حصيلة عملية مراقبة الأسواق برمضان    الرجاء يوضح سبب الانفلات التنظيمي    مقدار زكاة الفطر بالمغرب: 25 درهما    عمرو خالد يكشف سرّ سورة قرآنية وكيف تفتح أبواب الحياة المغلقة    الصيد البحري.. قيمة المنتجات المسوقة بلغت أكثر من 2,36 مليار درهم حتى نهاية فبراير 2026    الحكومة تكشف حجم الأراضي المزروعة وتؤكد أن عودة الري للدوائر الكبرى سينعكس على المحاصيل وتوفير الشغل    الحكومة تصادق على مرسوم جديد لتنظيم الصيد في المياه البرية    الحكومة تؤكد أنها تراقب الحرب في إيران ومستعدة لاتخاذ الإجراءات اللازمة عند الاقتضاء    خطاب خامنئي يدفع النفط للصعود    تعيينات جديدة في مناصب عليا خلال المجلس الحكومي    الحرب تلغي مهرجان قطر لكرة القدم    منصة رقمية لتعقب المتابعين غيابياً    أخنوش يشيد بتطور الاقتصاد المغربي    شذرات وومضات    الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب: المساواة الفعلية بين النساء والرجال لا تزال «رهينة الانتظار»        دار الشعر تعقد دورة جديدة من ملتقى زرقاء اليمامة في رياضات مدينة تطوان    فاس – مكناس: مكتبة متنقلة لترسيخ ثقافة القراءة لدى الناشئة    شاعرات المغرب تحتفين بالتعدد اللساني المغربي في عيد المرأة وفي ضيافة دار الشعر بمراكش    مجتبى خامنئي يدعو في رسالة مكتوبة إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقا    طقس متقلب يَستبق عيد الفطر بالمغرب    حزب الله أطلق أمس 200 صاروخ باتجاه إسرائيل لأول مرة منذ بداية الحرب (الجيش الإسرائيلي)    سعد الشرايبي رئيساً للجنة تحكيم الدورة الخامسة عشرة للجامعة السينمائية بمكناس    بيان حقيقة لولاية أمن سلطات ينفي مزاعم تعرض فتاة للاختطاف    رشيد رفيق يغضب من "شائعة الوفاة"    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها بأداء إيجابي    الاتحاد الوطني لطلبة المغرب يعبر عن غضبه من طرد 18 طالبا بجامعة ابن طفيل ويطالب بإلغاء القرار        كفير "جودة" يحسن المناعة والهضم    مصرع 6 أشخاص وإصابة 8 آخرين في حادثة سير بإقليم الجديدة    دراسة تبرز حقيقة القدرة على القيام بمهام متعددة    أخبار الساحة    ترجمات القرآن -19- ترجمة ريتشارد بيل للقرآن.. السجع والترتيب والتاريخ!    رضا بناني، موهبة واعدة تحلم بالتألق في البطولات العالمية للتنس    العصبة تربك روزنامة البطولة بتوقف جديد وتقلص الوعاء الزمني لمباريات الإياب    استغلال كبير للشهر الفضيل من أجل تحقيق ربح أكبر .. «اجتياح» جيوش المتسولين للشوارع والفضاءات المختلفة يكشف أعطابا مجتمعية كبيرة    عندما يخفي الفشل بذور النجاح -19- فيلم «برازيل» لتيري غيليام : من من الرفض الأولي إلى التكريم    عبد الهادي بلخياط ... حكاية أغنية -19- الموسيقار عزيز حسني يتذكر «متاقشي بيا» .. عرضها حسن القدميري على سميرة سعيد وطلبها محمد الحياني لكن غناها عبدالهادي بلخياط    ماري-لويز بلعربي: حكاية ستة عقود من الشغف بالكتاب -19- فرانك بيروسيل (كتبي سابق): ماري-لويز، الإنسانية المرهفة    ورشة تطبيقية ميدانية في الإسعافات الأولية لفائدة التلاميذ و الأطر التربوية بمدرسة ابن حمديس    رواية «أَرْكَازْ»: فى حقول «أزغار» الفيحاء -19-    مراكش تحتضن النسخة الأربعين من جائزة الحسن الثاني الكبرى للتنس    استقبال الطالبي العلمي من قبل الرئيس الشيلي الجديد    425 مليون درهم استثمارات رمضان .. التلفزيون يهيمن والعدالة الإشهارية تحت المجهر    الريال يقسو على السيتي وسان جيرمان يرد الاعتبار أمام تشيلسي في ليلة الأهداف الأوروبية    دعوات لتعزيز الوقاية والكشف المبكر بمناسبة اليوم العالمي للمرض .. القصور الكلوي يصيب شخصا واحدا من بين كل 10 أشخاص ويتسبب في معاناة واسعة للمرضى    أنشطة اجتماعية متعددة لفائدة نزيلات السجن المحلي بتطوان    أٌقرب حليف لترامب في أوروبا.. ميلوني تصف قصف مدرسة في إيران ب"المجزرة" وتنتقد الضربات الأمريكية والإسرائيلية    ترامب: إيران تقترب من نقطة الهزيمة    ليس من بينها المغرب.. ثماني دول تدين إغلاق سلطات الاحتلال المسجد الأقصى أمام المصلين    أمن تطوان يكذّب إشاعة "محاولة اختطاف طفل بوزان" ويكشف حقيقة التسجيل الصوتي المتداول    المعهد الوطني للعمل الاجتماعي يخلّد اليوم العالمي لحقوق المرأة بتكريم نسائه وتنظيم ندوة علمية    الحرب الأوكرانية السياق والتداعيات والمخاطر والفرص    المغاربة الموالون لأعداء الوطن هم اليوم في حداد    الحمل ومرض السكري.. تفكيك الأفكار الخاطئة في المجتمع المغربي    قراءة الموقف الملكي من حرب الخليج على ضوء تطوراتها الخليج الآن: ما تنبَّأ به محمد السادس …يقع 2/2    كيف تدبر الأسرة اختلاف أجيالها في رمضان ؟    الفركتوز المضاف إلى الأغذية المصنعة يؤذي الكلى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إشكالية تعريف الإرهاب
نشر في العلم يوم 14 - 01 - 2009

حسب قاموس اكسفورد السياسي فإنه لايوجد اتفاق دقيق بشأن معنى مصطلح «الإرهاب»، لكنه بصورة عامة يستخدم لوصف أساليب تهدد الحياة تستعملها مجاميع سياسية نصبت نفسها في حكم أو قيادة مجاميع غير مركزية في دولة معينة .
ويعتبر تعريف الإرهاب من المشاكل الكبرى فالحرب على الإرهاب، غيرت المفاهيم القديمة حول التي الحرب التي لاتقتصر هنا على واقعة جغرافية معينة يمكن أن تعتبر جبهة قتال رئيسية.
وبالنسبة للأمم المتحدة التي تملك الإمكانيات القانونية والمادية والبشرية اللازمة لايوجد لديها تعريف للإرهاب، وقد أدى موقف الولايات المتحدة الأمريكية من توحيد التعريف إلى حيرة كبيرة تجلت في عدة أعمال وهيئات دولية، ويمكن التماس الارتباك والتردد في قول إحدى الوثائق الدولية أنه: (من المفيد دون محاولة وضع تحريف شامل للإرهاب تحديدبعض السمات العامة لتلك الظاهرة)، وذلك لتجنب حرج الأطراف التي لاتريد توحيد التعريف من جهة، ثم تحدث السمات بدل التعريف تجنبا لحرج الأطراف الراغبة في التعريف الموحد من جهة ثانية.
ورغم هذا اللبس وضعت تعريفا مؤداه أن: (الإرهاب في معظم الأحوال هو فعل سياسي أساسا والمقصود به إلحاق أضرار بالغة بالمدنيين وخلق مناخ من الخوف لغرض سياسي أو إديولوجي فالإرهاب هو فعل إجرامي ولكنه أكثر من مجرد عمل إجرامي).
أما الولايات المتحدة الأمريكية فركزت في تعريفها على البعد الجنائي للإرهاب، محيلا على القوانين الجنائية الداخلية، فعرفته بأنه: (أي عملية عنف تشكل خطرا على حياة الإنسان والتي تنافي القوانين الجنائية للولايات المتحدة أو أية ولاية من الولايات الأمريكية وحدثت إما داخل حدود الولايات المتحدة أو خارجها مستهدفة المصالح الأمريكية، ويكون غرض العملية ترهيب المدنيين والتأثير على الحكومة لتغيير سياستها .
وينطلق هذا التعريف من اهتمامات ومصالح الولايات المتحدة الأمريكية ولايتضمن جوانب إنسانية وعالمية مثل معظم التعريفات الأخرى، كما أن البعد السياسي فيه غير بارز بوضوح.
كما قام مجمع الفقه الإسلامي الدولي بجدة التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي بدوره بتعريف الإهاب بأنه: (هو العدوان أو التخويف أو التهديد ماديا أو معنويا، الصادر من الدول أو جماعات أو أفراد على الإنسان في دينه أو نفسه أو عرضه أو عقله أو ماله بغير حق بشتى أصناف العدوان وصور الإفساد الأرض)، وقد حرص التعريف المجمع على أن: (الجهاد للدفاع عن العقيدة الإسلامية وحماية الأوطان أو تحريرها من الاحتلال الأجنبي ليس من الإرهاب مادام ملتزما فيه بأحكام الشريعة).
ويلاحظ أن التعريف حاول الجمع بين (لمعطى الفقهي والمعطي السياسي، فمن جهة أولى نحا التعريف منحى سياسيا معتبرا أن الارهاب قد يصدر عن دول أو جماعات أو أفراد، ومن جهة أخرى ركز على المجالات الخمس التي ألح الفقه الإسلامي على حفظها وصيانتها باعتبارها ضرورات من مقاصد الشريعة وهي بالترتيب: الدين، النفس، العرض، العقل، والمال.
ويعكس هذا التعدد والكثرة في التعريفات مشكلة كبيرة انعكست على تأويل وتعريف الإرهاب حسب مقاصد ومصالح الجهة المعرفة، وتعذر التوافق على تعريف دولي موحد، كما انعكس عدم التوافق بدوره على أشغال المنظمات الدولية، خصوصا الأمم المتحدة ومجلس الأمن، حيث رفضت الولايات المتحدة الأمريكية أي محاولة دولية لتوحيد التعريف.
ولذا استأنس العموم على استعمال مصطلح «الإرهاب» وأصبح متداولا من طرف رجالات السياسة والإعلام، فهو يصف ظاهرة تشكل محور مجموعة من التخصصات، كالقانون، وعلم الإجتماع والعلوم السياسية، إذ لايوجد فهم موحد لمصطلح «الإرهاب»، فهو يعني أشياء كثيرة وفق المجال الذي يستعمل فيه، رغم إدراج هذا المصطلح في كثير من اتفاقيات هيئة الأمم المتحدة أو قرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن التابعين لها.
لذلك يمكن الإقرار بغياب تعريف دقيق للإرهاب في القانون الدولي، فالخلط الذي يقع فيه عدد كبير من الخبراء هو عدم التمييز بين «التعريف» وحكم قيمة، أي أنهم يسمون «الإرهاب» كل الأعمال والتصرفات العنيفة التي يرفضونها، لكنهم يرفضون استخدام هذا المصطلح في الأعمال التي يرضونها ويزكونها.وتبقى الصيغة المشهورة: هو إرهاب للبعض، ومقاومة من أجل الحرية للطرف الآخر.مصطلح الإرهاب.
وأضحى من المصطلحات التي تفتقر إلى تعريف دقيق، مع العلم أن هذا المصطلح غير ذي معنى أو تعريف. أصبح مصطلحا جوهريا في مجال السياسة والاعلام، والغريب في الأمر أن الإتفاق الخاص بمصطلحي «الرعب» و«الإرهاب» هو انعدام الاتفاق، وهذه الوضعية شاذة ملفتة للنظر خصوصا أن استعمال المصطلحين في الخطابات القانونية والسياسية أصبح متفاقما.
وهناك محاولات عديدة يتوخى منها تحديد تعريف شامل للإرهاب يتماشى وروح الشرعية وأن يكون أيضا محايدا من الناحية الايديولوجية، ففي سنة 1996 تم تعيين لجنة من هيئة الأمم المتحدة لهذا الغرض لتحرير مشروع اتفاقية شاملة حول الإرهاب، لكن العقبة الرئيسية التي اعترضت أعضاء اللجنة هي إشكالية التعريف، فأثناء اشتغال أعضاء اللجنة لم يتوصلوا إلى اتفاق حول المسائل الجوهرية مثل (هدف الإرهاب) أو (منفذو الإرهاب) ولم يتفقوا على رأي حول إدراج (إرهاب الدولة) ضمن التعريف المقترح مع التمييز بالأساس بين الإرهاب والمقاومة الشرعية ضد الاضطهاد.
إن التعريف الدقيق الذي لا يشوبه أي لبس أو غموض لمصطلح (الإرهاب) هو مسألة ضرورية خصوصا في مجال القانون الجنائي، فالقوانين الوطنية تعرف الأعمال الإرهابية والجماعات الإرهابية من أجل تحديد المسؤولية الجنائية للجرائم الإرهابية. للأسف الشديد أن تلك القوانين يكتنفها الارتباك والغموض على المستوى الدولي.
ورغم المحاولات التي قامت بها العديد من المؤسسات الدولية في مسألة إشكالية التعريف يتأكد بأن هذا المصطلح يكتنفه كثير من الغموض مما يجعله محط عديد من التأويلات ويصبح مصدرا للشطط.
والجدير بالذكر أن هناك تعريفا مهما جاءت به الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، فهي تعرف (الإرهاب) كالتالي:
كل فعل عنيف أو يهدد بالعنف كيفما كانت دوافعه أو أهدافه، لتنفيذ فرادى أو جماعات مشروع إجرامي، يهدف إلى زرع الرعب وسط السكان ووضع حياتهم أو حريتهم أو أمنهم في خطر، أو إتلاف البيئة أو البنيات التحتية العمومية والخاصة أو الاستيلاء أو الاستحواذ أو عرض المواد الطبيعية للخطر.
وإلى حدود يومنا هذا كل محاولات التعريف للإرهاب باءت بالفشل، نظرا لتعدد وتباين المقارنات السياسية، ففي دجنبر 1987 صادقت الجمعية العامة على القرار عدد 152/42، ونستشف من فحوى هذا القرار أنه عبارة عن شرح سوسيولوجي للإرهاب أكثر ما هو محاولة لتعريف قانوني محض.
وهناك إشارة قوية في هذا القرار خصوصا في الفقرة 14، حيث ميزت بين الإرهاب من جهة والمقاومة من أجل تحرير الوطن ومن أجل الحرية والاستقلال بالنسبة للشعوب التي ترزح تحت الأنظمة استعمارية أو احتلال أجنبي أو أي شكل من الهيمنة الاستعمارية.
لذلك لا ينبغي الخلط بين الإرهاب واللجوء القوي إلى الثورة ضد الاضطهاد والقهر، كما تشير إلى ذلك الفقرة الثالثة من ديباجة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، رغم الصعوبة التي تكتنف الفصل بين الإرهاب والمقاومة المشروعة ضد الاضطهاد.
ومصطلح (الإرهاب) هو مشروط هدف التحدي السياسي، أو زعزعة أو تغيير النظام العام السياسي، وعلى هذا الأساس فإن كل تعريف للإرهاب متسم بالغموض أو انعدام التعريف أساسا، حيث يمكن لكل دولة أن تصف أي مناضل أو متمرد ب(الإرهابي)، وبصفة عامة ينعث الإرهابيون - أفرادا أو جماعات - بالقتلة دون تمييز، ولا يحترمون الحياة الإنسانية، ويفضلون العنف عن السلم والانسجام.
ويحضرني مثال مقاومة نظام الأبارتايد بإفريقيا الجنوبية بزعامة نلسون مانديلا، حينها كان حزبه يعتبر من المجموعات الارهابية المشهورة، ولقد أتى هذا الحكم واردا في إحدى تقارير وزارة الدفاع الأمريكية في سنة 1988.
إن التعاريف الفضفاضة والغامضة مسألة خطيرة، لاسيما بالنسبة للمحاكم التي تفتقر إلى الاستقلالية، أو أن النظام القضائي غير ذي فعالية، أو حينما تكون بعض الأنظمة غير خاضعة للمراقبة الدولية في القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان، فإن تنفيذ الأحكام القضائية الدولية رهين بالإرادة السياسية للدول، والمحاكم في هذا الباب تلعب على الضغط الذي يلعبه المجتمع الدولي في تشجيع أنظمتها على احترام القرارات القضائية، ولكن أمام انعدام آليات التنفيذ وفي غياب تعريف دولي للارهاب تتمتع الدول بسلطة تقديرية مطلقة لكي تقرر ما هو الفعل الإرهابي وما هي التدابير الملائمة لمكافحة الإرهاب على المستوى الدولي.
خلاصة القول: إن الإرهاب يبدو كآلة من آلات الحرب الجديدة، خصوصا أن الأهداف العسكرية التقليدية هي عبارة عن مواجهة مباشرة ومعلن عنها بين دولتين يجمعهما الصراع والعداء، وسعى إلى تحطيم وتدمير العدد الكبير من الخصم باستعمال قوة النار المهولة. أما الإرهاب فلا يواجه الجنود أو المعدات العسكرية، لكنه يفتح باب الصراع النفسي على مصراعيه، لذلك الحرب النفسية أكثر ضراوة وتأثيرا بمقارنتها بالحرب التقليدية، لأن الإرهاب يحدث صدمة نفسية مهولة، ويثير الاستنكار والسخط، ويؤجج الاضطراب والبلبلة.
ويترتب عن كل هذا هشاشة البنيات الاجتماعية والسياسية، واضطراب في السلوكات والتصرفات لدى الأفراد وهذا ما ينشده الإرهابيون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.