إيداع الجداول التعديلية للوائح الغرف المهنية لسنة 2026    نسبة الملء الإجمالية للسدود بالمغرب بلغت إلى غاية اليوم الإثنين 46,03 في المائة    في خطوة مضادة.. الاتحاد الجزائري يراسل "الكاف" و"الفيفا" ويقدم شكوى رسمية ضد طاقم تحكيم مباراة نيجيريا    توقيف مشجع جزائري بالدار البيضاء ظهر في فيديو وهو يمزق أوراقا نقدية مغربية في ملعب مراكش    "كان المغرب".. نصف نهائي استثنائي يضم 5 متوجين بالكرة الذهبية الأفريقية    اشتباكات واعتداء على الحكّام.. "الكاف" يفتتح تحقيقاً بعد أحداث مباراة الجزائر ونيجيريا    عمال النظافة جنود الخفاء يساهمون في إنجاح هذا العرس الإفريقي    التجمع الوطني للأحرار يعلن تمديد أجل تلقي الترشيحات لرئاسة الحزب    اضطرابات جوية وأمطار وثلوج مرتقبة بمختلف مناطق المغرب        "ميتا" تتجاوب مع "الحظر في أستراليا"    حقيقة دعم فنانين لمنتخب مصر بطنجة    تنحي أخنوش عن رئاسة "حزب الحمامة" يسائل التوقيت والدلالات السياسية    المغرب يشرع في سحب أوراق بنكية    تحقيقات ثقيلة تكشف خيوط "نفوذ وتزوير" واسم رشيدة داتي يظهر في قضية "شبكة نفوذ PSG"    رسموكة: المحطة الثانية من اللقاءات التواصلية.. تعبئة شاملة بين المدرسة الجماعاتية والأسر لإنجاح" المسار الدراسي"    ترامب يؤكد أنّ الولايات المتحدة ستضمّ غرينلاند "بطريقة أو بأخرى"    بورصة الدار البيضاء تستهل تداولاتها على وقع الانخفاض    أمام أزيد من 60 ألف مناضل... نزار بركة يدعو الشباب لقيادة مغرب السرعة الواحدة وإكمال مسار جيل الاستقلال    جلالة الملك يعفو على 1386 شخصا بمناسبة 11 يناير    وزارة الخارجية الإيرانية تؤكد أن قنوات التواصل "مفتوحة" مع الولايات المتحدة    تساقطات ثلجية مرتقبة بعدد من مناطق المملكة    ردا على أخنوش.. التامني: اعتزال السياسة ليس بطولة بل هروب متأخر من ميزان المحاسبة    وثيقة 11 يناير: لحظة وعي وطني وتجسيد لإرادة التحرر        نيجيريا تدخل نصف النهائي أمام المغرب بغياب أحد ركائزها الأساسية        وفاة شخص وإصابة آخر في حادثة سير مميتة بإقليم الرحامنة        الاتحاد الأوروبي يجيز دواء "تيزيلد" لإبطاء تقدم السكري من النوع الأول    مخاوف في أوساط الصناعات البحرية الأوروبية بعد منع المغرب تصدير السردين    "الفضاء المغربي" يحتفي بعيد الوحدة    الذهب والفضة يواصلان تسجيل مستويات قياسية مرتفعة    النفط يرتفع وسط مخاوف بشأن الإمدادات جراء تصاعد الاضطرابات في إيران        وقفة تضامنية بطنجة مع غزة تندد بالعدوان الإسرائيلي وتطالب بإدخال المساعدات    "ملاحقات" ترفع أسعار الفضة والذهب    فيلم "وان باتل أفتر أناذر" يفوز بالحصة الأكبر من جوائز غولدن غلوب    الشاعر والمترجم والصحافي سعيد عاهد في ذمة الله    كأس أمم أفريقيا.. الأسطورة صلاح والقناص أوسيمهن يطاردان "الفتى الذهبي" إبراهيم دياز في معركة الهدافين    إسطنبول.. تعليق الدراسة وإلغاء الرحلات الجوية تحسبا لعاصفة ثلجية مرتقبة    ترامب يفتح باب التدخل العسكري في إيران    محاضرة علمية بطنجة تُبرز مركزية الإرث النبوي في النموذج المغربي    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الاثنين    رحيل الشاعر والصحافي المغربي سعيد عاهد    النقابة الوطنية للصحافة المغربية تنعي الزميل سعيد عاهد    الغياب : فصلك الخامس والأخير في الصداقة يا سعيد!    اتحاد كتاب المغرب يودّع الكاتب والصحافي سعيد عاهد    تيزنيت تحتفي بتظاهرة "تيفلوين" لتخليد رأس السنة الأمازيغية 2976    "وان باتل أفتر أناذر" يتصدر سباق غولدن غلوب    فخر للمغرب.. البروفيسور رضوان أبوقل عضواً في الأكاديمية الوطنية للطب بفرنسا    الرياضة تضاهي العلاج النفسي في مكافحة الاكتئاب    الأطعمة فائقة المعالجة تزيد خطر الإصابة بسرطان الرئة    سحب حليب أطفال بعدة دول .. و"أونسا" يؤكد سلامة السوق المغربية    الحق في المعلومة حق في القدسية!    جائزة الملك فيصل بالتعاون مع الرابطة المحمدية للعلماء تنظمان محاضرة علمية بعنوان: "أعلام الفقه المالكي والذاكرة المكانية من خلال علم الأطالس"    رهبة الكون تسحق غرور البشر    فجيج في عيون وثائقها    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حتى لا تكن أسرتك موجودة بالصدفة قف وقفة وتقدم
نشر في العمق المغربي يوم 06 - 06 - 2016

إن من بين المواضيع التي يجب أن يهتم بها كل من يدخل غمار الكتابة والتأليف، مواضيع الأسرة وتربية الأولاد على اعتبار أن الأسرة من أهم الدعائم التي يقوم عليها المجتمع، فإذا ألفت المجلدات والمصنفات، وكتبت المقالات والمختصرات، ونظمت الندوات والمحاضرات، في الفكر والاقتصاد والسياسة، وكان لدينا جيل من الشباب لم نهتم به من حيث التربية والتأطير، فلا معنى لعلمنا، ولا لكتاباتنا، ولا لما قلناه في تجمعاتنا، إذن فتربية أولادنا جزء مهم من برامجنا الثقافية والفكرية، فحتى يكون هذا الموضوع سهلا من حيث التحليل والمناقشة يجدر بي أن أطرح أهم الإشكالات العالقة، والإجابة عنها في محاور معينة، على أمل أن تكون هذه الورقة مؤطرة لسلسلة من المقالات التي تهتم بهذا الموضوع الهام، لأن أسرنا هي رأس مالنا الذي يجب أن نستثمر فيه الرسالة التي كنّا نراهن عليها، فلامعنى لك أخي المؤلف والمفكر أن تكون لك شهرة وكتابات بالآلاف وأسرتك تشكوا من إهمالك لهم.
فما هي المقاصد من مؤسسة الزواج في ديننا؟ وهل اجتماع الشريكين كان من أجل استثمار في الروح أم في المادة؟ إلى أي حد تمتثل أسرنا المسلمة إلى النصوص الشرعية في تربية الأطفال على حب الدين والالتزام به منهاجا وسلوكا في حياتهم اليومية؟ وهل الآباء والأمهات يمارسون واجبهم نحو أولادهم بالعلم، أم أنهم مجرد آباء وأمهات بالصدفة؟
1 - فلسفة الأسرة المسلمة:
لا نختلف في كون الأسرة أهم دعامة تقوم عليها الحضارات والأمم، فإن صلحت الأسرة صلح المجتمع وإن اشتكت تداعى لها جسد الأمة كله بالسهر والحمى، لذلك فأول ما ينبغي أن نهتم به هو بناء أسرنا فهي سر قوتنا واستمرارنا في الحياة، هذا إن كانت لنا الرغبة في البناء وتقدم المجتمع والشهادة على الأمم الأخرى، فالله عزوجل جعل من الأسرة المأوى الكريم الذي هيأه للبشر من ذكر وأنثى، يستقر فيه ويسكن إليه، يقول الله عزوجل: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) الروم الآية 21، فالسكن هنا يعني الاستقرار والهدوء والراحة والطمأنينة وراحة البال، فكل من الزوجين يجد في ذاته طرفه الآخر.
أ- فلسفة الأسرة المسلمة في القرآن والسنة النبوية:
لا أريد الإشارة هنا لمفهوم الأسرة في القرآن والسنة العطرة بالمعنى الفقهي، هذا حلال وهذا حرام، وهذا واجب وهذا مباح، ولكن أود أن أشير إلى المعنى العام، وما هي فلسفتها في الإسلام من خلال القرآن الكريم وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، صحيح أن مسألة الحلال والحرام مهمة في تراثنا الإسلامي، لكن لا يجب أن نختزل الدين في فقه الحلال و فقه الحرام، فالإسلام تكلم عن الإسرة بمعنى السكن والمودة والرحمة، ولعل الآية السابقة أكبر دليل على هذا المعنى، فقال تعالى: (لتسكنوا إليها) ولم يقل لتسكنوا معها، هذا إن دل فإنما يدل عن الوعي الجمعي الذي يمتاز به الخطاب القرآني، أي أن الأسرة لا تختزل في رجل وامرأة فقط يجتمعان على قضاء شهوة عابرة ولذة ساحرة، بل قال (إليها) أي لتسكن الأسرة المتكونة من عدد من الأفراد، قد يكونون ثلاثة أو أربعة أو خمسة ...
ومن يتأمل في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يجد أنه ترك لنا منهجا متميزاً في بناء الأسرة المسلمة، فقد ترك لنا رسول الله من المناهج التربوية الكثير الكثير، ولكن الإشكال في أجرأة هذه المبادئ، فمشكلتنا ليست في وجود النصوص المؤطرة لمشروع مؤسسة الزواج وبناء المجتمع السليم، ولكن مشكلتنا في فقه التنزيل لهذه القوانين، مثلا عندما نبحث في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع أهله، فإننا نجد فيه ذلك الزوج المحب لأهله، الخدوم لهن، الرحيم بهن، فكلنا يعلم هذه الفلسفة التي درسناها من خلال السيرة النبوية في تعامله مع أسرته، ومع ذلك لا نقتدي به، فعشنا الأمراض النفسية والروحية.
ب- الأسرة في الإسلام مدرسة، قوانينها تحتاج إلى الممارسة بعد الدراسة:
تعتبر الأسرة هي الخلية الأساسية التي يتركب منها جسم المجتمع، وما المجتمعات إلا مجموعة أسر تعيش معاً، تنظمها مجموعة من القوانين، ومنها تنطلق الأمة الشاهدة والمتقدمة، لأجل ذلك حمّل الإسلام كل من الأب والأم المسؤولية العظيمة في تربية أبنائهم : فعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " كلكم راع ومسؤول عن رعيته، فالإمام راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية وهي مسؤولة عن رعيتها، والخادم في مال سيده راع وهو مسؤول عن رعيته " قال : فسمعت هؤلاء من رسول الله صلى الله عليه وسلم . رواه البخاري ومسلم.
وحرص الإسلام على غرس مبدأ الاحترام والتقدير للوالدين والقيام برعايتهما والإحسان لهما: قال الله تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما او كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ) الإسراء الآية 23، ومن أجل حماية الأسرة في طهارتها وعفتها وصيانة شرفها نظم الإسلام هذا الأمر وشرع الزواج وحرم الزنا، وكل ما يحوم حولها، وقطع كل أسبابها، وجعل لكل فرد من أفراد الأسرة دورا مهما، فالوالدين مهمتهما الرعاية والتربية السليمة، والأبناء الإلتزام على أساس المحبة والتعظيم.
ملاحظات للتأمل:
- عندما نبحث في موضوع الأسرة، بقصد إصلاح العيوب والأمراض المزمنة التي نعاني منها معشر المسلمين دائماً نضرب المثال بالغرب في مرحه ولعبه مع أطفاله، أو نجتهد في دراسة النظريات الغربية لكي نسقطها على واقعنا وثقافتنا، في مقابل ذلك ننسى أو نتناسى معلم الناس خير البشرية، في تعامله ومعاملاته مع أهله، وأطفاله، والمسلمين وأبنائهم.
- فكم من مثقف في قضايا العصر ولكن تجده زوج فاشل في أسرته، أو أنه أب بالصدفة، فلا يحسن التعامل مع محيطه الأُسَري، ويبقى السؤال المطروح كيف يخرج هذا المثقف من هذه الأزمة؟
- هناك أسر لديها الوعي البسيط وجعلت من المحيط الأُسَري دائماً محيطا حيويا، في حين هناك أسر تملك العلم ولكن محيطها يسود فيه الجهل والتنافر.
2 - مقترحات لتقوية مجالات مهمة في نجاح مشروع الأسرة:
كما قلت سابقا تعتبر الأسرة هي نواة المجتمع ووحدته البنائية، ففي الأسرة يترعرع الطفل وتبنى شخصيته، ويتشكل وعيه الفكري بحسب ما يعطى له من معلميه داخل مؤسسة البيت، فإن تلقى الصدق أعطى للمجتمع الصدق، وإن أخذ الكذب أعطى للمجتمع الكذب، فعلينا أن نضع من أولى اهتماماتنا تربية أولادنا لأنهم سر المسقبل ومشعل هذه الأمة، لذلك أقترح أن نركز معشر الآباء والأمهات على مايلي:
أ- تعبديا:
يتعين على الأبوين أن يمثلوا القدوة الحسنة لأولادهم، وبالمعنى العام أن تكون عبادة الوالدين لله عزوجل تتميز بالإخلاص والطاعة له تعالى، حتى ينشأ الأبناء على هذا المبدأ، من قبيل حرص الوالدين على قراءة القرآن، وتخصيص أوقات معينة للذكر، والحفاظ على الصلوات...
فكل هذه الأمور التعبدية تلعب دوراً مهما في تكوين شخصية الطفل الذي ينفع المجتمع.
ب- ثقافيا:
فإذا كانت شاشة التلفاز من الأشياء الضرورية في البيت، فلابد أن نجعل من المكتبة من الأولويات في بيوتنا، هذا إن كان لدينا الوفاء للأمة في مرجعيتها الفكرية القائمة على أساس حب القراءة والتعلم، فبالعلم والتعلم نرتقي، لأن النصوص القرآنية والحديثية تؤطر توجهنا الفكري والثقافي، فالبيت الذي لا يوجد به كتاب خيمة بدون أوتاد.
ج- سلوكيا:
يقولون فاقد الشيء لايعطيه، فإن كان الأب والأم معاويل هدم، فماذا ننتظر من الأبناء؟؟ لذلك فمن الواجب أن يكون الأبوين نموذجا سليما في التربية، بمعنى أن يلتزم كل من الأب والأم بجوهر الدين، ويجعل كل واحد منهما من القرآن والسنة سراجا يضيء لهما ظلمة البيت، فكما يقول المثل القائل: (التعليم في الصغر كالنقش على الحجر).
وحتى يكون للأسرة دورها التربوي الفعال يجب على المربين إشراك أطراف أخرى في هذه المهمة النبيلة حتى نساهم في تنوير أطفالنا، ولا ينبغي أن نطلق العنان لأولادنا حتى يجرفهم تيار الفساد ويضيع المجتمع، فلنعد الاعتبار لمفهوم الأسرة والالتزام بالتراث الفكري الجيد الذي كان عليه سلفنا الصالح الذين صنعوا الحضارة ليس بمنطق الجمود على السطور ولكن بمنطق رجال المستقبل الذين برعوا في كل الميادين.
والله تعالى أسأل التوفيق والسداد آمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.