في بيت كان يستعد للاحتفاء بمولود جديد، حلّ صمت ثقيل مكان مظاهر الفرح. السيدة إيمان وزوجها أحمد، اللذان كانا يعيشان لحظات خاصة بعد استقبال رضيعهما وسط منزل الأسرة بحي كرانسيف بمدينة شفشاون، وجدا نفسيهما أمام محنة قاسية بعد اختفاء طفلتهما "سندس" التي لم تكمل ربيعها الثاني في ظروف ما تزال غامضة وسط صدمة أسرة وجيران الطفلة. استنفار فور انتشار الخبر وخلال ساعات قليلة، انتشر خبر اختفاء الطفلة "سندس" بين ساكنة مدينة شفشاون، قبل أن يمتد كالنار في الهشيم في أرجاء المملكة وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، وسط حالة من الترقب والذهول. وفور علمها بالواقعة، أعلنت السلطات الإقليمية بمختلف أجهزتها، حالة استنفار قصوى بحضور ميداني لزكرياء حشلاف عامل إقليمشفشاون، ورؤساء المصالح الأمنية والوقاية المدنية والقوات المساعدة والسلطات المحلية، وجندت كل الإمكانات البشرية واللوجستية وبدأت البحث في محيط المنزل لتعقب أي خيط قد يقود إلى مصير الطفلة. وفي هذا الإطار ، شرعت عناصر الدرك الملكي والأمن الوطني، مدعومة بالقوات المساعدة والوقاية المدنية، في عمليات تمشيط دقيقة شملت أرجاء المنزل وجنبات الوادي القريب من مكان الاختفاء طوال ليلة الأربعاء، بالتزامن مع تعقب إحدى الكلاب المدربة التابعة للدرك الملكي لتتبع أي أثر للطفلة، إلا أن الجهود لم تسفر عن نتيجة. رفع درجة البحث والتمشيط وفي صباح يوم الخميس، أعطى زكرياء حشلاف، عامل إقليمشفشاون، تعليماته لمختلف الفرق لاستئناف البحث والتمشيط في جميع الأماكن المحيطة بمنزل الأسرة، حيث تجندت عناصر الوقاية المدنية والدرك الملكي والقوات المساعدة، وتوزعت إلى فرق انتشرت بدءًا من مجرى الوادي القريب، بينما انطلقت فرق أخرى من منطقة "أصفاي"، بالتوازي مع طلعات جوية لطائرة الدرون التابعة للدرك الملكي، إلا أن جميع المحاولات لم تسفر عن أي نتيجة. وفي مساء نفس اليوم، التحقت فرق الغطس التابعة للدرك الملكي بعين المكان وبدأت عمليات تمشيط دقيقة لجنبات الوادي، متضمنة إزالة الحشائش، على أمل العثور على الطفلة. بعد ذلك، استؤنفت عمليات البحث ليلاً من قبل فرق الوقاية المدنية رغم برودة الطقس، قبل أن تقرر مغادرة المكان على أمل استكمال البحث في صباح اليوم الموالي. طائرات الدرون وكلاب ومروحية في صباح يوم الجمعة، انطلقت جولات تمشيط جديدة، شملت طلعات جوية نفذتها مروحية تابعة للدرك الملكي بتمارة، المجهزة بأحدث التقنيات الخاصة بالمسح الميداني، حيث أُجريت أكثر من ثلاثين جولة فوق ضفاف طولا وعرضا على مجرى الوادي، بالتوازي مع عمليات البحث الميدانية. تحولت تضاريس المنطقة إلى خلية عمل مفتوحة، اعتمدت فيها فرق البحث على الكلاب المدربة التابعة للدرك الملكي والمصلحة السينو-تقنية بولاية أمن تطوان لتمشيط المسالك الوعرة والمناطق المجاورة، بما في ذلك محيط بيت الأسرة ومنازل الجيران وقنوات واد الحار، لكن البحث لم يسفر عن أثر يذكر للطفلة. أبحاث وتحقيقات معمقة وفق المعطيات الميدانية التي استقاها الموقع، فإن مختلف الأجهزة الأمنية، تعاملت طيلة الأيام الثلاثة العصيبة مع فرضية السقوط العرضي في مياه الوادي كأولوية مرحلية، استنادًا إلى المعاينات الميدانية، مع استنفاد كل الاحتمالات قبل الانتقال إلى سيناريوهات أخرى. ومع استنفاد فرضية السقوط العرضي للطفلة في مجرى الوادي، كثفت المصالح الأمنية بمختلف أجهزتها تحرياتها المعمقة التي شملت فحص المحيط العائلي والمكاني، وتحليل المعطيات المتعلقة بالساعات التي سبقت التبليغ عن الاختفاء أولًا بأول، وذلك في إطار مقاربة شمولية تجمع بين العمل الميداني والتحليل الأمني والقضائي، دون استباق للنتائج. تضامن واسع وأمل لا ينطفئ أثار الحادث موجة تضامن واسعة بين ساكنة المدينة ووسائل التواصل الاجتماعي في ربوع المملكة، التي تتابع بقلق بالغ تطورات البحث؛ فالدعوات لا تنقطع، والأنظار معلقة بأي مستجد قد يحمل بارقة أمل. وبين أم لم تكتمل فرحتها بمولودها الجديد ومدينة تعيش على وقع الانتظار، تتواصل الجهود دون توقف، على أمل أن تسفر الساعات المقبلة عن خبر يبدد الحزن ويكشف حقيقة ما جرى، ويعيد الطفلة "سندس" إلى حضن أسرتها سالمة. ورغم صعوبة المعطيات واستنفاد مختلف السبل الميدانية، يبقى الأمل قائمًا في أن تنتهي هذه الأيام الثقيلة التي هزت هدوء الجوهرة الزرقاء بخبر يفرح أسرة المختفية. - Advertisement -