سائق شاحنة يسقط في قبضة الدرك متلبسا بسرقة الرمال من شاطئ هوارة    مركز المصاحبة وإعادة الإدماج بطنجة ينظم مسابقة في حفظ وتجويد القرآن لفائدة أبناء السجناء السابقين    ريمونتادا مثيرة.. الوداد يقلب الطاولة على اتحاد تواركة ويخطف الفوز في الوقت القاتل    الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    من ثورة ضد التوريث إلى توريث الثورة؟ ماذا يعني صعود مجتبى خامنئي إلى منصب المرشد    نهضة بركان تهزم الدفاع الجديدي    "ريمونتادا قاتلة" في العاصمة تمنح الوداد نقاط الفوز على اتحاد تواركة    أسعار النفط الخام تتجاوز 100 دولار    مركز المصاحبة وإعادة الإدماج بطنجة ينظم مسابقة قرآنية لفائدة أبناء السجناء السابقين    تصعيد الشرق الأوسط يعيد طرح سؤال حقيقة المخزون الطاقي بالمغرب .. بلاغ خشبي من وزارة الطاقة خال من الأرقام والمعطيات مقلق أكثر منه مطمئن    8 مارس وسؤال مكانة المرأة في مغرب المستقبل    إيران تعلن مجتبى خامنئي مرشدا جديدا للجمهورية الإسلامية    إسرائيل تهاجم الحرس الثوري ببيروت    ولاية أمن الدار البيضاء توضح حقيقة اختفاء شقيقين بعد تداول فيديو يلمّح لشبهة إجرامية    بعد جريمة الدريوش.. شخص يهاجم إماماً بسكين داخل مسجد بالناظور    من بينهم حريمات و التكناوتي ..خمسة لاعبين من الجيش الملكي في اللائحة الأولية للمنتخب المغربي استعدادا لكأس العالم 2026    هل هي حرب حضارية بتعبير المهدي المنجرة؟        بنكيران: من يتغطّى بأمريكا يبقى عاريا.. وإيران أخطأت عندما هاجمت دولا من داخل العالم الإسلامي    اجتماعات ماراطونية بأكادير توصي بإحصاء شامل ودعم استعجالي للفلاحين .. العاصفة التي ضربت ضيعات سوس ماسة برياح بلغت 100 كلم/س خلفت خسائر واسعة بالبيوت المغطاة    في رسالة تضامن واضحة... بوريطة يؤكد أن رؤية الملك محمد السادس تجعل أمن الخليج من أمن المغرب    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية مرتقبة من الثلاثاء إلى الأربعاء بعدد من المناطق    مشاريع لغرس الصبار واللوز بعدد من جماعات اقليم الحسيمة    بسبب افتقادها للنجاعة وللحكامة.. فيدراليو الصحة بجهة طنجة تطوان الحسيمة يعلنون الاحتجاج رفضا لمنهجية تدبير المجموعة الصحية الترابية    مستقبل مباحثات نزاع الصحراء في ظل الحرب الأمريكية الايرانية وصراع الارادات وحكم قيمي للمبعوث الشخصي ضد الحكم الذاتي    تحديد تاريخ الانتخابات التشريعية يشعل صراع التزكيات وسط الأحزاب    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    من أسباب الهمّ الراهن    تأخر تعويضات مهام الباكالوريا يثير استياء في أوساط الأطر التربوية    اليوم العالمي للمرأة .. أرقام تكشف تحولات وضعية النساء في المغرب    الأمين العام لجامعة الدول العربية يدين التصعيد الإيراني ضد أهداف حيوية في منطقة الخليج    المرأة المغربية... نصف الحلم ونصف الطريق إلى المستقبل    إندونيسيا تعلق مشاركتها في "مجلس السلام" بسبب الحرب على إيران    انفجار يهزّ السفارة الأمريكية في أوسلو    المغرب ثالث مستورد للغاز من إسبانيا    انطلاق بطولة الفئات السنية لكرة السلة بعصبة الرباط سلا القنيطرة    تضرر بنى تحتية في الكويت والبحرين    باحثون وأكاديميون بمراكش يناقشون تحديات الأسرة وترسيخ القيم في زمن التحولات    نادي فولفسبورغ الألماني يقيل مدربه دانيال باور بسبب سوء النتائج        السلطة المحلية بالجديدة تقود حملات مباغتة على محلات تجارية وتحرر مخالفات بساحة أحفير والسوق القديم    سارة بلبيدة: من طموح الطفولة إلى صناعة التاريخ في برشلونة    الرجاء الرياضي يحسم مواجهة أولمبيك آسفي بثنائية ويحكم قبضته على صدارة البطولة    الكوكب المراكشي يهزم الفريق السوسي        لماذا يرمي مهندس معماري خوذته ليصبح متسولا رقميا؟        الصيام الآمن لمرضى السكري والضغط... ندوة صحية لحزب الاستقلال بوادي الناشف    دراما على المقاس    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬    دراسة تحذر: ضوضاء الشوارع تؤثر على صحة القلب سريعا    حقن إنقاص الوزن .. دراسة تحذر من استعادة الكيلوغرامات بعد التوقف        اللجنة الملكية للحج تحدد كلفة حج 1447 في 63 ألف درهم وتشمل الهدي لأول مرة... وإرجاع 1979 درهما للحجاج    أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



اغتنام العشر الأواخر
نشر في هسبريس يوم 29 - 07 - 2013

فإن من فضل الله و منّته على عباده أن جعل لهم في أيام الدهر نفحات يتعرضون لها ويتاجرون فيها مع الله ويفيض عليهم ربهم من فضله و عظيم جوده و كرمه وبره وإحسانه فيحصل لهم من الأجر الجزيل و الخير العميم ما لا يحصيه إلا هو سبحانه فطوبى ثم طوبى لمن تعرض لهذه النفحات و تلك الهبات فعن محمد بن مسلمة مرفوعاً : ( إن في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً ) روى الطبراني صحيح الجامع
خلق الله الإنسان في أحسن تقويم و أجمل هيئة قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ{6} الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ{7} فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ{8} أبدع سبحانه هذا الخلق و جعله من روح و جسد ورتب سعادة الإنسان في القيام بحقوق الروح و الجسد و التوازن في ذلك وجعل حياة الإنسان متوقفة على حياة الروح فجسد بلا روح لا قيمة له و لا وزن فقد يعتل الجسد و يبقى الإنسان سعيداً راضياً محتسباً إذا سلمت الروح من العلل أما إذا اعتلت الروح فقل على السعادة السلام و من سبر أحوال الناس وجد العناية الفائقة بالجسد على حساب الروح قال تعالى : ({زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ }آل عمران14
يا خادم الجسم كم تشقى بخدمته *** أتطلب الربح مما فيه خسران
أقبل على الروح واستكمل فضائلها *** فأنت بالروح لا بالجسم إنسان
هاهي العشر الأواخر من الشهر المبارك قد أظلتنا
وهاهي نفحاتها قد هبت علينا ترجو منا البر والوفاء والإجتهاد مع الخوف والرجاءهاهي تفتح لنا ذراعيها عسى أن نعوض مافاتنا من أجروأن نجبر ماأصابنا من كسرإنها الأيام المباركة التي فيها ليلة هي خير من ألف شهر
لله تعالى نفحات، ومواسم يتعرض فيها لعباده؛ كي يتزودوا منها بالطاعات، ويغسلوا عنهم الآثام والخطيئات، ومن تلك المواسم والنفحات الأيام العشر الأخيرات من شهر رمضان المبارك، وقد كان السلف الصالح أول المسارعين والمسابقين في اغتنام هذه الفرص، والتزود منها بكل وسيلة تمكنهم، حتى ضربوا أروع الأمثلة، وكانوا خير من يقتدى بهم، حتى إن القارئ لسيرهم ليخيل إليه أنه يقرأ قصصاً من نسج الخيال، وما كان ذلك ليخطر له على بال، جعلنا الله من أتباعهم، وحشرنا في زمرتهم.
تأمل ما كان عليه سيد الخلق صلى الله عليه وسلم في العشر الأواخر، فإنا نجد أن العبارات والأحاديث التي رويت في هذا ليس فيها كثير كلام، وليست من الأحاديث الطويلة مطلقاً، ولكنها أوصاف أَجملت وأَوجزت صفة القلب، وحياة الروح، وشغل العقل، وفعل البدن، أوجز ذلك في كلمات عجيبة ذكرها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها -وقد استأثرت بأكثر ما روي عن العشر وقيامها والاعتكاف فيها- تقول: (كان صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) فهل في هذا الكلام شيء يحتاج إلى شرح وتفسير؟ وهل فيه شيء غامض، أم أنه صورة حية واضحة جلية؟ (إذا دخل العشر شد مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله) هل تسمع في صفة النبي صلى الله عليه وسلم في هذه العشر ذكراً للأسواق، أو ذكراً لسحب الجوائز التي يجتمع لها الناس؟ وهل تذكر شيئاً يخبرنا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتني فيها بأطايب الطعام، أو كان يتفقد فيها بيته ليزينه ويجمله، وينشغل ببعض أحواله وأوضاعه؟ إنها جمل ثلاث (شد مئزره) أي: شمر عن ساعد الجد، وتفرغ للأمر الجلل، وتهيأ لمناسبة الزمان وفضيلته، وللإقبال على الله سبحانه وتعالى الذي قد جعل لهذه الليالي من الخصائص ما يضيق المقام عن حصره، بل قد شُغل العلماء بذكر خصائص ليلة القدر، فذكروا لها من الخصائص ما قد يكون كثيراً في العد والحصر.
وقولها: (شد مئزره) ذكر أهل العلم أن هذه الجملة كناية لاعتزاله نسائه، وإن كان الصحيح عدم حرمة ذلك للمعتكف إذا قطع اعتكافه، ولكن اعتزال النساء في العشر من الآداب والسنن التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم. شغل أعظم من الشغل الآخر، وهم أكبر من الهموم الأخرى، وتعلق نفسي وقلبي لأعظم من شهوة النساء والنظر في الطعام والشراب، فضلاً عن البحث عن الأكسية والأحذية وغيرها. وقولها: (وأحيا ليله) كان عليه الصلاة والسلام يحييه دائماً وأبداً في سائر أيامه، وفي حله وترحاله، وحضره وسفره، فما هي الإضافة ههنا؟ وما الزيادة في هذه العشر؟ قال أهل العلم: كان النبي صلى الله عليه وسلم يخلط في الليالي الأولى من رمضان قياماً بنوم، فإذا جاءت العشر الأواخر أحيا ليله كله عليه الصلاة والسلام، (أحيا ليله) أي: كله من غروب شمسه إلى انبثاق الفجر، ليس هناك مكان ليشغل به هذا الزمان وتلك الليالي المعدودات على أصابع اليد التي ما بين لحظة وأخرى نقول: قد مضت وانقضت وتولت، ولا ندري هل ترجع إلينا أم لا؟ وقولها: (وأيقظ أهله) ليجعل البيوت عامرة بالطاعة والذكر والصلاة، لئلا يجتهد في الطاعات وتخلفه في بيته الشاشات والمسلسلات والتمثيليات، لئلا يكون عليه وزر فيما حمّله الله عز وجل من مسئولية عظيمة، قال الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ [التحريم:6] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)
فما الذي توصي به أهلك؟ وكيف كان شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله؟ والأحاديث في ذلك كثيرة حتى في غير رمضان وفي غير ليالي العشر، ورد في سنن أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (رحم الله رجلاً قام من الليل فأيقظ امرأته، فإن لم تتستيقظ نضح عليها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فأيقظت زوجها، فإن لم يستيقظ نضحت عليه الماء).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.