كثيرة هي المبادرات الإنسانية والإجراءات الأمنية التي أقدم عليها المواطن المغربي لتخفيف الضغط على الدولة عامة، وعلى الجماعات المحلية بصفة خاصة ، محاولة منه الحفاظ على استقراره وتكاثره الطبيعي ، وكذلك تلميع صورة بلده داخليا وخارجيا،الذي بالمناسبة دنست معالمه الحضارية في العديد من المدن الكبرى، كمدينة طنجة مثلا ، فنحن في هذا الموضوع لن نعري الواقع الاجتماعي، والثقافي، والأمني لهذه المدن ، فالحديث في مثل هكذا مواضيع أصبح يصيب العديد من لا غيرة له على وطنه ، أو من يزج بالقضية الوطنية في رهانات شخصية قابلة للمساومة ، بالغثيان وبقرحة في المعدة ، لهذا لا نود أن نكون سببا في إصابة أحد من هؤلاء، بعلة أو مرض مزمن ، فالوطن يسع الجميع ،الصالح و الطالح ، فمن أساء إليه ، من قريب أو من بعيد، نسأل الله له الهداية والمغفرة ،فالذي جعلنا نحرر هذه الفقرات، ونقف وقفة احترام وإجلال لساكنة مدينة البوغاز الذين برهنوا، و بالملموس، على مدى ارتباطهم القوي بوطنهم وببيئتهم ، وذلك من خلال جعل بعض أحيائها السكنية حدائق أو منتزهات طبيعية ، في ظل وجود خصاص مهول في المناطق الخضراء التي اندثرت بفعل انتشار ثقافة “ الاسمنت والأجور “ التي نالت حتى من العقول ، فساكنة بعض الأحياء التي سنذكر منها، على سبيل المثال لا الحصر , حي بنكيران ، حي السواني , وبني مكادة ، ومغوغة ... عرفت اهتماما بيئيا منقطع النظير من طرف قاطنيها ، وذلك بتبليط أزقتها باللون الأزرق الفاتح، الذي يخلف في نفسية القاطن والزائر ارتياحا نفسيا ، وذلك لارتباط هذا اللون بساكنة طنجة ارتباطا وثيقا، يغذيه الانتماء الجغرافي للساكنة، حيث زرقة البحر التي يرى فيها أهلها الحياة والحلم ، كما أن هذه الزرقة ارتبطت كذلك بعشاق ناديها الأول “ اتحاد طنجة “ الذي تجاوز الانتماء له وعشقه، من مجرد ناد رياضي، إلى أسرة رياضية ينتمي إليها كل من رفع شعاره وهفت باسمه.كما أن هذه الأزقة تعرف حملات تنظيف يومية يشرف عليها شباب الحي، أو الجيران بصفة عامة ،أضف إلى القمامات التي تم تزويد الأزقة بها للإسهام في المحافظة على نظافتها ، ناهيك عن تزيينها بفسيفساء من الورود و الشجيرات ، حتى أصبحت هذه الأحياء تنبض حياة وحبا ،و تعبيرا صادقا عن روح الانتماء الوطني، كما أنه تكريس حقيقي لمفهوم البيئة و لضرورة الحفاظ عليها ، وهذا ما حملته العديد من الشعارات التي أثثت فضاء هذه الأزقة . فما لنا إلا أن نثمن مجهود سكان هذه الأحياء، الذين اعتمدوا على التمويل الذاتي للنهوض بأحيائهم ، وفي نفس الوقت، وجهت من خلال هذه المبادرة أكثر من رسالة واضحة المعالم للسلطات المحلية، وعلى رأسها الجماعة المحلية، مطالبة إياها النظر“ بعين الرحمة “في أحيائها ، كتخصيص ميزانية محترمة للنهوض بهذه الأحياء على جميع المستويات ، ولا سيما على المستوى البيئي ، مثل تكثيف حملات النظافة ،عدة وعددا، بأحياء طنجة الهامشية ،التي تعرف تجمعات سكانية تفرز جبالا وهضابا من النفايات المنزلية كل يوم ، وتخصيص أماكن مناسبة للتخلص من هذه النفايات ، حتى لا يتسبب كل فرض منا في إذاية الآخر، عن طريق تحويل هذه الفضلات إلى“ لعبة التنس “ كل واحد منا يقذف بها إلى مرمى أو منزل الآخر. كما ساهمت هذه المبادرة في تلقين دروس وعبر للنشء، تتعلق بموضوع البيئة ، عجزت عن تلقينها المؤسسة التعليمية ، وكذا الإعلام المغربي الذي يتفاعل مع بعض القضايا والمواضيع مناسباتيا أو بتوصيات... ! ، ومع ذلك ، وحتى لا نبخسه حقه، فهو يبذل مجهودا، ويكثف نشاطه فقط في أشهر الصيف، قصد العناية بالشواطئ المغربية لينعم مرتادوها بالراحة، ليطيب لهم المقام، وهذه سنة حميدة نتمنى أن يسلط الإعلام المغربي أضواءه الكاشفة على كل القطاعات، والقضايا البيئية خارج أوقات الاصطياف “ وما أدراك ما أشهر الاصطياف بالشواطئ المغربية “ ، ومن بين هذه الدروس : المساهمة في جعل المواطن صديقا للبيئة ، تنمية ملكة الذوق والإحساس لذا النشء ، وهذا ما سينعكس إيجابا على سلوكياته تجاه بيئته وتجاه الأشخاص ، محاربة السلوك العدواني تجاه الطبيعة،حتى يستأنس السكان بوجود نبتة أو زهرة بالفضاء الذي يقطنون به ولا يستطيعون قطعها أو العبث بها ليس خوفا ،ولكن إحساسا منهم بأهميتها في الحياة ،و بضرورة المحافظة عليها للرقي بحيهم وبوطنهم. ونأمل أن تكون هناك مبادرات أمنية ستخلص المواطنين من شبح الجريمة الذي يقض مضجعهم. فلنا في مبادرات الأحياء الشعبية و الهامشية لطنجة أسوة حسنة .