انهيار جزئي لبناية بحي العكاري بالرباط يُخلف قتيلين وأربعة جرحى    المغرب يعزز موقفه الراسخ تجاه وحدة وسيادة اليمن على كافة ترابها    "ناقلات نفط معاقبة" تغادر فنزويلا    عريضة إلكترونية تطالب المحكمة الدستورية بمراجعة قانون الصحافة والنشر    إحباط محاولة تهريب 48 كيلوغرامًا من مخدر الشيرا بمعبر باب سبتة    نيجيريا …تكتسح موزمبيق وتعبر بثقة إلى ربع النهائي    أنا بريء .. مادورو يواجه القضاء الأمريكي برفض التهم    أسعار الذهب ترتفع إلى أعلى مستوياتها    هيئة المحامين بآسفي تعلن التوقف عن مهام الدفاع احتجاجا على مشروع قانون مهنة المحاماة    كأس أمم إفريقيا .. مصر تقصي البنين        المغرب يحقق رقما تاريخيا باستقبال نحو 20 مليون سائح في سنة 2025    سوس-ماسة: حقينات السدود تتجاوز 305 ملايين متر مكعب    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات بأداء إيجابي    حجيرة: ارتفاع العجز التجاري يعكس "دينامية الاستثمار والنشاط الاقتصادي" في المغرب    الدريوش: منع تصدير السردين المجمد سيضمن أسعارا مناسبة في الأسواق    تارودانت: إجلاء استباقي لساكنة دواوير مجاورة لسد سيدي عبد الله    الحد من الفوارق الاجتماعية شرط العمران والعيش الكريم    المديرية العامة للأمن الوطني تستقبل وفدا رسميا من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي للاطلاع على ترتيبات أمن كأس إفريقيا    مدرب الجزائر: لم نسجل أي ملاحظة سلبية والملاعب المغربية في مستوى التوقعات    السكوري يربط حلّ معضلات حُراس الأمن بمراجعة التدابير الزجرية للمقاولات        ايداع مادورو في سجن بنيويورك وترامب يحذرالقيادة الجديدة في فنزويلا    نشرة إنذارية.. أمطار قوية أحيانا رعدية وتساقطات ثلجية وهبات رياح من الاثنين إلى الخميس بعدد من مناطق المملكة    الرئيس الكولومبي يتعهد ب"حمل السلاح مجددا" في مواجهة تهديدات ترامب    تيزنيت.. استئناف الدراسة غدا الثلاثاء بعد تحسن الظروف الجوية بالإقليم    الجامعة تكشف خطة علاج أوناحي بعد إصابة عضلية أنهت مشواره في "الكان"    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    صبر الوعاء.. رحلة البحث    ومشتاقا إلى أحضانها أصبو    سامي الطرابلسي أول ضحايا ال «كان»    أخبار الساحة    مركز روافد بخنيفرة يطلق استكتابا جماعيا حول منجز النقد السينمائي المغربي وتحولاته وآفاقه    طحالب غير مرة بالجديدة    تطلق أغنيتها الجديدة «متعود أصلا على البعد» وتصرح لجريدة الاتحاد الاشتراكي .. الفنانة أسماء لزرق: الغناء باللهجة العراقية انفتاح فني لا يمسّ هويتي المغربية    دياز يدخل التاريخ ويجذب إشادة مبابي وبيلينغهام وفاسكيز بعد عبوره بالأسود إلى دور الربع    أكبر أسواق إفريقيا يجذب مشاهير يروجون لعاصمة سوس في "الكان"        نقل مادورو مكبلا إلى المحكمة بنيويورك    مركز قيادة لتدبير مطار محمد الخامس    مانشستر يونايتد يقيل مدربه روبن أموريم    إسبانيا: التنسيق مع المغرب يعزز أمن الحدود ويُخفض العبور غير النظامي    رئيس الصين عن اعتقال مادورو: الممارسات الأحادية تقوض النظام الدولي    الجزء الثالث من "أفاتار" يتجاوز عتبة المليار دولار في شباك التذاكر    دراسة علمية تبرز قدرة الدماغ على التنسيق بين المعلومات السريعة والبطيئة    بريطانيا تحظر إعلانات الأطعمة غير الصحية نهاراً لمكافحة سمنة الأطفال        ظهور حفرة كبيرة بالشارع العام بالجديدة تفضح مسؤولية الشركة الجهوية متعددة الخدمات    هاريس: اعتقال مادورو غير قانوني ويتعلق بالنفط لا بالمخدرات أو الديمقراطية    على مشارف انطلاق التكوين بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين .. جودة التكوين بين الواقع الميداني والتدبير المركزي    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    دراسة: أدوية خفض الكوليسترول تقلّل خطر الإصابة بسرطان القولون    ارتفاع "الكوليسترول الضار" يحمل مخاطر عديدة    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    بلاغ بحمّى الكلام    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



منير كجي: محاولات الانقلاب لها جذور اجتماعية
نشر في المساء يوم 08 - 06 - 2008

هل يمكن اعتبار الكاهنة الأمازيغية أول متمردة على الدولة في المغرب؟ ربما يبدو ذلك غير منطقي لأن الدولة المغربية لم تكن قد نشأت بعد، وكل ما حدث وقتها هو أن هذه المرأة التي كانت تحكم أجزاء واسعة، مما يعرف حاليا بالمغرب العربي، قاومت ما اعتبرته غزوا أجنبيا لبلادها، وحاولت صد العرب كما يمكن أن يفعل أي «مواطن صالح» في أي مكان من العالم أمام أي دخيل.
لكن اسم الكاهنة عاد إلى الواجهة خلال السنوات الأخيرة، خصوصا مع ارتفاع الجدل الذي يثيره تيار يدعو إلى طرد العرب من المغرب، واستعادة أيام المجد الأولى أيام قاوم الأمازيغ «الاحتلال العربي» لبلاد المغرب.
الكاهنة كانت أمازيغية مغاربية، إن صح التعبير بمصطلح اليوم، وأنصارها قاوموا العرب الفاتحين انطلاقا من تونس والجزائر، واستطاعت إلحاق هزائم مرة بهم، خصوصا وأن قائد الجيش العربي، حسان بن النعمان، كان مرهقا من فرط حروبه مع الروم والبيزنطيين وكل من لاقاه في طريقه.
يحكى أن الكاهنة كانت تفوق المائة عام من عمرها عندما بدأت مقاومتها للفاتحين العرب، بل إنها من أوائل زعماء الحرب الذي نفذوا سياسة الأرض المحروقة، وذلك عندما أمرت أنصارها بقطع الأشجار وإحراق الحقول وتلويث المياه، ليس فقط من أجل إزعاج العدو، بل كانت تلك العملية تشبه عملية انتحارية على طريقة «علي وعلى أعدائي»، أي أن الكاهنة كانت تريد دفع الأعداء إلى العودة من حيث أتوا بعد أن يروا الحقول وقد تحولت إلى يباب.
منذ زمن الكاهنة ظلت الثورات والتمردات في المناطق الأمازيغية الأكثر شيوعا، وهذا ما يؤكده الناشط الأمازيغي منير كجي، الذي يقول إن تاريخ الأمازيغيين بصفة عامة تطبعه الحروب منذ عهد الفينيقيين والرومان والبيزنطيين، وأنه لم تكن تمر فترة تاريخية من دون ثورات وتمردات وحروب دموية، وهذا نابع من شيء واحد، حسب كجي، وهو «نزوع الأمازيغيين نحو الحرية ورفضهم للظلم».
ويعتبر كجي أن الأطماع كانت دائما مركزة حول شمال إفريقيا لأن الرقعة الجغرافية لهذه المنطقة شاسعة، حيث تزيد عن 5 ملايين كلم مربع. كما أن المؤرخين كانوا يسمون شمال إفريقيا «مخزن حبوب روما»، لأنها تتوفر على أراض خصبة، وهذا ما جلب نحوها أطماع الفينيقيين والوندال والبيزنطيين والأتراك.
ويقول كجي إن الكاهنة قاومت العرب، وإن هؤلاء «قاموا بتجاوزات كبيرة مثل سبي النساء، حيث إن بعض المؤرخين يتحدثون عن سبي 80 ألف امرأة مغربية للعمل جواري في الشرق».
لكن الحديث عن تعرض الأمازيغ للاضطهاد والتشتيت يبدو موسوما بكثير من المبالغة، ولو كانوا تعرضوا لذلك بالفعل لما وجدت حاليا لغاتهم ولا بقي لهم وجود أصلا، وهذا ما يرد عليه كجي بالقول إنه منذ بداية القرن السادس عشر، عندما ظهر مصطلح السيبة والمخزن، لم تكن القبائل الأمازيغية في الجبال تقبل الضرائب المفروضة عليها من طرف السلطات المركزية، كما كان يتم سلب غلاّتهم بدون أي وجه حق، وهذا ما جعل العلاقة متوترة دائما وتاريخيا بين القبائل والسلطة المركزية.
ويطالب كجي بإعادة النظر في كون المغاربة جميعهم، عربا وأمازيغ، توحدوا في محاربة الاستعمار، مشيرا إلى دراسة أنجزها محمد شفيق حول «الشعر الأمازيغي والمقاومة المسلحة بالأطلس المتوسط والكبير الغربي»، قام فيها بجرد للمقابر حيث دفن الجنود الفرنسيون، والتي تبين أن المقاومة كانت شعبية أمازيغية. «لا يمكننا القفز على التاريخ في هذا المجال. هناك أيضا مقاومة محمد بن عبد الكريم الخطابي في عشرينيات القرن الماضي في منطقة الريف، ومقاومة زيد واحماد في قبائل آيت عطا في ساغرو. إن آخر رصاصة انطلقت في تلك المناطق كانت في نوفمبر 1934، بينما في هذا الوقت كانت نخبة في مدن مثل الرباط وفاس وسلا تأخذ دبلومات في باريس والبعثات الأجنبية، أي في نفس الوقت الذي كانت لا تزال هناك مقاومة مسلحة من أجل الاستقلال»، يقول كجي.
بالإضافة إلى التمردات القبلية الأمازيغية ضد سلطة المخزن هناك الانقلابات العسكرية التي عرفها المغرب بداية عقد السبعينيات، والتي كان أغلب المشاركين فيها من الضباط الأمازيغ، وهذا ما يفسره كجي بكون الضباط الأمازيغ كانوا يؤرقون الحسن الثاني ويثيرون مخاوفه، وأن أغلب كبار قادة الجيش كانوا أمازيغيين، وهذا ما سيتغير مباشرة بعد انقلابي 1971 و1972، حيث تم تجريد هؤلاء من مراتبهم، وظهر آخرون مثل الجنرال بناني من فاس والجنرال بنسليمان من الجديدة.
ويقول كجي إن «الجنرالات الأمازيغيين لم يكن ينقصهم شيء، كانت لهم قصورهم وحياتهم الجيدة، لكنهم ثاروا ضد استشراء الفساد، بمعنى أن محاولاتهم كانت امتدادا لرغبة شعبية، ومقاومة للفساد والرشوة والمحسوبية لأنهم كانوا يرون ذلك أمام أعينهم في دواليب الدولة».
ويضيف كجي أن هناك خيطا رابطا بين المحاولات الانقلابية والانتفاضات الشعبية في الريف سنتي 1958 و1959، وأن المواجهات والثورات والتمردات تستمد جذورها من غياب العدالة الاجتماعية.
وحول توقف ثورات وتمردات المناطق الأمازيغية ضد السلطات المركزية خلال العقود الأخيرة، يوضح كجي أن المواجهة اتخذت الآن طابعا احتجاجيا آخر يتجلى في ما يسمى «الحركة الأمازيغية»، وأساليب المواجهة تغيرت وأصبح لها طابع سجالي وفكري، دون إغفال أن الدولة استطاعت خلال العقود الأخيرة تركيز وجودها في المناطق الأمازيغية، حيث هناك مدن ومناطق توجد فيها سبع ثكنات عسكرية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.