السؤال الشفوي الذي طرح على وزير الثقافة، خلال جلسة مجلس المستشارين، كان سؤالا يتيما، ويتعلق بالموضوع المتكرر والمستهلك: أي بالمواقع والبنايات الأثرية. وعلاوة على تكرار الموضوع، في غياب أسئلة تخص مجالات أخرى مفروض أن الوزارة تهتم، بالرغم من ذلك فالملاحظ أن الجواب الذي قدمه الوزير هذه المرة كان دون مستوى الأجوبة السابقة، كما كان خاليا من أية نكهة ثقافية أو سياسية. فبعد أن اعتبر السيد الوزير بأن الموضوع يهم أيضا وزارة الداخلية والسلطات المحلية، حصر مهمة أو مسؤولية وزارة الثقافة تجاه البنايات الاثارية والمواقع التاريخية في التوقيع على الاتفاقيات الدولية، وحراستها لمنع السرقة، وتعيين المحافظين، وتزويد أماكن وجود هذه المعالم التراثية بالكاميرات، وتكليف شركات الأمن الخاصة بالحراسة. وأورد الوزير حالة إحباط محاولة سرقة من موقع وليلي كنموذج عن مجهود الوزارة في هذا المجال. إعادة طرح هذا السؤال، من حين لآخر، وتكراره في صيغة الحماية والحراسة، لا يؤشر فقط على طبيعة بعض الأسئلة الشفوية بالبرلمان، وإنما ينبه أيضا إلى أن بعض المقاربات للمسألة الثقافية تخيفنا من ترتيب هذه الأخيرة في تعداد الآثار والتذكار. ومن منطلق كل يساوره مثل التخوف يمكن أن يأتي التعقيب التالي: - إن تصنيف المباني والمواقع التاريخية يعود، في جزء مهم منه، إلى بداية القرن الماضي (1910 _ 1920) وان كان يجسد صفحات من تاريخ وحضارة هذا البلد، فإن التعامل معه والمسؤولية تجاهه تتجاوز حصر الموضوع في الإدارة التقنية لهذا التراث الذي تكمن أهميته أيضا في القدرة على حسن توظيفه واستثماره في مختلف الأنشطة الثقافية والفنية والاقتصادية. - إن المسؤولية عن كل ما يرتب في تعداد الآثار ينبغي ألا تظل مجزاة، سواء تعلق الأمر بالمواقع التاريخية أو القصبات والقصور أو بالأسوار والمساجد والأبنية المصنفة كتراث ثقافي. فتعويم المسؤولية لا يمكن أن ينتج عنه إلا الإهمال. وبدون أن نذهب بعيدا، إلى قصبات وقصور الجنوب أو بعض المدن العريقة، تكفي الإشارة إلى ما آلت إليه واجهة فندق لينكولن، بالدارالبيضاء، وهي البناية التي صدر بشأنها قرار لوزير الشؤون الثقافية بتاريخ 14 مارس 2000 . - إن المسالة الثقافية من المفروض أن تكون في قلب الحركية والتحولات التي يعيشها المغرب، لأن الزاد الثقافي والفكري يعد دعامة أساسية في كل بناء ديمقراطي. وحتى تندمج الثقافة وتأخذ مكانها في هذا السياق لابد للمؤسسات العمومية، قبل غيرها، من الخروج عن النظرة الضيقة أو التبخيسية للثقافة وما تعطيه وتنتجه من قيمة مضافة. - يقال إن الوزارة، وزارة الثقافة، لا تنتج الثقافة ولا تنظم الأنشطة الثقافية. لكن، وحتى إذا سلمنا بذلك، فإنها مطالبة بفتح الأفق السياسي الواسع للازدهار الثقافي بكل أبعاده وألوانه، وبخلق الحركية والديناميكية اللازمة لتنشيط الحياة الثقافة. ختاما: قال احد البرلمانيين بأن هذه الوزارة تعد من الوزارات الأكثر فقرا من الناحية المادية. ولكن مع ذلك فإنها تبقى هي الجهة المكلفة بالقطاع. وما يرجى هو أن لا تكون فقيرة أيضا من حيث القدرة على المبادرة والابتكار.