توقيف هولندي مبحوث عنه دولياً بمرتيل في قضية نصب بملايين الأورو    البوركينابيات يختبرن "لبؤات الأطلس"    أخنوش يعتني بإصلاح منظومة التعليم    سلطات طنجة تشرع في تطبيق منع الوقوف والتوقف بكورنيش مرقالة    "وكالة الدعم" تفتتح أول تمثيلية ترابية    توقيع اتفاقيات استراتيجية لتعزيز حكامة ورقمنة قطاع الصناعة التقليدية    مديرية الضرائب: 2 مارس المقبل آخر أجل لإيداع الإقرارات السنوية    بورصة الدار البيضاء تنهي تداولات سلبية    الشرطة القضائية بمدينة أصيلة توقف أربعة أشخاص للاشتباه في تورطهم في ترويج المخدرات    المواطنة فوق الحديد: عن حيادية سيارات الموتى    توقيف خمسة حكام عقب مباراة الرجاء الرياضي واتحاد طنجة    مدير جديد لمتحف "اللوفر" في باريس    ندوة « نموذج الدولة الاجتماعية في المغرب (قراءات أكاديمية وقانونية ونقدية) « بابن امسيك اسباتة    ألمانيا تطالب "الفيفا" بتأمين ضمانات أمنية لكأس العالم 2026 بسبب موجة العنف في المكسيك    جبور: الهزات الأرضية عادية في الحسيمة    توقعات أحوال الطقس ليوم غد الخميس    الكتابة الإقليمية تسطر برنامجها الإشعاعي لشهر رمضان بتطوان    عمالة القنيطرة تنوه بمسؤولية الساكنة    إنفوغرافيك | أين يقف المغرب في مؤشر الحكامة العالمي؟    نادي أولمبيك آسفي يتعاقد مع خطوي    من الموانئ إلى أسواق الجملة .. وفرة السردين تسائل "اختلالات التقسيط"        إنييستا يطالب لامين يامال بمواصلة العمل والتطور مع برشلونة    الناقد مصطفى الطالب: إفلاس الدراما الاجتماعية يسيء إلى الأسر المغربية    قطع من أعمال تلفزية وسينمائية تعرض في مزاد    التزام ‬المغرب ‬بحقوق ‬الشعب ‬الفلسطيني ‬فوق ‬كل ‬اعتبار    أزيد من 2.8 مليار رحلة خلال عطلة الربيع بالصين    قتيل في تحطم طائرة "إف-16" بتركيا    منظمات ‬صيدلانية ‬إفريقية ‬ودولية ‬تساند ‬الصيادلة ‬المغاربة    عبد اللّه البقالي يكتب: حديث اليوم    "جون أفريك": ضغوط دبلوماسية تفسّر تحوّل الموقف الجزائري وتضع تبون أمام تحدي شرح "التنازل الصعب" في ملف الصحراء داخلياً    ترامب يتهم إيران بتطوير صواريخ قادرة على بلوغ الولايات المتحدة وطهران تردّ باتهامه ب"الكذب"    القضاء الألماني يرفض دعوى المغرب ضد وسائل إعلام ويؤكد: الدول لا تتمتع بالحق العام ولا تملك "شرفًا شخصيًا"    "إصابة ذكية" لحارس نانت تمنح زملاءه الصائمين فرصة الإفطار    أربعة قتلى في هجوم طعن بسياتل بالولايات المتحدة    ملحق أبطال أوروبا.. بودو غليمت يصدم إنتر وأتلتيكو وليفركوزن ونيوكاسل يعبرون للثمن    التنسيق النقابي الوطني بقطاع الصحة يدعو إلى تسريع إخراج مرسوم الحركة الانتقالية وتثبيت المكتسبات    برنامج فرصة.. 28 فبراير آخر أجل للاستفادة من تأجيل سداد قروض الشرف    عدول طنجة يعلنون التوقف الشامل عن العمل احتجاجا على مشروع القانون 16.22    ترامب يؤكد أن الرسوم الجمركية "ستظل سارية تحت صيغ قانونية بديلة"    بلقزيز: "الاستعلاء الأوروبي" لوثة عنصرية مستمرة أثرت في الاستشراق    فرانس 24 العربية تعتذر بعد أن وقعت في فخ حساب مزيف على منصة "إكس" نُسب إلى ناصر بوريطة    "بانوراما سبور" يستضيف البطل العالمي السابق "سعيد المريني"    جمعيات تضع مشاكل حي سمسة على طاولة حزب الاستقلال بتطوان والطوب والصالحي ينوهان بتعاون السلطات    بيدري: "لامين يامال أوقف تشغيل الموسيقى في غرفة الملابس بسبب شهر رمضان"    أمسية كوميدية بالدار البيضاء تجمع فاتح محمد وأسامة گسوم    لقاء بين بنسعيد وجمعية خريجي المعهد العالي للفن المسرحي يناقش الإدماج المهني والدعم المسرحي    بولتيك يطلق برنامج "مور الفطور" لإحياء ليالي رمضان 2026 بالدار البيضاء    منتجات "ديتوكس" .. آثار سلبية وتدابير صحية    لماذا تبدو شخصيات الشر متشابهة في المسلسلات المغربية؟    أرض احتضنتنا.. فهل نحترم نظامها؟    ين قصر إيش والفياضانات: رمضان يجمع الألم والأمل        دراسة: تعرض الرضع للشاشات لفترات طويلة يؤثر على نمو الدماغ    السلطات الماليزية توقف رجلاً زعم لقاء الأنبياء في سيلانجور    متى يكون الصداع بعد السقوط مؤشرًا لارتجاج المخ؟    علماء يطورون لقاحًا شاملاً ضد نزلات البرد والإنفلونزا و"كوفيد-19″    عمرو خالد: الضحى والشرح والرحمن .. توليفة من القرآن لتخفيف الأحزان    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مكناس: سقايات العاصمة الإسماعيلية تتخلى عن وظائفها بعد ماضيها المشرق
نشر في الأحداث المغربية يوم 02 - 12 - 2014

شكلت سقايات مدينة مكناس، منذ القدم، نظاما فعالا في تزويد الساكنة المحلية بالماء، حيث كانت المدينة تتوفر، منذ عهد الموحدين، حسب مهتمين بمآثرها التاريخية، على شبكة مهمة من السقايات التقليدية لم يتبق منها في الوقت الراهن إلا القليل، وتميزت بزخارفها ونسقها المعماري المتباين من حومة إلى أخرى ومن عصر إلى آخر.
ولعل أحياء المدينة العتيقة وبعض فضاءاتها التاريخية، كساحة الهديم وباب منصور العلج والقصبة الإسماعيلية، هي من أهم المواقع الأثرية التي تتواجد بها سقايات مرتبطة بالإرث التاريخي لمكناس، منها من اندثر واختفى، ومنها من تغيرت وظيفتها وبقيت على شكل أطلال، في حين بدأت سقايات أخرى تفقد وظيفتها فطالها النسيان وفقدت جماليتها وحضورها التاريخي في حياة الساكنة، لاسيما وأن السقايات كانت مرتبطة إما بأنشطة حرفية وتجارية أو بالمساجد أو بتزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب.
ولولا موقعها داخل النسيج التاريخي، الذي يساهم في تأثيث الفضاء بفسيفسائها القديم، وكذا تصنيف مآثر المدينة ضمن قائمة التراث العالمي، لتمت إزالة ما تبقى من السقايات العريقة (حوالي عشر سقايات) على غرار ما حدث لسقايات غير تقليدية بأحياء حديثة تم حذفها كليا بمبرر تبذير الماء، خاصة بعدما تم ربط منازل قاطني هذه الأحياء بشبكة الماء الصالح للشرب والصرف الصحي، ويتعلق الأمر بأحياء سيدي بوزكري والنزالة بطريق مولاي إدريس وسيدي بابا ومرجان وبني امحمد وتواركة والفخارين وكذا دواوير أخرى بضواحي مكناس كمنطقتي الحاج قدور وتولال.
وحسب محمد بنعدو، رئيس قسم الزبناء والتسويق بالوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمكناس، فإن المدينة كانت تتوفر في المجمل على حوالي 74 سقاية تقليدية وحديثة توجد بأحياء المدينة العتيقة (32 سقاية) ومنطقة سيدي بابا (8) والمشور الستينية (6) وتولال (6) والحاج قدور(6) ومرجان – المنصور (4) ;سيدي بوزكري (4) وبني امحمد (3) وسيدي اسعيد (2) والنزالة طريق مولاي إدريس (2) وتواركة (1) وديور الشهداء (1) والفخارين (1).
وأوضح بنعدو، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن بعض هذه السقايات ما تزال تزود الساكنة بالماء الصالح للشرب بشكل معقلن ودون تبذير، ومنها ما تم تغيير وظيفتها مع الحفاظ عليها وصيانتها اعتبارا لطابعها التاريخي وهي توجد في الغالب بالمدينة العتيقة.
وأكد المسؤول ذاته أنه تم، إلى حدود الآن وبتوافق مع الجماعة الحضرية لمكناس، حذف حوالي 27 سقاية، بشكل كلي، منها أربع سقايات بتولال و23 بأحياء تابعة لتراب الجماعة الحضرية، وذلك لكون هذه السقايات تتعرض لتبذير الماء من الساكنة، خاصة وأن الشبكة متوفرة بهذه الأحياء، وهو أمر مكلف ماديا بالنسبة للجماعة الحضرية.
وأشار إلى أنه سيتم مستقبلا أيضا حذف 24 سقاية أخرى من أصل 47 سقاية في إطار اتفاقية بين الوكالة والجماعة الحضرية تروم الرفع من نسبة ربط منازل قاطني الأحياء بشبكة الماء الصالح للشرب والصرف الصحي ومحاربة تبذير الماء، فيما سيتم الإبقاء، يضيف السيد بنعدو، على 23 سقاية منها عشر سقايات بالمدينة العتيقة تكتسي طابعا تاريخيا كسقايات سوق الحايك والهديم وباب عيسي والسرايرية ودرب الشرفة وباب مولاي إسماعيل، في حين ستستمر باقي السقايات في تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب في انتظار تجهيز الأحياء المتواجدة بها بشبكة الماء الشروب، ويتعلق الأمر بأحياء المنصور (3 سقايات) وسيدي بوزكري (2) والنزالة بطريق مولاي إدريس (2) والفخارين (1) وديور الشهداء بحي البساتين (1) وبعض الدواوير بسيدي سليمان مول الكيفان منطقة الحاج قدور (4).
وفي تصريح مماثل، أكد المصطفى بنفايدة، الأستاذ الباحث في التاريخ، أن السقايات التقليدية بمدينة مكناس تعتبر جزء من التراث المعماري العريق من حيث النقش والزخرفة، وتؤرخ لمراحل مختلفة من تاريخ المدينة إذ يعود تاريخ أول سقاية أحدثت بالمدينة إلى القرن 12 خلال فترة الموحدين، وكانت تسمى آنذاك بسقاية الشهود التي كانت تقع بحي القرسطون أمام المسجد الأعظم.
وأضاف بنفايدة، وهو فاعل مهتم بتاريخ مكناس، أن أغلب السقايات الموجودة حاليا والتي كانت تزود الساكنة بالماء هي في طريق الانقراض، ولا تزال آثارها قائمة مما يستوجب صيانتها باعتبارها منجزا تاريخيا عريقا وتراثا يؤثث الفضاء داخل المدينة.
وأشار إلى أن هناك سقايات عريقة اختفت واندثرت بشكل كلي فيما لا تزال آثار سقايات أخرى قائمة يتعين ترميمها وإصلاحها وذلك لدورها الأساسي بالنسبة لبعض الأحياء والدواوير التي لا تتوفر على ربط لشبكة الماء الصالح للشرب.
أما الفاعل الجمعوي محمد نجيب بن يحيى، رئيس جمعية إنقاذ المدينة والمآثر التاريخية بمكناس، فاعتبر أن الاهتمام بالسقايات التي شكلت على الدوام تراثا معماريا متميزا بالنسبة للمدينة، نابع من كون هذا التراث يعرف اندثارا، مبرزا أن الجمعية سبق وأن أعدت دراسة حول السقايات العريقة بمكناس شملت سبع سقايات نموذجية بهدف ترميمها وإصلاحها.
وأضاف بنيحيى أن هذه الدراسة لم يتم تفعيلها، مما كان سيؤثر بشكل إيجابي على الساكنة وزوار المدينة، داعيا إلى وضع رؤية واضحة لترميم ما تبقى من سقايات المدينة وإنقاذها من الاندثار باعتبارها جزء من ذاكرة العاصمة الإسماعيلية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.