شهادة صادمة من معتقل سابق لدى "البوليساريو" حول الوضع في مخيمات تندوف    اضطرابات الشرق الأوسط ترفع النفط    غوارديولا ينتقد جماهير ليدز بسبب صافرات الاستهجان ضد لاعبين صائمين    زلزال داخل الكاف.. إقالة رئيس الهيئات القضائية بعد جدل قرارات نهائي "الكان"    الائتلاف الوطني لدعم "حراك فكيك" يدعو لوقفة احتجاجية أمام البرلمان دفاعًا عن الحق في الماء والكرامة    أطباء العيون يدعون إلى إصلاحات من أجل مستقبل أفضل للرعاية البصرية في المغرب    ساعات الحسم في الجامعة: إعلان بديل الركراكي بات وشيكا    الخارجية الاماراتية: "منظومات الدفاع الجوي الإماراتية قادرة على التصدي لمختلف التهديدات الجوية بكفاءة عالية"    الوقاية المدنبة بالمضيق الفنيدق تحتفي باليوم العالمي للوقاية المدنية بإبراز جهودالإنقاذ والتحسيس    توقعات أحوال الطقس لليوم الثلاثاء    كيوسك الثلاثاء | المغرب يراهن على "AI" يخدم المواطن ويدعم المقاولة الصغرى        787 قتيلاً في إيران منذ اندلاع الحرب    إسرائيل تعلن بدء توغل بري جنوب لبنان    عمّال النظافة "ARMA" يحتجون في طنجة للمطالبة بتحسين أوضاعهم    إسرائيل تتمركز في "عدة نقاط استراتيجية" بجنوب لبنان    إغلاق مؤقت للسفارة الأميركية بالرياض    فطور مناقشة حول موضوع "حزب الاستقلال والمشروع المجتمعي.تحديات الإدماج الاجتماعي والتمكين الإنساني "    الشرفاء العلميين يقومون بزيارة ترحم ووجدان : تخليدا لذكرى 67 للمشمول بعفو الله ورحمته الملك محمد الخامس طيب الله ثراه    العرائش أنفو… حادثة سير غريبة بالعرائش تفضي إلى خسائر مادية كبيرة والى اصابات خطيرة    رصاص في قلب بغداد: اغتيال ينار محمد وضربة جديدة لحقوق المرأة في المنطقة    انقلاب سيارة اسعاف سلمها عامل إقليم الجديدة لجماعة لغديرة في إطار مبادرة ال INDH .    الحرب في الشرق الأوسط …. صراع القوة    إدانة طبيب مغتصب بالسجن 20 سنة    إمارة المؤمنين وولاية الفقيه، الحصانة التي منعت إختراق الوجدان المغربي.            1348 مليار درهم.. ودائع الأسر والمقاولات بالأبناك ترتفع بنسبة 8,6%    من جنيف.. 40 دولة تجدد تأكيد دعمها لمبادرة الحكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية        خديجة أمّي    أداء سلبي لتداولات بورصة البيضاء    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات رعدية ورياح عاصفية قوية وطقس بارد من الاثنين إلى الخميس    الموقف السياسي من النظام الإيراني بين المعقولية والعقلانية    الباحث عبد الحميد بريري يصدر كتاب"لالة منانة المصباحية دفينة العرائش: مقاربة تاريخية"    الدورة الأولى لإقامة كتابة سيناريوهات الأفلام الروائية وأفلام سينما التحريك القصيرة شهري مارس وأبريل    الجامعة الملكية لكرة القدم تتضامن مع عمر الهلالي بعد حادثة عنصرية أمام إلتشي        حين يؤرخ الشعر للتاريخ: الريف بين الاستعمار والقصيدة .. قراءة في كتاب « شعر أهل الريف على عهد الحماية» للباحث عمر القاضي    الدار البيضاء.. افتتاح معرض جماعي تحت عنوان «لا نهاية»    حين تكلّم الصمت    "إلتراس إيمازيغن" يرفع تيفو تخليدًا لذكرى مؤسس "الحسنية" وأحد رموز المقاومة في أكادير        إضراب 3 و4 مارس يشلّ الجامعات... "التعليم العالي" يدخل جولة شدّ الحبل حول قانون 59.24    القلادة التي أبكت النبي... قصة حب انتصرت على الحرب        منير الحدادي يتمكن من مغادرة إيران    تحذيرات من ارتفاع أسعار السردين بعد قرار إغلاق منطقة الصيد جنوب المغرب    مخاوف اضطراب الإمدادات ترفع أسعار الغاز الأوروبي بنسبة 25% مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط    المغرب ‬يعزز ‬جاذبيته ‬المنجمية ‬ويصعد ‬إلى ‬المرتبة ‬15 ‬عالميا ‬    قراءة في كتاب شبار    الشريعة للآخر والحرية للأنا    أزيد من 550 جهاز قياس سكر توزَّع بمراكش في حملة تحسيسية استعداداً لرمضان    عمرو خالد: سورة التوبة في القرآن تفتح للمؤمن أبواب العودة إلى الرحمان    إسبانيا تبلغ الصحة العالمية بالاشتباه في انتقال متحور لإنفلونزا الخنازير بين البشر        نور لا يطفأ    جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المعنى المعرفي والرمز الفكري
نشر في الصحيفة يوم 08 - 03 - 2021


1
الفكرُ الإنساني ليس له معنى ولا فائدة في العلوم الاجتماعية ، إذا لَم يُقَدِّم حُلولًا منطقية قابلة للتطبيق العملي . والعلومُ الاجتماعية تفقد قيمتها الوجودية وسُلطتها الاعتبارية ، إذا لَم تُقَدِّم مشروعًا لخَلاصِ الفرد من الاغتراب النَّفْسي ، وتَحَرُّرِ المجتمع من القَلَق الوجودي . وهذا يستلزم أن يندمج الفكرُ الإنساني معَ العلوم الاجتماعية، مِن أجل إنقاذِ الإنسان مِن الوحش الساكن فيه،ونَقْلِ العلاقات الشعورية من التوحُّش إلى الإنسانية. وهذه هي الخُطوة الأُولَى لنقل المعنى المعرفي من جسد اللغة إلى تجسيد اللغة على شكل رموز قادرة على حمل تاريخ المجتمع ، والحفاظ على هُويته الحضارية . والرموز تُمثِّل أركانَ فلسفة الطاقة الذهنية العابرة لحدود الزمان والمكان . وكُل ظاهرة اجتماعية محصورة في لحظتها الزمنية الآنِيَّة وإطارها المَكاني الضَّيق ، يُمكن إيجاد تفسير عقلاني لها عن طريق فهم رمزيتها المُجرَّدة مِن مركزية الأفراد ومصالحهم الشخصية . فالرَّمْزُ هو النَّوَاةُ الفلسفية ، والمركزُ الذي يستقطب الأضدادَ ، ويُعيد صَهْرَها في بَوتقة الذاكرة الجمعية ، لتحويلها إلى نظام عقلاني مُتجانس . وهذا النظامُ قائم على التكامل ، حيث يُتمِّم العُنصرُ الآخَرَ ويتَّحدان معًا . لذلك يَقبل هذا النظامُ الاختلافَ ( تلاقح الأفكار المُتعدِّدة ) ، ويَرفض الخِلافَ ( تعارُض المصالح ) . وكما أنَّنا لا نستطيع الوصول إلى النَّواة إلا بإزالة القِشرة الخارجية ، كذلك لا نستطيع الوصول إلى الرمز إلا بإزالة الغلاف اللغوي . وهذا يعني أنَّ الرمزية عملية تعرية مُستمرة للشعارات النفعية والأبجديات المُغرِضة والأيديولوجيات الفئوية ، مِن أجل الوصول إلى الوجه الحقيقي للشيء خارج نُفوذ الأقنعة وسُلطةِ المرايا .
2
الرمزُ الإنساني في مصادر المعرفة الاجتماعية لَيس شخصًا ، ولكنه تشخيص ، وليس جسدًا ، ولكنه تجسيد. إنَّه تشخيص للحالة الشعورية من أجل تفسيرها نفسيًّا واجتماعيًّا، وتجسيد لأشكال التفاعل الاجتماعي بين الوعي الأخلاقي واللغة النَّقِيَّة الخالية مِن الشعارات ، كالماء المُقطَّر الخالي من الشوائب . وهذا يُسبِّب اتِّزَانًا في عناصر المنظومة الثقافية العامَّة ، ويُحدِث توازنًا في التجربة الإنسانية الشخصية . أي إنَّ تفعيل ثنائية ( التشخيص / التجسيد ) في الفكر الاجتماعي يُؤَدِّي بالضرورة إلى تجذير ثنائية ( الاتزان / التوازن ) في المجتمع الإنساني ، وهذا يكشف مدى الترابط بين المعنى والرموز التي تُعبِّر عنه . وإذا تكرَّسَ المعنى كَطَوْق نجاة للمجتمع ، فإنَّ الرموز سَوْفَ تتَّحد لتصبح رمزًا واحدًا يُمثِّل بَرَّ الأمان وشاطئَ السلامة .
3
أخطر إشكالية تُهدِّد طبيعةَ التسلسل المنطقي في الأنساق الاجتماعية ، هي مَوت المَعنى المعرفي ، وغياب الرمز الفكري . والنَّوَاةُ المركزية في اللغة تتكوَّن من المعنى والرمز ، وإذا زالَ هذان المُكوِّنان ، زالت شرعيةُ اللغة ، واختفت مشروعيتها ، وفقدت جَدْواها ، وخسرت ماهيتها . وبدون اللغة سيتحرَّك الإنسانُ في الفراغ ، ويتنقَّل بين الأوهام ضِمن متاهة لا مَخرَج مِنها ، ونَفَق لا ضَوء في آخره . وهذا يعني أن غياب اللغة هو غياب للإنسان . وبما أنَّ اللغة هي الجهة المانحة للضَّوء في نهاية النَّفَق ، فينبغي بناء الأنساق الاجتماعية وَفق مَنطق اللغة ، والحِرص على تَوليد المعنى ، وتأسيس الرمز . وهكذا يَحْمي الإنسانُ نَفْسَه مِن السقوط في الفراغ ، ويَحْمي أفكارَه مِن الغرق في العَدَم . وفي نَفْس الوقت ، يُحافظ المجتمعُ على معناه الروحي ، وكِيانه المادي ، وقُوَّته الناعمة المُتمثِّلة في الثقافة الحقيقية ، التي تُعلِّم الإنسانَ التَّحليقَ في عوالم الإبداع ، ولا تُعلِّمه كيفيةَ الدُّخول إلى القفص .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.