المغرب والإمارات يرسمان خارطة طريق لشراكة صحية استراتيجية    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأخضر    إبراهيمي: "الفراقشية" في كل القطاعات.. والمقربون من الحكومة استفادوا من إعفاءات ضريبية وجمركية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الخميس    "رايتس ووتش": تجديد أمير سعودي قصره بطنجة يضع مقاولات مغربية على حافة الإفلاس بعد رفض أداء 5 ملايير دولار    شكوك حول جاهزية تنزانيا وكينيا وأوغندا تهدد بتأجيل "كان 2027"    توقعات أحوال الطقس اليوم الخميس    وزير التجهيز والماء: 12,17 مليار م2 حجم الواردات المائية المسجلة ببلادنا    نتنياهو: إسرائيل ستنضم إلى "مجلس سلام" ترامب    موسكو تتحرك لتزويد هافانا بالوقود        كأس الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم (الجولة 6).. الوداد الرياضي لتأكيد صحوته الإفريقية، وأولمبيك آسفي لحسم ملامح الترتيب في مجموعته    بطولة إنجلترا لكرة القدم.. نوتنغهام فوريست يقيل مدربه دايش بعد التعادل مع ولفرهامبتون    مرجان توسّع حضورها بافتتاح متجرها الكبير ال44 بورزازات            مقاييس الأمطار المسجلة بالمغرب خلال ال 24 ساعة الماضية    هيئة تشكو: أراض تُستباح واحتقان يتصاعد على خلفية صراع "الرعاة الرحل" وأهالي سوس    مقتل شاب وإصابة آخر في حادثة سير مميتة بالدار البيضاء    "ماركا": النصيري أنسى جماهير الاتحاد رحيل بنزيما    كأس إيطاليا.. لاتسيو يهزم بولونيا حامل اللقب ويتأهل لنصف النهاية    دعم متكامل بضغطة زر.. الصين تطلق بوابة إلكترونية لخدمة شركاتها عبر العالم    استعدادا لمونديال 2026.. الأسود يواجهون الإكوادور وباراغواي وديا    مرتدية العلم الفلسطيني.. مسؤولة بالبيت الأبيض تنتقد الصهيونية السياسية وتقول: أفضل أن أموت على أن أركع لإسرائيل    إصابة ميسي تؤجل لعب إنتر ميامي في بورتوريكو    بقرار من رئيس الحكومة.. تشكيل لجنة مشتركة لتدبير مشروع قانون المهنة يعيد المحامين إلى المحاكم    خطاب الحكامة الجديدة: عقد مؤسسي لإنقاذ السياسة    بسبب الفيضانات.. فيدرالية اليسار بالقنيطرة وتطالب بفتح تحقيق وجبر الأضرار    جماعة الدارالبيضاء تتوجه لقرض بقيمة 77مليون درهم    وأخيرا.. واشنطن ستسدد ديونها المتأخرة للأمم المتحدة خلال أسابيع وتطالب بإصلاح المنظمة الدولية    كأس ألمانيا: بايرن يفوز على لايبزيغ ويتأهل لنصف النهاية    موقع إسباني ينشر تفاصيل مقترح الحكم الذاتي الموسع.. يتكون من 40 صفحة ويتضمن 42 بنداً تفصيلياً    تنصيب الأستاذ حميد فضلي رئيسا جديدا للمحكمة الابتدائية بطنجة    بركة يكشف أرقام التساقطات الاستثنائية ويؤكد أن الفيضانات لم تحجب صوت الخبراء    بوريطة يلاقي وزراء خارجية أفارقة    أنفوغرافيك | المغرب يتصدر مؤشر بيئة الأعمال للمبتكرين سنة 2026    بعد باريس وبروكسيل... كوميديا بلانكا يحط الرحال مجددا بالدار البيضاء    نشرة إنذارية.. أمطار رعدية ورياح عاصفية تضرب عدداً من أقاليم المملكة    اليوم الأربعاء بأديس أبابا، انتخاب المغرب، من الدور الأول، لولاية مدتها سنتان في مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الإفريقي.    مباراة الارتجال المسرحي في عرض تفاعلي بمسرح رياض السلطان    دراسة علمية تكشف طريقة فعالة لتقليل آثار الحرمان من النوم    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوسيع نطاق جراحات العيون للحد من حالات العمى الممكن تجنبها    القناة الأولى تكشف عن شبكة برامج متنوعة لرمضان تجمع بين الدراما والكوميديا والوثائقي والترفيه    "مواعيد الفلسفة" بفاس تناقش تضارب المشاعر وإلى أين يسير العالم    حموشي يقوم بزيارة عمل إلى المملكة العربية السعودية    قطاع البر والإحسان يتصدر منظومة الاقتصاد الإسلامي في ندوة البركة ال46    فنانة مغربية ضمن برنامج «مستقبليّات»: مفردات تكشف عن أسماء النسخة الثانية من مبادرتها الفنية العربية    سهرة شيوخ العيطة تحط الرحال بالدار البيضاء بعد نجاح دورتها الثالثة بالرباط    الفنان العياشي الشليح أستاذ الآلة وأحد الأعضاء الموسيقيين الأوائل .. ورقة أخرى تسقط من تاريخ الموسيقى الأندلسية        رمضان 2026: أين ستُسجل أطول وأقصر ساعات الصيام حول العالم؟    صادم.. المغرب ضمن قائمة العشر دول الأكثر احتضانا في العالم لمرضى السكري من النوع الأول    اللّيْل... ماهو وما لونه؟    ظلمات ومثالب الحداثة    منظمة الصحة العالمية تستأنف برامج التطعيم ضد الكوليرا    الفيضانات موعظة من السماء أم اختبار من الله؟        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كيف تجد حلاوة الإيمان سبيلها إلى القلوب
نشر في التجديد يوم 21 - 08 - 2003

الإيمان هو حياة القلوب والأبدان، وبلسم السعادة، ومناط النجاة في الدنيا والآخرة، فهو يورث القلوب طمأنينة والنفوس رضى، وكلما تدرج العبد في مراتب الإيمان ذاق طعمه، ووجد حلاوته، واطمأنت نفسه به، قال صلى الله عليه وسلم:(ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار) متفق عليه.
حلاوة الإيمان من قوة رسوخه في القلب
قال النووي في معنى الحديث: هذا حديث عظيم وأصل من أصول الإسلام قال العلماء رحمهم الله معنى حلاوة الإيمان استلذاذ الطاعات وتحمل المشقات في رضى الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. وإيثار ذلك على عرض الدنيا ومحبة العبد ربه سبحانه وتعالى بفعل طاعته وترك مخالفته وكذلك محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال القاضي رحمه الله هذا الحديث بمعنى الحديث الذي جاء في الصحيح: لا يجد عبد طعم الايمان إلا من كان في قلبه ثلاث خصال:أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا الله وأن يكره أن يرجع إلى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار، وذلك أنه لا تصح المحبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم حقيقة وحب الآدمي في الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وكراهة الرجوع إلى الكفر إلا لمن قوي بالإيمان يقينه، واطمأنت به نفسه، وانشرح له صدره، وخالط لحمه ودمه وهذا هو الذي وجد حلاوته.
ولا تكون حلاوة شيء إلا بمعرفة حقيقته، فالحلاوة في الحديث النبوي أضيفت للإيمان، وكل مسلم يعلم أنه الإيمان تصديق بالأصول الستة الواردة في حديث جبريل عن الإسلام والإيمان والإحسان، وفي الحديث الذي في السنن:من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان، يقول الشافعي رحمه الله تعالى: وكان الإجماع من الصحابة، والتابعين من بعدهم ممن أدركنا: أن الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاثة عن الآخر، وعن الإيمان تبنى محبة الله ورسوله والناس أجمعين.
أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
ترتبط حلاوة الإيمان بحب الله ورسوله محبة تعلو حب المال والبنين والحياة، ولهذا جعل النبي صلى الله عليه وسلم الحب في أصله الأول لله وحده، وعليه تنبني وتتفرع صنوف المحبة الأخرى، وهي عملية تدريب مستمرة للقلب على ما يرضى الرب سبحانه فيحب ما أحب، ويكره ما كره.
والمحبة الخالصة لله سبحانه وتعالى، عزيزة نادرة، لا توجد إلا لأولياء الله المتقين، الذين أخلصوا النية له تعالى، في القول والعمل وجعلوه نصب أعينهم وقبلة قلوبهم، وتعتبر هذه المحبة لازمة من لوازم العبودية لله تعالى، وتتمثل أيضا في العمل بما جاء في القرآن الكريم، وما جاء به الرسول الكريم من هدي.
ومحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تابعة لما سبق، وهي تقديمه على الأنفس وعلى الآباء والأبناء، وهي ركن في الايمان به، يقول صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين) متفق عليه، والحديث المروي عن عبد الله بن هشام نموذج بشري لهذا النوع من المحبة للرسول صلى الله عليه وسلم قال: كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر: فإنه الآن، والله لأنت أحب إلي من نفسي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن يا عمر.
وقوله:(مما سواهما) فيه جمع ضمير الرب سبحانه وضمير الرسول صلى الله عليه وسلم.
أن يحب المرء لا يحبه إلا لله
هذا الركن الثاني لاستجلاب حلاوة الإيمان هو الذي يطلق عليه مفهوم الأخوة بحقوقها وشروطها، وأفضل المحبين من أحب أخاه المؤمن لمصلحة دينية،لا لغرض من أغراض الدنيا الزائلة، فإن الحب في الله يدوم، لدوام سببه، بخلاف الحب من أجل غرض مادي، فإنه يزول بزوال ذلك الغرض، ويكون هذا الحب في تعليم العلم والإرشاد إلى طاعة الله ونحوها، وأفضل هؤلاء من جرد هذه المحبة لوجه الله الكريم، روى معاذ بن جبل رضي الله عنه للرجل الذي قال له:(والله إني لأحبك في الله) فقال له بعد أن استحلفه: أبْشِر، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله تبارك وتعالى: وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ). وروى أنس بن مالك، رضي الله عنه، أن رجلاً كان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فمر به رجل، فقال: يا رسول الله، إني لأحب هذا، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (أعلمته)؟ قال: لا، قال: (أعلمه)، قال: فلحقه، فقال: إني أحبك في الله، فقال: أحبك الذي أحببتني له.
والمؤمن الذي يحب أخاه المؤمن في الله، قد بشر بحب الله له وهو حي في الدنيا، قبل أن ينتقل إلى الدار الآخرة، كما روى أبو هريرة، رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن رجلا زار أخاً له في قرية، فأرصد الله له على مدرجته، (أي أقعد له على طريقه) ملكاً، فلما أتى عليه، قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله عز وجل، قال: فإني رسول الله إليك، بأن الله قد أحبك، كما أحببته فيه).
بغض الكفر وأهله
وثالثة الأثافي أن يكره المرء العودة إلى الذنوب:(كما يكره أن يقذف في النار)، فالكثير من الناس يتقي اللهب والحر بكل شيء يجده، ويبتعد عنها بما أوتي، فكيف حاله بأن يلقى في أتونها، فطالب حلاوة الإيمان يستوي عنده الأمران: الإلقاء في النار والعود في الكفر.
وكان المهاجرون والأنصار أفضل هذه الأمة وإن كانوا في أول الأمر كفارا يعبدون الأصنام لتوبتهم النصوح، فالمنتقل من الضلال إلى الهدى، ومن السيئات إلى الحسنات يضاعف له الثواب.
وفيه دليل على عداوة المشركين وبغضهم، لأن من أبغض شيئاً أبغض من أتصف به، فإذا كان يكره الكفر كما يكره أن يلقى في النار، فكذلك يكره من اتصف به.
إعداد:ع.ل


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.