في تحول دبلوماسي لافت، أعلن الحزب الثوري المؤسساتي المكسيكي، الذي كان في السابق من أبرز الداعمين لجبهة البوليساريو، موقفًا جديدًا يؤيد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. ويأتي هذا التطور في سياق متغيرات دولية وإقليمية تعكس تنامي الدعم لموقف الرباط بشأن الصحراء المغربية. يُعد الحزب الثوري المؤسساتي من بين القوى السياسية الرئيسية في المكسيك، وكان قد اعترف رسميًا بجبهة البوليساريو في مراحل سابقة. غير أن البيان الأخير للحزب يعكس مراجعة جذرية لموقفه، إذ أكد على دعمه للوحدة الترابية للمملكة المغربية، معتبرًا أن هذا التوجه يتماشى مع المصالح الاستراتيجية للمكسيك وعلاقاتها الثنائية مع المغرب. ويعكس هذا التحول توجها أوسع داخل الأوساط السياسية المكسيكية، حيث باتت العديد من القوى تدرك أهمية تعزيز العلاقات مع المغرب، خاصة في ظل تنامي الدور الاقتصادي والسياسي للمملكة على المستوى الإفريقي والدولي. يأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه الأصوات الداعية داخل المكسيك إلى إعادة النظر في العلاقات مع المغرب وتعزيزها في مختلف المجالات، وهو ما قد يفتح الباب أمام خطوة رسمية تتمثل في اعتراف الحكومة المكسيكية بمغربية الصحراء. وتحظى الرباط بدعم متزايد على الساحة الدولية، حيث انضمت العديد من الدول، من بينها الولاياتالمتحدة وإسبانيا وألمانيا، إلى موقف يؤكد سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. كما أن أكثر من 40 دولة افتتحت قنصليات في مدينتي العيون والداخلة، ما يعكس تحولا واضحًا في مواقف المجتمع الدولي بشأن هذه القضية. لطالما شكلت العلاقات المغربية المكسيكية نقطة اهتمام متبادل، حيث يسعى البلدان إلى تطوير التعاون في مختلف المجالات، خاصة الاقتصادية والتجارية. ويعد المغرب بوابة رئيسية للمكسيك نحو الأسواق الإفريقية، في حين توفر المكسيك للمغرب فرصة لتعزيز حضوره في أمريكا اللاتينية. وفي حال اتخاذ المكسيك قرارًا رسميًا بالاعتراف بمغربية الصحراء، فسيكون لهذا القرار أثر إيجابي على تعزيز التعاون بين البلدين، مما قد يفتح الباب أمام شراكات جديدة واستثمارات متبادلة. يشكل تحول موقف الحزب الثوري المؤسساتي خطوة مهمة نحو اعتراف رسمي محتمل من قبل الحكومة المكسيكية بمغربية الصحراء. وإذا ما تحقق ذلك، فسيكون بمثابة انتصار دبلوماسي جديد للرباط، يعكس تنامي التأييد الدولي لموقفها بشأن وحدتها الترابية.