أبدت قطر الأربعاء "أسفها" للحادثة التي وقعت في مطار الدوحة الدولي حيث أجبر الأمن القطري مسافرات على متن عشر رحلات جوية على الخضوع لفحص نسائي بعد العثور على رضيعة حديثة الولادة متروكة في الحمامات. وكانت استراليا دانت الحادثة التي تعرضت فيها 13 من مواطناتها كن مسافرات على متن رحلة تابعة للخطوط الجوية القطرية إلى سيدني، لفحوصات مهبلية عند العثور على الرضيعة في سلّة للمهملات في المطار. واصطحب الأمن القطري عددا غير محدّد من النساء، بعضهنّ استراليات، من طائرات على مدرج المطار إلى سيّارات الإسعاف حيث خضعن لفحوصات عنق الرحم لمعرفة إن كانت إحداهن ولدت حديثا. ووفقا لمصدر مطلع على التحقيق الرسمي لما حدث في الثاني من اكتوبر الماضي فإنه قد تتم ملاحقة من تورط في إجراء هذه الفحوصات. وواصلت استراليا الضغط على الدوحة، مع إعلان وزيرة خارجيتها ماريز باين أن عدد الطائرات التي تم استهدافها أكثر من واحدة. وقالت باين للجنة في مجلس الشيوخ إن نساء على متن "ما مجموعه عشر طائرات" تعرضن لهذا الفحص، بينهن 18 سيدة – منهن 13 استرالية – على متن الطائرة المتجهة إلى سيدني. ويُعتقد أنه إضافة إلى الاستراليات، طالت الواقعة امرأة فرنسية، بحسب أحد المسؤولين. وذكرت شرطة نيو ساوث ويلز أن المسافرات تلقين دعما نفسيا عند وصولهن إلى استراليا. وأثارت القضية غضباً عارماً، لا سيّما في أستراليا. واعتبرت باين أن ما قامت به السلطات القطرية "مقلق للغاية" و"مهين". وتطرق رئيس الوزراء الاسترالي سكوت موريسون إلى القضية الأربعاء، واصفا معاملة السيدات ب "المروعة" و"غير مقبولة". وأوضح موريسون "كأب لابنة، لا يمكنني سوى أن أرتعد لفكرة أن يتعرض أي شخص سواء أكان استراليا أم لا لذلك". – "مساس غير مقصود" – ولطالما سعت الدولة الخليجية المحافظة حيث السجن هو عقاب العلاقات خارج إطار الزواج، إلى طمأنة منتقديها بأن تعهّداتها المتعلّقة بالنساء وحقوق العمال والديموقراطية، صادقة. وتمثل هذه القضية انتكاسة للدوحة التي عملت جاهدة على تعزيز "قوتها الناعمة" واستثمرت مبالغ طائلة في ناقلتها الجوية وقناة "الجزيرة" ومشاريع اجتماعية حول صحة النساء ومبادرات التعليم عبر "مؤسسة قطر". وأكد البيان الصادر الأربعاء حرص "دولة قطر على سلامة وأمن وراحة جميع المسافرين الذي يمرّون عبر أراضيها". وتعهدت الدوحة "إجراء تحقيق شامل وشفّاف حول ملابسات الواقعة". وقال رئيس الوزراء القطري الشيخ خالد بن خليفة بن عبدالعزيز آل ثاني "سنشارك نتائج التحقيق مع شركائنا". وقالت الحكومة القطرية إن "دولة قطر إذ تؤكّد على أنّ الإجراءات التي تم اتخاذها على وجه السرعة -مع بعض المسافرين المتواجدين وقت كشف تلك الجريمة المروّعة- كان الهدف منها الحيلولة دون فرار الجناة والمتورّطين فيها ومغادرتهم الدولة، فإنها تعبّر عن أسفها إزاء أية مضايقات أو مساس غير مقصود بالحرية الشخصية لأي مسافر ربما تكون قد وقعت أثناء مباشرة هذه الإجراءات". ووفقاً للبيان فقد عثرت السلطات يومها "على طفلة حديثة الولادة داخل كيس بلاستيك مربوط تمّ وضعه تحت القمامة في سلّة للمهملات داخل مطار حمد الدولي". وطمأن البيان إلى أنّه "تمّ إنقاذ حياة الطفلة مما بدا أنّه محاولة لقتلها، حيث تمّ توفير الرعاية الطبية لها هنا في الدوحة وهي تتمتّع الآن بحالة صحية جيدة". ودعت منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأربعاء إلى أن تؤدي حادثة المطار إلى العمل من أجل حماية النساء. وقالت المنظمة في بيان "في قطر ودول الخليج، تجرَّم العلاقات الجنسية خارج الزواج، ما يعني أن المرأة الحامل غير المتزوجة، حتى لو كان الحمل نتيجة الاغتصاب، قد ينتهي بها الأمر إلى الاعتقال والمحاكمة". وبحسب البيان، "ينبغي على قطر حظر الفحوصات الطبية النسائية القسرية، والتحقيق ومحاسبة أي فرد سمح بأي معاملة مهينة".