المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تصدر مذكرة ترافعية بشأن مشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة    تارودانت .. سد المختار السوسي منشأة مائية مهيكلة بحوض سوس ماسة    إكس إيه آي للذكاء الاصطناعي تطلق غروك إيماجن 1.0    إنفانتينو يرفض مقاطعة مونديال 2026 ويدافع عن قراراته: كرة القدم جسر للوحدة لا للكراهية        هولندا .. حارس أمن يجبر مهاجرا على تقبيل قدميه داخل مركز لجوء (فيديو)    غضب أممي من تعطيل رفح: إسرائيل لا تملك حق منع الدخول للأراضي الفلسطينية المحتلة    دروس إرشادية في الحكامة التنموية انطلاقا من تقرير المجلس الأعلى للحسابات    خمس جهات تستقطب أزيد من 72 في المائة من السكان النشيطين بالمغرب    لامين يامال: "أريد البقاء في برشلونة مدى الحياة"    مجلس النواب .. لجنة العدل تصادق على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الثلاثاء في المغرب    المغرب يوقف مناقصات مشروع محطة غاز مسال وخطوط أنابيبها    المهاجم المغربي الواعد ياسر الزابيري يحمل ألوان رين حتى 2029        استمرار تعليق الدراسة بتطوان وزان والحسيمة واستئنافها بعمالة طنجة-أصيلة    وجدة: توقيف 3 أشخاص بينهم سيدة وحجز كمية كبيرة من المخدرات والمؤثرات العقلية    جواد الياميق يعود من جديد إلى الليغا الإسبانية    الهلال السعودي يعلن تعاقده مع بنزيما قادما من اتحاد جدة    الرجاء يعلن تعاقده رسميا مع الغيني بالا موسى كونتي    النفط يواصل التراجع لليوم الثاني متأثرا بقوة الدولار    رئيس النيابة العامة يستقبل وزير العدل الفرنسي    لجنة العدل بالمستشارين تصادق على مشروع قانون المسطرة المدنية    السلطات تواصل إجلاء ساكنة سيدي قاسم بسبب الفيضان    كيوسك الثلاثاء | سباق مع الزمن لإنقاذ الأرواح من مخاطر الفيضانات    ترامب يدعو إلى "الاعتقال الفور" لأوباما ويتهمه ب"التخابر مع العدو"    في مراسلة إلى مؤسسة الأعمال الإجتماعية.. التنسيق النقابي بقطاع الصحة يطالب بإيواء مؤقت لموظفي الصحة المتضررين من فيضانات القصر الكبير    الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب تحذر من تصاعد العنف السياسي ضد النساء وتعتبره تهديداً مباشراً للديمقراطية    نتفليكس ستبث حفلة عودة فرقة "بي تي اس" في 190 بلدا    الصين تسجل تراجعًا بأكثر من 33% في قضايا المخدرات خلال 2025    إحباط هجمات إرهابية في مدن كبرى بالبرازيل    أجواء ممطرة وباردة في توقعات اليوم الثلاثاء بالمغرب    الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تصادق على القدرة الاستيعابية التراكمية للمنظومة الكهربائية من مصادر الطاقات المتجددة البالغة 10429 ميغاواط في أفق 2030    دراسة علمية تكشف علاقة وضعية النوم بتدهور بصر مرضى الجلوكوما    طنجة المتوسط يتجاوز 11 مليون حاوية ويعزز ريادته المينائية خلال 2025    تطوان.. السلطات تبدأ إخلاءً وقائيًا للأحياء المهددة وتُعلن استنفارًا ميدانيًا تحسبًا لاضطرابات جوية قوية        الاستحقاقات القارية .. أولمبيك آسفي يتأهل إلى ربع النهائي والوداد يؤجل العبور ونهضة بركان يستسلم بالقاهرة    باسكاول سالزانو السفير الإيطالي : يشيد بالعلاقات الثنائية بين إيطاليا والمغرب    إعادة فتح معبر رفح لدخول السكان وخروجهم بعد إغلاق طويل    الفنانة صفية الزياني في ذمة الله    5 أفلام مدعومة من مؤسسة الدوحة للأفلام تشارك في الدورة ال76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي    أسماء ثقيلة في مرمى الفضيحة.. كيف طالت وثائق إبستين منتمين لعائلات ملكية وسياسيين وأقطاب مال عبر العالم    "سناب شات" يحجب 415 ألف حساب لمستخدمين قاصرين    المخرج عبد الرحمان الخياط في ذمة الله    بلخياط.. الفنان الذي تبع آثار صوته إلى .. آخر سماء    تراجع أسعار النفط بعد انحسار مخاوف    خلود الصوت في ذاكرة الوطن    علماء يحددون جينات تحمي المسنين من الخرف    «ألفاجينوم»: ذكاء اصطناعي لتحديد العوامل الجينية المسبّبة للأمراض    متوسط العمر المتوقع يبلغ أعلى مستوى في أمريكا        من يزرع الفكر المتشدد في أحيائنا؟    طارت الكُرة وجاءت الفكرة !    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نيابة التعليم بجرادة : التدفئة !!! وأوجه أخرى من معاناة مؤسستنا التعليمية؟؟؟
نشر في السند يوم 21 - 02 - 2010

انشغل رجال التعليم لفترة طويلة بمنتديات الإصلاح على الصعيد المركزي والجهوي والمحلي وعلى صعيد المؤسسات ، لتدوين المقترحات من اجل الجودة التربوية في مؤسساتنا التعليمية التي كثر الحديث حولها . وكان القول دائما بان الاقتراحات ستؤخذ بعين الاعتبار، فاجتهد رجال التعليم بصدق في إغناء النقاش من أساتذة ومفتشين ومديرين وباقي الفاعلين عبر مقاربة الجودة في مفهومها الشمولي المتعلق بكل عناصر منظومة التربية والتكوين...
لقد شعر الجميع بأن الجودة تحتاج إلى إرادة حقيقية للإصلاح وكلفة مالية ... ، وأنه من غير تحرير المنظومة من نمطية معينة واستمرار نظام تدبيرها بمعايير مختلة لن تذهب بها بعيدا ولن تخرج المدرسة المغربية من أزمتها . وسيستمر الإخفاق ومعه الرداءة تطبعان وجه المؤسسة التعليمية . نفس الخطاب يتدحرج من منتديات الإصلاح إلى المخطط الاستعجالي ، وهو خطاب لم يعد يقوى على التأثير في نفوس رجال التعليم ويعيد إليهم الثقة في تحويل هذه المؤسسة من الرداءة إلى الجودة ، وحال مدارسنا ومتعلمينا لم يتغير كثيرا ، يعلم الجميع أن بعض حجراتنا الدراسية تتحول إلى ثلاجات أيام البرد القارص بالمناطق التي تعرف برودة شديدة في فصل الشتاء ، يكاد يتجمد داخلها أطفال صغار، ينضاف إلى ذلك ظروفهم الاجتماعية القاهرة من ارتداء لملابس رثة لا تكاد تستر عورتهم بالأحرى تحميهم من لسعات البرد القارص ، فالأرجل الصغيرة تتجمد داخل أحدية بلاستيكية إلى حد فقدان الإحساس أحيانا ، أما الأصابع الصغيرة يتمنع بينها القلم لتخط كتابة ركيكة بفعل صعوبة إحكامه ، فيضطر الأطفال الصغار إلى الاستعانة بالنفخ على أيديهم عسى أن يحققوا تدفئة موهومة ... وتتملكهم رجفات متقطعة ترقص معها الطاولات الخشبية المتآكلة في انتظار أن يدفئوا بطونهم بما يجود به المطعم المدرسي الذي لا يشمل الجميع ، ومن لم يسعفه الحظ ينتظر بلهفة ليتسول نصيبا زهيدا من صديق أو أخ ...
تجمع جرادة بين موقع جغرافي يجعلها تعرف شتاءا باردا ومدينة لإنتاج الفحم الحجري الذي يستغل في التدفئة كما تتوفر على مركب حراري لإنتاج الطاقة الكهربائية . ولا يخفى ما للتدفئة من أهمية في تحقيق بيئة مناسبة للتعلم في هذه الفترات من كل سنة .
قبل إغلاق المنجم كانت شركة مفاحم المغرب تقوم بادوار مهمة لصالح المنظومة التعليمية محليا ، وكان لذلك نتائج ظاهرة للعيان ، فكانت المؤسسات التعليمية بالمدينة على الخصوص تستفيد من نسب مهمة من الفحم الحجري والحطب تتبرع بهما الشركة لفائدة أبناء العمال كما كانت تساعد على تجهير الحجرات بالمدفآت بتنسيق مع جمعيات الآباء ، ولا تزالت بعض المدفآت الصدئة المتبقية بالمدارس العتيقة تقف شاهدة على زمن مضى .
إلى جانب المكافآت المادية لأبناء العمال مما كان يشجع على المنافسة الحقيقية ويغذي الرغبة في الدراسة والتفوق ، كما كانت توفر النقل وتقدم الأدوات المدرسية بداية كل سنة دراسية والمساهمة في توفير الأدوات التعليمية التي تستفيد منها المدارس الخصوصية التابعة لها ، إضافة إلى مكافآت سنوية تعطى للأساتذة .
بعد إغلاق المنجم اختلت الدورة الاقتصادية بالمدينة وبدأ البؤس يطبع جميع المناحي . ولم يعد هناك مورد اقتصادي قار يضمن العيش الكريم للساكنة ويضمن حياة طبيعية للمدينة مما كان لذلك اثر سلبي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي الصحي والتعليمي ... ، فلجا شباب المدينة إلى حفر الآبار لاستخراج الفحم وبيعه باثمنة زهيدة لما أصبح يعرف بأباطرة الفحم الذين يتوفرون على رخص البيع !!. وجراء الإغلاق توقفت كل المساعدات ومع هذا كان قطاع التعليم أول المتضررين . وعلى سبيل المثال لا الحصر كانت مدرسة بيدوز B12 التابعة لمجموعة مدارس الفلاح تتوفر على الكهرباء والماء واليوم تعيش تحت رحمة الإهمال ويكسوها وجه سوداوي من التآكل ، فقد فقدت الكهرباء الذي لا يبعد عنها إلا بعشرات الأمتار ، أما أنابيب الماء التي خربت جعلت الحصول عليه من باب الأحلام ...وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال كبير وعريض لماذا المدرسة وحدها في هذا الوسط بدون ماء ولا كهرباء ؟ معزولة عن كل ما يربطها ولو من الباب الشكلي بالوسط الذي توجد داخله ، وأي احترام يقدم للأستاذ كموظف تربوي يوضع داخل العديد من الاكراهات التي تؤثر على معنوياته ؟ فلا ماء ولا كهرباء ولا سكن و... ولا حماية للمؤسسة التي تتعرض للنهب والعبث بممتلكات الأستاذ والتلاميذ وحاجيات المطعم المدرسي فيضطر الأستاذ إلى نقله من جيبه خلال كل عطلة إلى مكان آمن حتى لا يحرم أطفال أبرياء من حقوقهم ، لأنه يعرف معاناتهم مع الفقر والجوع ، هكذا يجد الأستاذ نفسه مفصولا عن كل الحاجيات الضرورية التي أصبحت في هذا العصر من باب البديهيات ، أليس في كل هذا ما يؤكد الإهمال الذي تعرضت له المدرسة العمومية عبر كل السنين التي مرت ولا زالت ... ترسخ ثقافة احتقار هذه المؤسسة ، مما بوأها موقعا متدنيا داخل المجتمع وهي وضعية دونية فضيعة مقارنة بباقي مؤسسات الدولة الأخرى التي تحظى بالاحترام ، الشيء ساهم في عدم الثقة فيها .
و في سياق مخطط استعجالي بموارد مالية كبيرة – أسالت اللعاب - يروم معالجة المشاكل التي تؤثر على المنظومة التعليمية من خلال تحسين فضاءات التربية والتعليم ، وتأهيل المؤسسات التعليمية وتزويدها بالتجهيزات الضرورية ، والعمل على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص عبر تجاوز المعيقات السوسيو-اقتصادية المؤثرة على عملتي التعلم والتدريس ، والتخفيف من الواقع المأساوي الذي يلقي بظلاله على المدرسة العمومية المغربية وعلى الخصوص الواقع المتردي الذي يتعلم داخله المتعلم والذي يحد من نسبة التحصيل المدرسي وبالتالي ينتج التسرب والهدر المدرسيان .
ولعل غياب آليات المتابعة و المراقبة الصارمة – للأموال التي كانت ولا زالت تصرف - تفتح الباب إلى الهدر والتبذير والتلاعب في الميزانيات بشتى الطرق الملتوية ، مما يجعل الأموال الطائلة تذهب سدى دون أي مردود حقيقي على المتعلم ، الذي يعتبر جوهر العملية التعليمية والذي يجب أن يكون المستفيد الحقيقي من عملية الإصلاح . ولطالما نبهت النقابات من خلال بياناتها قبل أن يطرح المخطط الاستعجالي وأثناءه في إشارة إلى التدبير على واجهات متعددة وعلى رأسها التدبير المالي الذي كان يبعث بروائح تحتاج إلى فحص وضبط ، فقد خضعت العديد من المؤسسات إلى إصلاحات وصرفت أموال طائلة وفي الأخير تبين للأساتذة الذين يعملون تحت سقوف الحجرات أن لا شيء تغير، والوضع عاد إلى ما كان عليه بل هناك عودة إلى إصلاحها من جديد في سياق الاوراش التي فتحها المخطط الاستعجالي والتي زادت من المخاوف كون التجربة أكدت سوء التدبير. والخطير في الأمر أن تستفيق الوزارة على كارثة حقيقية إذ تجد أن التعليم لم يتقدم قيد أنملة بينما الأموال الطائلة التي تصرف تكون قد ذهبت إلى غير وجهتها وأحيانا كثيرة في أمور تافهة لا تحقق أي تأثير ايجابي على العملية التعليمية بينما الأولويات الضرورية والملحة توضع في رفوف النسيان ، وهذا ما يخافه رجال التعليم الممارسين بالقسم - الأقرب إلى معاناة المتعلمين - من خلال التدبير المالي في بعض الأمور التي عوض أن تستهدف الأساسي وتعالج الاختلال تضيف عبئا آخر وترهق كاهل المنظومة التعليمية ،بحيث نلاحظ أن الآية معكوسة في تدبيرنا ، فكثيرا ما تكون حجرة الدرس والمتعلم آخر من يتم التفكير فيهما ، وعوض البدأ بالمتعلم تعكس الآية ، فعلى سبيل المثال نجد أن النيابات تجهز مكاتبها بالمكيفات والافرشة والحواسيب ، وتوفر لمديري المؤسسات التعليمية مدفآت الغاز إضافة إلى من يرخص لنفسه استعمال المدفآت الكهربابية ويمنعها عن غيره !!! .
إن الحق في التدفئة وتوفير جميع الشروط للعمل أمر طبيعي لا اعتراض عليه ، ومن الواجب توفره للكل ، غير أننا نجد أن الحجرات الدراسية في اغلبها لا تتوفر على التدفئة وكثير منها في حالات رثة ، فزجاج النوافد مكسر تمر عبره رياح الشتاء العاتية ولا سبيل للأستاذ من صدها إلا بما توفر ، أما الحديث عن فضاء القسم من آثار الإهمال فذلك أمر آخر ، هذا للأسف لا يثير انتباه المسؤولين الإداريين والتربويين الذين يزورون هذه الحجرات ، ولا نلحظ أي فعل أو إشارة في تقاريرهم إلى هذا الوضع المتردي الذي يؤثر على العملية التعليمية ويحد من المردودية حتى يتم تجاوزه ، والحال أن المتعلم هو أول من يجب التفكير فيه ، هذا إن كانت المنظومة التربوية تفترض في نفسها أنها تجعل من المتعلم محور العملية التعليمية وملزمة بتحقيق الجودة ، وتسعى إلى تثبيت مبدأ الثقة في المدرسة العمومية ، ونعتقد أن البعض يجمل العملية التعليمية في الجوانب البيداغوجية والديداكتيكية ويهمل الجوانب الأخرى التي تضع المتعلم والأستاذ في موضع غير مريح ، والدليل حينما نقارن أنفسنا مع تونس التي تحتل مرتبة متميزة عنا نجد أننا نتلاقى في المقاربات البيداغوجية والديداكتيكية ، لكن نختلف في الجوانب الداعمة للعملية البيداغوجية ، فما تصرفه تونس على المتعلم ( ونضع سطرا تحت هذه الكلمة ) يقارب ثلاث مرات ما يصرفه المغرب بمعنى انه لابد من رؤية الجوانب المكملة للعملية البيداغوجية ، ومع هذا فالأموال التي كانت تخصصها الدولة تتعرض للهدر والإسراف والتبذير وسوء التدبير و ... في غياب آليات المراقبة الحقيقية ، فالصناديق السوداء المثقوبة المخصصة للصيانه كانت تستنزف في صيانات وهمية متكررة والكل في المغرب يعرف كيف تصنع الفواتير ، وكيف ترسم المصاريف ، ولماذا تتعاقد بعض النيابات مع مقاولات غير مؤهلة مما كان يعطينا منتوجا مترديا على مستوى العديد من الإصلاحات التي أجريت ، فما تكاد تمر الشهور والسنة حتى تكشف العيوب عن وجهها ، وما وقع بالناضور غير بعيد ولا يزال ماثلا في الأذهان ، ويؤكد الكثير من رجال التعليم انه منذ التحاقهم ببعض المؤسسات لم تحصل أية صيانة إلى حد أن السبورات الخشبية لم تعد قادرة على المقاومة ، وما وقع كذلك بمدرسة ابن بطوطة بقلب وجدة خير دليل فقد نجا المتعلمون من كارثة حقيقية حيث اكتشف أن السقوف كانت مقبلة على الانهيار ، وها هم الأطفال الصغار مشردين ومكدسين في حجرات مدارس أخرى – ولا نعلم إن كان فتح تحقيق في الأمر لمعرفة الأسباب لتفاديها مستقبلا - بل أن التعليم في المجال القروي حلقة مغيبة منسية ، فمدارس بهذا العالم لا تصلها إلا أرجل الأستاذ ، ولا نعتقد أن المسؤولين على علم بحالها ، ويكفي أن جدران حجرات من البناء المفكك ترتجف ، ولن يسمع صوتها إلا عندما تسقط على رؤوس التلاميذ والأستاذ ، وبالمناسبة فقد صرح مسؤول تربوي- على هامش دورة تكوينية - بأنه لم يطلع على جميع المراسلات التي ترد إلى مكتبه ، وقد أثار هذا استغراب أستاذة ، كانت تنتظر جوابا على مراسلتها ، كما صرح عامل إقليم جرادة أثناء لقائه بقطب اليسار خلال مناقشة المشاكل التعليمية ، بأنه لازال ينتظر جواب نائب التعليم ، هذين المثالين يدفعان إلى السؤال : هل هناك استعداد للتجاوب مع تظلمات الأساتذة ؟ وهل هناك رغبة في الإنصات ؟ وهل هناك نية في الإصلاح ؟ والحال أن عدم الانتباه أو التجاهل أو سوء التدبير لا يضر فقط العملية التعليمية بل قد يكلف أرواحا بشرية . ويبدو أن الوزارة لم تكن ترغب في تحمل مسؤوليتها حول التخريب الذي كان يقع والذي دفع رجال التعليم من خلال النقابات والجمعيات الحقوقية إلى دق ناقوس التنبيه والخطر، وربما الكثير منهم لازال يعتقد بأنه ليس هناك ما يؤكد الإجراءات والتدابير الوقائية لتعزيز الثقة في المدرسة لإنجاح مشروع المخطط الاستعجالي وجعل مدرسة النجاح والاحترام تقف على أرجلها لأن هناك علاقة جدلية بين مصلحة التلميذ والأستاذ وتحقيق هذه المصلحة هو في الأخير هدف لجميع الأطراف .
بطبيعة الحال ظل مشكل التدفئة يفرض نفسه من خلال خصوصية التدفئة بالفحم التي سارت عليها المؤسسات التعليمية بالمدينة . هذا ربما ما جعل نيابة التعليم بجرادة تحاول الحفاظ على هذه الخصوصية رغم كل سلبيات التدفئة بالفحم التي تجعل البعض لا يتجاوب معها خوفا من الأخطار التي تشكلها على المتعلمين ، والصعوبات التي يطرحها. ويظل قبول الأساتذة به وتحمل متاعبه يدخل في باب اضعف الإيمان ، من اجل أولئك الأطفال الصغار الأبرياء الذين يشتركون في توفير حطب الاشتعال ، غير أن هذه العملية على علاتها طرحت أسئلة عديدة فاهت بها السنة رجال التعليم .
وكانت أن تلقت بعض المؤسسات التعليمية مراسلة حول احتياجاتها من الفحم – الذي لم يصل بعد إلى جل المؤسسات !! - وهو الأمر الذي لم يكن معتادا ، فقد دأبت نيابة جرادة في سنوات سابقة على إبرام اتفاقية مع الخواص لشراء الفحم الحجري لتزويد المؤسسات التعليمية ، وان كانت لهذه العملية أهميتها إلا أنها فتحت الباب على التساؤلات من خلال الطريقة الاستعجاليه وكمية الفحم الموزع ، كون أن توزيع الفحم صادف – في سنة سابقة - غياب رؤساء المؤسسات التعليمية الذين كانوا في اجتماع توزيع الاعتمادات ، مما أعطى مبررا للشكوك حول العملية ؟ حيث لم تحترم المعايير ، فقد رفض بعض الأعوان تسلم أكياس الفحم في غياب المدير حيث أفرغت ببعض المؤسسات دون ضبط الكمية الحقيقية المخصصة للمؤسسة . وكان من الضروري وجود المدير لمراقبة عملية التسليم !!! وبغض النظر عن كل التساؤلات المشروعة ، فان العملية تصبح من غير فعالية كبيرة ، كون نصيب كل حجرة لا يتعدى عدة كيلوغرامات والتي قد تستنفذ في يوم أو يومين مما يجعل باقي الأيام تمر بردا وصقيعا ... . إضافة إلى أن التوزيع لم يأخذ بعين الاعتبار حاجيات كل مؤسسة والفئات التلاميذية المستهدفة والمناطق شديدة البرودة المترامية بجبال وهضاب العالم القروي المهمش والمنسي على الخصوص.
وبالنسبة للسنة الحالية فقد استفاد المتعلمون من لسعات البرد ولم يستفيدوا من التدفئة ، ويمكن أن نقول أن الشتاء على وشك الرحيل ، فيما لا يزال الفحم مركونا بإحدى المؤسسات دون توزيعه ، وحتى لو تمت العملية في الوقت الميت فإنها ستكون بدون فعالية ، وبالتالي فإننا أضعنا حقا على المتعلم - ونحن نتحدث عن مدرسة المواطنة والاحترام - من خلال سوء تدبير بعض العمليات ، بل سيظل سوء التدبير عائقا لتقدم المنظومة التربوية ، فلماذا يضيق صدر " البعض " إن احتجت الجمعيات الحقوقية ، التي ترى انه من حقها الدفاع عن الحقوق وعلى رأسها حقوق أطفال أبرياء غير قادرين عن الدفاع على حقوقهم . ويعود بنا الحديث إلى عملية مليون محفظة التي عرفت ارتباكا كبيرا ، وفوضى في التدبير ، ولا زالت إلى حد الساعة ، لم تكتمل أدوات بعض المستويات وخاصة الصغرى منها التي هي أساس " مدرسة النجاح " .
لقد تم تجميع الفحم بإحدى المؤسسات ولم توضع آلية مضبوطة لتوزيعه ، فترك الحبل على الغارب ، فبعض المؤسسات استفادت من نصيبها بتنسيق مع جمعية الآباء التي تكلفت بالنقل فيما العديد من المؤسسات لا تزال تنتظر من نيابة التعليم أن تتكلف بالنقل كما جرت العادة !!!
المخطط الاستعجالي هو مكسب حقيقي لرجال التعليم وعلى الخصوص أولئك الذين تلتم حولهم كل المعاناة إلى جانب أولئك الأطفال الأبرياء ، وربما من حقنا أن نتمنى ألا تضيع هذه الفرصة ، لهذا فلا يمكن أن ينجح الإصلاح دون توفير جميع الشروط له مما يفترض اتخاذ إجراءات شجاعة التي قد تؤمن ثقة المجتمع التي فقدها في مؤسساته ، ولا نعتقد أن هناك من هو مستعد لتقبل إخفاق آخر ينضاف إلى الإخفاقات السابقة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.