تصدر المغرب التصنيف العالمي ل"مؤشر المناعة العالمي "، بعدما حل في المرتبة الأولى من بين 30 دولة جرى اختيارها من قائمة الدول الأكثر زيارة في العالم، ضمن تحليل دولي أعدته شركة "نيتشرز بست" البريطانية المتخصصة في المكملات الغذائية. ومنح التقرير المغرب مجموع 63.4 نقطة من أصل 80 ممكنة، ليحتل بذلك الصدارة العالمية بوصفه البلد الذي ترتبط فيه قوة المناعة بشكل إيجابي أكثر بالعوامل البيئية وأنماط العيش.
وقام فريق الخبراء الداخليين لدى "نيتشرز بست" بتحليل بيانات مستمدة من سجلات الصحة العامة، ومحطات الأرصاد الجوية، وعمليات البحث على محرك غوغل عبر العالم، بهدف استكشاف العلاقة بين العوامل البيئية واليومية وبين أداء الجهاز المناعي. وخلصت الدراسة إلى تقديم "لقطة عالمية" حول كيفية تأثير خيارات نمط الحياة والعوامل البيئية مجتمعة في دعم الجهاز المناعي، مؤكدة أن عدداً من هذه العوامل يمكن التحكم فيه عبر اختيارات فردية، رغم أن بعضها الآخر يظل خارج السيطرة المباشرة. وبحسب ما أورده التقرير، فإن تصدر المغرب للترتيب يعود إلى مجموعة من المؤشرات الإيجابية، في مقدمتها انخفاض معدلات التساقطات المطرية بشكل مستمر، وتراجع عدد عمليات البحث المرتبطة بكلمتي الرطوبة والعفن، إضافة إلى انخفاض معدل انتشار التدخين. واعتبر معدّو التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تساهم في تقليل الضغط الواقع على الجهاز المناعي، ما ينعكس إيجاباً على أدائه في مقاومة الأمراض. واعتمدت الدراسة في تصنيفها على ثمانية مؤشرات رئيسية ثبت ارتباطها بصحة الجهاز المناعي، وهي: متوسط العمر، معدل انتشار السمنة، حالات الدخول إلى المستشفيات المرتبطة باستهلاك الكحول، معدل انتشار التدخين، متوسط درجة الحرارة السنوية، مستويات التلوث، معدل التساقطات السنوية، إضافة إلى حجم عمليات البحث على غوغل المتعلقة بمصطلحي العفن والرطوبة. وتم احتساب النتائج بناءً على منهجية التنقيط عبر "التطبيع الإحصائي" لضمان المقارنة العادلة بين الدول والمناطق. وجاءت الهند في المرتبة الثانية بحصولها على 54.2 نقطة من أصل 80، حيث أشار التقرير إلى أن معدل السمنة المنخفض على المستوى الوطني، والذي بلغ 7.2 في المائة، شكل عاملاً بارزاً في دعم موقعها المتقدم. ولفت التقرير إلى أن أبحاثاً حديثة تربط بين السمنة وتراجع وظائف الجهاز المناعي، رغم أن الأسباب الدقيقة لذلك لا تزال قيد الدراسة، مع وجود فرضيات تشير إلى أن السمنة قد تزيد من خطر الإصابة بالعدوى. أما المرتبة الثالثة فكانت من نصيب جنوب إفريقيا بمجموع 53.7 نقطة من أصل 80، في حين حلت كل من الولاياتالمتحدةالأمريكية والمملكة المتحدة ضمن المراتب الخمس الأخيرة، بعدما حصلتا على 30.4 و28.5 نقطة على التوالي، وهو ما أرجعه التقرير أساساً إلى ارتفاع معدلات السمنة والتدخين فيهما مقارنة بالدول المتصدرة. وفي تفسيرها للفوارق المسجلة بين الدول، شددت الدراسة على أن العوامل البيئية، مثل جودة الهواء ومعدلات الأمطار ودرجات الحرارة، إلى جانب أنماط العيش كالتدخين واستهلاك الكحول والسمنة، تلعب دوراً متداخلاً في التأثير على أداء الجهاز المناعي. وأكد التقرير أن جودة الهواء تعد من أكبر المخاطر الصحية في أوروبا، مشيراً إلى دراسات ربطت بين استنشاق الجسيمات الملوثة وضعف الخلايا المسؤولة عن مكافحة العدوى في الجسم. وفي هذا السياق، نقل التقرير تعليق خبيرة التغذية في "نيتشرز بست" شارلوت إيست، التي أوضحت أن اختلاف العوامل المعززة للمناعة بين المناطق يرتبط بمزيج من العناصر البيئية والاجتماعية والاقتصادية، مشيرة إلى أن أشعة الشمس تؤدي دوراً محورياً في تصنيع فيتامين د، وأن نقص التعرض لها في المناطق الشمالية قد يسهم في زيادة خطر نقص هذا الفيتامين، وهو عنصر أساسي في دعم وظائف المناعة. كما أبرزت شارلوت إيست أن التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية قد تؤثر بدورها في الوصول إلى الغذاء الصحي والرعاية الوقائية، ما ينعكس على صحة الجهاز المناعي على المدى الطويل. وأضافت أن المكملات الغذائية قد تكون مفيدة لسد الفجوات الغذائية في بعض الحالات، لكنها لا ينبغي أن تحل محل نظام غذائي متوازن. ووسع التقرير نطاق تحليله ليشمل السلطات المحلية في إنجلترا وويلز واسكتلندا، حيث تصدرت منطقة واندسوورث في لندن الترتيب داخل إنجلترا بمجموع 61.5 نقطة من أصل 80، مستفيدة من مناخ معتدل نسبياً ومستويات تلوث منخفضة، إذ سجلت مستويات ثاني أكسيد النيتروجين 19.4 ميكروغراماً في المتر المكعب سنوياً، رغم السمعة التاريخية للندن في ما يتعلق بجودة الهواء. كما جاءت روتشفورد في شرق إنجلترا ثانية ب61 نقطة، تلتها تشيلمسفورد ب59.8 نقطة. وفي شمال غرب إنجلترا، ورغم تسجيل المنطقة ككل 44.1 نقطة من أصل 80، تصدرت وست لانكشير الترتيب الجهوي بفضل انخفاض عدد حالات الدخول إلى المستشفيات المرتبطة باستهلاك الكحول، تلتها شيشاير ويست وتشيستر بمجموع 42.1 نقطة. وأشار التقرير إلى أن استهلاك الكحول بكميات كبيرة قد يؤدي إلى استنزاف فيتامينات ومعادن أساسية مثل فيتامينات أ ب ج د ه، وهي عناصر ضرورية لصحة الجهاز المناعي. وفي ويلز، احتلت جزيرة أنغلسي المرتبة الأولى ب58.3 نقطة من أصل 80، تلتها ريكسهام ب54.2 نقطة، ثم كارديف ب53.5 نقطة، مستفيدة من انخفاض استهلاك الكحول وارتفاع نسبة الفئات العمرية الشابة، مع الإشارة إلى أن صغر السن لا يعني بالضرورة مناعة كاملة إذا لم تتوفر عوامل صحية داعمة أخرى. أما في اسكتلندا، فقد تصدرت إدنبرة الترتيب بمجموع 65.4 نقطة من أصل 80، تلتها إيست لوثيان ب64 نقطة، ثم كلاكمانانشير ب54 نقطة، حيث ساهم انخفاض معدلات استهلاك الكحول والتدخين وارتفاع نسبة البالغين ذوي الوزن الصحي في تعزيز النتائج المسجلة. وقدم التقرير في ختامه مجموعة من التوصيات لدعم المناعة خلال سنة 2026، من بينها تحسين جودة النوم والالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، وتعزيز تناول العناصر الداعمة للمناعة مثل فيتامين د وفيتامين ج والزنك، إضافة إلى إدارة مستويات التوتر عبر أنشطة الاسترخاء، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام ولو لمدة 20 دقيقة يومياً، واعتماد نظام غذائي متوازن غني بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة.