عاد اسم رشيدة داتي، الوزيرة الفرنسية السابقة، ليتصدر واجهة الجدل السياسي والقضائي في فرنسا، بعد أن كشفت تحقيقات صحفية عن تدخلات متعددة نُسبت إليها في واحد من أكثر الملفات تعقيدًا، والمعروف إعلاميًا بقضية "الباربوزياتشبكة النفوذ" المرتبطة بمحيط نادي باريس سان جيرمان، وذلك على خلفية علاقاتها بلوبيات وشخصيات متورطة في قضايا فساد وتزوير. وحسب ما أوردته صحف فرنسية، من بينها ليبراسيون وميديا بارت ولوموند، فإن التحقيقات القضائية رصدت وجود "تصريحات كاذبة" ضمن ملفات إدارية مرتبطة بطلبات الحصول على تصاريح إقامة، شملت وثائق من قبيل شواهد السكنى، وفواتير الكهرباء، وشهادات العمل، ونسخ من وثائق الهوية، والتي قُدمت في مناسبات متعددة من طرف اللوبي الفرنسي-الجزائري المتمثل في شخص يدعى طيب بن عبد الرحمن، المتابع قضائيًا في هذا الملف. وأفادت المعطيات ذاتها بأن بن عبد الرحمن استعان، في بعض هذه الإجراءات، بشرطي هو الآخر موضوع متابعة قضائية في نفس الشق المرتبط بتسهيل الإقامة بطرق غير قانونية، ما عزز فرضية وجود شبكة منظمة لتزوير الوثائق واستغلال النفوذ. وفي سياق هذا الملف المتشعب، تشير التحقيقات إلى أن رشيدة داتي، التي لا تتابَع قضائيًا في هذه القضية إلى حدود الساعة، تدخلت بين سنتي 2018 و2021 عدة مرات لفائدة بن عبد الرحمن، من أجل تمكين مقربين ومعارف له، من بينهم مستثمر جزائري، من الحصول على تصاريح إقامة، في ارتباط بمصالح اقتصادية تتعلق بإسناد أراضٍ في الجزائر لفائدة اللوبي ذاته، وهي الوقائع التي أكدها المعني بالأمر خلال جلسات الاستماع. وتربط داتي وبن عبد الرحمن علاقة صداقة سابقة، وُصفت اليوم بالمنقطعة، غير أن هذا الارتباط ظل أحد الخيوط التي أعادت اسمها إلى واجهة التحقيق في أحد فروع الملف القضائي المعروف ب"بشبكة نفوذ PSG"، وهو الملف الذي يُتابَع فيه بن عبد الرحمن بتهم ثقيلة تشمل الفساد، والاتجار بالنفوذ، والتزوير واستعماله، والمساعدة على الإقامة غير النظامية في إطار شبكة منظمة. كما أوردت لوموند الفرنسية أن المحققين استمعوا إلى المفتش العام السابق للإدارة، تييري كودير، الذي أكد وجود تدخلات وطلبات متعددة من طرف رشيدة داتي لفائدة بن عبد الرحمن، مبرزًا أنه تعامل معها في إطار "علاقات مهنية ودية"» تعود إلى أكثر من عشرين سنة، عندما كانت مستشارة لمدينة باريس، مشددًا في المقابل على أنه لم يكن على علم، في تلك الفترة، بوجود عمليات تزوير مرتبطة بهذه الملفات. ويواصل القضاء الفرنسي تفكيك خيوط هذا الملف المعقد، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وسط تصاعد الجدل السياسي والإعلامي حول حدود النفوذ، واستغلال العلاقات داخل دواليب الدولة، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في المشهد الفرنسي خلال السنوات الأخيرة.