الدولية





ذو الرشاد: لقد تعرضت للوم شخصيا لتقصيرنا في تغطية حرب أفغانستان
قال لقد كنا نسعى داخل قناة أبو ظبي إلى تقديم تغطية إخبارية متوازنة
لحسن والنيعام
المساء : 27 - 07 - 2010
في جلسات حوار مطولة، هي على شكل اعترافات، تحدث الزميل محمد ذو الرشاد، وهو من أبرز الإعلاميين المغاربة، الذين وضعوا اللبنات الأولى في العمل المهني، في حقل السمعي البصري، عن معارك خاضها رفقة زملاء له آخرين، من أجل إصلاح الأوضاع داخل التلفزيون المغربي. وتطرق إلى تفاصيل ملموسة لتدخل وزارة الداخلية في توجيه التلفزيون المغربي. وقارن بين ماضي القناة في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي، وحاضرها. وقدم حكايات أخرى عن تجارب له في أمريكا وفي منطقة الخليج، قبل أن يعود مجددا، في اعترافاته، ليتحدث عن القناة الأولى، وهو الذي كان من نجومها، في وقت من الأوقات، يشرف على نشراتها الإخبارية ويقدمها في بعض الأحيان, ويغطي ويواكب أنشطة الملك الراحل الحسن الثاني، سواء داخل أو خارج المغرب.
- لكن قناة أبو ظبي لم تغط أحداث أفغانستان بطريقة مناسبة؟
غطينا أحداث أفغانستان مثلما ذكرت, لكن المشاهد لم يغفر لنا الخطأ الأول. فالمسألة مسألة انطباعات تتكون لدى المشاهد، ولا يمكن تغيير تلك الانطباعات بسهولة. كما أن تغطية حرب أفغانستان كانت مستعصية للغاية، فضلا عن أن أفغانستان كانت تتطلب إعدادا مسبقا، فيما نحن كنا منهمكين في إعداد برامج جديدة وبناء الديكورات. وهذا أدى نوعا ما إلى انشغالنا عن الموضوع والاهتمام أكثر بالبرامج الجديدة والتغطية الإخبارية لتفجيرات 11 شتنبر.
- ألم تكن هناك توجيهات لعدم تغطية الحرب؟
لا أبدا، لم تكن أي توجيهات تتعلق بتغطية أو عدم تغطية الحرب، أنا كنت أراقب وأتابع ما يجري وأشرف على تنفيذ الأخبار، ولم تكن هناك أي توجيهات أو تعليمات، على العكس، فقد وجه إلي اللوم شخصيا على تقصيرنا في تغطية الحرب, وخسرنا حرب أفغانستان من حيث التغطية الإعلامية. من أجل ذلك فقد كان لا بد من اتخاذ الاحتياطات اللازمة لعدم تكرار ما حدث. ولهذا عندما اندلعت الحرب على العراق، كنا في موقع سمح لنا بذلك التميز، بفضل الإعداد المسبق والتخطيط الجيد.
لقد كان واضحا للعيان ولكل مراقب متمرس أن الإدارة الأمريكية وحليفتها البريطانية كانتا مصممتين على غزو العراق، وكانت أمامنا علامات استفهام كبيرة، هل ستقدم أمريكا على غزو العراق، أم أنه سيتم حل المشكلة قبل الغزو. نحن لم نرد أن نغامر مرة أخرى، فقلنا إن علينا أن نعد أنفسنا جيدا ونخطط لتغطية الحرب، فإذا لم تكن هناك أي حرب فسنكون مسرورين لعدم اندلاعها ، ولن يهمنا ما بذل من جهد ومال استعدادا للتغطية. لقد بدأنا التخطيط لتلك التغطية في رمضان من 2002 ، أي قبل 6 أشهر تقريبا على اندلاع الحرب، وقمت بوضع خطة شاملة للتغطية من داخل العراق ومن دول الجوار ومن الأماكن الحساسة الأخرى والعواصم المعنية كواشنطن ولندن ومقر الأمم المتحدة. وكانت الخطة تتطلب نشر عدد كبير من المراسلين وتعزيز مكتبنا في بغداد بعناصر جديدة ومراسلين، ونشر معدات ومنظومات للبث الحي عبر الأقمار الصناعية في أماكن متفرقة في العراق والدول المجاورة. واجهنا في البداية صعوبات في إدخال معداتنا عن طريق سوريا إلى شمال العراق، وانتشرنا في عدة أماكن، من بينها الكويت والبحرين والأردن وسوريا وأمريكا والحدود التركية العراقية، وكان يجب نشر هذا الجيش الكبير من البشر توقعا لهذه الحرب، وفوق هذا وذاك كان الأمريكيون قد وجهوا دعوات لوسائل الإعلام المختلفة لتعيين مراسلين لمرافقة القوات الأمريكية أثناء الغزو. والحقيقة أنني عارضت فكرة إرسال مراسلين من قناة أبو ظبي، ليقيني بأنهم لن يجدوا الحرية الكافية للتحرك وإيصال الأخبار والصور بالطريقة المهنية المطلوبة، وهذا ما حصل بالفعل لعدد ممن رافقوا القوات الأمريكية .
- أنتم في اللحظات الأولى للحرب كنتم تغطون الحرب على العراق وتظهرون أن نظام صدام حسين يلحق الخسائر بالجيش الأمريكي وأنه مقبل على الانتصار قبل أن ينهار كل شيء؟
كما تعلم القناة لا يمكن لها أن تغطي كل شيء ولا يمكن أن تقدم تغطية مستمرة بالاعتماد على المراسلين ‪وحدهم لمدة 24 ساعة على 24 ساعة. أنت بحاجة إلى محللين سياسيين وعسكريين وخبراء. قد يكون هذا صحيحا في ما يخص التعليقات على مجريات المعارك من مسؤولين عراقيين عن طريق وزير الإعلام العراقي محمد سعيد الصحاف مثلا، أو رئيس الأركان الذي كان يقدم بين الفينة والأخرى معلومات للصحافيين، بحكم أن بغداد كانت من الأماكن التي كنا نستقي منها الأخبار. وكان لدينا محللون بالاستوديو، منهم محللون عسكريون من مصر شاركوا في حروب عديدة ويعرفون خبايا المعارك، ولكن في ذات الوقت كنا نقدم نوافذ نطل منها على أوربا وأمريكا تحديدا، وكنا ننقل مختلف المؤتمرات الصحفية من البيت الأبيض والبنتاغون ووزارة الخارجية. وإذا نظرت إلى تغطيتنا لحرب الخليج من أولها إلى آخرها، ستجد أن هناك توازنا ملحوظا، وأنه إذا ورد خبر أو تعليق من أي مصدر من المصادر يتحدث عن تقدم القوات العراقية أو بطولات عسكرية، تجد على الجانب الآخر الأمريكيين يفندون أو يقدمون معطيات تثبت عكس ذلك، وعلى المشاهد أن يبحث عن الحقيقة من خلال كل ما يقدم له. ويمكن القول إن قناة أبو ظبي لم تبالغ مقارنة مع القنوات العالمية الأخرى، وكان همنا الأساسي هو تقديم تغطية متوازنة تعكس مواقف جميع الأطراف التي لها مصلحة مباشرة أو غير مباشرة في حرب العراق. أعتقد أننا وفقنا إلى حد كبير في هذا المجال، وعندما قمت بزيارة العراق، جميع العراقيين الذين التقيتهم قالوا لي إنهم لم يشتموا أي انحياز من جانب قناة أبو ظبي لأي طرف كان، وهذا حتى من المناصرين الداعمين لحزب البعث، ومن الناشطين في المعارضة العراقية.
- ولكن إن كنتم في حال من الأحوال تقدمون هذه الحرب بخلفية مناهضة لها كيف تشرح الانتقادات التي وجهت لأغلب دول الخليج لاحتضانها قواعد عسكرية أمريكية يتم انطلاقا منها مهاجمة العراق؟
هذه المعارضة للحرب الأمريكية على العراق وغزو العراق كانت موجودة حتى داخل أمريكا وداخل الدول التي احتضنت القواعد العسكرية والتي منها انطلقت القوات الأمريكية. لا أتذكر، باستثناء المعارضة العراقية في الخارج التي جاءت مع القوات الأمريكية، أنه كان هناك مواطن عربي أو مسلم يساند الهجوم الأمريكي على العراق. كانت القناة تعكس هذه الحالة وتعكس هذا الموقف الذي كنا بالإجماع نلاحظه في الدول العربية، عكس ما شاهدناه أثناء غزو العراق للكويت بسبب الانقسام في الشارع العربي بين معارض ومساند للتدخل الأمريكي آنذاك. لكن في حرب العراق الأخيرة، كان هناك شبه إجماع بين الناس العاديين والمحللين والإعلاميين ضد غزو العراق، لأنه لم يكن قائما على أساس مشروع، وهذا كان واضحا آنذاك واتضح أكثر فيما بعد.