِيَّات والآلات لاستِخراج هذه المادَّة وتَنْقِيَتِها، فإنَّه يَتَوَجَّهُ إلى المُجتمِعين طالِبًا دَعمَ شعوبهم في اتِّجاهَين: المساعَدَةِ في استِخراج السَّاك على أنْ يَتِمَّ تَوزيعُه في عَدل - مَنعًا لتَكرار تَجاربَ سابقةٍ مُميتةٍ في التَّاريخ القديم - وفي مُقابِل بضائعَ ضروريَّةٍ لسكَّان الصَّحراء؛ ودَعمِ شعب الصَّحراء وحمايةِ موارده الطَّبيعيَّة الَّتي هي من حَقِّ جميع الشُّعوب، وذلك بصَدِّ أيِّ اعتِداءٍ مُحتَمَلٍ لقِوى الشَّرِّ على أراضيه".
***
وتَكَلَّمَ ب 8912 م، مُقَدَّمُ المدينة الغائِصَة، عَرينِ الجِنس الأصفَر، قال:
"إنَّ شعبَ المدينة الغائِصَة - على الرَّغم ممَّا عانى منه على أثَرِ شافاط، ومن ضِيق المساحة الَّتي تَشْغَلُها مدينتُه ومُلحقاتُها - قَد حافَظَ على جُزءٍ كبيرٍ من حضارة الخَير الَّتي عَرَفَها العالَمُ قبلَ العام المَشؤوم، لا بَل سَعى لتَطويرها بعدَه، وهو مُستَعِدٌّ لإشراك شعوب عالَم الخَير فيها. بَيْدَ أنَّ أطماعَ قِوى الشَّرِّ في المدينة الغنيَّة، ولاسيَّما أطماع زُرَيْكا وجماعتِه من قَراصِنة البَرِّ والبَحر والجَوّ، قَد جَعَلَتِ الحَياةَ في المدينة أمرًا مُستَحيلاً. لِذا، فإنَّ المدينةَ الغائِصَةَ تُطالِبُ بِشَنِّ حَربٍ مُعلَنَةٍ، لا هَوادةَ فيها، ضِدَّ قِوى الشَّرّ، على أنْ يَقومَ بينَ شعوب عالَم الخَير، بعدَ الانتِهاء من أمر قِوى الشَّرّ، تَعاونٌ في جميع المَجالات؛ ولَسَوفَ تَضَعُ المدينةُ الغائِصَةُ، عندَها، كلَّ تطوُّرها في خِدمة المَجموعة الإنسانيَّة".
***
وطَلَبَتْ آما، الخِلاسيَّةُ المَمْشوقة، ومُقَدَّمَةُ جبال زُنّ، الكَلام. أَذِنَ الحَكيمُ لها، فقالَتْ:
"من زُنَّ آتِيكُم لأؤَكِّدَ لكم أنَّ شعبَنا يَرْغَبُ في الحَياة بحَسَبِ القِيَم الإنسانيَّة الغابِرة، ومن ضِمن عالَم الخَير؛ آتِيكُم لأُشَدِّدَ عليكم أنْ لا مجالَ للبَشَريَّة في أنْ تَحْيا بحَسَب القِيَم الإنسانيَّة الغابِرة، ومن ضِمن عالَم الخَير، إلاَّ إذا وُحِّدَ ما بَقِيَ من قِوى الخَير في هذا العالَم، بعدَ شافاط، في مواجَهة قِوى الشَّرّ؛ آتِيكُم لأوضِحَ لكم أنَّ قِوى الشَّرّ، لَئِنْ اتَّفَقَتْ في ما بينها، فإلى حِين، وفي سَبيل هَدف، إذْ إنَّ التَّصارُعَ بينها هو القاعدة، فيما التَّحالُفُ هو الشَّواذ، بينما على التَّحالُف بين قِوى الخَير أنْ يَكونَ القاعِدة، ولا جَوازَ للشَّواذ عندَها؛ وعلى أيِّ صِراعٍ لاحِقٍ بين مَحمِيَّات(16) قِوى الخَير أنْ يَكونَ في إطار التَّنافُس البَريء، لِما فيه مَصلحةُ الإنسان بعامَّة.
"لقَد أَتَيْتُكم، يا داعِمي الخَير، لأَقولَ لكم إنَّ جِبالَ زُنَّ تَضَعُ إمكاناتِها في خِدمة الخَير، وتَمُدُّ يدَها إلى كلِّ ساعٍ له".
***
وما إنْ أَنْهَتْ آما كلمتَها حتَّى وَصَلَ المُجتمعينَ تَصويرٌ(17) من مدينة القَمر الصِّناعيِّ سابِكا-8 يُؤَكِّدُ أنَّ اندِماجَ(18) مُقَدَّمِها آمِن لأربَعة شُموسٍ خَلَتْ تَمَّ على يَد عِصابة زُرَيْكا فيما كانَ في طريقه إلى مانا. ويُفِيدُ التَّصويرُ أنَّ نائِب آمن، سالِم، قَد تَسَلَّمَ زِمامَ الأمور في سابِكا-8، وأنَّ المُقَدَّمَ الجديدَ يُؤَكِّدُ على تَوجُّهات المُجتمعين في مانا، ويَدْعَمُ مُقرَّراتِهم مُسبَقًا.
وقامَ خَيْمَر، مُقَدَّمُ أرض النَّار، للكَلام، قال:
"إنَّ ما عانَتْه أرضُ النَّار من شافاط هو الأصعبُ على الإطلاق. صَحيحٌ أنَّ مَحميَّاتٍ بشعوبها زالَتْ على أثَرِ ذلك العام، بَيْدَ أنَّ أَلَمَ شعوب تلك المَحميَّات زالَ بزَوالها، في حين أنَّ ما أَصابَ شعبَ أرض النَّار من شافاط ما زالَ ماثِلاً وضاغِطًا، وقَد يَسْتَمِرُّ أجيالاً، وحتَّى، أَبَدًا.
"أُنْظُروا، يا أحبَّاءَ الخَير، إليّ، وخُذوا العِبَر: لاحِظوا لَوني، فهو إلى اخضِرار، وتَأَمَّلوا في شكل رأسي، وأطرافي، وفي طول شَعري، وتوزيعه؛ تَحْلُقُ نِساؤنا ذُقونَها ويُخْفي رِجالُنا أذنابَهم، ولا ذَنْبَ لنا في ما حَصَل.
"إنَّ استِخفافَ البَشَر بالطَّبيعة، بتَوازُن مُكَوِّناتِها، بِما منها وفيها وعليها، قَدِ انْعَكَسَ سَلبًا على البَشَر والحَجَر. وما زالَ البعضُ يُعْمِلُ في الأرض والفَضاء ما فيه مَنفعتُه الآنيَّة، مُبدِلاً نِظامَ الكَون، قاضِيًا على الحَياة نفسِها.
"دَعوَتي إليكم، أيّهُا المَحمِيُّون الخِيار، أنْ نَدَعَ جَميعًا الطَّبيعةَ في مَسارها، فلا نَتْرُكَنَّ الجَهلَ يَفْتِكُ بها، أو العِلمَ يُغَيِّرُ معالِمَها. وتَفَضَّلوا، أيُّها الأحبَّة، بقَبول احتِرامي".
***
وأمَّا إِيغُر، مُقَدَّمُ أرضِ الجليد، آخرِ مَعاقِل الجِنس الأبيض، فقال:
"أرضُ الجَليد تَحْسُدُ أرضَ النَّار، والصَّحراءُ العائِمةُ تَحْسُدُ المدينةَ الغائِصة، وأبناءُ جِبال زُنَّ يَحْسُدونَ أبناءَ مُدن الأقمار الصِّناعيَّة، والعَكسُ بالعَكس صَحيح؛ فالبَشَرُ، يا أهلَ الكَوْن، يَتَحاسَدون. لطالَما حَذَّرَنا الحُكماءُ من كارثةٍ ككارثة شافاط، ولطالَما أَحْسَسْنا بتلك الكارثة تَقْتَرِبُ منَّا، وما حَرَّكْنا ساكِنًا، فبَرِحْنا عاجِزين عن مَنعها عنَّا، مُنتظِرين شَمسَ بِدايتها، ناقِلين وِزْرَها من حِمْلٍ إلى حِمْل(19)، لا بَل إنَّ بعضَ الأنظمة لَم يَتَوَرَّعْ عن اعتِماد آلة فاتِك(20) في تَسَلُّطه، فأَسْهَمَتِ الآلة، عندَ شافاط، بخَرابٍ عظيم.
"إنِّي أَدْعو، كما الحَكيمُ رَيَّان، إلى العَودة إلى الأَنْسَنَة سَبيلاً لخَلاص ما بَقِيَ من البَشَريَّة ومعالِمها، وليَتَمَكَّنَ الإنسانُ من التَّعَلُّق بالحَياة مُجدَّدًا، تَأمينًا لاستِمراريَّتها حتَّى حُلول شَمس الاندِماج(21)، تلك الشَّمس الَّتي تَجِدُها الطَّبيعةُ مُناسِبةً، ويَقِفُ الإنسانُ أمامَها عاجِزًا".
***
خَتَمَ الحَكيمُ رَيَّانُ الجلسةَ الافتِتاحيَّة؛ واسْتَمَرَّتْ مُناقشاتُ مُقَدَّمي المَحْمِيَّاتِ البَشَريَّةِ الدَّاعمةِ الخَيرَ، بعدَها، شَمسَين وثلاثةَ أقمار. وإذْ تَوافَقَ المُجتَمِعون على حَلِّ شُؤونٍ وشُجونٍ عديدةٍ ومُتَنَوِّعَة، خَرَجوا بالمُقرَّرات المُلزِمَة الآتِيَة:
1- مُحاربةُ قِوى الشَّرِّ في مَعركةٍ مَصيريَّة شامِلة، فإمَّا أنْ تَنْتَصِرَ قِوى الخَير وتُرْسِيَ أُسُسَ حَياةٍ إنسانيَّةٍ أَخلاقيَّةٍ مُحتَرَمةٍ لمَن سيَبْقى من البَشَر، وإمَّا أنْ تَنْتَصِرَ قِوى الشَّرّ، ثمَّ يُفْني كلُّ بَعضٍ منها البعضَ الآخر، فتَفْنى البَشَريَّةُ معها. وتُوضَعُ، في هذا السَّبيل، خُطَّةٌ عامَّة، ولَسَوفَ تُعَيَّنُ الشَّمسُ الصِّفر(22) لتنفيذها في وقتٍ لاحِقٍ على أنْ لا تَتَعَدَّى تلك الشَّمسُ نِهايةَ البُعد التَّاسِعَ عَشَرَ بعدَ شافاط، كما سيُعْمَل، في الخطَّة، على تَحييد استِخدام أسلحة الفَناء إذا أَمْكَن، ولاسيَّما أسلحة فاتِك.
2- ألقَضاءُ على العنصريَّة المُستَجِدَّة، وإزالةُ التَّبَعِيَّة الَّتي هي نوعُ الرِّقِّ المُسْتَحْدَث في مَحْمِيَّات قِوى الخَير، وتَعميمُ ذلك القَضاء وتلك الإزالة في جَميع البِقاع المُحَرَّرَة من هَيمنة قِوى الشَّرّ.
3- مُخالفةُ الدِّيانات العصريَّة المُستَخدَمَة، جَهلاً و/أو تَعَصُّبًا، سَبيلاً لإخضاع فَريقٍ دينيٍّ فريقًا آخَرَ، أو لتَحَكُّم قِلَّةٍ من الفَريق في المَجموعة بهَدف تَوجيه أفكارِها وتَصرُّفاتِها.
4- إعادةُ النَّظَر في المَفاهيم الاجتِماعيَّة، وإحياءُ المؤسَّسات القديمة، وضَبْطُها، ولاسيَّما مؤسَّسة الزَّواج، والتَّشديدُ على الأَخلاق العامَّة في مُحاولةٍ لخَلق تَوازُنٍ جديدٍ في حَياة البَشَر.
5- مُحاربةُ الاستِعمار الإِعلاميِّ عَبرَ إعطاء حُرِّيَّةٍ إِعلاميَّةٍ لا حُدودَ لها الشَّبكاتِ الإِعلاميَّةَ المَحلِّيَّةَ الخاضِعةَ لإدارة الجَماعات المُختَلِفة في المَحْمِيَّات، وتقليصُ دَور الإِعلام الشَّامِل المُسَيطِر على الفِكر الإنسانيّ، وإخضاعُ الأحداث الأمنيَّة، قبلَ نَشْرها، لِعَمليَّات تَحَقُّقٍ تُشْرِفُ عليها لجنةٌ مُشتَرَكَة، على أنْ لا يَتَأَخَّرَ التَّحَقُّقُ عن فُسَحٍ عَشر، إذْ يُصْبِحُ الإِعلامُ عن الأحداث، بعدَها، حُرًّا، لا بَل واجِبًا.
6- إعادةُ تَرويض الآلات، وإخضاعُها للإنسان ومُتطَلَّباتِه، بعدما غَدا بعضُها يَتَحَكَّمُ بالإنسان وحَياته.
7- إعادةُ إحياء التَّعاون بين المَحمِيَّات، والتَّوَصُّلُ إلى توزيعٍ أفضلَ لِما بَقِيَ من الثَّروات الكَونيَّة بين البَشَر، مع الحِفاظ على البيئَة ما أمكَن.
8- مُكافحةُ الفَقر والجوع، وتَحسينُ الأَداء الطِّبِّي، ولاسيَّما لجهة مواجَهة مَرَض واكي(23) المُستَحدَث ومرض أَنْفْلو(24) المُزمِن.
9- إعادةُ روح الأُخُوَّة إلى الجَماعات المُختلِفة عَبرَ التَّبادُل الثَّقافيّ، وتَشجيعُ روح التَّنافس عَبرَ اللِّقاءات الرِّياضيَّة بعدَ تَنظيمها والتَّخفيف من قَساوَتها، ولاسيَّما اللِّقاءات الرِّياضيَّة المُتعلِّقة بكُرة الملعب المُرَبَّع(25).
***
هذا، وخَلُصَ المُجتمِعون إلى ضَرورة الاجتِماع مُجدَّدًا في شَمسٍ تُحَدَّدُ لاحِقًا، حِفاظًا على السِّرِّيَّة الأمنيَّة. كما فُضَّتِ الاجتِماعات، ووَدَّعَ الحَكيمُ رَيَّانُ ضُيوفَه مُتَمنِّيًا انبِثاقَ عَصرٍ إنسانيٍّ مُشرِقٍ في أقرب الآجال.
ألحَواشي :
(1) ألبُعدُ هو الفترةُ الزَّمَنيَّةُ الَّتي حَلَّتْ مَحلَّ السَّنة الَّتي كانَ مُتَعارَفًا عليها قبلَ شافاط، وهي تُقْسَمُ إلى مُدَدٍ بَدلَ الأشهُر، وشُموسٍ وأقمارٍ بَدلَ الأيَّام. والبُعدُ والمُدَّةُ والشَّمسُ والقَمرُ تَخْتَلِف، لجهة الفترة الزَّمَنيَّة، عن السَّنة والشَّهر واليوم.
(2) شافاطُ هو العامُ الَّذي شَهِدَ انتِقامَ الطَّبيعة والكَون من أعمال البَشَر بعدَما فَقَدَ مُعظمُهم إنسانيَّتِه، فحَلَّتِ الكوارثُ على أنواعها ومن كلِّ حَدَبٍ وصَوْب، فغاصَتْ مناطقُ شاسِعةٌ وعامَتْ أخرى، وزالَتْ عن الأرض والكَون ملياراتُ البَشَر. وإذْ تَبَدَّلَتْ، منذُها، العوامِلُ الجُغرافيَّة، وتَحَوَّلَتْ حياةُ مَن بَقِيَ من البَشَر تَحوُّلاً كبيرًا، راحَ هَؤلاء يَعْتَمِدونَ تَقْويمًا تَأْريخيًّا جديداً لِما بعدَ عام شافاط، أو عامِ الكَوارث.
(3) ألمُقَدَّمون زُعماءُ الزَّمن الجديد، من ضِمن عالَم الخَير، وقَد قَدَّمَهم مُواطِنوهم لِما وَجَدوهُ فيهم من مَزايا إنسانيَّةٍ وقِياديَّة.
(4) مانا جزيرةٌ نائِيةٌ صَمَدَتْ في وجه عام شافاط، وقَد حَصَّنَها زعيمُها، الحَكيمُ رَيَّان، بهالَةٍ تَمْنَعُ عنها مُعظمَ التَّبَدُّلات الطَّبيعيَّة، والاعتِداءات البَشَريَّة المُمكِنة المَعروفة بتاريخه، كافَّةً.
(5) فُرْسا آلةُ نَقلٍ قامَ بتطويرها عُلماءُ في ما كانَ يُعْرَفُ قديمًا بالولايات المتَّحدة الأمِريكيَّة الَّتي غَدَتْ، في زَمنٍ ما، إمبراطوريَّةً من حيثُ سَيطرتُها على أجزاء كبيرةٍ من العالَم، لكنَّها وَقَعَتْ، في ما بَعد، فَريسةَ التَّسلُّط والانحِطاط والحُروب الدَّاخليَّة. وتَعْمَلُ الآلةُ بقُوَّة دَفْعٍ وَهميَّة؛ وإذْ حوفِظَ على بعض نماذجها في مُستعمَراتٍ سابِقةٍ للولايات المتَّحدة الأمِريكيَّة، اِسْتَمَرَّ استِخدامُها ما بعدَ شافاط.
(6) ألحِثَوْرُ حَيوانٌ مُركَّبٌ ناتِجٌ من اختِلاط ما كانَ يُعْرَفُ بحَيوانَي الحِصان والثَّور، وهو يَتَمَيَّزُ بسُرعة الأوَّل وقُوَّة الثَّاني.
(7) ألتَّابِعُ هو الإنسانُ العاديُّ المُوالي لمُقَدَّمٍ ما.
(8) ألشَّمسُ والقَمرُ فترتان زمنيَّتان حَلِّتا مَحلَّ اليوم، وتَخْتَلِفان عنه لجِهة الوَقت والتَّقسيم.
(9) زُنُّ أَمازُنُّ عَصرِ ما قبلَ شافاط، ولِحُكم النِّساء، فيها، تاريخ.
(10) غَدَتْ تَسميةُ الأفراد في المدينة الغائِصة، بُعيدَ شافاط، تَعْتَمِدُ على الحُروف والأرقام المُرَكَّبة.
(11) فاغا آلةُ نَقلٍ قامَ بتطويرها عُلماءُ مِن كلٍّ من ألمانيا واليابان، وهما دَولتان قَديمتان اشْتَهَرَتا بتِقانِيَّاتِهما. ولَئِنْ زالَتْ ألمانيا، أو كادَتْ، بعدَ دُخولها في حربٍ عِرقيَّةِ الطَّابَع مع جارَتها سلاڤيا الكبرى، فإنَّ أحفادَ اليابانيِّين نَقَلوا نَماذجَ من تلك الآلة، بُعيدَ شافاط، إلى بعض مدنهم الغائِصَة.
(12) ألفُسحةُ فترةٌ زَمنيَّةٌ قصيرةٌ حَلَّتْ مَحلَّ الدَّقيقة في عالَم ما قبلَ شافاط، وهي تَخْتَلِفُ عنها لجِهة الوَقت والتَّقسيم.
(13) ألدَّوليَّةُ المُحدَثَةُ لُغةٌ اعْتُمِدَتْ عالَميًّا فترةً طويلةً قبلَ شافاط. ولَئِنْ ارْتَكَزَتْ هذه اللُّغةُ على الإنكليزيَّة الَّتي كادَتْ هُوِيَّتُها تَضيع، فقَد طُعِّمَتْ بكلماتٍ وعباراتٍ مُختلِفة، وتَمَّتْ بَرْمَجَتُها، وحُدِّدَتْ مَفاهيمُها، وبُسِّطَتْ، وراحَتْ تُلَقَّنُ لُغةً ثانيةً شِبهَ إلزاميَّةٍ في مُختلِف أنحاء الكَون، ولاسيّما في عصر الولايات المتَّحدة الأمِريكيَّة الذَّهَبيّ.
(14) ألمَقصودُ بالخبز الشَّمسيّ، هنا، الخبزُ اليوميُّ بحَسَب مَفهوم ما قبل عام شافاط.
(15) ألسَّاُكُ مادَّةٌ أَفْرَزَها تَكوينُ ما بعد شافاط في باطِن بعض المَناطق الصَّحراويَّة، وهي عِبارةٌ عن مَزيجٍ غَيرِ مَحسوس، مُعقَّدِ التَّركيب، يُؤَمِّنُ، في حال تَنقيته، طاقةً فاعِلةً جدًّا.
(16) ألمَحمِيَّاتُ تَجَمُّعاتٌ أو دُوَيلاتٌ صَغيرةٌ مَحمِيَّةٌ نَشَأَتْ، قبلَ شافاط، وبِعَشَرات الآلاف.
(17) ألتَّصويرُ طريقةُ إرسالٍ بين الأفراد تُؤَمِّنُ الصَّوتَ والصُّورةَ الآنيَّةَ بالحَواسِّ كلِّها والأَبعادِ الأربَعة.
(18) ألإندِماجُ، في المَفهوم المُعاصِر، هو الوَفاةُ وما يُرافِقُها من اندِماجٍ للإنسان الَّذي يَتْرُكُ جَسدَه ويَحُلُّ في القُوَّة العُظمى.
(19) "من حِملٍ إلى حِمل"، أي "من جيلٍ إلى جيل".
(20) فاتِكُ آلةٌ تَتَزَوَّدُ بالطَّاقة ذاتيًّا، ومَهمَّتُها تَنظيمُ حَياة البَشَر وَفْقَ تَصوُّر صانِعها. ولا تَعديلَ لبَرنامَج فاتِك، وفي حال عُمِلَ على تَعطيل الآلة، أو تَفجيرها، تَتَسَبَّبُ بخَرابٍ شامِل.
(21) شَمسُ الاندِماج هو يومُ نِهاية البَشَر، جميعِهم، وحُلولِهم في القُوَّة العُظمى في انتِظار قيام حياةٍ طبيعيَّةٍ جديدةٍ في هذا الكَون.
(22) ألشَّمسُ الصِّفر، أي السَّاعةُ الصِّفر أو اليوم المَنشود.
(23) واكي مَرضٌ خَبيثٌ ناجمٌ عن تَنَشُّق الإنسان هَواءً غَيرَ مُنَقًّى، مُتفاعِلاً مع مياهٍ صِناعيَّةٍ مُبتَذَلَة؛ وهو سَريعُ الفَتْك، يَمنَعُ التَّنفُّسَ، ويَقْضي على الإنسان غَيرِ المُحَصَّن بالأجهزة الواقِيَة في أقلَّ من فُسحتَين.
(24) الأَنْفلو مَرضٌ مُزمِنٌ قَديمٌ حَديثٌ لَم يَتَوَصَّلِ الطِّبُّ، بَعدُ، إلى عِلاجه، ويَشْفى المَرْءُ منه، بدَواءٍ أو من دون دَواء، في غُضون شُموسٍ وأقمارٍ مَعدودة.
(25) كُرةُ المَلعب المُربَّع رِياضةٌ جَماهيريَّةٌ عالَميَّةٌ تَقومُ على ملعَبٍ مُربَّعٍ في مُنتصف كلٍّ من أضلُعه الأربعَة مَرمًى. ويَسْعى اللاَّعبون، بجميع الوسائِل المُتاحَة، رَكلاً بالأرجل وقَذفًا بالأيدي، لإدخال كُرةٍ بَيضَوِيَّةِ الشَّكلِ في المَرمى، مُتَوَسِّلينَ جميعَ أصناف الفُنون الرِّياضيَّة المَعروفَة، المَرِنَةِ منها والشَّرِسَة، من دون أيِّ ضابِطٍ أو رادِع.
مَلحوظَة :
وُضِعَ النَّصُّ الحاضِر، أصلاً، بالدَّوليَّة المُحدَثَة، وقامَ أحدُ هُواةُ اللُّغات القَديمة بنَقله إلى اللُّغة العَرَبيَّة كما كانَتْ مُستَخدَمَةً طويلاً قبلَ شافاط، عِلمًا أنَّ تَغييراتٍ جَذريَّةً أَصابَتْ هذه اللُّغة في الدُّول الكاتِبةِ بها بعدَ ذلك الوقت حتَّى غَدَتِ اللُّغةُ لُغاتٍ ولَهجاتٍ مُختلِفةً قبلَ أنْ تَنْدَثِر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.