كأس العرش لكرة القدم (موسم 2023-2024) .. المغرب التطواني يتأهل لدور الربع بتغلبه على الوداد الرياضي (1-0)    الفكر والعقل… حين يغيب السؤال عن العقل المغربي في الغربة قراءة فلسفية في واقع الجالية المغربية بإسبانيا    خريبكة.. توقيف ثلاثيني بحوزته أزيد من 2400 قرص مهلوس من نوع "ريفوتريل"    الأسرة الكروية المغربية تودّع محسن بوهلال بكثير من الحزن والأسى    رسميا .. باريس سان جيرمان يتوج بالدوري الفرنسي    دورو يطفئ حلم الليغا في اللحظات الأخيرة    مهندسة مغربية تفضح مسؤولاً بارزاً في مايكروسوفت خلال احتفال رسمي: تدعمون إبادة غزة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأحد    مجلس حقوق الإنسان بجنيف يعتمد قرارا قدمه المغرب بشأن تمكين النساء في المجال الدبلوماسي    دعم الدورة 30 لمهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط ب 130 مليون سنتيم    رحلة ترفيهية في القطب الجنوبي تقيل نائب الرئيس الإيراني    فيديو يوثق استهداف إسرائيل لمسعفين    إقليم شفشاون.. أربعيني يُنهي حياته في ظروف غامضة    العثور على جثة اربعيني تطفو فوق مياه بحيرة مارتشيكا بالناظور    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال 24 ساعة الماضية    مركز يدعم التمدرس في وضع إعاقة    أداء أسبوعي خاسر ببورصة البيضاء    ندوة صحافية لتقديم النسخة الثامنة من ماراطون الرباط الدولي    انطلاق الدورة الربيعية لموسم أصيلة الثقافي الدولي بمشاركة فنانين من سبع دول    الفئران قادرة على استخدام مبادئ الإسعافات الأولية للإنعاش    دعوات للمشاركة المكثفة في مسيرة "الرباط الوطنية" للتنديد بالمحرقة المرتكبة في غزة    "لارام" والموريتانية للطيران تبرمان شراكة استراتيجية لتحسين تجربة السفر    ترامب لا يمنح الهدايا.. لماذا لا يمكن للمغرب أن يعوّل على حرب تجارية غير متكافئة؟    كلميم.. القضاء يدين عدة مسؤولين بينهم رئيس الجماعة بالسجن النافذ في قضية تبديد واختلاس أموال عمومية    المنتخب الوطني للسيدات لأقل من 17 سنة يتعادل مع نظيره الكيني    سفير جمهورية السلفادور: المملكة المغربية تعد "أفضل" بوابة للولوج إلى إفريقيا    عرض مناخ الأعمال وفرص الاستثمار في المغرب خلال ملتقى بباريس    خبراء "نخرجو ليها ديريكت" يناقشون موضوع انتشار الوسطاء والشناقة داخل الأسواق    شركة "رايان إير" تُسلّط الضوء على جوهرة الصحراء المغربية: الداخلة تتألق في خريطة السياحة العالمية    حصيلة الزلزال في بورما تتجاوز 3300 قتيل    وكالة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية: النظام التجاري العالمي يدخل مرحلة حرجة مع فرض الولايات المتحدة رسوما جمركية جديدة    'مجموعة أكديطال': أداء قوي خلال سنة 2024 وآفاق طموحة    ماذا بعد استقبال مجلس الشيوخ الفرنسي لحكومة جمهورية القبائل؟    في قلب باريس.. ساحة سان ميشيل الشهيرة تعيش على إيقاع فعاليات "الأيام الثقافية المغربية"    "نفس الله" عمل روائي لعبد السلام بوطيب، رحلة عميقة في متاهات الذاكرة والنسيان    الركاني: من يدعم فلسطين توجه له تهم جاهزة وعواقب وخيمة ستلاحق كل من تواطئ لجعل غزة مسرحا للجريمة    إسبانيا.. العلاقات مع المغرب من بين "الأقوى عالميا" ولا تقارن إلا بالعلاقات الأمريكية البريطانية    عاملة نظافة ضحية "استغلال بشع" بأجر 250 درهم شهريا    مغاربة يطالبون بإلغاء الساعة الإضافية (فيديو)    بيل غيتس: 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي    بحضور عائلتها.. دنيا بطمة تعانق جمهورها في سهرة "العودة" بالدار البيضاء    المغرب يعزز جاهزيته الأمنية لتنظيم كأس العالم 2030 وكأس إفريقيا 2025    مولر يعلن الرحيل عن بايرن ميونيخ    الوزيرة السغروشني تسلط الضوء على أهمية الذكاء الاصطناعي في تعزيز مكانة إفريقيا في العالم الرقمي (صور)    فشل محاولة ''حريك'' 3 لاعبين من المنتخب الأوغندي للفتيان خلال إقامتهم بكأس إفريقيا بالجديدة    الوديع يقدم "ميموزا سيرة ناج من القرن العشرين".. الوطن ليس فندقا    مشاركة مغربية بصالون الفرانكفونية    المغرب فرنسا.. 3    النيابة العامة تقرر متابعة صاحب أغنية "نضرب الطاسة"    تكريم المغرب في المؤتمر الأوروبي لطب الأشعة.. فخر لأفريقيا والعالم العربي    دراسة: الفن الجماعي يعالج الاكتئاب والقلق لدى كبار السن    دراسة: استخدام المضادات الحيوية في تربية المواشي قد يزيد بنسبة 3% خلال 20 عاما (دراسة)    خبراء الصحة ينفون وجود متحور جديد لفيروس "بوحمرون" في المغرب    العيد: بين الألم والأمل دعوة للسلام والتسامح    أجواء روحانية في صلاة العيد بالعيون    طواسينُ الخير    تعرف على كيفية أداء صلاة العيد ووقتها الشرعي حسب الهدي النبوي    الكسوف الجزئي يحجب أشعة الشمس بنسبة تقل عن 18% في المغرب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



نيابة التعليم بجرادة : التدفئة !!! وأوجه أخرى من معاناة مؤسستنا التعليمية؟؟؟
نشر في السند يوم 21 - 02 - 2010

انشغل رجال التعليم لفترة طويلة بمنتديات الإصلاح على الصعيد المركزي والجهوي والمحلي وعلى صعيد المؤسسات ، لتدوين المقترحات من اجل الجودة التربوية في مؤسساتنا التعليمية التي كثر الحديث حولها . وكان القول دائما بان الاقتراحات ستؤخذ بعين الاعتبار، فاجتهد رجال التعليم بصدق في إغناء النقاش من أساتذة ومفتشين ومديرين وباقي الفاعلين عبر مقاربة الجودة في مفهومها الشمولي المتعلق بكل عناصر منظومة التربية والتكوين...
لقد شعر الجميع بأن الجودة تحتاج إلى إرادة حقيقية للإصلاح وكلفة مالية ... ، وأنه من غير تحرير المنظومة من نمطية معينة واستمرار نظام تدبيرها بمعايير مختلة لن تذهب بها بعيدا ولن تخرج المدرسة المغربية من أزمتها . وسيستمر الإخفاق ومعه الرداءة تطبعان وجه المؤسسة التعليمية . نفس الخطاب يتدحرج من منتديات الإصلاح إلى المخطط الاستعجالي ، وهو خطاب لم يعد يقوى على التأثير في نفوس رجال التعليم ويعيد إليهم الثقة في تحويل هذه المؤسسة من الرداءة إلى الجودة ، وحال مدارسنا ومتعلمينا لم يتغير كثيرا ، يعلم الجميع أن بعض حجراتنا الدراسية تتحول إلى ثلاجات أيام البرد القارص بالمناطق التي تعرف برودة شديدة في فصل الشتاء ، يكاد يتجمد داخلها أطفال صغار، ينضاف إلى ذلك ظروفهم الاجتماعية القاهرة من ارتداء لملابس رثة لا تكاد تستر عورتهم بالأحرى تحميهم من لسعات البرد القارص ، فالأرجل الصغيرة تتجمد داخل أحدية بلاستيكية إلى حد فقدان الإحساس أحيانا ، أما الأصابع الصغيرة يتمنع بينها القلم لتخط كتابة ركيكة بفعل صعوبة إحكامه ، فيضطر الأطفال الصغار إلى الاستعانة بالنفخ على أيديهم عسى أن يحققوا تدفئة موهومة ... وتتملكهم رجفات متقطعة ترقص معها الطاولات الخشبية المتآكلة في انتظار أن يدفئوا بطونهم بما يجود به المطعم المدرسي الذي لا يشمل الجميع ، ومن لم يسعفه الحظ ينتظر بلهفة ليتسول نصيبا زهيدا من صديق أو أخ ...
تجمع جرادة بين موقع جغرافي يجعلها تعرف شتاءا باردا ومدينة لإنتاج الفحم الحجري الذي يستغل في التدفئة كما تتوفر على مركب حراري لإنتاج الطاقة الكهربائية . ولا يخفى ما للتدفئة من أهمية في تحقيق بيئة مناسبة للتعلم في هذه الفترات من كل سنة .
قبل إغلاق المنجم كانت شركة مفاحم المغرب تقوم بادوار مهمة لصالح المنظومة التعليمية محليا ، وكان لذلك نتائج ظاهرة للعيان ، فكانت المؤسسات التعليمية بالمدينة على الخصوص تستفيد من نسب مهمة من الفحم الحجري والحطب تتبرع بهما الشركة لفائدة أبناء العمال كما كانت تساعد على تجهير الحجرات بالمدفآت بتنسيق مع جمعيات الآباء ، ولا تزالت بعض المدفآت الصدئة المتبقية بالمدارس العتيقة تقف شاهدة على زمن مضى .
إلى جانب المكافآت المادية لأبناء العمال مما كان يشجع على المنافسة الحقيقية ويغذي الرغبة في الدراسة والتفوق ، كما كانت توفر النقل وتقدم الأدوات المدرسية بداية كل سنة دراسية والمساهمة في توفير الأدوات التعليمية التي تستفيد منها المدارس الخصوصية التابعة لها ، إضافة إلى مكافآت سنوية تعطى للأساتذة .
بعد إغلاق المنجم اختلت الدورة الاقتصادية بالمدينة وبدأ البؤس يطبع جميع المناحي . ولم يعد هناك مورد اقتصادي قار يضمن العيش الكريم للساكنة ويضمن حياة طبيعية للمدينة مما كان لذلك اثر سلبي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي وبالتالي الصحي والتعليمي ... ، فلجا شباب المدينة إلى حفر الآبار لاستخراج الفحم وبيعه باثمنة زهيدة لما أصبح يعرف بأباطرة الفحم الذين يتوفرون على رخص البيع !!. وجراء الإغلاق توقفت كل المساعدات ومع هذا كان قطاع التعليم أول المتضررين . وعلى سبيل المثال لا الحصر كانت مدرسة بيدوز B12 التابعة لمجموعة مدارس الفلاح تتوفر على الكهرباء والماء واليوم تعيش تحت رحمة الإهمال ويكسوها وجه سوداوي من التآكل ، فقد فقدت الكهرباء الذي لا يبعد عنها إلا بعشرات الأمتار ، أما أنابيب الماء التي خربت جعلت الحصول عليه من باب الأحلام ...وهنا يتبادر إلى الذهن سؤال كبير وعريض لماذا المدرسة وحدها في هذا الوسط بدون ماء ولا كهرباء ؟ معزولة عن كل ما يربطها ولو من الباب الشكلي بالوسط الذي توجد داخله ، وأي احترام يقدم للأستاذ كموظف تربوي يوضع داخل العديد من الاكراهات التي تؤثر على معنوياته ؟ فلا ماء ولا كهرباء ولا سكن و... ولا حماية للمؤسسة التي تتعرض للنهب والعبث بممتلكات الأستاذ والتلاميذ وحاجيات المطعم المدرسي فيضطر الأستاذ إلى نقله من جيبه خلال كل عطلة إلى مكان آمن حتى لا يحرم أطفال أبرياء من حقوقهم ، لأنه يعرف معاناتهم مع الفقر والجوع ، هكذا يجد الأستاذ نفسه مفصولا عن كل الحاجيات الضرورية التي أصبحت في هذا العصر من باب البديهيات ، أليس في كل هذا ما يؤكد الإهمال الذي تعرضت له المدرسة العمومية عبر كل السنين التي مرت ولا زالت ... ترسخ ثقافة احتقار هذه المؤسسة ، مما بوأها موقعا متدنيا داخل المجتمع وهي وضعية دونية فضيعة مقارنة بباقي مؤسسات الدولة الأخرى التي تحظى بالاحترام ، الشيء ساهم في عدم الثقة فيها .
و في سياق مخطط استعجالي بموارد مالية كبيرة – أسالت اللعاب - يروم معالجة المشاكل التي تؤثر على المنظومة التعليمية من خلال تحسين فضاءات التربية والتعليم ، وتأهيل المؤسسات التعليمية وتزويدها بالتجهيزات الضرورية ، والعمل على تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص عبر تجاوز المعيقات السوسيو-اقتصادية المؤثرة على عملتي التعلم والتدريس ، والتخفيف من الواقع المأساوي الذي يلقي بظلاله على المدرسة العمومية المغربية وعلى الخصوص الواقع المتردي الذي يتعلم داخله المتعلم والذي يحد من نسبة التحصيل المدرسي وبالتالي ينتج التسرب والهدر المدرسيان .
ولعل غياب آليات المتابعة و المراقبة الصارمة – للأموال التي كانت ولا زالت تصرف - تفتح الباب إلى الهدر والتبذير والتلاعب في الميزانيات بشتى الطرق الملتوية ، مما يجعل الأموال الطائلة تذهب سدى دون أي مردود حقيقي على المتعلم ، الذي يعتبر جوهر العملية التعليمية والذي يجب أن يكون المستفيد الحقيقي من عملية الإصلاح . ولطالما نبهت النقابات من خلال بياناتها قبل أن يطرح المخطط الاستعجالي وأثناءه في إشارة إلى التدبير على واجهات متعددة وعلى رأسها التدبير المالي الذي كان يبعث بروائح تحتاج إلى فحص وضبط ، فقد خضعت العديد من المؤسسات إلى إصلاحات وصرفت أموال طائلة وفي الأخير تبين للأساتذة الذين يعملون تحت سقوف الحجرات أن لا شيء تغير، والوضع عاد إلى ما كان عليه بل هناك عودة إلى إصلاحها من جديد في سياق الاوراش التي فتحها المخطط الاستعجالي والتي زادت من المخاوف كون التجربة أكدت سوء التدبير. والخطير في الأمر أن تستفيق الوزارة على كارثة حقيقية إذ تجد أن التعليم لم يتقدم قيد أنملة بينما الأموال الطائلة التي تصرف تكون قد ذهبت إلى غير وجهتها وأحيانا كثيرة في أمور تافهة لا تحقق أي تأثير ايجابي على العملية التعليمية بينما الأولويات الضرورية والملحة توضع في رفوف النسيان ، وهذا ما يخافه رجال التعليم الممارسين بالقسم - الأقرب إلى معاناة المتعلمين - من خلال التدبير المالي في بعض الأمور التي عوض أن تستهدف الأساسي وتعالج الاختلال تضيف عبئا آخر وترهق كاهل المنظومة التعليمية ،بحيث نلاحظ أن الآية معكوسة في تدبيرنا ، فكثيرا ما تكون حجرة الدرس والمتعلم آخر من يتم التفكير فيهما ، وعوض البدأ بالمتعلم تعكس الآية ، فعلى سبيل المثال نجد أن النيابات تجهز مكاتبها بالمكيفات والافرشة والحواسيب ، وتوفر لمديري المؤسسات التعليمية مدفآت الغاز إضافة إلى من يرخص لنفسه استعمال المدفآت الكهربابية ويمنعها عن غيره !!! .
إن الحق في التدفئة وتوفير جميع الشروط للعمل أمر طبيعي لا اعتراض عليه ، ومن الواجب توفره للكل ، غير أننا نجد أن الحجرات الدراسية في اغلبها لا تتوفر على التدفئة وكثير منها في حالات رثة ، فزجاج النوافد مكسر تمر عبره رياح الشتاء العاتية ولا سبيل للأستاذ من صدها إلا بما توفر ، أما الحديث عن فضاء القسم من آثار الإهمال فذلك أمر آخر ، هذا للأسف لا يثير انتباه المسؤولين الإداريين والتربويين الذين يزورون هذه الحجرات ، ولا نلحظ أي فعل أو إشارة في تقاريرهم إلى هذا الوضع المتردي الذي يؤثر على العملية التعليمية ويحد من المردودية حتى يتم تجاوزه ، والحال أن المتعلم هو أول من يجب التفكير فيه ، هذا إن كانت المنظومة التربوية تفترض في نفسها أنها تجعل من المتعلم محور العملية التعليمية وملزمة بتحقيق الجودة ، وتسعى إلى تثبيت مبدأ الثقة في المدرسة العمومية ، ونعتقد أن البعض يجمل العملية التعليمية في الجوانب البيداغوجية والديداكتيكية ويهمل الجوانب الأخرى التي تضع المتعلم والأستاذ في موضع غير مريح ، والدليل حينما نقارن أنفسنا مع تونس التي تحتل مرتبة متميزة عنا نجد أننا نتلاقى في المقاربات البيداغوجية والديداكتيكية ، لكن نختلف في الجوانب الداعمة للعملية البيداغوجية ، فما تصرفه تونس على المتعلم ( ونضع سطرا تحت هذه الكلمة ) يقارب ثلاث مرات ما يصرفه المغرب بمعنى انه لابد من رؤية الجوانب المكملة للعملية البيداغوجية ، ومع هذا فالأموال التي كانت تخصصها الدولة تتعرض للهدر والإسراف والتبذير وسوء التدبير و ... في غياب آليات المراقبة الحقيقية ، فالصناديق السوداء المثقوبة المخصصة للصيانه كانت تستنزف في صيانات وهمية متكررة والكل في المغرب يعرف كيف تصنع الفواتير ، وكيف ترسم المصاريف ، ولماذا تتعاقد بعض النيابات مع مقاولات غير مؤهلة مما كان يعطينا منتوجا مترديا على مستوى العديد من الإصلاحات التي أجريت ، فما تكاد تمر الشهور والسنة حتى تكشف العيوب عن وجهها ، وما وقع بالناضور غير بعيد ولا يزال ماثلا في الأذهان ، ويؤكد الكثير من رجال التعليم انه منذ التحاقهم ببعض المؤسسات لم تحصل أية صيانة إلى حد أن السبورات الخشبية لم تعد قادرة على المقاومة ، وما وقع كذلك بمدرسة ابن بطوطة بقلب وجدة خير دليل فقد نجا المتعلمون من كارثة حقيقية حيث اكتشف أن السقوف كانت مقبلة على الانهيار ، وها هم الأطفال الصغار مشردين ومكدسين في حجرات مدارس أخرى – ولا نعلم إن كان فتح تحقيق في الأمر لمعرفة الأسباب لتفاديها مستقبلا - بل أن التعليم في المجال القروي حلقة مغيبة منسية ، فمدارس بهذا العالم لا تصلها إلا أرجل الأستاذ ، ولا نعتقد أن المسؤولين على علم بحالها ، ويكفي أن جدران حجرات من البناء المفكك ترتجف ، ولن يسمع صوتها إلا عندما تسقط على رؤوس التلاميذ والأستاذ ، وبالمناسبة فقد صرح مسؤول تربوي- على هامش دورة تكوينية - بأنه لم يطلع على جميع المراسلات التي ترد إلى مكتبه ، وقد أثار هذا استغراب أستاذة ، كانت تنتظر جوابا على مراسلتها ، كما صرح عامل إقليم جرادة أثناء لقائه بقطب اليسار خلال مناقشة المشاكل التعليمية ، بأنه لازال ينتظر جواب نائب التعليم ، هذين المثالين يدفعان إلى السؤال : هل هناك استعداد للتجاوب مع تظلمات الأساتذة ؟ وهل هناك رغبة في الإنصات ؟ وهل هناك نية في الإصلاح ؟ والحال أن عدم الانتباه أو التجاهل أو سوء التدبير لا يضر فقط العملية التعليمية بل قد يكلف أرواحا بشرية . ويبدو أن الوزارة لم تكن ترغب في تحمل مسؤوليتها حول التخريب الذي كان يقع والذي دفع رجال التعليم من خلال النقابات والجمعيات الحقوقية إلى دق ناقوس التنبيه والخطر، وربما الكثير منهم لازال يعتقد بأنه ليس هناك ما يؤكد الإجراءات والتدابير الوقائية لتعزيز الثقة في المدرسة لإنجاح مشروع المخطط الاستعجالي وجعل مدرسة النجاح والاحترام تقف على أرجلها لأن هناك علاقة جدلية بين مصلحة التلميذ والأستاذ وتحقيق هذه المصلحة هو في الأخير هدف لجميع الأطراف .
بطبيعة الحال ظل مشكل التدفئة يفرض نفسه من خلال خصوصية التدفئة بالفحم التي سارت عليها المؤسسات التعليمية بالمدينة . هذا ربما ما جعل نيابة التعليم بجرادة تحاول الحفاظ على هذه الخصوصية رغم كل سلبيات التدفئة بالفحم التي تجعل البعض لا يتجاوب معها خوفا من الأخطار التي تشكلها على المتعلمين ، والصعوبات التي يطرحها. ويظل قبول الأساتذة به وتحمل متاعبه يدخل في باب اضعف الإيمان ، من اجل أولئك الأطفال الصغار الأبرياء الذين يشتركون في توفير حطب الاشتعال ، غير أن هذه العملية على علاتها طرحت أسئلة عديدة فاهت بها السنة رجال التعليم .
وكانت أن تلقت بعض المؤسسات التعليمية مراسلة حول احتياجاتها من الفحم – الذي لم يصل بعد إلى جل المؤسسات !! - وهو الأمر الذي لم يكن معتادا ، فقد دأبت نيابة جرادة في سنوات سابقة على إبرام اتفاقية مع الخواص لشراء الفحم الحجري لتزويد المؤسسات التعليمية ، وان كانت لهذه العملية أهميتها إلا أنها فتحت الباب على التساؤلات من خلال الطريقة الاستعجاليه وكمية الفحم الموزع ، كون أن توزيع الفحم صادف – في سنة سابقة - غياب رؤساء المؤسسات التعليمية الذين كانوا في اجتماع توزيع الاعتمادات ، مما أعطى مبررا للشكوك حول العملية ؟ حيث لم تحترم المعايير ، فقد رفض بعض الأعوان تسلم أكياس الفحم في غياب المدير حيث أفرغت ببعض المؤسسات دون ضبط الكمية الحقيقية المخصصة للمؤسسة . وكان من الضروري وجود المدير لمراقبة عملية التسليم !!! وبغض النظر عن كل التساؤلات المشروعة ، فان العملية تصبح من غير فعالية كبيرة ، كون نصيب كل حجرة لا يتعدى عدة كيلوغرامات والتي قد تستنفذ في يوم أو يومين مما يجعل باقي الأيام تمر بردا وصقيعا ... . إضافة إلى أن التوزيع لم يأخذ بعين الاعتبار حاجيات كل مؤسسة والفئات التلاميذية المستهدفة والمناطق شديدة البرودة المترامية بجبال وهضاب العالم القروي المهمش والمنسي على الخصوص.
وبالنسبة للسنة الحالية فقد استفاد المتعلمون من لسعات البرد ولم يستفيدوا من التدفئة ، ويمكن أن نقول أن الشتاء على وشك الرحيل ، فيما لا يزال الفحم مركونا بإحدى المؤسسات دون توزيعه ، وحتى لو تمت العملية في الوقت الميت فإنها ستكون بدون فعالية ، وبالتالي فإننا أضعنا حقا على المتعلم - ونحن نتحدث عن مدرسة المواطنة والاحترام - من خلال سوء تدبير بعض العمليات ، بل سيظل سوء التدبير عائقا لتقدم المنظومة التربوية ، فلماذا يضيق صدر " البعض " إن احتجت الجمعيات الحقوقية ، التي ترى انه من حقها الدفاع عن الحقوق وعلى رأسها حقوق أطفال أبرياء غير قادرين عن الدفاع على حقوقهم . ويعود بنا الحديث إلى عملية مليون محفظة التي عرفت ارتباكا كبيرا ، وفوضى في التدبير ، ولا زالت إلى حد الساعة ، لم تكتمل أدوات بعض المستويات وخاصة الصغرى منها التي هي أساس " مدرسة النجاح " .
لقد تم تجميع الفحم بإحدى المؤسسات ولم توضع آلية مضبوطة لتوزيعه ، فترك الحبل على الغارب ، فبعض المؤسسات استفادت من نصيبها بتنسيق مع جمعية الآباء التي تكلفت بالنقل فيما العديد من المؤسسات لا تزال تنتظر من نيابة التعليم أن تتكلف بالنقل كما جرت العادة !!!
المخطط الاستعجالي هو مكسب حقيقي لرجال التعليم وعلى الخصوص أولئك الذين تلتم حولهم كل المعاناة إلى جانب أولئك الأطفال الأبرياء ، وربما من حقنا أن نتمنى ألا تضيع هذه الفرصة ، لهذا فلا يمكن أن ينجح الإصلاح دون توفير جميع الشروط له مما يفترض اتخاذ إجراءات شجاعة التي قد تؤمن ثقة المجتمع التي فقدها في مؤسساته ، ولا نعتقد أن هناك من هو مستعد لتقبل إخفاق آخر ينضاف إلى الإخفاقات السابقة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.