نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية اليوم الأربعاء بعدد من مناطق المملكة    صحيفة "لا راثون" الإسبانية: المغرب يوظف كرة القدم كرافعة للإشعاع الدولي    محكمة الإستئناف بتونس تقر أحكاما بالسجن تصل إلى 54 سنة في حق جل المتابعين في قضية "انستالينغو" ومنهم سياسيون ورجال أعمال        مواجهة المغرب ونيجيريا.. صراع الذاكرة الكروية    بوفال يتعاقد مع نادي لوهافر الفرنسي    أكادير.. الاحتفال برأس السنة الأمازيغية الجديدة 2976    إقليم الحسيمة .. الاحتفاء بحلول السنة الأمازيغية الجديدة 2976 بأجدير    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    السلطات بتطوان تضطر بعد تفاقم شكاية الساكنة للتدخل لإصلاح طريق رئيسي مؤدي إلى حي اللّوزيين    زيارات عامل إقليم الحسيمة للمدن والقرى.. قراءة قانونية وسياسية    الغازوال والبنزين.. تراجع رقم المعاملات إلى 18,91 مليار درهم في الربع الثالث من سنة 2025    وسيلة إعلام إيطالية: المغرب وجهة مفضلة لتصوير الإنتاجات السينمائية الدولية الكبرى ومداخيله تضاعفت ثلاث مرات خلال أربع سنوات    اضطرابات جوية متتالية بالمغرب.. أمطار رعدية وثلوج خلال الأيام المقبلة    بلجيكا.. 12 سنة سحنا لمغربي قاد شبكة كبرى لتهريب الكوكايين عبر ميناء أنتويرب    الإشاعة تقتل المدرب المصري شحاتة    إيران تتعهد بمحاكمات سريعة للمعتقلين في إطار التظاهرات رغم تهديدات ترامب    صحافية تتم سنتين من الاعتقال بتونس    قبرص تنعى الرئيس الأسبق جورج فاسيليو    إيداع جزائري سجن الأوداية بمراكش بتهم التحريض على الكراهية والقذف    مجلس المستشارين يصادق على قانون التعليم العالي والبحث العلمي        المقاولات الصغرى تحت مجهر النجاعة: شبكة وطنية تطالب برؤية مندمجة للدعم العمومي    كأس إسبانيا : غريزمان يقود أتلتيكو مدريد لربع النهاية    "أسود التيرانغا" يتحدون خبرة "الفراعنة" في نصف نهائي كأس إفريقيا        المستشارون يصادقون على مشروع القانون الخاص بالتعليم العالي    سحر أبدوح: التأمين عن المرض يحمل طموحات وتطلعات وينطوي على رهانات وتحديات    الدولار يستقر بالقرب من أعلى مستوى في شهر    هيئتان حقوقيتان تسجلان "انتهاكا صريحا" للدستور في ملف الأمازيغية    العدد الإجمالي المؤقت للمسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بلغ حوالي 16.5 مليون مسجل        كيوسك الأربعاء | المغرب يخرج رسميا من سنوات الجفاف        الحارس المطيع يلتحق بأولمبيك آسفي    واشنطن توافق على صفقة صواريخ جو–جو متطورة لفائدة القوات الجوية المغربية بقيمة 88 مليون دولار    نظام إيران يواصل تعطيل الإنترنت    صدور عدد جديد من مجلة "تمييز"    المغرب يعزز مكانته كوجهة عالمية لتصوير الإنتاجات السينمائية الكبرى    بيانات "مجلس المنافسة" ترصد استقرار هوامش أرباح موزعي المحروقات    انتخاب المغرب في شخص عبد الصمد مطيع رئيساً لمنتدى شمال إفريقيا لحوكمة الإنترنت    الولايات المتحدة تصنف جماعة الإخوان المسلمين في كل من مصر ولبنان والأردن منظمة إرهابية    مسرح رياض السلطان يوقع كتاب "أصوات خلف القضبان في المغرب وإسبانيا" – انتلجنسيا المغرب    نزار بركة يزف بشرى المغاربة: المغرب يطوي ملف سبع سنوات من الجفاف    اليوم في برنامج "مدارات" بالإذاعة الوطنية:صفحات منسية من تاريخ الأدب المغربي الحديث: تأملات في ديوان الشاعر الفقيه عبدالمجيد الفاسي .    الثلوج تنعش الفرشة المائية وتعيد جريان المياه السطحية بإقليم الحسيمة    إيض ن يناير 2976 : أكادير تحتفي بالثقافة الأمازيغية    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    نمو اقتصادي ب4% في الفصل الثالث    وزير الخارجية الصيني يدعو إلى تعميق الشراكة الاستراتيجية مع إفريقيا    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تلازم القيم والمعرفة في النظام التربوي بماليزيا
نشر في التجديد يوم 02 - 06 - 2005

مناسبة الرحلة دعوة من حكومة سلانجور للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة إيسيسكو لعقد دورة تدريبية لفائدة خمسين من أساتذة التربية الإسلامية واللغة العربية بهذه الولاية من ولايات ماليزيا، من أجل تطوير طرائق ووسائل تدريس المادتين، وإدماج تكنولوجيا الإعلام والتواصل في بناء مناهجهما وجدنا أنفسنا في حرم جامعي مترامي الأطراف على ربوة مطلة على بحيرة رائعة الجمال، ذات بناء حديث وتجهيزات متطورة تسمى الكلية الإسلامية العالمية بسلانجور، وتضم هذه الكلية ثلاثة مدارس عليا متخصصة ، المدرسة العليا للدراسات الإسلامية، والمدرسة العليا للتجارة، والمدرسة العليا للوسائط المتعددة.
وكانت رغبتي شديدة في أن أتعرف ميدانيا على أصول ومميزات النظام التربوي والتعليمي بهذا البلد، فجالست أساتذة وطلبة واطلعت على برامج ومناهج تعليمية ، وزرت قاعات دراسية ، وراقبت المظاهر في الأماكن العامة ، وتحدثت إلى السائق والمرافقين ، فكان الجواب واحدا : إنه ينطلق من مشروع الإسلام الحضاري الذي تبنته ماليزيا، وتتعدد مظاهر هذا المشروع الضخم في الحياة الاقتصادية والاجتماعية والفنية ، إلا أنني سأذكر لكم بعض معالمه وبصماته المثيرة للانتباه في مجال التكوين والبحث العلمي.
.1 جعلت ماليزيا منذ ثلاثين سنة من الاستثمار في مجال التربية والتكوين كقطاع حيوي، خيارا استراتيجيا ، ولذلك تصاب بالذهول حينما تدخل إلى الجامعة الوطنية الماليزية ، أو المبنى الجديد للجامعة الإسلامية العالمية أو غيرها من أصل سبعة عشر جامعة ماليزية ضخمة تتوفر فيها كل شروط التكوين والبحث والتأطير والإقامة والترفيه وغيرها، ولا تخلو جامعة من معالم بارزة لمشروع الإسلام الحضاري سواء في البناء الذي لا يخلو من مسجد ضخم بمآذن شامخة ، أو في سلوك الطلاب المتميز بالانضباط الفائق والتفاني في طلب العلم والسمت المحافظ المناسب لفضاء العلم ، والمناهج المتميزة القائمة بالأساس على المحاضرات المؤطرة والأشغال التطبيقية والتكوين الذاتي ، وتنظيم البحث العلمي في مراكز علمية مهيكلة متوفرة على جميع الوسائل الضرورية.
.2 تقسم ماليزيا المواد الدراسية في التعليم العام إلى قسمين متساويين في الأهمية أولهما المواد العلمية التي تهدف إلى المعرفة بالأساس ولكنها حاملة للقيم ، كالعلوم الرياضية الطبيعية والفنية والتقنية وثانيهما المواد التي تهدف إلى تنمية الاتجاهات والقيم ، و تعتبر المعرفة فيها وسيلة كالتربية الإسلامية و التاريخ واللغة العربية والوطنية
ومن أجل ضمان هذا التزاوج في التعليم العام بين المعرفة والقيم ، والتشبع بالفكر الحضاري الإسلامي قررت الحكومة أن يتلقى الطالب في كل المستويات والتخصصات حصة دراسية كل يوم في مادة التربية الإسلامية والأخلاقية ، بمعدل ست حصص في الأسبوع بالإضافة إلى مواد التخصص ، سألت أحد الأساتذة عن سر هذه التسمية فذكر لي أن هذا الاسم يجمع بين المادة الإسلامية المقدمة للمسلمين والتربية الأخلاقية المقدمة لغير المسلمين من المسيحيين والبوذيين والهندوس وغيرهم.
وهذا يعطينا مؤشرا قويا على مركزية القيم في مشروع الإسلام الحضاري التي تعتمده ماليزيا في خطتها العشرينية الماضية ، والقادمة في أفق 2020و الرقم الذي تجده مكتوبا على الجداريات والإعلانات ومصنوعا بأشكال نباتية بديعة في الحدائق كنوع من التعبئة النفسية للمواطن ليبرمج على التفكير المستقبلي.
والنتيجة أنك تلحظ مظاهر الانضباط في الحياة العامة، فأهل هذا البلد يتمتعون بخمس خصال : الأخلاق الرفيعة العالية ، والسمت الحسن والمتناسق الذي يعكس المظهر المحترم والمتميز للشاب والفتاة الماليزية ، والتفاني في العمل بنظام دقيق، والحب المبالغ فيه للوطن ، وعشق الإسلام ولغة القرآن.
وقد جمع الإنسان الماليزي هذه الخصال إلى جانب هدوء الطبع وسعة الصدر ، وهي النفسية المتميزة التي تدفعه للإبداع والتفكير دون انفعال أو تسرع ،وهكذا أدركت أثر المراهنة على تنمية الكفايات والمهارات إلى جانب ترسيخ القيم الإسلامية في تحقيق المشروع المجتمعي الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة ، وقد كتبت منذ عدة سنوات مقالا تحت عنوان (التربية الإسلامية والبعد الاستراتيجي لقضايا التنمية) كان مقالا نظريا في ذهني لكنني وجدت في ماليزيا تجلياته العملية التطبيقية.
3 تمتلك دولة ماليزيا مشروعا متطورا لتشجيع مدارس التعليم الديني في المستويات الابتدائية والثانوية ، وتحديث مناهجها، وعلى عكس ما يسود في بلادنا العربية، يجد الطلبة خريجو هذه المؤسسات الأبواب مفتوحة للالتحاق بجميع التخصصات بالجامعة في الطب والهندسة والعلوم الإنسانية والاجتماعية وغيرها، أكثر من غيرهم ممن يدرسون في التعليم العام، وذلك نظرا لجودة مخرجات هذا النوع من التعليم، والذي تراهن عليه الدولة في توفير الكوادر العلمية المتشبعة بالقيم والفكر الإسلامي، والمؤهلة في نفس الوقت في مجالات التخصص العلمي والأدبي والتقني.
4 يعرف تعليم اللغة العربية إقبالا كبيرا في المدارس الماليزية وقد شرعت الدولة في تنفيذ مشروع إلزامية اللغة العربية في جميع مستويات التعليم الماليزي، ابتداء من سنة 2003 ، ولتحبيب اللغة العربية إلى المتعلمين ، تجد القوم يطلقون مصطلحا جديدا على اللغة العربية إذ يسمونها( لغة القرآن) ، فتجد مثلا في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا قسم( لغة القرآن ) عوض قسم( اللغة العربية) ، وهذا الاصطلاح مهم جدا في دفع الطلبة إلى تعلم هذه اللغة باستثمار بعدها العقائدي عوض بعدها القومي ، ولذلك تجد إقبالا منقطع النظير في هذا البلد على أقسام لغة القرآن بالجامعات الماليزية.
وأنا أعيش في هذه الأجواء، فتحت بريدي الإلكتروني في المساء لأجد رسالة تتحدث عن منشور يروج بالأكاديميات التعليمية بالمغرب يقضي بتقليص حصص مادة التربية الإسلامية في الشعب الأدبية، بل وحذفها من بعض التخصصات ، وحذف شعبة التوثيق والمكتبة من التعليم التأهيلي الأصيل، ولأصحاب هذا الاقتراح أقول : إذا كنتم تراهنون على تحديث نظام التربية والتكوين، فخذوا العبرة من التجربة الماليزية التي نجحت في تحديث نظامها التربوي حين راهنت على الاندماج بين المعرفة والقيم ، بتقوية حضور مادة التربية الإسلامية والأخلاقية في مناهجها، وهي البلد المتعدد الديانات والثقافات وبفعل مشروعها الناجح ، فهي تعرف أرقى صور التعايش والتساكن والنظام ، وأرقى صور التقدم التقني والاقتصادي في نفس الآن.
خالد الصمدي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.