ترامب يبقي سياسته الجمركية رغم الإجراءات الانتقامية من الصين    الطالبي العلمي: احترام الوحدة الترابية للدول يشكل الحجر الأساس لمواجهة تحديات المنطقة    الممثل الخاص للأمين العام للحلف: المغرب شريك فاعل لحلف شمال الأطلسي في الجوار الجنوبي    المنتخب المغربي لكرة القدم داخل القاعة يحقق قفزة في التصنيف العالمي    عراقة المغرب في سيمفونية ساحرة.. طهور يفاجئ الجمهور بعمل استثنائي    السكوري يروّج لجهود المغرب بجنيف    مشاريع سينمائية مغربية تبحث عن التسويق في "ملتقى قمرة" بالدوحة    حكيمي: اللقب مع المغرب سيكون رائعا    توقف كامل للربط البحري بين طنجة وطريفة بسبب سوء الأحوال الجوية    تطورات جديدة في ملف بعيوي والمحكمة تؤجل المحاكمة إلى الجمعة المقبل    إصابة 12 جنديًا في انقلاب شاحنة عسكرية بإقليم شفشاون    الملياني يبرز أبعاد "جيتيكس أفريقيا"    الحكومة تمكن آلاف الأجراء من الاستفادة من التقاعد بشرط 1320 يوما عوض 3240    انطلاق أشغال الندوة الدولية بالسعيدية حول تطوير الريكبي الإفريقي    جلالة الملك يهنئ رئيس جمهورية السنغال بمناسبة الذكرى ال65 لاستقلال بلاده    رغم اعتراض المعارضة الاتحادية على عدد من مقتضياته الحكومة تدخل قانون العقوبات البديلة حيز التنفيذ في غشت القادم    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولاتها بأداء سلبي    إير أوروبا تستأنف رحلاتها بين مدريد ومراكش    تراجع أسعار النفط بأكثر من 6 بالمئة متأثرة بالرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة    "البيجيدي" يطلب وزير التجارة إلى البرلمان بهدف تحديد تأثير رسوم ترامب التي بقيت في حدها الأدنى على صادرات المغرب    عشرات الوقفات الاحتجاجية بالمدن المغربية للتنديد بحرب الإبادة الإسرائيلية في غزة    تعادل أمام زامبيا في ثاني مبارياته بالبطولة .. منتخب للفتيان يقترب من المونديال ونبيل باها يعد بمسار جيد في كأس إفريقيا    أخبار الساحة    الاضطرابات الجوية تلغي رحلات بحرية بين المغرب وإسبانيا    ثمن نهائي كأس العرش .. «الطاس» يحمل على عاتقه آمال الهواة ومهمة شاقة للوداد والرجاء خارج القواعد    عزل رئيس كوريا الجنوبية    الصحراء وسوس من خلال الوثائق والمخطوطات التواصل والآفاق – 28-    مطالب لتدخل السلطات لمحاصرة وجود "كنائس عشوائية" في المغرب    هجوم مسلح على مقهى.. الأمن يوقف أحد المشتبه فيهما ويواصل البحث عن شريكه    دي ميستورا يحل بالعيون المغربية    زيارة رئيس مجلس الشيوخ التشيلي إلى العيون تجسد دعماً برلمانياً متجدداً للوحدة الترابية للمغرب    صانع الألعاب الأسطوري دي بروين يطوي صفحة مانشستر سيتي بعد 10 أعوام    على عتبة التسعين.. رحلة مع الشيخ عبد الرحمن الملحوني في دروب الحياة والثقافة والفن 28 شيخ أشياخ مراكش    الإعلان عن فتح باب الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية برسم سنة 2024    "أتومان" رجل الريح.. في القاعات السينمائيّة ابتداء من 23 أبريل    الرباط: انطلاق اللحاق الوطني ال20 للسيارات الخاص بالسلك الدبلوماسي    برلين: بمبادرة من المغرب..الإعلان عن إحداث شبكة إفريقية للإدماج الاجتماعي والتضامن والإعاقة    الصفريوي وبنجلون يتصدران أثرياء المغرب وأخنوش يتراجع إلى المرتبة الثالثة (فوربس)    تسجيل رقم قياسي في صيد الأخطبوط قيمته 644 مليون درهم    مقاطعة السواني تنظم مسابقة رمضانية في حفظ وتجويد القرآن الكريم    أمين الراضي يقدم عرضه الكوميدي بالدار البيضاء    بعد إدانتها بالسجن.. ترامب يدعم زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان    30 قتيلاً في غزة إثر ضربة إسرائيلية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الجمعة    السياسي الفرنسي روبرت مينار يصف النظام الجزائري بالفاسد واللصوصي    بنعلي تجري مباحثات مع وفد فرنسي رفيع المستوى من جهة نورماندي    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    الصين تطلق قمرا اصطناعيا جديدا    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    بلجيكا تشدد إجراءات الوقاية بعد رصد سلالة حصبة مغربية ببروكسيل    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التويجري: أحوال التعليم العالي في العالم العربي ليست في مستوى الطموح
نشر في أون مغاربية يوم 08 - 06 - 2012

ألقى الدكتور عبد العزيز بن عثمان التويجري، المدير العام للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة –إيسيسكو-، محاضرة أمس الخميس 7 يونيو الجاري في جامعة جيبوتي تحدث فيها حول موضوع : (التعليم العالي والبحث العلمي في العالم العربي في ظل المتغيرات الجارية)، وذلك في إطار الزيارة الرسمية التي بدأها أمس الأربعاء لجمهورية جيبوتي بدعوة من حكومتها.
وأعلن المدير العام للإيسيسكو في بداية محاضرته، بحضور وزير التعليم العالي والبحث الجيبوتي ورئيس الجامعة وعمداء الكليات وأعضاء هيئة التدريس وشخصيات أكاديمية وجمهور من الطلاب، أن التعليم بصورة عامة، هو انعكاسٌ للوضع العام محليًا وإقليميًا ودوليًا، وهو إلى ذلك، شديدُ الارتباط بالأحوال العامة السائدة سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وفكريًا وثقافيًا، يتأثر بها، ويتفاعل معها، ويعبر عنها، ويستمدّ منها عناصر القوة، كما تسري إليه منها عواملُ الضعف، حسب أحوال المجتمع.
وقال: " لما كان التعليم العالي ينبني على التعليم العام في مختلف مراحله، من دور الحضانة، إلى المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية، وتقوم أركانه على القاعدة الصلبة للعملية التعليمية في هذه المستويات جميعًا، لا يُستثنى منها مستوى واحد، فإن التعليم العالي يسير وفق العلاقة الطردية بين القاعدة والقمة؛ فإذا كانت القاعدة قوية ومتينة وصلبة ومتماسكة، كانت القمة شامخة ووطيدة البنيان ومأمونة وفي وضع مستقر".
وذكر أن الجامعة هي مصنع العقول، ومحضن الكفاءات، وفضاء للإبداع في حقول المعرفة عمومًا، وأن من مقومات الجامعة ومكوناتها وعناصرها جموع الخريجين من المدارس الثانوية التي تحمل معها ما اختزنته من معارف ومهارات ومواهب واستعدادات، خلال مراحل التعليم التي مرت بها، للاندماج بها في مستوى أعلى من العملية التعليمية.
وتحدث عن الأوضاع الحالية للتعليم العالي في العالم العربي، فقال: " إذا تأملنا خريطة التعليم بصورة عامة، على امتداد العالم العربي، في هذه المرحلة، نجد أن أحواله إجمالا ً، ليست في مستوى الطموح الذي يحدونا جميعًا نحن المهتمين بقضايا التربية والتعليم وبالبحث العلمي وبإرساء القواعد للنهضة الثقافية والعلمية في العالم الإسلامي، كما نجد أن الدور الذي يقوم به التعليم العالي في الحياة العامة، هو دون المأمول بكثير، وليس هو بذي تأثير فعّال في حياة الفرد والمجتمع على حدّ سواء".
وشرح الأسباب المؤدية إلى هذا القصور، فقال إنها حسب الدراسات المتخصصة التي أنجزت في هذا المجال، ومنها البحوث الميدانية التي أجرتها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة واتحاد جامعات العالم الإسلامي الذي يعمل في إطارها وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي واليونسكو، أسباب متداخلة وعوامل متراكمة، هي على تعدّدها، تتصل في مجموعها، بمستوى النموّ الذي يعرفه العالم العربي، والذي وإن تفاوت من دولة إلى أخرى، فهو في كلّ حال، لا يرتقي إلى الدرجة التي يمكن أن نقول إنها تستجيب لتطلعات الشعوب وتلبي احتياجاتها، وتحقق الأهداف الإنمائية للألفية.
وأشار إلى أن الدراسات المرجعية للإيسيسكو واليونسكو قد بينت أن المناهج التعليمية في العالم العربي الإسلامي، تشكو من عدة نقائص، منها: ضعف الاهتمام بالعلوم والرياضيات، وانحسار المقررات الخاصة بتربية الوجدان الإنساني والتربية الرياضية والعلوم الصحية والتوعية القانونية وحقوق الإنسان وحقوق المواطنة، وطرح المعارف والمعلومات والنظريات كحقائق مطلقة لا تقبل الاختلاف.
وعلى مستوى الإنفاق على التعليم، قال إنَّ الدراسات التي أنجزتها الإيسيسكو أظهرت أنه رغم ارتفاع إنفاق الدول الأعضاء على التعليم خلال العقود الأربعة الأخيرة نحو 5% من ناتجها المحلي الإجمالي و20% من موازناتها، فإنّ الفجوة التعليمية والمعرفية ما تزال متسعة في أكثر البلدان العربية الإسلامية، ممّا يستدعي تخصيص المزيد من الموارد للارتقاء بالتعليم وتوسيع مظلته لتشمل جميع الشرائح المجتمعية.
وذكر أن جهود الإصلاح الكبيرة التي تبذلها الدول العربية الإسلامية، لم تؤثر في مخرجات نظم التعليم التي قال إنها متدنية مقارنة بالدول المناظرة. وأرجع هذا القصورَ إلى تركيز الجهود المبذولة على الجوانب الكمية والهندسية على حساب نظم مؤسسية للحوافز، وإلى عدم اهتمامها ببناء نظم تأكيد الجودة ودعم ممارسة المساءلة من قبل أولياء الأمور وأصحاب المصلحة المعنية، وإلى ضعف قدرة السوق على الاستفادة من الخريجين.
وقال الدكتور عبد العزيز التويجري: " مهما تكن طبيعة هذه الأوضاع التي يعيشها التعليم بصورة عامة، فإنها تعكس مستوى النمو الذي وصلته الدول العربية الإسلامية من جهة، وتعبر على نحو ما، عن الحاجة إلى التغيير الجذري، على أساس أن هذه الأوضاع تؤثر سلبًا، وبدرجة كبيرة، على التعليم العالي، وتضعف من الحوافز لتشجيع البحث العلمي أولا ً ثم العمل على تطويره ثانيًا".
وأوضح أن القاعدة الأساس التي يقوم عليها التعليم العالي والبحث العلمي في العالم العربي الإسلامي ليست من القوة والصلابة والتماسك بالقدر المطلوب، ولذلك فهي في شديد الحاجة إلى التقوية من النواحي كافة، من أجل النهوض بالتعليم العالي الذي هو السبيل إلى تطوير البحث العلمي.
وأكد أن التعليم العالي يعدُّ النموذجَ الأمثل والأدق للمنظومة التي تحتل مكانة رفيعة في اهتمامات المواطن، فهو ليس عنصراً أو مكوناً من مكونات الجهاز التربوي فقط، بل إن وظيفة التعليم العالي المتميزة هي أن ينتج الثقافة العلمية المتقدمة، ويؤمّن تكويناً منهجياً للأطر المتخصصة المتوسطة والعليا، وإلى جانب ذلك، يجسد التعليم العالي بقوة، تطلعَ المجتمعات إلى التقدم وبناء مستقبل أفضل.
وأعلن أن التكوين من أجل الامتياز والتخصص الدقيق هما من الأهداف الرئيسَة لمؤسسات التعليم العالي، وأن الجامعة في الوقت ذاته هي مركز للتدريس والبحث ومؤسسة لإشعاع ثقافة التطوير والتحديث في جوانبها المادية والإجرائية والوظيفية، موضحًا أن الجامعة تواكب التنمية الوطنية وتصاحب بناء الهياكل الاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال تدخلات النخب لتوجيه القرارات، ومن خلال تكوين الأطر الفاعلة في المجتمع وتدريبها، كما أن الجامعة تسعى إلى توفير الفرص لدمج الشباب في المجتمع، وتطمح إلى امتلاك العلوم الحديثة والتكنولوجيات وتطويرها.
وذكر أن تنويع التعليم العالي وتعدد أنماطه يعدّان من العوامل التي لا غنى عنها للاستجابة للتحديات التي يواجهها العالم المعاصر، وأن هذا التوجه هو من الإجراءات الفعالة تلبية ً للاحتياجات المتعاظمة في العالم العربي الإسلامي، مشيرًا إلى أن التعدد المؤسساتي هو الأسلوب الأنجع لانفتاح بُنى التعليم العالي التقليدية على المستجدات والأنماط التعليمية المتطورة، والتكيف مع المحيط الاقتصادي والاجتماعي.
وقال أيضًا: " انطلاقًا من الإدراك العميق لما للتعليم العالي من دور بالغ الأهمية في تطور البحث العلمي، وفي إنتاج المعرفة، وفي نمو الاقتصاد، وفي استقرار المجتمعات وتماسكها، وفي توفير فرص العيش الكريم للمواطنين، فقد أعدّت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (استراتيجية تطوير التعليم الجامعي في العالم الإسلامي) التي اعتمدها المؤتمر الإسلامي الثالث لوزراء التعليم العالي والبحث المنعقد في دولة الكويت سنة 2006. كما أعدّت الإيسيسكو (استراتيجية العلوم والتكنولوجيا والابتكار) التي اعتمدها مؤتمر القمة الإسلامي الثامن المنعقد في طهران سنة 1997، واعتمد صيغتها المعدّلة المؤتمر الإسلامي الرابع لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي المنعقد في باكو سنة 2008". وأشار إلى أن هاتين الاستراتيجيتين تشكلان إطارًا عامًا واسعًا وملائمًا لإصلاح التعليم العالي ولتطوير البحث العلمي.
وذكر أن توجّهات استراتيجيتَي الإيسيسكو لتطوير التعليم الجامعي وللعلوم والتكنولوجيا والابتكار في هذا المجال، تؤكد إن الارتقاء بأداء التعليم العالي أكاديمياً وعلمياً، يتوقف على تشجيع التجارب الرائدة الناجحة في مجال تنويع بُنى التعليم العالي وأنماطه، والاستفادة منها ونشرها ومحاولة تعميمها. وأوضح أن الاستراتيجيتين تؤكدان ضرورة إعطاء الأولوية لمواكبة المستجدات التربوية والتطور التكنولوجي والتقني والاستفادة الإيجابية منها في إطار احترام المرجعية الإسلامية والخصوصيات الثقافية والحضارية للشعوب الإسلامية.
وخلص المدير العام للإيسيسكو إلى القول إن الأوضاع الحالية للتعليم العالي في العالم العربي الإسلامي، تحتاج إلى مزيد من الإصلاح والتغيير والتطوير، وتعكس هذه الحاجة التي أصبحت في غاية الإلحاح، الحالة َ غيرَ السوية للتعليم العالي التي لا تفتح المجال واسعًا لتطوير البحث العلمي، مما يتسبب في إضعاف الجهود المبذولة من قبل الحكومات، وعلى مستوى القطاع الخاص، للنهوض بالعملية التعليمية برمتها.
وأوضح المدير العام للإيسيسكو أن تطور التعليم العالي يختلف من بلد إلى آخر، بحيث يعرف في بعض البلدان تطورًا نسبيًا، بينما مازال تطوره محدودًا في بلدان أخرى، إلى جانب المؤسسات الأصيلة الموجودة في بعض البلدان، مشيرًا إلى أن كثيرًا من البلدان العربية والإسلامية قد اعتمدت تنظيمات مؤسساتية شبيهة بالتنظيمات المعتمدة في البلدان الغربية التي احتكت بها، سواء إبان الفترات الاستعمارية أو في علاقتها التعاونية أو التعاقدية معها.
وقال إن المعطى الأولي حول المؤسسة الجامعية في العالم العربي الإسلامي، يبيّن أن تنظيمات متنوعة تتجه في إطار حركية تعزز مهامها الأساس المرتبطة بالتعليم والتكوين والبحث، موضحًا أن هذه المؤسسات قامت منذ تأسيسها، على نظام يتميز باستقلال نسبي في هياكله وبنياته، مما حدد أساليب عملها الخاصة في مجال التدبير والحكامة والتشريعات التي تسير عليها كل مؤسسة جامعية.
وخلص الدكتور عبد العزيز التويجري من تحليله للأوضاع السائدة في الجامعات إلى القول إن استقلالية بُنَى التعليم العالي هي من الأسس الضرورية لتجسيد أهداف هذا القطاع، وتطمح كل مؤسسة جامعية إلى أن تقوم بمهامها في مناخ من الاستقلالية يتماشى مع منطلقاتها القائمة على جدية التعامل مع المعارف العلمية والدقة المتبعة في التكوين، وتعزّز هذه الاستقلالية دور الأستاذ الجامعي وتصون خصوصيات مهمته، وذلك وفق الأدوار الحضارية والتاريخية العريقة للجامعات.
ودعا الجامعات في العالم العربي الإسلامي إلى تعزيز هذا التوجّه على شكل تسيير ذاتي إداري مالي وأكاديمي، وإلى أن تتحكم في شروط تدفق الطلاب الذين يلتحقون بها وفي تكويناتها وفي نوعية المتخرجين منها وفي منتوجها العلمي وفي توظيف أساتذتها والتعاقد معهم، موضحًا أن الهدف من ذلك كله، هو أن تصبح الجامعة سيدة أدواتها الأكاديمية والإدارية والمالية، وتنتج خريجين قادرين على التعامل بكفاءة مع الواقع الاجتماعي والاقتصادي لبلدانهم، وأن هذه العوامل كفيلة بأن تبني الأسس لتنافسيةٍ إيجابيةٍ بين المؤسسات الجامعية وترفع من أدائها وعطاءاتها.
وقال إن من النتائج المستهدفة لهذه الاستقلالية، المشاركة المباشرة لهيئة التدريس في بناء الهياكل الأكاديمية وتسييرها والوقوف عليها وتوجيهها لما يخدم الأهداف العلمية للجامعة، وإن هذا التوجه لتنظيم الأساتذة لأنفسهم يعدُّ عرفًا محمودًا سارت عليه الجامعات الكبرى ذات الشهرة التاريخية، وتزداد مصداقية الجامعة عندما يتدخل في تسيير أقسامها ومعاهدها تلك الشريحة من الأساتذة أصحاب الآفاق الواسعة والعارفين بأساليب التكوين والبحث.
وأوضح المدير العام للإيسيسكو والأمين العام لاتحاد جامعات العالم الإسلامي في محاضرته، أن الإدارة الجامعية هي المسؤولة عن التسيير العام للمؤسسات الجامعية، وهي من العوامل المؤثرة في تحقيق أهدافها، الأمر الذي يقتضي أن يخضع اختيار المسؤولين لمعايير محددة أهمها الكفاءة الإدارية والرؤية التربوية المستقبلية وسعة الاطلاع، وأن تكون القيادة قادرة على الدفع بالعمل الأكاديمي نحو التقدم، وقادرة في الوقت نفسه، على إحداث التغيير ومواكبته، مشيرًا إلى أن البحوث والخبرات الحديثة دلت على أهمية الخاصيات والاتجاهات الشخصية للقيادات الجامعية، واتجهت الآراء إلى تجاوز النماذج البروقراطية ذات التوجه القانوني والتشريعي الضيق، وتفضيل الأنموذج الجريء والمقدام والمتفتح على العصر وعلى محيط الجامعة الاقتصادي والاجتماعي، والذي يشجع على عدم المركزية في تدبير الشؤون المؤسساتية، بغية تحسين جودة الإدارة.
وألح على ضرورة توجيه الإصلاحات الهيكلية نحو تنمية المبادرات من أجل تحرير إمكانات القيام بالإجراءات التعاقدية الضرورية مع مختلف الشركاء في القطاعات العمومية أو الخاصة ومن أجل إدخال مرونة أوسع في العلاقات والتعامل مع الإدارات المركزية الوصية على القطاع التعليمي.
واستطرد الدكتور عبد العزيز التويجري قائلاً: " نحن نرى بناءًا على الخبرة الأكاديمية العلمية والوظيفية، أن إعطاء الأهمية لنوعية التدبير المؤسساتي من شأنه أن يخلص الجامعة من الجمود البنيوي، حيث يتم الاكتفاء في بعض الحالات، بالحفاظ على النماذج المؤسساتية الموروثة عن المستعمر، أو تلك التي مازالت قائمة في بعض الجامعات الإسلامية التقليدية".
وأشار إلى أن أهمّية تجديد الإدارة التعليمية في التعليم العالي والجامعي وتحديثها، تكمن في كون الإدارة تمثل القاطرة الأمامية التي تحدّد كلّ مسارات التجديد والتجويد لمختلف أجهزة التعليم والتدريب، كما تحدّد توجّهاتها وإستراتجياتها وإنجازاتها، وأنّ النظر في الإدارة لا يتعلق فقط بمؤسّسات التعليم كالجامعات والكلّيات والمعاهد العليا، وإنّما يشمل أيضًا الوزارة المعنية ومختلف الهياكل المتفرّعة عنها.
وقال أيضًا: " إنَّ التغيرات الجارية في العالم العربي في إطار ما اصطلح عليه بالربيع العربي ولنا تحفظات على هذا الإصطلاح ليس هذا مجال الخوض فيها إذا كان لها من إيجابيات، وفي كل حركة تغيير ما هو إيجابي وما هو سلبي، فإن من أهمها حفز الإرادة الجماعية لإعادة النظر في أمور كثيرة، بقصد المراجعة والتقويم وكشف الحساب، والانطلاق نحو القيام بالإصلاح الشامل العميق للأوضاع العامة، ومن جملة ذلك المنظومة التعليمية بصورة عامة من القاعدة إلى القمة".
وأكد الدكتور عبد العزيز التويجري أن إصلاح التعليم العالي وتطوير البحث العلمي ليسا مرتبطين بالتغيرات الجارية في العالم العربي، موضحًا أن إرادة الإصلاح الشامل للتعليم العالي في العالم العربي الإسلامي سابقة على هذه التغيرات، إذ منذ سنوات والإيسيسكو واتحاد جامعات العالم الإسلامي يعملان وفي نطاق المؤتمر الإسلامي لوزراء التعليم والبحث العلمي، على تطوير منظومة التعليم العالي بكل مكوناتها وتطوير البحث العلمي، والنهوض بهذين المجالين والعمل على انفتاحهما على آفاق العصر، واندماجهما في مسار التنمية الشاملة المستدامة.
وأعلن المدير العام للإيسيسكو في ختام محاضرته، أن عملية الإصلاح الشامل التي تتطلبها أوضاع التعليم العالي في العالم العربي الإسلامي، تقتضي الإرادة السياسية الواعية المؤمنة بالتغيير نحو الأفضل والأصلح والأقوم والأكمل والأكثر استجابة لمطالب الشعوب واحتياجات التنمية. وقال بهذا الخصوص: " لا تنقصنا الخطط والبرامج والاستراتيجيات والرؤية الشمولية، ولكن تنقصنا إرادة العمل لتنفيذ القرارات التي اتخذها مؤتمر القمة الإسلامي، والمؤتمر الإسلامي لوزراء التعليم العالي والبحث العلمي، ومؤتمر وزراء التعليم والبحث العلمي العرب، وقرارات مجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بهذا الشأن".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.