امغار يدق ناقوس الخطر تأخر تفعيل المحميات البحرية بالحسيمة والساحل المتوسطي            أمطار وثلوج مرتقبة بمناطق مغربية    حكام المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يناقشون جرأة البداية وتطور التكنولوجيا    بعد مقتل جندية.. أمريكا تعلق القرارات المتعلقة باللجوء    سبيس إكس تطلق ترانسبورتر-15 لنقل حمولات إلى الفضاء    تحذير من أمطار قوية وثلوج مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    انقلاب شاحنة واحتراقها على الطريق الوطنية رقم 2 بين الحسيمة وشفشاون    جمارك ميناء طنجة المتوسط تحجز حوالي 60 هاتفا من نوع «iphone17»        انتعاش مرتقب في حركة النقل الجوي بمطار طنجة خلال كأس أمم إفريقيا    أخنوش: مواطنون بدون عمل يستفيدون من التغطية الصحية ومدارس الريادة ستعمم في كافة المؤسسات التعليمية    أخنوش: جهة الرباط سلا القنيطرة نموذجية في التنمية الاقتصادية والاجتماعية    الصين: قنصلية متنقلة لفائدة المغاربة المقيمين بشنغهاي    مجموعة "البيجيدي" النيابية: العقوبات الواردة في مشاريع قوانين الانتخابات تهدد حرية التعبير    بنك المغرب يسجل نمو الكتلة النقدية    رضا التكناوتي يستغرب إنذاره أمام الأهلي ويؤكد: جمهور الجيش الملكي سندي منذ اليوم الأول    انخفاض سعر صرف الدرهم مقابل الدولار    أخنوش: نسعى لاستكمال الإنجازات المحققة ونحن الفريق المناسب لمواصلة العمل    للا مريم تترأس بالرباط حفل تدشين البازار التضامني الخيري للنادي الدبلوماسي    زواج رئيس الوزراء يخطف الأنظار في أستراليا    هجوم بحري يعطب محطة نفط روسية    المغرب يحتفي باليوم الوطني للأرشيف    جواو فيليكس: لم أنتقل للنصر السعودي بسبب المال    تعاون إعلامي بين العيون ووارزازات يفتح آفاقاً جديدة أمام شباب المنطقة    الصين.. 604 ملايير دولار قيمة التجارة الخارجية من البضائع والخدمات في أكتوبر    مراكش : انخفاض الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك    مبادرة فتح قنصلية موريتانية في العيون تضع نواكشوط أمام اختبار جديد    إدارة ترامب توقف "قرارات اللجوء"    كيوسك السبت | قطاع الصناعات الكيميائية يسجل دينامية غير مسبوقة في 2024    سانتوس: "لعبنا ضد فريق كبير وقدمنا مستوى جيد رغم التعادل"    لابورتا: ريال مدريد مذعور من برشلونة والحكام يفضلونهم دائما    هونغ كونغ في حداد بعد أسوأ حريق في التاريخ الحديث للمدينة    أخنوش: بلادنا حققت تراكما نوعيا جعلها مثالا في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب    المجلس الجماعي للجديدة يصادق في دورة استتنائية على تعديل الضريبة على الأراضي العارية مع اعتماد تسقيف جديد    نقابة ENCG طنجة تفتح النار على الإدارة بملف مطلبي ثقيل وتطالب بحوار عاجل لإصلاح اختلالات المؤسسة    تحديد 8 دجنبر موعدًا للاستماع للمصرّحين في قضية اختلاس بنكي بتطوان    المودن: السياسة مستقلة عن المعرفة الأكاديمية.. والترجمة إلى العربية "رائدة"    نهضة بركان يقلب الطاولة على ريفرز يونايتد ويعود بفوز مثير من نيجيريا    أكثر من 5 ملايين مسافر استقلوا قطارات البراق خلال 2025    الوداد يعود بانتصار ثمين من زنجبار ويعزز صدارته في كأس الكونفدرالية    انخفاض ينهي تداولات بورصة البيضاء    عن ترجمتها لرواية «حكاية جدار» للفلسطيني ناصر أبو سرور: الفرنسية ستيفاني دوجول تفوز ب «جائزة ابن خلدون – سنغور للترجمة»    ندوة وطنية بالصويرة تستقصي «ذاكرة الشاعر محمد السعيدي الرجراجي    الدورة 21 للمهرجان الدولي السينما والهجرة بأكادير تركز على قضايا الهجرة وتكرم رواد الصناعة السينمائية    تحديد فترة التسجيل الإلكتروني لموسم حج 1448ه    منظمة الصحة العالمية تدعو لتوفير علاج العقم بتكلفة معقولة ضمن أنظمة الصحة الوطنية    منظمة الصحة العالمية تنشر للمرة الأولى توجيهات لمكافحة العقم    مخرج فيلم "كوميديا إلهية " علي أصغري يقدّم مقاربة مبسطة للواقع في مهرجان الدوحة السينمائي    "العلم" تتوج بجائزة الحسن الثاني للبيئة في دورتها الخامسة عشرة    المغرب .. 400 وفاة و990 إصابة جديدة بالسيدا سنويا    الأوقاف تكشف عن آجال التسجيل الإلكتروني لموسم الحج 1448ه    موسم حج 1448ه.. تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    موسم حج 1448ه... تحديد فترة التسجيل الإلكتروني من 8 إلى 19 دجنبر 2025    بعد ‬تفشيها ‬في ‬إثيوبيا.. ‬حمى ‬ماربورغ ‬تثير ‬مخاوف ‬المغاربة..‬    علماء يكتشفون طريقة وقائية لإبطاء فقدان البصر المرتبط بالعمر    إصدار جديد من سلسلة تراث فجيج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المذهب المالكي وروح العصر
نشر في المساء يوم 20 - 11 - 2009

تعتبر المذاهب في حقيقتها مجالا خصبا للتجديد والاجتهاد وتعبيرا أصيلا عن حرية الفكر وثراء عقل الأمة الإسلامية ، وإغناء الواقع الإسلامي بما يلبي احتياجاته أولا بأول، وأن تتمسك دولة معينة بمذهب معين لا يعني التعصب، بقدر ما يعني تنظيم وتأطير ممارسة الأحكام من أوامر الشارع ونواهيه، فكان المذهب المالكي مذهب المغاربة لما له من مميزات توافقت مع وجدانهم وعقولهم وفلسفة آرائهم، ولما فيه من صفاء فقهي ، فمالك رضي الله تعالى عنه جمع بين الفقه والحديث والزهد والورع و مكانته لاتخفى لدى أئمة المذاهب الأخرى، وقد نقل عن الشافعي: «مالك بن أنس معلمي، وعنه أخذت العلم»، وإذا ذكر العلماء، فمالك النجم وعندما سئل ابن حنبل عن سفيان ومالك إذا اختلفا في الرواية ، قال: «مالك أكبر في قلبي» ولما سئل عن اختلاف مالك والأوزاعي قال: «مالك أحب إليّ وإن كان الأوزاعي من الأئمة هذا المناخ السليم يعني الاختلاف المبني على التنوع والإجلال والاحترام، وليس مظهرا من مظاهر التعصب المفضي إلى الفرقة والفتنة باعتبارهما علامة على التخلف والانحطاط، فكيف كان المذهب المالكي في جانب من خصوصياته يتوافق وروح العصر؟
تبرز جمالية المذهب المالكي في استيعابه الشمولي ورحابة وسائله ، وهو ما يمكن الإلماع إليه في السطور الآتية :
تشديد المذهب المالكي في المحافظة على السلم والأمن داخل الأمة الإسلامية وخارجها مصداقا لقوله تعالى :(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون).
ممارسته للتجديد ومراعاته للتطور المواكب للعصر برؤية إسلامية فقهية دقيقة بفضل أخذه بمبادئ العادة الحسنة والمصلحة المرسلة وسدّ الذرائع .
التّيسير في آرائه وفي استنباط أحكام قواعده من القرآن الكريم والسنة المطهرة الشريفة مثل قوله تعالى: (يريد الله بكم اليسر و لا يريد بكم العسر) وقوله :(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) وقوله :(و ما جعل عليكم في الدين من حرج) وقوله صلى الله عليه وسلم : «يسروا و لا تعسروا» وقوله: «إياكم والغلو في الدين» وقاعدة «الحرج مرفوع» و«المشقة تجلب التيسير» و«الضرر يزال» و«الضرورات تبيح المحظورات» و «الأصل في الأشياء الطهارة والإباحة» وغيرها من القواعد التي تؤسس البناء المتواصل بين الإنسان وربه وبين الناس مع بعضهم .
السعي إلى تحقيق التعايش وترسيخ أصوله وهو ما قرره في قاعدة «المختلف فيه لا يجب فيه الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر» وهو ليس خاصا فقط بأهل المذاهب والطوائف بل هو تصور عام، إذ التعايش مقرر عنده بين أهل الفقه فكيف بالحياة الإنسانية العامة، وقد روي عن مالك أنه دخل المسجد بعد صلاة العصر وجلس ولم يصل تحية المسجد فقال له صبي: قم يا شيخ فاركع ركعتين، فقام فصلاهما فقيل له في ذلك، فقال خشيت أن يصدق علي قوله تعالى: (وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ).
تبنيه لفلسفة الوسطية والاعتدال ، ويتجلى ذلك في مجموعة من الأحكام والمواقف التأصيلية لقواعده ، كأخذه بالقياس.
الرؤية المنطقية في استيعاب القواعد الفقهية ، باتخاذ شرع من قبلنا شرعا لنا ما لم يرد ناسخ، وهكذا أخذ المالكية بمشروعية الكفالة من شريعة يوسف، كما حكاه الله عنه في قوله تعالى: « ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم».
رفضه لإقصاء الغير أو تكفيره، فقد سئل مالك عن المعتزلة أكفار هم؟ قال من الكفر فروا.
السعي إلى إقرار سبل رفع الخصام والمغايرة بإقراره بقاعدة حكم الحاكم يرفع الخلاف.
إقراره الأخذ من المذهب الشافعي أو الحنفي إذا لم يوجد نص للمالكية في النازلة المعروضة وهو دعوة إلى احترام فكر الغير والانفتاح عليه تمحيصا لا استهلاكا .
إقرار مالك بحرية الاختيار من خلال رفضه فرض مذهبه وموطئه على جميع الأمة حين عرض عليه الخليفة العباسي ذلك .
آداب قبول الآخر، وذلك بقبوله رواية المبتدع إذا لم يكن داعية لمذهبه ولم يكن ممن يستحل الكذب .
بعد الرؤية والتصور المقصدي ،في الحفاظ على الضروريات الخمس الدين والنفس والمال والعرض والعقل .
تحكيم العقل والواقعية في أحكامه فقد كان مالك رحمه الله إذا سئل عن شيء من ذلك يقول للسائل، سل عما يكون ودع ما لا يكون، وربما أعرض عن السائل، فإذا ألحّ عليه السائل في طلب الجواب يقول له: لو سألت عما تنتفع به لأجبتك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.