تم، مساء أمس الأربعاء بسينما النهضة بالرباط، تقديم العرض ما قبل الأول لفيلم "الهاربون من تندوف" لمخرجه الكاتب والصحافي، نجيب عبد الحق، بحضور إعلاميين وفنانين ونقاد. ويحكي الفيلم قصصا إنسانية تفضح الفظاعات التي ترتكبها ميليشيات "البوليساريو" في حق المحتجزين المغاربة في مخيمات تندوف، جنوب غرب الجزائر، والمحاولات التي يقوم بها هؤلاء من أجل الفرار من هذا السجن الكبير، والعودة إلى أرض الوطن. ويتعقب الفيلم رحلة خمسة أشخاص (3 رجال وامرأتان) تمكنوا من الفرار من مخيمات تندوف، وخاضوا مغامرة عبر الصحراء في محاولة لبلوغ الوطن الأم بكل ما تتطلبه من صعوبات وما تنطوي عليه من مخاطر ومشاق، قبل أن ينتهي بهم المطاف إلى تحقيق حلم طالما راودهم طيلة عقود من الإبعاد القسري الذي تعرضوا له عن بلدهم. وقال نجيب عبد الحق، في تصريح له بالمناسبة، إن فيلم "الهاربون من تندوف" يسلط الضوء على قصص إنسانية تعكس صمود المغاربة المحتجزين في مخيمات تندوف وتشبثهم بوطنهم الأم، وتفضح، أمام العالم، مختلف أنواع التعذيب التي يتعرضون لها منذ عقود على يد ميليشيات "البوليساريو" بدعم من الجزائر. وأضاف عبد الحق، وهو أيضا مؤلف الفيلم، أن هذا العمل السينمائي يمثل أيضا انخراطا في مسلسل الترافع لفائدة قضية الصحراء المغربية التي تشهد دينامية استثنائية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس. من جهته، أبرز الفنان إدريس الروخ أن هذا الفيلم يمثل تجسيدا بارزا للانخراط القوي للفنان المغربي في الترافع لفائدة قضية الوحدة الترابية للمملكة، ومغربية الصحراء المثبتة بالحقائق التاريخية. وأوضح الروخ أن الفيلم يروي قصص مغاربة استنزفوا نفسيا وجسيدا وتعرضوا للتعذيب على يد عصابة (البوليساريو) بدعم من الجزائر، مضيفا أنه، من خلال قصصهم الواقعية، "نبرز للعالم فظاعة ممارسات هذه العصابة، وكذا قدرة المغاربة على البقاء لحمة واحدة". وإلى جانب الروخ ونجيب، شارك في هذا الفيلم كل من محمد الشوبي، وكمال حيمود، وياسين عبد القادر، ومحسن مونتكي، ومحمد سموكة، وكريم أوجيل، وإيمان قنديلي، وعلياء بن شيخ. يشار إلى أن القائمين على الفيلم سينظمون جولة إفريقية لعرضه ابتداء من أبريل المقبل ستشمل العديد من عواصم القارة، بما فيها دكار (السنغال)، ولومي (طوغو)، وأبيدجان (كوت ديفوار)، وكيغالي (رواندا)، وأكرا (غانا)، علما أن الفيلم متوفر باللغات العربية والفرنسية والانجليزية والألمانية والإيطالية. كما يتم العمل حاليا على تنسيق تنظيم جولة مماثلة تشمل إسبانيا وعددا من دول أمريكا اللاتينية، من أجل المساهمة في تعزيز تعرية واقع انتهاكات حقوق الإنسان في مخيمات تندوف، والتعريف بعدالة قضية الوحدة الترابية للمملكة. وإلى جانب هاتين الجولتين، من المنتظر أن يشارك الفيلم في مجموعة من المهرجانات السينمائية على المستوى الدولي، من قبيل مهرجان دبلن السينمائي ومهرجان البحر الأحمر السينمائي.