تطوان تحتضن «وحدة اليسار المغربي» في سمر سياسي رمضاني يناقش إكراهات الواقع ورهانات المستقبل    الدفاعات الإماراتية تعترض صواريخ إيرانية    أزيد من 96 مليون قاصد للحرمين الشريفين خلال أول 20 يوما من شهر رمضان    العصبة الوطنية لكرة القدم الاحترافية تعلن توقيف منافسات القسم الأول مؤقتا    دوري أبطال أوروبا لكرة القدم (ثمن النهائي/ذهاب).. بايرن ميونخ يتفوق على أتالانتا (6-1)    كندا تدرس خيارات رفع إنتاج النفط    كيف واجه المغرب عاصفة من الهجمات الرقمية في "كان 2025"...    بنشيخة يقترب من تدريب اتحاد طنجة    سياقة خطيرة توقف شخصين بفاس    أرقام مقلقة في سوق الدواء بالمغرب.. ارتفاع الصيدليات وتراجع الأرباح    في الوقت الميت.. برشلونة يدرك التعادل أمام نيوكاسل    أخنوش يحضر مأدبة عشاء أقامها الرئيس الفرنسي على شرف القادة المشاركين في القمة العالمية للطاقة النووية    الأمن يفنّد إشاعات "اختطاف الأطفال" في طنجة والعرائش والقنيطرة ويدعو إلى تحرّي الحقيقة    ندوة تناقش ولوج النساء للعدالة    أسعار النفط تتراجع بعد بلوغها عتبة قياسية    البيت الأبيض يفند مزاعم وزير أمريكي    تاونات.. النيابة العامة تكذب خبر اختطاف فتاة قاصر بجماعة أوطابوعبان    مطالب للحكومة باتخاذ إجراءات استباقية للحد من الانعكاسات السلبية للحرب على المغاربة    سفيان أمرابط يخطو خطوة نحو العودة للمباريات مع بيتيس    بعد سنوات الجفاف..أمطار الموسم تمنح المغرب ثلاث سنوات من الأمن المائي    وزير الحرب الأمريكي: اليوم سيكون الأشد في الضربات على إيران    صحيفة "ماركا": الزلزولي خيار ممتاز لتعزيز خط هجوم نادي برشلونة    بورصة الدار البيضاء تغلق على ارتفاع    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الأربعاء    انتقادات تلاحق جماعة أكادير بسبب تخصيصها لميزانية 5 ملايير سنتيم لبناء ملعب كرة قدم جديد    المغرب يشارك بالأمم المتحدة في افتتاح الدورة السبعين للجنة وضع المرأة    مقاييس الأمطار المسجلة بالمملكة خلال ال24 ساعة الماضية    منع جدارية بمقهى ثقافي بطنجة يثير جدلا ونشطاء يطالبون بالتعامل مع الفن خارج البيروقراطية    عابر كلمات.. "الشوق"    المشاركة السياسية للمرأة والقوانين الانتخابية بالمغرب    أخنوش يبرز أهمية "كوب 28" في إعادة الاعتبار للطاقة النووية المدنية كحل مناخي    أمالاي... القناة الأولى تواصل رحلة توثيق نبض المغرب العميق في موسمه الخامس    مؤسسة علال الفاسي تنظم ندوة فكرية حول « السيرة النبوية» بمناسبة مرور 15 قرناً على المولد النبوي            حرمان معتقلين على خلفية احتجاجات "جيل زد" من متابعة الدراسة.. مطالب بوقف المس بحقهم في التعليم    دراسة تبحث علاقة المياه الجوفية بالشلل الرعاش    لفتيت ينبه إلى اختلالات في تطبيق الجبايات المحلية ويشدد على احترام القانون    أسعار الوقود ترتفع بنسبة تصل إلى 30% في مصر    النقابة الوطنية للأخصائيين النفسيين تدعو إلى إشراك المهنيين في صياغة قانون تنظيم المهنة    التنسيق النقابي الثلاثي بجهة بني ملال خنيفرة يناقش مطالب المستخدمين مع إدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات    الصين: أكبر زيادة لأسعار الوقود في 4 سنوات بسبب التوترات في الشرق الأوسط    الحرب على إيران... واشنطن تقترب من تصنيف البوليساريو على قوائمها السوداء؟    الصين تعزز شراكتها مع إفريقيا: إعفاء جمركي كامل للمنتجات الإفريقية وإطلاق عام التبادل الثقافي بين الجانبين    حفيظة واهيا، مغربية على رأس مختبر أبحاث في الصين    عمرو خالد يقدم برنامجًا تعبديًا لاغتنام العشر الأواخر من شهر رمضان    حوار بين وزارة الثقافة والجامعة الوطنية للتعليم الأكاديمي للموسيقى يفضي إلى إجراءات لتحسين أوضاع الأساتذة    ضعف المشاهدة يحبط نسخة "الهيبة" المغربية    أخصائية في الأعصاب تبرز أهم مخاطر قلة النوم    بمناسبة 8 مارس.. خبراء يحذرون من تحدٍّ كبير لصحة المرأة    موعد مع ليلة مباركة في الذكر والابتهال وتجويد القرآن بمركز بوكماخ بطنجة        الدكتور محمد موهوب في رحاب ثانوية أبي العباس السبتي    سحب دفعات من حليب الرضع بالمغرب    عمرو خالد: سورة النور وصفة قرآنية تبدد حُجُب الظلام عن بصائر المؤمنين    تحديد ‬الكلفة ‬النهائية ‬للحج ‬في ‬63 ‬ألف ‬درهم ‬تشمل ‬لأول ‬مرة ‬واجب ‬‮«‬الهدي‮»‬        







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إشارات ودلالات على قُرب وفاة النبي (ص)
نشر في أخبارنا يوم 24 - 06 - 2019

تُوفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشرة للهجرة النبوية وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح، فعن معاوية رضي الله عنه قال: (قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة) رواه مسلم، وكان يوم وفاته صلوات الله وسلامه عليه أشد الأيام وحشة وظلمة ومصاباً على المسلمين، فعن أنس رضي الله عنه قال: (لما كان اليوم الذي قدم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء) رواه الترمذي وصححه الألباني.
والمتأمل لأحداث السيرة النبوية يرى أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم سبقها نزول آيات قرأنية وبعض المواقف النبوية التي تشير إلى ُقْرِب وفاته صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك:
آيات قرآنية تشير إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم:
نزلت آيات قرآنية تنص صراحة على موت النبي صلى الله عليه وسلم، كقول الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}(الزمر:30)، وقوله سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ}(الأنبياء:34). وهناك بعض الآيات القرآنية أشارت إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وإن لم تصرح به، ومن ذلك نزول سورة النصر، فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنه: (أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعاه مع أشياخ بدر (من شهد بدراً من المهاجرين والأنصار)، فسألهم عن قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ}(النَّصر:1)، فقال بعضهم: أُمِرْنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وسكت بعضهم فلم يقل شيئا. قال ابن عباس: فقال لي عمر: أكذلك تقول يا ابن عباس؟ قال: فقلتُ: لا، قال: فما تقول؟ قال: هو أجَل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له، قال: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالفَتْحُ}، وذلك علامة أجلك، فسبح بحمد ربك واستغفره، إنه كان توابا. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول) رواه البخاري. قال ابن حجر في الفتح: "وفي هذا الحديث: فضيلة ظاهرة لابن عباس رضي الله عنهما، وتأثير لإجابة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم أن يعلمه الله التأويل، ويفقهه في الدين. وفيه جواز تأويل القرآن بما يفهم من الإشارات، وإنما يتمكن من ذلك من رسخت قدمه في العلم، ولهذا قال عليّ رضي الله عنه: أوْ فهما يؤتيه الله رجلا في القرآن". وقال ابن القيم: "كأنه رضي الله عنه أخذه من قوله تعالى: {وَاسْتَغْفِرْهُ}(النَّصر:3)، لأنه كان يجعل الاستغفار في خواتم الأمور".
ومن الآيات القرآنية التي أشارت إلى قرب وفاة النبي صلى الله عليه وسلم قول الله تعالى: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً}(المائدة:3)، ذكر ابن كثير في تفسيره لهذه الآية: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بكى حين نزلت هذه الآية، فقيل ما يبكيك؟! فقال: إنه ليس بعد الكمال إلا النقصان، وكأنه استشعر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم". وقال ابن حجر: "وهيَ قبل موته صلى الله عليه وسلم بِنَحْوِ ثمانين يوْماً".
وقد أشعر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه وأشار إليهم في أكثر من موقف بقرب موته وانتقاله إلى جوار ربه، ومن ذلك:
1- وصية النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ :
لما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من وصاياه لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه إلى اليمن في السنة العاشرة للهجرة النبوية قال له: (يا معاذ، إنك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري. فبكى معاذ لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم) رواه البخاري، قال ابن كثير: "وهذا الحديث فيه إشارة وظهور وإيماء إلى أن معاذاً رضي الله عنه لا يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، وكذلك وقع".
2- مدارسته صلى الله عليه وسلم القرآن مع جبريل :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض (يدارس) القرآن كل عام في رمضان على جبريل عليه السلام مرَّة، فعرضه في ذلك العام الذي قُبِض فيه مرّتين، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: (أسرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى فاطمة رضي الله عنها، فأخبرها: أن جبريل كان يعارضه القرآن كل سنة مرة، وإنه قد عارضني به العام مرتين، ولا أرى الأجل إلا قد اقترب، فاتقي الله واصبري، فإني نعم السلف أنا لك) رواه البخاري. قال ابن الأثير: "أي كان يدارسه جميع ما نزل من القرآن".
3- مضاعفة اعتكافه رمضان :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعتكف العشر الأواخر من رمضان كل عام، فلما كان العام الذي قُبِض فيه اعتكف عشرين يوماً، فقد أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبِض فيه اعتكف عشرين يوما). وفي شرح الزرقاني على المواهب اللدنية بالمنح المحمدية قال: "لأنه علم بانقضاء أجله فاستكثر من الأعمال الصالحة تشريعاً لأمته أن يجتهدوا في العمل إذا بلغوا أقصى العمر ليلقوا الله على خير أعمالهم".
4- حجَّة الوداع :
في حجة الوداع‏ في العام العاشر من الهجرة النبوية قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: (رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا عني مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه)، وفي رواية للنسائي صححها الألباني قال صلى الله عليه وسلم: (خذوا مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا).
5- دعاء النبي صلى الله عليه وسلم واستغفاره لأهل البقيع، وصلاته على قتلى أُحُد:
في السنة الحادية عشرة من الهجرة النبوية خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البقيع في جوف الليل، فاستغفر لأهله. وفي السنة نفسها ذهب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أُحُد، فصلي على الشهداء كالمودع للأحياء والأموات، عن عقبة بن عامر الجهني رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلَّىَ على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فَرَط (سابق)، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الحوض، وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي هذا.. قال عقبة: فكانت آخر نظرة نظرتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر) رواه البخاري. قال ابن حجر: "الأحاديث الصحيحة دلت أن شهداء المعركة لا يُصَلَّى عليهم, أما هذا الحديث فكأنه صلى الله عليه وسلم دعا لهم واستغفر لهم حين علم قرب أجله مودعاً لهم بذلك, كما ودع أهل البقيع بالاستغفار لهم".
وقبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بأيام حين اشتد به المرض أخبر أصحابه بقرب وفاته إشارة وتعريضاً، ففهم ذلك أبو بكر الصديق رضي الله عنه وبكى، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله خيَّر عبداً بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فبكى أبو بكر رضي الله عنه، فقلت في نفسي: ما يُبْكِي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خيَّر عبْداً بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله! فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا) رواه البخاري.
الأحداث الكبيرة يجعل الله عز وجل لها مقدمات وإرهاصات، ولا شك أن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ليست كوفاة سائر البشر، ولا كسائر الأنبياء، إذ بموته صلى الله عليه وسلم انقطعت النبوات، وانقطع خبر السماء ووحي الله عن الأرض، والآيات القرآنية والمواقف والأحاديث النبوية السابقة هي بعض الإشارات والإرهاصات على قُرْبِ موته ورحيله صلى الله عليه وسلم من الدنيا إلى الرفيق الأعلى، فليس لأحدٍ أن يخْلد في هذه الدنيا حتى نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه، كما قال الله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ}(الزمر:30).


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.