يوم الأسير الفلسطيني بالرباط... رسائل تضامن قوية ودعوات دولية عاجلة لوقف الانتهاكات    سانتوس: نصف النهائي إنجاز تاريخي بعد 40 سنة.. ولا أفضلية في لقاء الحسم أمام نهضة بركان    أولمبيك آسفي يقترب من المجد القاري    إقالة رونار من تدريب منتخب السعودية    التعليم في ميزان الحصيلة الحكومية 2021-2026    تتويج مغربي بجائزة الشيخ زايد للكتاب    ضُعْتُ حِينَ ضِعْتُ    مجموعة المقريزي الخصوصية بتمارة تحتفي باليوم العالمي للفن التشكيلي    اعتداء ليلي يهزّ سائق سيارة أجرة بجنان باشا ويثير مخاوف مهنيي القطاع    أقنعة الهوية في كتالونيا: عندما تلتقي الاشتراكية ببيزنس السياسة والدين    من "وثيقة المدينة" إلى هندسة الإسلام المغربي..    بوانو: فشل البرنامج الحكومي في عهد أخنوش دفع بجميع القطاعات والفئات إلى الشارع    حين يموت الإنسان في صمت... مأساة الوحدة في مجتمعنا    حفل جائزة الأركانة العالمية للشعر بالمغرب    سلا .. توقيع اتفاقيتي إطار لتنزيل البرنامج الوطني "رعاية"    رغم رفعه ب25%.. نقابيو النقل الطرقي يشككون في نجاعة دعم الكازوال    ترامب يلوّح بقرب إنهاء الحرب مع إيران... مفاوضات حاسمة واتفاق يلوح في الأفق    الربط الكهربائي بين المغرب وإسبانيا يدخل مرحلة تدقيق تقني جديد    المغرب الرقمي 2030... استراتيجية مفصلية ترسم ملامح السيادة التكنولوجية للمملكة    المغاربة في الصدارة ضمن أكبر فئة من العمال الأجانب بإسبانيا        رئيس نابولي يأسف لرحيل أوسيمين: "كان خطأً فادحًا"    أكثر من 100 دولار لرحلة قصيرة .. جماهير مونديال 2026 تحتج        حصيلة الحكومة.. أخنوش: تحلّينا بالشجاعة السياسية لتسريع الإصلاحات    نايف أكرد مهدد بالغياب عن المونديال بسبب الإصابة    ناغلسمان: الأطباء وحدهم من سيمنعون موسيالا من المشاركة في المونديال    نائبة رئيس المفوضية الأوروبية: المغرب شريك قريب وموثوق واستراتيجي للاتحاد الأوروبي    الإعلام في الأقاليم الجنوبية... معركة وعي تسبق معركة السياسة    لبنان يبلغ عن "أعمال عدوان" إسرائيلية والنازحون يتوافدون نحو الجنوب    فنزويلا تفرج عن 46 سجينا سياسيا    تصعيد غير مسبوق لهيئة العدول بالمغرب : إعلان استمرار الإضراب والدعوة لوقفة وطنية أمام البرلمان    كيوسك الجمعة | نظام ذكي يرصد الطحالب السامة في السدود    استثمار سياحي لإعادة تأهيل "أوكيمدن"    "مسح الميزانية المفتوحة".. المغرب يحسن تنقيطه ب4 نقاط في مجال شفافية الميزانية    بورصة البيضاء تفتتح على ارتفاع طفيف    النفط يتراجع وسط انتعاش آمال انتهاء الحرب في الشرق الأوسط    إضرابات لوفتهانزا تدخل اليوم الخامس وتشل مئات الرحلات الجوية    مراكش ترسم خارطة طريق الطيران المدني الدولي وترسخ ريادة المغرب        أجواء غائمة في توقعات اليوم الجمعة بالمغرب    تعيين استراتيجي لإعادة ترسيخ تموقع الدولة في قطاع الصحة    معرض فني بطنجة يبرز جمالية فن الخط الصيني    هل تبدأ تجربة التطبيق قبل التثبيت؟ قراءة الثقة من صفحة التنزيل    بدء هدنة لبنان وإسرائيل وسط شروط متبادلة وترقب مفاوضات سلام أوسع مع إيران    ترامب: الحرب مع إيران شارفت على الانتهاء        ثرثرة آخر الليل: أثر الفراشة عاصفة وأثر "المدون" إعصار..    بسيدي قاسم : يوم تحسيسي حول التغذية السليمة لفائدة الحوامل والمرضعات بالخنيشات    بنسعيد يكرم محمد العزيزي أشهر بائع كتب في مدينة الرباط    "الصحة" توفد 44 إطارا لمرافقة الحجاج    استعدادا لحج 2026.. وزير الصحة يحث البعثة الصحية على تعبئة الجهود وضمان رعاية طبية متكاملة للحجاج        دراسة تحذر من مخاطر المنظفات على الأطفال دون الخامسة    وزارة الأوقاف تطلق تطبيق "المصحف المحمدي الرقمي" بخدمات علمية وتقنية شاملة        الكشف عن مخطوطة تاريخية نادرة تعود للقرن الرابع الهجري بالسعودية    المدرسة العتيقة تافراوت المولود تنظم ندوة علمية وطنية تحت عنوان " السيرة النبوية منهج متكامل لبناء الإنسان وتشييد العمران "    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



على مسرح أمونديه بنانتير ومسرح إستوديو فورت في باريس
نشر في بيان اليوم يوم 02 - 02 - 2014

عرضان برؤيتين إخراجيتين لمسرحية «الخال فانيا» لتشيخوف
يعيش الخال فانيا في الريف، مع والدته، وابنة أخيه، وبعض الأصدقاء. وخلال صيف حار جدا، يصل صهره وزوجته الشابة الجديدة، فتتغير حياتهم اليومية فجأة، وتنقلب رأسا على عقب، حيث كل واحد منهم يترك نفسه عرضة للانفجار والتصريح عن جزء من حقيقته، وخيبة أمله، ورغباته الخفية. وفي النهاية، إننا أمام نوع من أنواع التشظي العاطفي والنفسي المفاجئ الذي يخلق مناخا من التراجيدية والكوميدية معا، والفوضى العارمة التي تدعي الحياة... إن المسرحية تجرد شخصياتها إلى أقصى الحدود، وتركز على لعب الممثلين الذين يجعلون من هذه الدراما وشرطها الإنساني، تعيش وتتنفس. حيث يقال فيها تقريبا كل شيء: الشكوك، والضحك، والخوف، وعطش الحب الذي لا يرتوي، والشعور بالخسارة المؤلمة، والحزن الرزين، والغضب الذي ينفجر في بعض الأحيان.
في هذه المسرحية، هناك بساطة جذرية وأساسية، وعمل كبير واشتغال رائع وعنيد على نفض غبار الروح، الذي هو الألم، في أحسن أحواله. وفي هذه المسرحية التي قدمت في عرضين بكل من مسرح أموندييه بنانتير ومسرح أستوديو فورت بباريس، اللذين نحن بصدد الحديث عنهما، هنالك مسرح مسكون بناسه بشكل مستمر، ونابض بالحياة، وغالبا ما يكون مثيرا للضحك، حيث يلعب الممثلون أدوراهم فيه بحيوية فائقة، ويكادون أن يكونوا جميعهم على حافة الغضب ومحاولات التمرد.
عرضان يسلطان الضوء على قوة تشيخوف
يمكن للمرء أن يذهب مرتين لمشاهدة مسرحية «الخال فانيا» لتشيخوف، في باريس. في مسرح «أمونديه»، نانتير، من إخراج ألن فرانسون، وفي مسرح «إستوديو فورت» من إخراج كريستيان بينيدت.
لسنا هنا بصدد المقارنة بينهما، لكننا لاحظنا أن هناك بعض الأفكار يلتقي حولهما العرضان. نجد، على سبيل المثال، أن الشخصية الأكثر قوة، والأكثر إثارة للاهتمام والأكثر جاذبية، هي شخصية الطبيب ميكائيل لفوفيتش أستروف: ربما لأنها تبدو لنا الأكثر قربا ومعاصرة من باقي الشخصيات الأخرى. وهذا يرجع على الأرجح أولا، إلى اعتماد العرضين على ترجمة واحدة لكل من أندره ماركوفيتش وفرنسوازمورفان. ثانيا، إلى تصوير المخرجين لهذه الشخصية، بأنها مشمئزة من مهنتها، ومن نفسها، ومن الآخرين، ومن البيئة أيضا. لقد اعتدنا على رؤية هذه الشخصية دائما في الكثير من العروض، منضوية، وكثيرة المونولوجات الداخلية، وهذا ما يظهر لنا واضحا وأكثر ثباتا ونشاطا في إخراج «كريستيان بينيدت»، الذي لعب الدور نفسه. علما أن شخصية إيفان بتروفيتش (الخال فانيا)، تعيش هي أيضا خيبة أمل، وتعاني من الاشمئزاز والتذمر والتعب من العمل. أي أن هاتين الشخصيتين تكادان أن تتشابها، ليس فحسب في هذه المواصفات وإنما في حبهما أيضا للمرأة نفسها (إيلينا)، التي تنجذب أكثر إلى شخصية الطبيب استروف، الذي تجده أكثر حياة.
هذا ما نلاحظه بشكل واضح في عرض مسرح ألن فرانسون، لأن شخصية «الخال فانيا» تظهر في هذا العرض شبيهة تقريبا بشخصيات دوستويفسكي، الفضفاضة قليلا، والمهرجة، والخالية من الأناقة، ولا يمكن إلا أن تكون مربكة.
هناك اختلاف وتعارض بين العملين، بدء من الزمان والمكان. إن نص تشيخوف الذي أخرجه «ألن فرانسون» وقدمه في مسرح نانتير، والذي استمر عرضه ساعتين ونصف ساعة، دارت أحداثه فوق خشبة مسرح كبيرة جدا، في حين أن عمل «كريستيان بينيدت»، قدِّم في ستوديو مسرحي صغير، يكاد أن يكون أصغر مرتين من خشبة مسرح نانتير، واستمر ساعة ونصف ساعة. إن سبب هذا الاختلاف الكبير بين العرضين يعود بالدرجة الأولى إلى الإيقاع، وليس إلى الحذف مثلما يمكن أن نعتقد. تناول أحد المخرجين العرض كما لو أنه في سباق للمسافات الطويلة، في حين أن الثاني تناوله مثلما لو أنه في حلبة ملاكمة. لكن بما أن العرضيين كانا ناجحين، فإن المواجهة تأخذ هنا منحى صعبا للغاية. وبقدر ما تبدو مناقشتهما مثمرة، تبدو نهايتهما طويلة جدا، لذا سنختصر قدر ما يمكن. وقد نكره عرضا ونحب آخر، وهذا ما يترك المجال للقول، إن العملين يكمل أحدهما الآخر أكثر مما يتعارضان. فشخصية الخال فانيا في عرض «إستوديو فورت»، بدت خشنة، في حين طغى عليها الحزن في عرض نانتير، وهذا يعني أن كليهما يلخص بالتساوي عوالم تشيخوف.
كان عرض المخرج «بينيدت» ينطوي على كفاءة مثالية عالية، وبدا الممثلون فيه كما لو أنهم في تمرين مسرحي، الغاية منه مراجعة النص والتركيز على سلامة الإلقاء، هذا بالإضافة إلى أن شخصية «أستروف» الطبيب تحاول إغواء إيلينا، الزوجة الثانية للبروفسور سيبرياكوف، وإرغامها على حبه. بدت لنا هذه الشخصية في هذا العرض هي الرئيسية، وقد صوّرها المخرج «بينيدت»، مثل حيوان في قفص، يتعذب من كثرة وضوحه، في حين أن عرض «ألن فرانسون» في نانتير، جعل من شخصية «الخال فانيا» هي الشخصية الرئيسية وليس شخصية «استروف». وقد صورها المخرج، مثل دب عجوز محبط عاطفيا. في كلا العرضين يبدو أن توزيع الأدوار كان غير متساو، لكن سرعة الإلقاء في عرض «كريستيان بينيدت» قلل من هذا الضعف الظاهر، وجعل النص يكون أكثر فهما، وولّد لدينا إحساسا بأنه لا يمكن أن يحدث شيء بين الطبيب استروف وإيلينا، وربما يعود هذا إلى خلو العرض من القوة التي وجدناها في العروض الكثيرة التي قدمها «ألن فرانسون» لأعمال تشيخوف، مثل: «ايفانوف»، «بستان الكرز»، و»الأخوات الثلاث»، خصوصاً). لكن على الرغم من ذلك، يمكننا أن نشعر بكل ما يمكن أن يجسد المناخات والمنعطفات التشيخوفية: الفراغ، والحزن والفقر والأنانية لشخصية «سيبرياكوف» التي أداها الممثل «اندري ماركوف».
تعتبر مسرحية «الخال فانيا» من أهم المسرحيات الطويلة الأربعة التي كتبها القاص والمسرحي الروسي «انطوان تشيخوف» إلى جانب مسرحياته الثلاثة المعروفة، «طائر النورس»، «بستان الكرز»، و»الأخوات الثلاث». عرضت «الخال فانيا» في موسكو للمرة الأولى في 25 أكتوبر1889، بتوقيع المنظّر والمخرج المسرحي ستانيسلافسكي. وعلى الرغم مما قيل عنها وفيها، فهي تصلح لأن تقدَّم في كل زمان ومكان، لاحتوائها على نماذج بشرية رديئة وعظيمة.
يقول تشيخوف إن مسرحياته مثيرة للضحك ومسلية أكثر مما نظن أو نعتقد، وهذا ما ينطبق من دون شك، على شخصية «الخال فانيا». هذه الميزة الكوميدية يمكن أن نعثر عليها بشكل أفضل في عرض «كريستيان بينيدت»، مثلما يمكن أن نجدها كذلك في عرض نانتير، وخصوصا في المشهد الذي يطلق فيه «الخال فانيا» الرصاص على «سيبرياكوف»، الذي ظل بدوره، غير مبال ولم يخف من هذا الذي يركض وراءه وفي يده مسدس، ربما لأنه لم يفهم ماذا يحدث من حوله، أو ربما لأنه قد حصّن نفسه بشكل كاف من أي شعور خارجي.
إن اللحظات الكوميدية في المسرحية، موجودة من أجل جعل بقية الأحداث أكثر رهبة وتوترا، من دون الحاجة إلى الانتحار كما في «طائر النورس»، و»بستان الكرز»، ونشوب حريق في «الأخوات الثلاث». لقد أخذت الحياة في عرضي «الخال فانيا»، مجراها الطبيعي على الرغم من امتزاجها بالشعور بالفشل. وقد ساعد بطء الإيقاع كثيرا على الإحساس بذلك.
باختصار شديد، نخرج بعد مشاهدتنا عرض «كريستيان بينيدت» ونحن متأثرون جدا وواقعون تحت سحر شخصياته، وهذا ما نشعر به أيضا وبشكل طويل في عرض نانتيرلألن فرانسوان.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.