أسعار النفط ترتفع 2 بالمئة وتتخطى 107 دولارات للبرميل    مالي على صفيح ساخن: مقتل وزير الدفاع وتصعيد غير مسبوق يهدد بانفجار إقليمي    مهاجم إدارة ترامب يمثل أمام القضاء    بال المغرب 2026: الفتح الرباطي يواصل التألق و يؤكد الطموح نحو الأدوار المتقدمة    حقوقيون بمراكش ينددون بأوضاع حي يوسف بن تاشفين ويحذرون من "انتهاكات" بسبب الترحيل والهدم    طقس حار في توقعات اليوم الإثنين بالمغرب    فرنسا تحبط عبور مهاجرين لبريطانيا            إيران تعرض فتح هرمز دون اتفاق نووي    صورة منسوبة للمشتبه به في حادث عشاء الصحفيين بواشنطن وهو يرتدي سترة تحمل شعار الجيش الإسرائيلي تثير جدلا واسعا    بنكيران ينتقد واقعة "الصلوات التلمودية" بمراكش: لا بد من معرفة الجهة التي سمحت بهذه الممارسة    رباعية الرجاء تشعل الصدارة والجيش الملكي يكتفي بنقطة أمام يعقوب المنصور    وقفة احتجاجية أمام البرلمان تطالب بإنصاف المتضررين من نزع الأراضي وحماية حقوق الساكنة    حكيمي يجهز لمواجهة "بايرن ميونخ"    المغرب يدين الهجوم المسلح الذي استهدف حفلا بواشنطن بحضور ترامب    حسب الصحافة الدولية ..دي ميستورا يؤكد أمام مجلس الأمن وجود زخم حقيقي لحل النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية    خسائر ما بعد الحصاد: التحدي الصامت في مسار المغرب نحو السيادة الغذائية المستدامة    بنجديدة وعلوش يقودان المغرب الفاسي لانتصار ثمين على الزمامرة    التعادل الإيجابي ينقذ الجيش الملكي من فخ اتحاد يعقوب المنصور في الرباط    علي الحمامي.. المفكر الريفي المنسي الذي سبق زمنه    "مجموعة أكديطال" تبحث عن وعاء عقاري لإحداث مستشفى بشفشاون    شاطئ المضيق يلفظ جثة يُرجح أنها لمهاجر جزائري    يوسف علاكوش كاتبا عاما جديدا للاتحاد العام للشغالين بالمغرب    اختتام فعاليات الدورة الثانية عشر من مهرجان راس سبارطيل الدولي للفيلم بطنجة    تتويج 7 تعاونيات بجوائز التميز في الدورة السابعة للمباراة المغربية للمنتوجات المجالية    الملك يراسل رئيسة جمهورية تنزانيا المتحدة    توقعات أحوال الطقس يوم غد الاثنين    حزب الله يرفض اتهامات نتنياهو بشأن الهدنة ويتمسك بالرد على "خروقات" إسرائيل    إجلاء الرئيس ترامب عقب دوي طلقات نارية خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض    الشيخة بدور تطلق مبادرات من الرباط        "نظام الطيبات" في الميزان    جمعية الصحافة الرياضية تستعرض نجاحاتها في مؤتمر الاتحاد الدولي    قطاع الماشية بالمغرب.. رهانات الصمود في وجه "الهشاشة البنيوية" وتقلبات المناخ    لا تحتاجُ العَربيّةُ تَبْسيطًا..    مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم على منزله قرب باماكو ضمن هجمات منسقة شهدتها البلاد    البواري: اليد العاملة الفلاحية في تراجع.. ونراهن على 150 ألف خريج    الكيني ساوي أول عداء يقطع سباق الماراثون في أقل من ساعتين    القضاء السوري يحاكم بشار الأسد غيابيا    الجولة المسرحية الوطنية للعرض "جدار الضوء نفسه أغمق"    المدرب والحكم الوطني محمد لحريشي يؤطر ورشة رياضة فنون الحرب بمشرع بلقصيري    تنسيقية حقوقية مغاربية تندد بتعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وتدعو للتراجع الفوري عن القرار    نقابتان تدقان ناقوس الخطر حول وضعية مستشفى أزيلال وتلوحان بالتصعيد    طنجة.. "السماوي" يُسقط سائق طاكسي في فخ سرقة غامضة    تتويج استثنائي.. جائزة الأركانة العالمية تُوشّح "الشعرية الفلسطينية" بالرباط    قطط وكلاب في معرض الفلاحة بمكناس تبرز توسّع سوق الحيوانات الأليفة    الدكتور عزيز قنجاع يصدر كتابا فكريا بعنوان الإختفائية العميقة لما يُرى: مقالات في الفلسفة والاسلاميات والتاريخ"    تنصيب المؤرخ الصيني لي أنشان عضوا بأكاديمية المملكة المغربية    نتنياهو يعلن خضوعه لعلاج من "ورم خبيث" في البروستاتا    الولايات المتحدة توافق على علاج جيني مبتكر للصمم الوراثي                34 ألف مستفيد من أداء مناسك الحج لموسم 1447ه    بين خفض التكاليف والرقمنة.. وزير الأوقاف يستعرض حصيلة ومستجدات موسم الحج    الأسبوع العالمي للتلقيح.. وزارة الصحة تجدد التأكيد على مجانية اللقاحات وضمان استدامتها    بدء توافد ضيوف الرحمن إلى السعودية لأداء فريضة الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أوراق تنويريه
نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 16 - 08 - 2011

كيف يطرح كبار المفكرين مسألة التعصب الديني؟ كيف يفهمونه ؟. عن هذه الأسئلة يجيب الكتاب الذي يحمل العنوان «التسامح آو التعصب « الذي شارك في تأليفه أكثر من خمسين باحثا من شتى أنحاء العالم . يقول هاشم صالح : لا يستطيع التوقف عند جميع أجوبة هؤلاء جميعا ،بل لا بد من الحذف والاختيار. ونحن بدورنا سنختار أهم الأجوبة التي اختارها هاشم.. سنتوقف عل مداخلات بول ريكور وجاك لوغوف ورينيه ريمون من الجهة الفرنسية ومجمد ألطالبي من الجهة العربية والإسلامية (77).
على هذا الأساس، يمكن فهم كيف يطرح مفهوم التعصب- التسامح في كلتا الجهتين .
في مداخلة بول ريكور يقول في ما معناه : إن التعصب يعبر عن ميل طبيعي موجود لدى جميع الكائنات البشرية. فكل شخص أو جماعة تحب أن تفرض عقائدها وقناعاتها على الآخرين، وبالتالي فالتعصب يعني أولا تسفيه عقائد الآخرين وقناعتهم أو احتقارها ، وهو ثانيا منع الآخرين بالقوة من التعبير عنها . وقد مارست جميع الأديان والمذاهب التعصب ولا سيما في فترة القرون الوسطى ولا يزال ممارسا حتى الآن في بيئات عديدة. وهنا يفرق بول ريكور بين فترتين أساسيتين من تاريخ الفكر . فترة ما قبل الحداثة وفترة ما بعد الحداثة . في الفترة الأولى كان التعصب طبيعيا ولا يشير إلى أي استغراب. كان الشيء المدهش هو التسامح . وكانت المذاهب المسيحية السائدة في الغرب الأوربي ينبذ بعضها بعضا وتكفر بعضها بعضا (فالصراع بين الكاثوليك والبروتستانت )(78). فلهذا السبب حصلت حروب الأديان آو المذاهب، وسالت الدماء بين الطرفين، ولم يخرجا من صراعاتهم إلا بعد أن حصل التنوير في هولندا وانكلترا ثم عموم أوربا (78). عندئذ دخل مفهوم الحقيقة في أزمة لأول مرة في تاريخ أوربا ، بل في تاريخ الفكر البشري ككل. ما المقصود بذلك ؟ المقصود به هو انه حتى ذلك الوقت ، كان الإنسان الكاثوليكي يعتبر نفسه بمثابة المالك الجيد للحقيقة المطلقة للدين المسيحي ، و يعتبر الأديان الأخرى كلها باطلة . ولكن المشكلة هي أن البروتستانتي كان يعتقد نفس الشيء ، ولهذا السبب حصلت المواجهات والمطاحنات بين الطرفين .لكن بدءا من عصر التنوير، أخد كل طرف يتساءل ، وماذا لو كان الآخر يمتلك أيضا جزءا من الحقيقة في فهمه للدين؟ هكذا ابتدأ الشك يتسرب إلى نفسية المستنيرين من أبناء المذهبين .وعندئذ خفت حدة العداء بين الكاثوليك والبروتستانت وأخذا يتقاربان ويتحاوران.
ومع حلول الأنوار، يقول ريكور، راحت فكرة التعددية تفرض نفسها لأول مرة في تاريخ الفكر (78). ثم يخلص روكور إلى النتيجة التالية وهي أن المجتمعات الديمقراطية والليبرالية والدستورية في أوربا هي وحدها التي استطاعت أن تنتصر على مفهوم التعصب وان تفرض الحرية الدينية. السؤال هل تستطيع المجتمعات الأخرى أن تفعل الشيء نفسه بما فيها المجتمعات العربية والإسلامية؟ ومتى ؟ فهذه المجتمعات لم تجرب حتى ألان عملية التنوير كما فعلت أوربا الغربية ،. أي أن أزمة الحقيقة المطلقة لم تحصل بعد .
مداخلة جاك لوغوف
يطرح لوغوف المسالة من منظور تاريخي بحكم انه مؤرخ يقول في ما معناه: إن مفهوم التسامح ، وبالتالي التعصب الملازم له بالضرورة ، لم يظهر في الغرب إلا في القرن السادس عشر. وقد طبقوه لأول مرة على أتباع المذهب البروتستانتي الذين كانوا يعتبرون بمثابة الهراطقة في فرنسا. وفي سنة 1562نشر مرسوم حول التسامح ثم التأكيد عليه 1695 في عهد الملك هنري الرابع من اجل عقن الدماء وإيقاف الحرب الأهلية التي أنهكت الشعب الفرنسي..
يستنتج لوغوف من ذلك أن التعصب هو الموقف الطبيعي للإنسان وليس التسامح . التسامح شيء مكتسب ولا يحصل إلا بعد تثقيف وتعليم وجهد هائل تقوم بها الذات على ذاتها (80).
مداخلة رينه ريمون
يركز ريمون على نقطة أساسية هي: كيف قبل المذهب البروتستانتي فكرة التسامح لأول مرة ؟ يقول العميد السابق لمعهد العلوم السياسية في باريس إن الأديان الكبرى مفعمة باليقين التالي : وهي أنها تمتلك الحقيقة المطلقة وبالتالي فلا يمكن أن تقبل بأي اختلاف في مجال العقيدة والدين. لماذا؟ لان قبولها بالاختلاف يعني تخليها عن الحقيقة المطلقة أو مساواتها بالخطأ والانحراف والهرطقة . لهذا السبب ما كانت الكنيسة الكاثوليكية في الماضي بقادرة على هضم مفهوم التسامح أو التعددية العقائدية (80). إذ كيف يمكن لي انأ الكاثوليكي المسيحي الصحيح أن أساوي نفسي بالمهرطق البروتستانتي ؟ معاذ الله . ثم بعد التنوير والثورة الفرنسية ، حصل تشنج أكثر لدى الكاثوليكيين المتزمتين ، يتهمون عصر النهضة وعصر الإصلاح الديني البروتستانتي وعصر الثورة الفرنسية بأنها السبب في خراب فرنسا . وذلك كرد فعل على هذه الحركة التاريخية التي تريد أن تساويهم بالآخرين ..
مداخلة محمد الطالبي
في مداخلة للطالبي بعنوان: «التسامح والتعصب في التراث الإسلامي» يقول فيما معناه: منذ البداية والإنسان بطبيعته كائن متعصب، انه حيوان عدواني في جوهره، الإنسان ذئب أخيه الإنسان كما قال هوبز. لكن الإنسان يصبح متسامحا بالضرورة أولا ثم عن طريق الذكاء والعقل ثانيا، لأنه لا يستطيع العيش في حالة حرب كل يوم مع الآخرين (82)، وبالتالي، فلا بد من تدجين مشاعره العدوانية. أما فيما يخص المسلمين تحديدا ، فيرى المفكر التونسي أن هناك تيار ين في الإسلام القديم والمعاصر. تيار علماء الدين وفقهاء السلطة سابقا، وتيارالأصوليين المتشددين حاليا، وكلاهما معاد لحرية الفكر. والمتشددون هم الذين انتصروا تاريخيا في ارض الإسلام . ولذلك شاعت في الغر ب الفكرة القائلة بان الإسلام متعصب في جوهره . وهذا غير صحيح (82) لأنه يجد تيار آخر متسامح.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.