"لوموند": متابعات قضائية واسعة تطال محتجين من حركة "جيل زد" في المغرب    لأول مرة.. المطارات المغربية تتجاوز 3,1 مليون مسافر في يناير    حماية لصغار السردين.. إغلاق المنطقة الجنوبية "المخزون سي" أمام الصيد إلى متم يونيو    اتهامات بالفساد في "قضية غصن" تلاحق مستقبل رشيدة داتي السياسي وطموحها لرئاسة بلدية باريس    جريمة الجديدة تسائل الصحة النفسية    الشغب الرياضي يوقف أربعة أشخاص    نور لا يطفأ    شبيبة العدالة والتنمية بتطوان تعقد مؤتمرها لتجديد قيادتها الإقليمية    الشباب في قلب التحول.. الشبيبة الاستقلالية بالحسيمة ترسم ملامح جيل سياسي جديد    زيارة ميرتس إلى بكين ترسم ملامح مرحلة جديدة في العلاقات الصينية-الألمانية    القصر الكبير.. توقيف مروج للمخدرات الصلبة بعد فرار طويل    دفاع حكيمي يرد على اتهام الاغتصاب            انخفاض مبيعات الإسمنت ب18,8 في المائة خلال شهر يناير الماضي    المرتبة الأولى عالميا.. المغرب يسجل أفضل أداء في مؤشر يربط نمط العيش والبيئة بقوة المناعة    الغموض يلف مصير مدرب "الأسود" الركراكي.. وهذه مؤشرات الرحيل المرتقب        الملك يستقبل بالرباط عددا من السفراء الأجانب    مجلس الحكومة يصادق على مشروع قانون يتعلق بالوكالة الوطنية لتقييم وضمان جودة التعليم العالي والبحث العلمي    رسميًا.. الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم تنفي تعيين خليفة الركراكي والجدل يشتعل حول هوية مدرب المنتخب الجديد    خلاف بين جارين بأمزورن ينتهي بجريمة قتل ويستنفر الأجهزة الأمنية    الحكومة: الأسواق ممونة بشكل كاف.. والمراقبة مستمرة لضبط الأسعار والغش    مسلسل "حكايات شامة"حكايات من عمق الثقافة والثرات المغربي    جامعة الكرة تناقش تقييم كأس إفريقيا    بورصة البيضاء تنهي التداولات بانخفاض    «روقان Cool» لمحمد الرفاعي تتصدر قوائم الاستماع في لبنان والمغرب    الفنان وحيد العلالي يطلق أغنيته الجديدة    جمعية الشعلة تفتح نقاش الحقوق الثقافية والتعدد في قلب التحولات المجتمعية    رياح قوية مصحوبة بعواصف رملية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    اجتماع المكتب المديري للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم    الأرصاد تحذر من عواصف رملية بالمغرب    الأمم المتحدة: مباحثات واشنطن حول الصحراء "مشجعة" وجولة جديدة مرتقبة قبل اجتماع مجلس الأمن    ثريا إقبال وعبدالرحيم سليلي وحمزة ابن يخطون "مؤانساتهم الشعرية"    رونالدو يستحوذ على 25% من نادي ألميريا الإسباني        جهة درعة تافيلالت تكافح الليشمانيا    الجولة 14 من البطولة.. أندية الصدارة في اختبارات صعبة والمهددة تبحث عن طوق النجاة    تقرير يرصد البيروقراطية والفقر في مناطق متضررة من "زلزال الحوز"            الوسيط العُماني يقول إن واشنطن وطهران منفتحتان على "أفكار وحلول جديدة وخلّاقة"    ما بين السطور    جمعية "GORARA" تقدم عرض "حكاية النيوفة" ضمن برنامج #GORAMADAN    انتصار ‬دبلوماسي ‬يواكب ‬انتصارات ‬سيادية    عمر هلال يقدم إحاطة أمام مجلس الأمن حول الوضع بجمهورية إفريقيا الوسطى    المصادقة على تدابير استعجالية لدعم الفلاحين المتضررين من فيضانات القصر الكبير    مقتل 129 صحافيا وإعلاميا في 2025 وإسرائيل قتلت ثلثي هذا العدد    "أسئلة معلقة" تلف حشد القناة الثانية للمسلسلات التركية خلال شهر رمضان        بنكيران منتقدا بوريطة: حديثكم عن برنامج متكامل ضد الكراهية في غزة فُسّر على أنه دعوة للفلسطينيين للتخلي عن المقاومة    الإفطار في رمضان    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل    دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إفران وأزرو.. مدارس بأجواء تحت درجة الصفر
جدل واسع حول استعمال فحم التدفئة داخل الأقسام
نشر في الصحراء المغربية يوم 11 - 03 - 2014

تحتد محن تلاميذ الجبال في فصل الشتاء بسقوط الثلوج، التي تغلق المسالك الطرقية، وتحاصر المنازل، ليظل الاحتماء من البرد بالحطب الموقد داخل المنازل ملجأ للإنسان والدواب
(خاص)
فتخلو الساحات العمومية والشوارع مع المسالك على السواء، وتهجر الحقول، والمدارس، ولا يقوى على مواجهة الطبيعة إلا المرتبطون بمواعيد ضرورية بمن فيهم المدرسون، الذين يعودون أحيانا أدراجهم إلى منازلهم بعد قطعهم مسافات للالتحاق بأقسام فارغة.
للوقوف على ظروف التمدرس في درجات تنخفض تحت الصفر وبرامج التدفئة، التي توفرها الجهات المسؤولة داخل الأقسام أيام البرد، زارت "المغربية" بعض المؤسسات التعليمية بإفران وأزرو، وعاينت معاناة بعض الأساتذة والتلاميذ بجماعتي واد إفران وتمحضيت، قبل التحاقهم بالمؤسسات التعليمية.
بعد محاصرة الثلوج لعدد من الجماعات التابعة لعمالة إقليم إفران، وتعثر النقل إلى ميدلت والرشيدية عبر أزرو، قررت "المغربية" نقل محن السكان، الذين يعيشون بالمنطقة أيام البرد، ومعاناة تنقل الأساتذة والتلاميذ، خاصة في المؤسسات التعليمية النائية التابعة لنيابة وزارة التربية الوطنية في إفران، مع زيارة مؤسسات داخل أزرو وإفران لمعاينة الأجهزة الخاصة لتوفير الدفء داخل حجرات الدرس.
انطلاقا من مدينة أزرو في اتجاه جماعة تمحضيت، كان البرد قارسا، يوم 13 فبراير الماضي، وكانت أشعة الشمس المنعكسة على المساحات الشاسعة المكسوة بالثلوج تعيق الرؤية، خلال الطريق العابرة لغابات كثيفة الأشجار وحقول ممتدة عند منحدرات الجبال.
في حديثه مع الركاب، كان سائق سيارة الأجرة يتحدث عن المشاكل التي تخلفها التساقطات الثلجية بالنسبة لحركة المرور، إذ أنه بعد إزاحة الكميات التي تكسو الطرق، يظل الانزلاق من الأخطار التي تواجه السائقين، ويستدعي الأمر تخفيض السرعة.
كانت الساعة تشير إلى السابعة والنصف صباحا، وأشعة الشمس تطل ببطء وراء قمم عالية بيضاء، تليها أشجار من الأرز بلون أخضر داكن، ثم سلسلة من الأشجار شاحبة اللون، تليها عند المنحدر سلسلة أشجار البلوط، بلون أخضر خفيف.
تحافظ أشجار الأرز على أوراقها طيلة السنة، ويعطي شكلها العمودي تنوعا طبيعيا للمناظر التي تتخلل سلسلة جبال هبري المطلة على جماعة تيمحضيت.
بعد قطع حوالي 3 كيلومترات فقط، من مدينة أزرو، وصلت الرحلة إلى غابة أرز كورو، حيث مازالت الثلوج تغطي الأشجار العالية، وجنبات الطرق، وبعد مسافة صغيرة بدأت القردة تطل بشكل محتشم، ليرتفع عددها بمحطة يلتقي فيها الزوار، عند مدخل الغابة، حيث توجد على يسار الطريق دكاكين لبيع حلي تقليدية وبعض الأدوات الخزفية، فيما كان على يسار الطريق بائع الكاوكاو، وعدد من السيارات المرقمة بالخارج رباعية الدفع.
بعد اجتياز الغابة في اتجاه تمحضيت بدت أراضي مسطحة شاسعة تترامى بينها منازل صغيرة متفرقة، وفي الطريق كان عمال يزيحون الثلوج، وسط البرد القارس.
وعند مدخل تمحضيت تحدثت معلمة كانت متوجهة نحو مدرسة فرعية بإحدى القرى عن استياء سكان المنطقة من تحويل السوق الأسبوعي إلى مكان بعيد.
تمحضيت هو الاسم الذي اشتق من اسمها الأصلي تمهديت، وسميت كذلك حسب المعلمة، لأنها كانت مقر مراقبة تحركات السكان إبان الاستعمار، من خلال تكنة جرى بناؤها في أعالي جبال هبري.
تقطع هذه المدرسة حوالي 100 كيلومتر ذهابا وإيابا، وبعد رحلتها عبر سيارة الأجرة، تقطع مسافة طويلة وسط الحقول، وتعبر الدواوير المتفرقة لتلتحق بالمؤسسة التعليمية.
عبرت المعلمة ل"المغربية" عن شعورها بالإحباط في عملها، وقالت إنها تفكر في التخلي عن مهنة التدريس التي كانت تعتبرها من أنبل المهن، إذ أن الظروف القاسية، ومشاكل التنقل، إلى جانب غياب التواصل مع المسؤولين الإداريين، وغياب ظروف العمل، كلها عوامل جعلتها تفكر في استغلال نشاطها وحيوتها في مهنة حرة.
من المشاكل التي تواجه المعلمين بالقرى التابعة لتمحضيت، تدريس مستويات متعددة في آن واحد، تقول المدرسة، التي فضلت عدم ذكر اسمها والمدرسة التي تشتغل بها، وقالت إن هناك حالات تدرس جميع المستويات من الأول إلى السادس، في حجرات مهترئة.
وقالت إن التدفئة أيام البرد هي النقطة التي أفاضت الكأس، إذ أن كل المدرسين بهذه الجماعة ساخطون على الوسائل المستعملة، لأن الفحم الحجري لا يلائم المدفأة المعتمد عليها، وإنه لا يشتعل بسهولة، كما أنه سبب النزاعات مع الإدارة التي لم توفر من يقوم بإشعال المدفأة ساعة على الأقل قبل بداية الحصص، حتى لا يؤثر دخان الفحم على صحة الأطفال.
وفي غياب العون الذي يشعل المدفأة، تعتمد المعلمة على فأس لقطع الحطب الذي يحضره التلاميذ من منازلهم، وتعتمد على قطعه الصغيرة في إشعال الفحم الحجري.
وتراجعت المعلمة عن تكليف بعض التلاميذ بقطع الحطب بعد إصابة أحدهم بضربة على مستوى الوجه كادت أن تفقأ عينه.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.