استقرار الادخار الوطني عند 30,8 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفصل الرابع من 2025    جامعة ابن طفيل ترسخ انفتاح الدكتوراه في الصحافة والإعلام الحديث نحو نموذج متكامل لتجويد البحث العلمي    أخنوش: أسعار غاز البوتان والكهرباء لن تعرف أي زيادة رغم الارتفاع الكبير في السوق الدولية    اختتام الدوري الرمضاني لكرة القدم لجمعية التحدي بثانوية الليمون بمشرع بلقصيري    بنسعيد: مشروع قانون مجلس الصحافة يعتمد التناسب عبر "القاسم الانتخابي"    ارتفاع القيمة السوقية للاعب المغربي ريان بونيدا    استبداد وتضارب للمصالح وغياب المحاسبة.. تقرير يشخص أعطاب المغرب في السياسة والاقتصاد    نصف نهائي أبطال أفريقيا.. "الكاف" يحدد موعد ذهاب وإياب القمة المغربية بين نهضة بركان والجيش    اليوم في فرنسا... الأسود في تحدٍّ جديد أمام الباراغواي    الذهب يتجه لتسجيل أسوأ أداء شهري منذ 17 عاما    بسبب "الأرباح المفرطة".. "البيجيدي" يطالب بضريبة استثنائية على شركات المحروقات وتسقيف الأرباح        مسؤول: حالة "سائق القنيطرة" مستقرّة    "الهاكا" تحسم الجدل حول مس مسلسل بنات لالة منانة بالقيم المجتمعية    السعودية تسقط عشر طائرات مسيرة إيرانية    بورصة البيضاء تفتتح على تراجع طفيف        صاروخ إيراني يضرب منطقة تل أبيب        تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية عقب تقارير حول توجه أمريكي لإنهاء التوتر مع إيران    انفوجرافيك | ⁨نظام سلطوي وحكامة هشة.. المغرب في مؤشر برتلسمان للتحول 2026⁩    تفاعل رباعي الأسود مع منشور سنغالي يثير الجدل        وهبي: هيئة الخبراء القضائيين أخطر جهاز في العدالة    هيئة "نصرة قضايا الأمة" تدين الحكم بسجن الرابور "الحاصل" وتطالب بالإفراج عنه    وقفات تضامنية بعدة مدن مغربية إحياء ل"يوم الأرض"    إسرائيل تقتل 3 عناصر من قوات حفظ السلام في لبنان    كيوسك الثلاثاء | أمراض القلب تشكل 38 في المائة من أسباب وفيات المغاربة    يقظة الدرك الملكي بالعوامرة تجهض محاولة ترويج أطنان من المخدرات بإقليم العرائش    مكفوفو المغرب ينتقدون جمود القوانين ويطالبون بإنهاء التهميش الممنهج    شي جين بينغ يدعو إلى تعبئة شاملة لدعم التشجير في الصين    غوغل تحذر: حظر مواقع التواصل الاجتماعي على الأطفال ليس الحل    طقس بارد في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    اتفاق بين وزارة الصحة والنقابة الوطنية للصحة على توظيف تقنيي الإسعاف والنقل الصحي وتسوية وضعيتهم خلال 2026    دراسة: زيادات بسيطة في النوم والنشاط البدني تقلل مخاطر أمراض القلب    مقتل 4 جنود إسرائيليين بجنوب لبنان    بطولة اتحاد شمال إفريقيا لكرة القدم لأقل من 17 سنة.. المنتخب المغربي يفوز على نظيره المصري (2 -1)    في الذكرى الثالثة لوفاته عبد الواحد الراضي… ذلك الكبير العاقل    بوعدي لا يريد التسرع في اتخاذ قرار تمثيل المغرب أو فرنسا    في ثاني مبارياته تحت إشراف وهبي المنتخب الوطني يواجه الباراغواي لضبط الإيقاع قبل دخول غمار المونديال    حسمٌ جديد للدبلوماسية الحزبية المغربية: الشبيبة الاتحادية تفوز بمقعد في رئاسة اليوزي    الانتخابات التشريعية 2026 بوابة العبور نحو الحكم الذاتي    الفنان الشاب إبراهيم لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. انتقلت من العزف إلى الغناء وأطمح لترسيخ اسمي في الساحة الفنية    «آثار على الضفاف»... عقد من الإبداع المغربي في المهجر يعرض في قلب الرباط    نصر مكري يكرم عمه محمود بأغنية «حتى أنا بعيوبي» ويستانف جولته الفنية        دراسة حديثة: العمر البيولوجي مفتاح صحة الدماغ وتقليل خطر السكتة    المسرح المغربي ينتقل إلى مرحلة جديدة : بنسعيد يؤشر على الرفع من سقف المنح وتدابير جديدة لترسيخ الاحترافية    صراع "السّوشل ميديا"    فتوى الخامنئي المرسلة لإخراج فيلمي حول الإمام الحسين    المعرض الجهوي للكتاب والقراءة بأولاد تايمة في دورته ال18 يحتفي بالثقافة والتراث        إصدار جديد للأستاذ إبراهيم بوغضن في أصول الفقه السياسي عند الغزالي.    وزارة_الأوقاف توضح مآل المساجد المغلقة بإقليم الجديدة وتكشف تفاصيل برنامج التأهيل .        هل يستبيح ديننا آلامنا؟    مواقف يتامى إيران في المغرب تثير أكثر من تساؤل    وزارة الأوقاف تكشف عن مضمون خطبة العيد الرسمية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الدِّيَانَاتُ السَّمَاوِيَّةُ مَرْجِعِيَّةٌ ثَابِتَةٌ فِي حَيَاةِ الإِنْسَانِ.. وَلِلْعَوْدَةِ شُرُوطٌ
نشر في هسبريس يوم 01 - 05 - 2020

لقد فرض فيروس كورونا المستجد نفسه على أجندة الأديان العالمية الكبرى، فبعد فترة من الترقب تراوحت بين الانتظار والارتباك، استسلم رجال الدين في نهاية المطاف للأمر الواقع، أليست حياة المؤمنين فوق كل اعتبار؟
ينتشر فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) عبر العالم، كما تنتشر النار في الهشيم، وضعٌ أجبر رجال الدين على التعامل مع هذا الوباء القاتل، فها هو البابا "فرنسيس الأول" بدا في مشهد مثير؛ وكأنه معلق على أسوار الفاتيكان وهو يحتفل بالقداس الكاثوليكي الرسمي الوحيد في كل إيطاليا.
فيما ألغى أساقفة الكنسية من مختلف الجنسيات المؤتمرات واللقاءات التي كانت مبرمجة قبيل انتشار الفيروس، وكما أعلنت دولة الفاتيكان إغلاق كاتدرائية وساحة القديس بطرس أمام السياح حتى الثالث من نيسان/ إبريل 2020م في إطار الإجراءات الهادفة إلى وقف انتشار فيروس كورونا المستجد، وكذلك أغلقت العديد من الكنائس والمعابد اليهودية أبوابها في الولايات المتحدة الأمريكية، وأيضًا ألغى اليهود إحياء عيد المساخر "بوريم" الذي يشبه إلى حد كبير احتفالات الكرنفال، ونفس القيود شملت مهرجان "هولي" الهندوسي للألوان الذي أُلغي هذا العام لنفس السبب.
وبالنسبة للديانة الإسلامية، ففي السعودية ورغم إعادة فتح صحن الكعبة عقب إغلاقه مؤقتًا لمنع انتشار الفيروس، لا يزال قرار تعليق العمرة غير المسبوق قائمًا، فالقرار الخاص بالكعبة استثنائي بكل المقاييس، وبَعث برسالة واضحة لكل مسلمي العالم بشأن التعامل مع الوباء القاتل.
هذا، وتتبنى معظم الأديان مجموعة من الطقوس تهدف إلى خلق روابط حسية وروحية بين مؤمنيها؛ من بينها تقبيل أحجار مقدسة، أو تقديم لفائف التوراة وكتب الصلاة أو الصلبان، كما يشرب الجميع من نفس الكأس في القداس المسيحي على سبيل المثال لا الحصر؛ كاتدرائية القديس بطرس في روما أغلقت أبوابها أيضًا أمام الزوار والمؤمنين.
وذهبت كنائس كبرى في نفس المنحى، إذ قُيدت كاتدرائية سانت ستيفن في فيينا عدد زوارها بشكل كبير، وفي إسرائيل فرضت الحكومة تقليل الزائرين على جميع معابد البلاد، بل ومنعت تقبيل الأدوات المستعملة في طقوس العبادة.
ومن اللافت أيضًا، أن أتباع الأديان أنفسهم عَجَّلُوا في بعض الحالات بانتشار فيروس كورونا، كما هو الحال في كوريا الجنوبية، حيث تجاهلت الطائفة المسيحية مناشدات متكررة للحكومة بتعليق التجمعات الدينية، وساهمت من حيث لا تدري في ارتفاع مهول في عدد المصابين.
أما في إيران، فباتت مدينة "قُم"، وهي أهم مركز للدراسات الشيعية في البلاد، مصدرًا لإصابة الآلاف بالفيروس، بالإضافة إلى رفض الكثير من آيات الله والقيادات الدينية الأخرى مبدأ الحجر الصحي؛ والنتيجة هي أن البلاد بأسرها وجدت نفسها في حالة حرب ضد المرض.
ربما يكون معظم الأئمة في أوروبا أبعد من هذا التفكير المتشدد، حيث أكد (مهند خورشيد) على "الدور الإيجابي للغاية"؛ لأن المسؤولين الدينيين دعوا بشكل مبكر، على سبيل المثال، إلى عدم مصافحة المسنين وضرورة رعاية الضعفاء.
أهمية وحدة الأديان السماوية في المصدر والهدف
إن مصدر الأديان السماوية واحد؛ وهو الله سبحانه وتعالى، فهو الذي شرعها، وهو الذي أوحى بها إلى رسله وأمرهم بتبليغها، وهو الذي كلّف الناس بالتزامها أيضًا، والوقوف عند حدودها.
وتظهر الوحدة كاملة وجليّة في هذه الأديان، بالنظر إلى أصولها التي قامت عليها، واعتماد التشريع فيها، فقد قامت بالأساس على تخصيص العبادة لله وحده دون سواه، كما قامت على رعاية المصالح، وجلب المنافع، ودرء المفاسد بالنسبة لكل الأحوال وإن اختلفت، ولكل الأمم والعصور وإن تمايزت.
وثمة اتفاقٌ في الجملة على الجوانب الحياتيّة من المسائل المتعلّقة بالأخلاق والمعاملات والحدود، وإن كان هناك اختلافٌ بينها في المفاهيم والأشكال التي يتم بها إقرار هذه الأحوال، وذلك بالنظر إلى اختلاف ظروف كل أمةٍ واختلاف طبائعها وتنوّع عاداتها، وتباين مصالحها وحاجاتها، وهذا الاختلاف ليبلوها الله فيما آتاها، وليغريها بالتسابق إلى فعل الخير، والعمل الصالح لسعادة الناس في دينهم ودنياهم.
ومع وحدة الأديان السماوية في مصدرها وأصولها، فهي كذلك واحدة في الهدف والغاية، وهذا الهدف نابعٌ من عمق الأصول التي اعتمدها، ويرجع بالتالي إلى وحدة العقيدة، والإيمان وخلوص العبادة له وحده لا شريك له.
كذلك كانت حياة ورسالة السيد المسيح سلامًا متصلًا، ومقيمًا، فعندما أرسل تلاميذه وحوارييه في مهمة التبشير الأولى، قال لهم: (أي بيت دخلتموه فقولوا أولًا السلام لأهل هذا البيت، فإن كان هناك ابن سلام فسلامكم يحل عليه، وإلا فيرتد إليكم)، في إشارة لا تخطئها العين إلى أن هناك من البشر ما يرفضون السلام جوهرًا لحياتهم، وأسلوبًا لمعيشتهم مع غيرهم من الناس، وأما عن تحية السيد المسيح الرسمية التي كان يستخدمها على الدوام فلم تخرج أبدًا عن سياق (السلام لكم).
وختامًا
أنّ الأديان لديها قوة كافية مؤثرة من أجل المستقبل على أساس الثراء الروحاني والأخلاقي، والأديان التوحيدية الثلاث يمكن أن تسهم بشكل أكبر من خلال التفاهم والتعاون، وجميعها لديها الفرصة سانحة في تقديم إسهام لا يمكن الاستغناء عنه لعالم أكثر سلامًا وعدلًا؛ ولذلك لا يمكن أن يكون هناك سلام مستقبلي في وجه الأصوليات الظلامية دون سلام بين الأديان، ولن يكون هناك سلام بين الأديان دونما حوار جدي بين أتباعها.
وعلى هذا الأساس، لابد من شروط للعودة إلى حياة السلام والعدالة والتسامح، التي تجمع عليها الاديان في مجابهة كل الأوبئة المميتة، وفي قلب الحقد الإنساني والتطرف والعنصرية، التي دمرت نسيج المجتمعات وأبعدتها عن الرسالة السماوية التي أجمعت عليها الأديان كافة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.