نشرة إنذارية: موجة برد ورياح قوية وثلوج بعدد من مناطق المملكة    محامون: إدانة الغلوسي عنوان للمس الخطير ب"حماة المال العام" ومحاولة ثنيهم عن فضح الفساد    القوة الهادئة للمغرب وهندسة الردع العسكري الذكي.        كأس إفريقيا للأمم 2025 .. إنفانتينو يهنئ المغرب "المستضيف الاستثنائي" ل"بطولة رائعة"    المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير يحقق سبقا طبيا    بوانو: انتخابات 2021 أفرزت وضعا سياسيا مأزوما وحكومة أخنوش "منتهية سياسيا"    الحوض المائي اللوكوس.. 5 سدود كبرى تسجل معدل ملء 100 بالمائة    لجنة التضامن مع الغلوسي تستنكر إدانته وتعتبر تغول الفساد وترهيب مناهضيه ردة حقوقية    39 قتيلاً في تصادم قطارين فائقي السرعة جنوب إسبانيا    الرباط تتصدر مقاييس الأمطار المسجلة خلال ال24 ساعة الماضية    رئيس الوزراء البريطاني: الحرب التجارية بشأن غرينلاند "لن تكون في مصلحة أحد"    الذهب والفضة يسجلان قفزة قياسية        أحداث نهائي "الكان".. الكاف يفتح تحقيقًا ويُحيل الملف على الجهات المختصة    حوض سبو: السدود تسجل نسبة ملء تفوق 55 في المائة    عبد النبوي: التدبير الأمثل للصفقات العمومية رافعة للوقاية من المنازعات وحماية الاستثمار    بورصة البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الأخضر    مقاييس التساقطات الثلجية المسجلة بالمملكة    شركة نستله تسحب دفعات من حليب الأطفال عالميا لاحتوائها على سمّ قاتل    اضطرابات جوية متواصلة بالمغرب.. أمطار وثلوج وبرد قارس بعدة مناطق    طقس المغرب: هذه درجات الحرارة الدنيا والعليا المرتقبة الثلاثاء    إعطاء انطلاقة خدمات 7 منشآت صحية بجهة الشمال    الانتخابات الرئاسية البرتغالية.. اليميني المتطرف فينتورا سيواجه الإشتراكي سيغورو في جولة ثانية    ارتفاع قياسي لسعر الذهب والفضة    تراجع أسعار النفط بعد انحسار احتجاجات إيران والمخاطر الجيوسياسية    أسعار صرف أهم العملات الأجنبية اليوم الاثنين    الركراكي: "من الصعب خسارة النهائي وكرة القدم لا تخلو أحيانا من نتائج قاسية"    تراجع معدل المواليد في الصين إلى أدنى مستوياته التاريخية    منظمة تكشف مؤشرات مقلقة للعنف والتشهير داخل المدرسة العمومية المغربية    ارتفاع حصيلة تصادم القطارين في إسبانيا    إبراهيم دياز هداف لكأس إفريقيا وبونو أفضل حارس في البطولة    الركراكي: كرة القدم قد تكون قاسية .. وأتحمل المسؤولية في الإخفاق    "الاحتقان" يلغي ندوة مدرب السنغال    عندما تخسر الكأس وتربح الوطن .. طنجة تكتب درسًا في الوطنية    جلالة الملك يهنئ المنتخب المغربي ببلوغه نهائي كأس إفريقيا        الاتحاد المغربي للشغل بالحسيمة يحتفي برأس السنة الأمازيغية    نشرة إنذارية .. أمطار قوية وموجة برد بهذه المدن    غرينلاند.. الدول الأوروبية المهددة برسوم ترامب تؤكد وحدة موقفها والتزامها الحفاظ على سيادتها    مسؤول إيراني: عدد قتلى الاحتجاجات 5 آلاف على الأقل    المشاهب ونظرية الجشطالت: حين يكون الكل أكبر من مجموع الأفراد    الدرس الافتتاحي: من صدمة التفكيك الفرنسي إلى وعود الحداثة الأمريكية.. نحو أفق مغربي متجدد    بعد ثلاثين عاما من القلق الإبداعي.. إصدار جديد يحتفي بالمرأة قضية للحياة    دراسة: تناول الجوز يومياً يحسّن الصحة النفسية لدى الطلاب    معرض تشكيلي يحتفي بالحرف العربي    سينما "الطبقة البورجوازية" تفتح الباب لفهم السلطة والمال ورغبات السيطرة    باحثون يكتشفون أهمية نوع من الدهون في تنظيم ضغط الدم    الهيئة الوطنية للشباب الملكي للدفاع عن الوحدة الترابية تحتفي بإنجازات المنتخب المغربي في الكان 25    "المغرب على رفة جناح" .. موسوعة تعرف بالطيور والمسؤوليات تجاه الطبيعة    ارتفاع تكاليف العلاج والمساطر المعقدة ترهق مرضى الضمور العضلي الشوكي وذويهم    الجمعية الإقليمية لمرضى الصرع والإعاقة بالعرائش تعقد الجمع العام    اكتشاف علمي يفتح باب علاج ارتفاع ضغط الدم عبر الدماغ    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



تأصيل الوسطية في النص الإسلامي مضاد أولي للعنف باسم الدين

إشاعة المفاهيم المناقضة للإرهاب بين الناس، هي أول سلاح للمثقفين ورجال الدين والإعلام والساسة لصد اكتساح صور العنف والإرهاب في حياة الإنسان المعاصر، خاصة الإنسان العربي. ولعل أهم دور للحصول على نماذج متكاملة من هذه الأسلحة الفكرية هو الوقوف عند المفاهيم المركزية المحيطة بظاهرة الإرهاب وتوظيفها في معركة التنوير والتسامح، كالتطرف والعنف والوسطية والاعتدال.
ما تعرفه العديد من بلدان العالم اليوم من ضربات إرهابية عنيفة استهدفت المواطنين الأبرياء بالفنادق ووسط الأسواق، كان آخرها الاعتداءان الوحشيان على تونس وباريس، فعل إجرامي استنكرته الشعوب ودفع المفكرين والباحثين ومراكز الرصد والدراسات إلى البحث عن الأسباب الكامنة وراء تلك الجرائم.
ففي المغرب دعا الدكتور محمد بلكبير بدراسته ?قيمة التسامح: المرجعية الإسلامية في مواجهة العنف المرتبط بالتطرف? إلى اعتماد قيم التسامح في مواجهة الإرهابيين المتطرفين، موضحا أن لفظة ?الإرهاب? في منظومة القيم الإسلامية تفيد إحداث الرهبة، أي التخويف وإشاعة عدم الاطمئنان وبث الرعب والفزع، بهدف زعزعة الاستقرار لتحقيق غايات وأهداف معينة، وبذلك يكون الإرهاب هو العنف المخيف المرعب الذي يستخدم ضد الإنسان والاعتداء على حقوقه الأساسية في الحياة من دون موجب قانوني أو تعاقد جماعي.
ويوضح رئيس المركز المغربي للدراسات والأبحاث في القيم أن مفهوم الإرهاب نسبي ومتطور، ويختلف من مكان إلى آخر، ومن شخص إلى آخر ومن عقيدة أو فكرة إلى أخرى وحسب المتغيرات الظرفية والمكانية على الرغم من وجود قواسم مشتركة. ولهذا من الصعب جدا أن نجد مفهوما واحدا للإرهاب أو للجريمة السياسية يقبل به الجميع أو يحظى بالرضاء التام لكل المتدخلين، إلا أن هذا لا يمنع من الاتفاق على بعض الخاصيات المشتركة لدى الإرهابيين.
ويشير بلكبير إلى أن الشخص الإرهابي يتميز ببعض المظاهر السلوكية التي تلازمه في أغلب الأوقات، منها فقدانه السيطرة على أعصابه في أغلب المواقف، والنزعة التخريبية المتمثلة في التفكير المستمر من أجل إحداث أفعال عدوانية، بالإضافة إلى سلوكه التدميري المستمر، والبعد عن التفكير المنطقي الصائب وعدم الاستشراف إما بالإفراط في استعمال المخدرات والكحوليات، وإما بعدم إعمال الفكر وتبصر العواقب والمآلات، وإقدامه على السلوك المتهور دون تقدير النتائج واستعمال عبارات القذف والتشهير وتهديد الآخرين وحمل الأسلحة والتدرب على استعمالها بدءا من أسلحة الدمار المتطورة إلى أبسط الأسلحة العدوانية (سكاكين، سيوف، أدوات أخرى حادة...).
فأيا كان نوع الإرهاب، فهو جريمة متعمدة وخطيرة يعتبر فاعلها وفق الشرع مجرما يجب التعامل معه حسب فعله الإجرامي وحالته النفسية تعاملا يستند إلى كل المداخل القانونية والسيكولوجية والسوسيولوجية والشرعية. ولا يمكن، عند الحديث عن الإرهاب، استثناء الجرائم التي ترتكب من طرف دول أو عصابات أو منظمات أو تجمعات إرهابية كالتطهير العرقي وزعزعة أمن الدول واستقرار ساكنتها وتهريب البشر واحتجازهم في معسكرات، لأنها تثير الخوف والفزع والرعب في النفس البشرية مخالفة بشكل صريح أبسط حقوق الإنسان. وجرائم الإرهاب يمكن تحديدها ?في ضرب المدنيين الأبرياء والأهداف المدنية وحرق القرى ومصادر الرزق العام والخدمات وأماكن العبادة المختلفة وهي أيضا جرائم دولية لا تسقط بسبب التقادم الزمني?.
أما التطرف، فيفسره الدكتور بلكبير في اللغة بالوقوف في أحد الطرفين، عكس التوسط والاعتدال، ومن ثم فقد يقصد به التسيب أو المغالاة، وإن شاع استخدامه في المغالاة والإفراط فقط. والتطرف كذلك يعني الغلو وهو ارتفاع الشيء ومجاوزة الحد فيه لأنه يرتبط بأفكار بعيدة عما تعارف عليه الناس في حياتهم اليومية، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا، وهو بهذا المعنى قد يحدث دون أن يكون فيه فعل ممارس لسلوكيات العنف في مواجهة المجتمع أو الدولة أو غيرهما، لكنه قد لا يكون كذلك دائما إذ بإمكانه في لحظة الغلو أن ينتقل من مجرد أفكار إلى حركات معاكسة إيذائية تجاه الآخر (المخالف) فيصير تبعا لذلك دافعا ومولدا للإرهاب وبعيدا عن الاعتدال والوسطية.
ويستدل الباحث بما حدده زميله الدكتور محمد الكتاني، بأن مفهوم الوسطية في الإسلام نقيض للتطرف في قوله ?الوسطية تعني في نفس الوقت عدم التطرف، بل ومواجهته في كل مظاهره، باعتبار التطرف نقيضا للوسطية لأنه يفضي إما إلى الانغلاق، وإما إلى الفوضى. وبما أن الدين الإسلامي هو عبارة عن معتقدات وحقوق مشروعة وقيم سلوكية فإن المؤمن ربما صعب عليه تمييز الحد الفاصل بين الشطط في التصور والممارسة، أو في التزمت في الفهم والتطبيق. ولذلك ألح الإسلام على الوسطية، جاعلاً منها الميزة الأساسية للأمة الإسلامية بمعناها الحق?، وفي هذا التعريف صورة لمعنى الاعتدال بالمفهوم الإحصائي حسب منحنى غوس والذي يستعمل في غالب الأحيان دلالة على التوازن النفسي والاجتماعي.
أما العنف بالمعنى العام، فيصفه الدكتور بلكبير بالموضوع الواسع والمتعدد، لأن الكثير من العناصر تتدخل وتؤثر على مواقفنا تجاه العنف. إذ نجد من يرفض ومن يوافق على استخدام العنف لنفس الموقف وهذا نابع من عدة عوامل كالثقافة السائدة والجنس والخلفية القيمية أو الأخلاقية وغيرها، مستدلا بتعريف منظمة الصحة العالمية لمفهوم العنف الذي هو الاستعمال المقصود للقوة الفيزيائية بالتهديد أو الممارسة الفعلية ضد الذات أو ضد شخص آخر أو ضد جماعة أو مجتمع، والذي ينتج عنه ضرر أو جرح، أو يقصد به الضرر أو الموت أو الضرر النفسي أو الحرمان. ويلتقي هذا التعريف مع مختلف التحديدات التي وضعها علماء النفس للعنف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.