الرويبح: مشروع قانون المحاماة رجعي نكوصي بعيد عن الإصلاح والتحديث    جواد مديدش يكتب: المرافعة الأخيرة لعبد الرحيم برادة    مدرب السنغال يتوقع مواجهة صعبة أمام المغرب ومقابلة قوية ومثيرة    نشرة إنذارية.. تساقطات ثلجية وزخات مطرية وموجة برد ورياح قوية من السبت إلى الثلاثاء بعدد من مناطق المملكة    الأجل الاستدراكي للتسجيل في اللوائح الانتخابية العامة.. تقديم طلبات التسجيل ما بين 18 و24 يناير الجاري        جورج عبد الله ل"لكم" من بيروت: لا أفكر في مشروع سياسي أو تنظيمي جديد ولا أغادر لبنان لأسباب أمنية    الدار البيضاء… توقيف خمسة أشخاص ينحدرون من إحدى دول إفريقيا جنوب الصحراء    الباحثة نجوى غميجة: الكتابة عن السجن فعل أنسنة ومقاومة للنسيان    الفنان المغربي ديستانكت يعلن عن إصداره الغنائي الجديد "تعال"    فتح أبواب ملعب الأمير مولاي عبد الله ابتداء من الساعة الثالثة بعد الظهر قبل نهائي المغرب والسنغال    بورصة البيضاء .. أقوى ارتفاعات وانخفاضات الأسبوع        طنجة أكثر المدن استقبالا للأمطار في 24 ساعة    يوصف الدخيسي برجل المهمات الأمنية الصعبة و الأكثر تعقيدا بالمغرب و خارجه    إضراب وطني لموظفي التعليم العالي احتجاجا على تراجع الوزارة عن التزاماتها    أمن مثالي في ملعب مولاي بالرباط: نموذج للأحداث الكبرى    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    سراح مؤقت لرئيس موريتانيا السابق    رئيس تحالف ألماني يرفض تجريم "إهانة السياسيين"    اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجي البحري تدخل حيز التنفيذ    ترامب يهدد بفرض رسوم جمركية على البلدان التي لا تؤيد خطته بشأن غرينلاند        "الكان" تختبر قدرات المغرب والسنغال    نهائي كاس إفريقيا للأمم 2025 (المغرب/السنغال).. فصل جديد من صراع عملاقة القارة    المنتخب السنغالي يضغط قبل مباراة النهائي غدا الأحد وجامعته تصدر بيانا احتجاجيا على غياب الأمن بمحطة القطار    الجيش السوري يسيطر على "دير حافر"    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    خطوة واحدة تفصل المنتخب الوطني عن التتويج        كيوسك السبت | المغرب يقر رسميا "عيد الوحدة" عطلة وطنية سنوية    توقعات أحوال الطقس اليوم السبت    صحيفة "آس" الإسبانية: براهيم دياز النجم الكبير الذي يحمل آمال المغرب    إعادة افتتاح مجموعة من المراكز الصحية بإقليم الجديدة بعد إعادة تأهيلها بقيمة تقارب المليار سنتيم        ضربة موجعة لتجار السموم... الدرك يطيح بمروج مخدرات صلبة بسيدي بوزيد    المغرب في "الأسبوع الأخضر" ببرلين    "المغرب في العلاقات الدولية".. قراءات متقاطعة تقدم مؤلف تاج الدين الحسيني    صادرات الصناعة التقليدية تواصل النمو    بورصة البيضاء تنهي التداول بأداء سلبي    الولايات المتحدة تعلن الانطلاق «الرسمي» للمرحلة الثانية من خطة السلام الأمريكية لغزة    محمد رمضان يحضر في ختام "الكان"    الهولدينغ الملكي «المدى» يعين نفيسة القصار رئيسة مديرة عامة    كل كرة تلمسها يد بونو تصير ذهبا        ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    المغني الشهير خوليو إغليسياس ينفي تهم التحرش الجنسي والاتجار بالبشر    زعيمة المعارضة الفنزويلية ماتشادو تهدي ميدالية جائزة نوبل للسلام إلى ترامب وتحاول التأثير عليه لتنصيبها قائدة للبلد بعد مادورو    الاصطدام بالواقع    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    تمارين التنفس الواعي وسيلة فعالة للحد من التوتر وتنظيم ضربات القلب (دراسة)    الرضاعة تقلل احتمالات إصابة الأمهات بالاكتئاب    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السيدا والعلاج المنتظر..
نشر في المساء يوم 13 - 12 - 2011

لقد عرف الإنسان الأوبئة منذ نشأته على الأرض؛ فعلى مر الأحقاب والعصور، كانت الأم دائما تحذر صغارها من بعض الأمراض المتنقلة. كما أن التغييرات الكثيرة الحاصلة
في العناصر الأربعة (الماء - الأرض - الهواء - النار) أو عن طريق التفكير، من شأنها إحداث تقلبات في البدن، فيعج الجسم بالأمراض والتعفنات، فتتصاعد منه أبخرة عفنة أو ما سمي بالفيروسات فتنتشر في الجو آخذة معها المرض إلى أماكن أخرى وأشخاص آخرين.
الأوبئة كانت أشد دمارا من الحروب
شهد التاريخ نكبات كثيرة من خلال انتشار الأوبئة الخطيرة؛ فعبر الرحلات البحرية والاكتشافات الجغرافية، كانت السفن تحمل معها أمراضا وأوبئة خبيثة جدا.. فقد حمل بحارة بعض السفن التجارية إلى ضفة المحيط الهادي أمراضا قضت على مناطق آهلة بالسكان: كان الأمر يتعلق هنا بمرض الحصبة؛ كذلك الشأن عند غزو الإسبان لأمريكا الجنوبية والمكسيك، فقد قتلت أوبئتهم التي حملوها معهم أكثر مما قتلت سيوفهم في مواجهة السكان الأصليين.
وقضى الطاعون الأسود، الذي اجتاح أوربا عام 1348، على 25 مليونا من السكان في ظرف 52 سنة. ومن الصعب علينا أن نتخيل اليوم ما يحدثه وباء الكوليرا مثلا، بينما نقرأ في بعض الصحف عن الحروب الكيميائية والذرية إلى درجة أن الموت يلحق فردا في صحة جيدة خلال ثوان معدودة. ويجب علينا ألا نستبعد الأمراض والمصائب الأخرى، فمثلا: الموت عند ضحايا السرطانات ومرضى القلب والمنتحرين وأصحاب حوادث السير يحصد مئات الآلاف كل سنة، كما أن مرض الملاريا وحده يقتل 4 ملايين شخص كل سنة، أما المجاعة فيذهب ضحيتها 40 ألف طفل يوميا.
الجنس والأمراض الجنسية
- الجنس: في عام 1975، أصبح الجنس في الدول الغربية، وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، مطابقا للعادات الجارية، نوعا من (الموُضة)؛ فالكل يبحث عن الجنس، والعلاقات في هذا الإطار لا تقتصر على شخص واحد، بل تتعداه إلى أشخاص كثر.
وهذه الثورة الجنسية نتجت عنها أمراض خطيرة، خاصة في أوساط الشباب الذين ينتمون إلى شرائح اجتماعية خاصة، حيث بدأت تنتشر خارج المدن الكبرى. ونجم عن ذلك أن تجاوزت الأمراض الجنسية عشرين مرضا، وأصبح يصاب كل ثانية أربعة أشخاص.
في سنة 1987، بدأت تتراجع هذه الثورة، وخاصة بعد ظهور أمراض خطيرة وعلى رأسها السيدا، إلا أنها لم تجعل البعض يقاطع حفلاته الجنسية، وإنما بدأ يعدلها نوعا ما ليس بدافع الأخلاق وإنما بدافع الخوف، (علما بأنك إذا ضاجعت شخصا فكأنما ضاجعت كل الأشخاص الذين كانوا على اتصال جنسي به ولفترة تتراوح بين 5 و7 سنوات؛ وحتى إذا استطعت الحكم على هذا الفرد فلن تستطيعه على أولئك الأشخاص)، فالبعض لم يبال على اعتبار أن لذة الجنس عنده غلبت خطورته، والبعض الآخر مطلع وواع بخطورة الوضع، وفئة قليلة بدأت تحتاط، فيما اعتقد آخرون أنها مجرد خطة لخنق حرياتهم.
ولعل كلمة السيدا أصبحت اليوم أكثر دلالة على حتمية الإصابة بهذا الداء في ظل الفوضى الجنسية، كما أصبحت أكثر الكلمات رعبا في القاموس الطبي بعدما كان يأتي على رأس تلك الكلمات المرعبة مرض السرطان ومرض القلب... إنه الداء الذي شق طريقه إلى كل الفئات في كل المجتمعات ليشغل بال الإنسانية، لقد أصبح مشكلا عاما وموضوع حديث ومصدر خوف عند العامة والخاصة على السواء، وأصبح قضية لها آثارها على المجتمع العالمي.
وكلمة السيدا هي حروف مختصرة لعبارة كاملة باللغة الفرنسية SIDA هي: Syndrome d'Immuno Déficience Acquise أو الإيدز AIDS اختصار للعبارة الإنجليزية التالية: Acquired Immuno Deficiency Syndrome.
إنه مرض فقدان المناعة المكتسبة، وهو بعبارة أخرى مرض المنظومة المناعية للجسد، وهو ناتج عن حمة أو فيروس Virus خاص، فهو ليس بمرض وراثي وإنما هو مرض مكتسب، وفقدان مناعة الجسم يجعل بعض الميكروبات والجراثيم الانتهازية تغتنم هذه الفرصة فتغزو الجسم من دم وأنسجة لتتوالد وتنتشر، وعلاماته السريرية لا تظهر في مهاجمته للنظام المناعي للجسم وإنما في الإنتانات والسرطانات التي تمثل الإطار السريري للمرض وتحدد مدى خطورته، بينما السبب الحقيقي هو مهاجمة النظام المناعي.
ومنذ سنة 1981، عندما عثر على الحالات الأولى للسيدا، تضاعف عدد المصابين بالفيروس والمرضى والموتى مئات المرات، فقد وصل عدد الموتى سنة 2010 جراء المرض إلى أكثر من 25 مليون شخص، وهناك 14.8 مليون يتيم في إفريقيا وحدها، ففي كل دقيقتين تظهر 7 حالات للإصابة بالسيدا، وفي كل دقيقة يصيب فيروس السيدا ستة أشخاص من الشباب لا تتجاوز أعمارهم 25 سنة، وفي كل دقيقة تصاب امرأة، وتحصى 16 ألف حالة إصابة جديدة في اليوم، أي بمعدل 1 حالة في كل 5 ثوان، وكل حالة سيدا تعادلها 66 حالة إصابة بالفيروس.
وأمام غياب أي علاج فعال، سواء كان لقاحا أو مضادات فيروسية... ضد فيروس السيدا HIV، وأمام ضعف الإمكانيات عند أغلب الدول الفقيرة، فإن محاربة هذا الداء تحتاج إلى تكاتف للجهود وتعاون بين كل الجهات المعنية: الفئات المصابة والمحترفون والعلماء؛ فهؤلاء بمقدورهم القضاء على هذا الداء إذا ما تضامنوا، أما إذا همش الواحد الآخر فلن يتم التوصل إلى أية نتيجة مرضية. وتتمثل استراتيجية العلاج في: محاربة نتائج الإصابات وأورامها، إيقاف تدهور مناعة الجسم والرجوع بها إلى حالتها الطبيعية، القضاء على فيروس السيدا، الرفع -على المستوى السيكولوجي- من معنويات الفرد المصاب.
وعلى الرغم من ذلك، تبقى الوقاية والنصائح الوسيلتين الفعالتين لإيقاف زحف المرض.
- النصائح: يجب الحذر من الأدوات المستعملة حتى لا يجرح الشخص نفسه؛
- تحاشي الجروح المفتوحة للمريض وكل ما يخرج منها؛
- في حالة الخوف من تلوت اللباس، من الأفضل لبس بذلة خاصة؛
- بعد إزالة القفاز والبذلة، يجب غسل اليدين بعناية إذا تلوثتا بالدم قبل مغادرة غرفة المريض؛
- وضع لصيقة على الزجاجة التي تحمل الدم أو بعض العينات المتوفرة على الفيروس؛ وإذا كان ظهر الزجاجات مُلَوّثا فإنه ينصح بتطهيرها بماء الجافيل مثلا، ولنقل هذه العينات يستحسن وضعها كلها في علبة ثانية مقفولة بإحكام؛
- وضع الأشياء الملوثة بالدم في كيس مقفول، عليه لصيقة إنذار قبل إرسالها للتطهير أو الرمي... كما يمكن وضعها في كيس ملون متفق على لونه كشيء خطير؛
- حرق الأشياء غير المرغوب فيها، وتطهير وتعقيم الأدوات التي سيعاد استعمالها؛
- تحاشي طي الإبر بعد استعمالها كما يجب وضعها مباشرة في صندوق مقوى خاص لهذه الأدوات حتى لا تثقبه وتؤذي أحدا؛
- عدم إعادة الإبر في أكياسها قبل رميها، فهذه الطريقة تتسبب في جرح الكثيرين؛
- من الأفضل استعمال الحقن والإبر التي ترمى، وإذا كان المستشفى يحتم إعادة استعمالها لأسباب معينة، فيجب حينذاك تعقيمها أولا ثم تطهيرها بعد ذلك. وقد تم الترخص باستعمال نوع من الحقن الجديدة التي قد تكون لها فوائد عديدة في كثير من المجالات، وهذه الحقن تستعمل لمرة واحدة فقط، بحيث تدخل الشوكة -عند دفع السائل الموجود بالحقنة- في السدادة تلقائيا مما يحول دون استعمالها للمرة الثانية ودون التناوب عليها من طرف مدمني المخدرات عن طريق الحقن؛
- استعمال القفاز ضروري عند نقل ومعالجة الدم، البول، الإفرازات، الأملاح، المواد البيولوجية، الأدوات الملوثة بهذه المواد، عند الرغبة في تنظيف الأوساخ العضوية، عند ملامسة الجروح الجلدية أو الأغشية المخاطية،.. كما أن لبس القفاز لا يعفي من غسل اليدين قبل وبعد أي اتصال مباشر بمريض معد؛
- على المولدات والقابلات أن يلبسن قفافيز أثناء ممارسة أعمالهن، خاصة عند معالجة المشيمة؛
- أثناء التدليك الطبي، ليس هناك أي خطر في لمس جلد سليم للمريض، أما إذا كانت هناك جروح فيجب لبس قفاز.
يونس وهبي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.