بلغت حصيلة الخسائر التي تكبدها حوض اللوكوس بإقليم العرائش جراء الفيضانات الأخيرة نحو 20 ألف هكتار من المساحات المزروعة، وفق أرقام رسمية كُشف عنها الجمعة. وأظهر تشخيص ميداني لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أن الأضرار طالت محاصيل استراتيجية كبرى تشمل الحبوب والزراعات السكرية والعلفية والخضروات، فضلاً عن إتلاف مساحات شاسعة من الأشجار المثمرة وتضرر قطاع تربية الماشية. وجاء الإعلان عن هذه الحصيلة الثقيلة بمناسبة زيارة تفقدية قام بها وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، لجماعتي أولاد أوشيح والسواكن ونطاقات سهل اللوكوس. وتأتي هذه المعطيات بعد نحو أسبوعين من موجة تقلبات مناخية استثنائية غمرت أجزاء واسعة من الحوض، ما دفع السلطات إلى إطلاق برنامج استعجالي للمواكبة والدعم تنفيذاً لتعليمات ملكية سامية. ويهدف البرنامج الاستعجالي إلى استعادة الدينامية الإنتاجية وتخفيف حدة الخسائر على المزارعين والكسابة بجهات شمال وغرب المملكة، وفقاً لما أكده المسؤول الحكومي خلال الزيارة. ويرتكز البرنامج على ثلاثة محاور عملياتية، يستهدف أولها إنقاذ الموسم عبر إطلاق برنامج استدراكي للزراعات الربيعية يشمل الأرز والقطاني والزراعات الزيتية والعلفية والخضروات. وأقرت الوزارة في هذا الصدد تدابير تحفيزية لدعم الفلاحين في اقتناء المدخلات الأساسية من بذور وأسمدة، بما يتوافق مع الخصوصيات المناخية لكل مدار سقوي متضرر بالمنطقة. وفي الشق المتعلق بحماية الثروة الحيوانية، يركز المحور الثاني على دعم الكسابة عبر استمرار التوزيع المجاني لمادة الشعير لمربي الأغنام والماعز، وتوفير الأعلاف المركبة للأبقار. وتواكب هذه العملية تعبئة استثنائية للمصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (أونسا) لتعزيز المراقبة الصحية وتأمين العلاجات الوقائية اللازمة لضمان استقرار إنتاج الحليب واللحوم. أما المحور الثالث، فيستهدف تأهيل المنظومة المائية المتضررة من قوة السيول والترسبات الطينية الكثيفة التي خلفتها الفيضانات في القنوات والمنشآت المائية بالحوض. وتشمل الأشغال الجارية حالياً إزالة الأوحال وتنظيف شبكات وقنوات الري والصرف، وإصلاح محطات الضخ الحيوية، وإعادة تأهيل التجهيزات الكهربائية والهيدروميكانيكية التي غمرتها المياه. كما تضمن البرنامج أشغالاً تكميلية لتقوية منشآت الحماية من الفيضانات وتأهيل المسالك الفلاحية لفك العزلة عن الضيعات المتضررة وضمان عودة خدمة الري إلى طبيعتها الاعتيادية. وعقد البواري بالقطب الفلاحي للوكوس اجتماع عمل مع أعضاء الغرفة الجهوية للفلاحة ومهنيي القطاع بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، خُصص لتتبع سير التدخلات الميدانية الجارية حالياً. وشدد الوزير خلال اللقاء على أن الهدف الأساسي هو استعادة النشاط الفلاحي في أقرب الآجال وتجاوز الاختلالات الظرفية التي خلفتها التساقطات الاستثنائية في هذا القطب الاستراتيجي. وتشير التقارير التقنية إلى أن التدخلات الحالية تتجاوز معالجة الأضرار الآنية، لتشمل رؤية لتعزيز قدرة البنيات التحتية المحلية على مواجهة التقلبات المناخية المستقبلية التي قد تشهدها المنطقة. وتندرج هذه التعبئة بحوض اللوكوس ضمن مخطط وطني شامل شمل أيضاً مدار الغرب بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، لضمان استقرار الأمن الغذائي وحماية الاستثمارات الفلاحية في المدارات السقوية الكبرى. وتسعى السلطات الوصية عبر سرعة الإنجاز الميداني إلى تقليص تداعيات الكارثة على المردودية الإجمالية للحوض، خاصة في المناطق المنخفضة التي عانت من ركود المياه لفترات طويلة. ويرافق هذا البرنامج استمرار المواكبة التقنية والمالية المباشرة للفلاحين الصغار والمتوسطين المتضررين لتمكينهم من استئناف أنشطتهم وتأمين مداخيلهم المعيشية المتضررة من الفيضانات.